بسم الله الرحمن الرحيم
الترفيه والترويح في حياة الشباب المسلم
( المفهوم و التطبيق )
1 / 2
الدكتور / صالح بن علي أبو عرَّاد
أستاذ التربية الإسلامية المُشارك
بجامعة الملك خالد في أبها
E.mail:abo_arrad@hotmail.com
=-=-=
= مقدمة :
الحمد لله رب العالمين ، وخالق الناس أجمعين ، والصلاة والسلام التامان الأكملان على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمدٍ بن عبد الله الأمين ، وعلى آله وصحبه والتابعين ، وبعد ؛
فتُعد مرحلة الشباب واحدةً من أهم مراحل العمر في حياة الإنسان ، لاسيما وأنها مرحلةٌ انتقاليةٌ وزاخرةٌ بالكثير من التغيرات المتعددة ، التي تُمثِل في مجموعها ثورةً هائلةً في مقومات الشخصية الإنسانية بجميع جوانبها الرئيسية : الروحية والعقلية والجسمية .
كما أن مرحلة الشباب تُعد أقوى وأخصب مراحل العُمر نظرًا لما تمتاز به من القوة ، والنشاط ، والحيوية ، والقدرة على الإنتاج ، وإحداث التغيير في جميع مجالات الحياة . وهي مرحلةٌ تتسم بأنها أهم المراحل العُمرية التي تبدأ شخصية الإنسان فيها بالتبلور ، والنضوج ، والتطور من خلال ما تكتسبه من مهاراتٍ ومعارف و أفكار وثقافات ، سواءً أكان ذلك بطريقةٍ مُباشرةٍ أو غير مُباشرة .
وفي مرحلة الشباب تظهر الحاجة إلى الترفيه والترويح كإحدى الحاجات الأساسية والهامة لحياة الإنسان السوية ، وتكون في هذه المرحلة ظاهرةً بصورةٍ أقوى من غيرها نتيجةً لكونها تُعد فترة التألق والظهور الفعلي للإنسان على مسرح الحياة ، وهي كذلك فترة العمل والعطاء ، فترة الحيوية والنشاط ، فترة القوة و الصحة ، فترة الإنتاج و الإبداع ، فترة السعي والكدح و الحركة ؛ الأمر الذي يجعل مسألة الارتباط بين الشباب من جهة ، والترفيه والترويح في المجتمع من جهةٍ أُخرى على قدرٍ كبيرٍ من الأهمية في حياة المسلم .
وحيث إن لكل مجتمعٍ خصائصه التي تُميزه عن غيره في هذا الجانب الحيوي الهام ؛ فإن الشباب في المجتمع المُسلم مطالبٌ بأن يتعامل مع مسألة الترفيه والترويح من المنظور الصحيح للدين الإسلامي ، الذي " يعمل على رفع المستوى الخُلقي في الإنسان دون أن يُعطِّل فطرته ، أو يُدمِّر ميوله ، أو يدفن مواهبه ، بل هو حريصٌ على إيقاظ الفطرة بما لا يُخِلُ بالسلوك الإنساني الفاضل الذي يدعو إليه الإسلام ، ويتحرى إشباع الميول والرغبات بما لا يؤدي إلى خللٍ في الوظائف العضوية بالإفراط والتفريط ، ويُنمي المواهب بالشكل الذي يعود على الفرد والمجتمع بأعظم النتائج " ( 38 : 40 - 41 ) *.
وفيما يلي مُحاولةٌ لتسليط الضوء على أبعاد هذه القضية من خلال استعراض الجوانب التالية :
= المقصود بمصطلح الشباب .
= أهمية الشباب ومكانته في المجتمع .
= المقصود بمصطلح الترفية والترويح .
= أهمية الترفيه والترويح في المجتمع .
= الترفيه والترويح وأهميته للشباب .
= الترفيه والترويح من منظور الإسلام .
= شروط وضوابط الترفيه والترويح من منظور الإسلام .
= بعض التحديات المُعاصرة التي تواجه الشباب المُسلم في مجال الترفيه والترويح عن النفس .
= نماذج تطبيقية لأنواع الترفيه والترويح المطلوبة للشباب المسلم .
وختامًا : أسأل الله تعالى أن يمدني بتوفيقه وتسديده في طرحي ومناقشتي لجوانب هذا الموضوع ، وأن يجعل هذا العمل خالصًا لوجه الكريم ، وأن يتجاوز عما فيه من الخطأ أو التقصير ، والحمد لله رب العالمين .
= المقصود بمصطلح الشباب :
هناك معاني عديدة للمقصود بمصطلح ( الشباب ) في بعض معاجم اللغة العربية ، ومنها ما يلي :
1= جاء في معجم ( مُختار الصحاح ) : " ( الشَّبابُ ) جمعُ ( شابٍّ ) ، وكذا ( الشُّبَّانُ ) . و( الشَّبابُ ) أيضًا الحداثة ، وكذا ( الشَّبيبة ) ، وهو خلاف الشيب " ( 39 : 314 ) .
2= وجاء في ( المعجم الوسيط ) ما يلي : " الشَّابُّ : من أدرك سن البلوغ ولم يصل إلى سن الرجولة .. ( الشَّبَابُ ) : الفَتاءُ والحداثة . وشباب الشيء : أوله " ( 37 : 488 ) .
3= كما جاء في ( المعجم الوجيز ) أن : " الشاب : من أدرك سن البلوغ إلى الثلاثين . والجمع : شُبان . وهي شابةٌ . والجمع شوابٌ . والشباب : الفتوة والحداثة . وشباب الشيء : أوله " ( 36 : 333 ) .
4 = وجاء في مُعجم ( الوافي ) : أن " الشاب : اسم فاعل جمعُه شُبَّان ، و شباب ، و شَبَبة . و الشاب : الغُلام من حد البلوغ إلى الثلاثين " ( 24 : 303 ) .
ومما سبق يمكن أن نخلُص إلى أن المقصود بالشباب في معاجم اللغة العربية زمن الفتوة والحيوية والنشاط عند الإنسان .
وقد جاء في بعض كتب التفسير وصفٌ لسن ومرحلة الشباب بأنها مرحلة القوة بعد الضعف ، وهو ما أشار إليه ( ابن كثيرٍ ) في تفسيره لقوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ( سورة الروم : الآية رقم 54 ) . حيث يقول :
" يخرج ( أي الإنسان ) من بطن أُمه ضعيفًا نحيفًا واهن القِوى ، ثم يشبُ قليلاً قليلا حتى يكون صغيرًا ، ثم حدثًا ، ثم مُراهقًا ، ثم شابًا ، وهو القوة بعد الضعف ، ثم يشرعُ في النقص فيكتهلُ ، ثم يشيخُ ، ثم يهرم ، وهو الضعف بعد القوة ؛ فتضعف الهمة والحركة والبطش ، وتشيبُ اللمَّة ، وتتغير الصفات الظاهرة والباطنة " ( 2 : 484 ) .
كما جاء في بعض كتب الدراسات الإسلامية أن مرحلة الشباب تُعد إحدى مواسم العمر الخمسة ، وهو ما أورده ( أبو الفرج بن الجوزي ) في رسالته المعنونة : ( تنبيه النائم الغمر على مواسم العمر ) ، بقوله :
" والموسم الثاني : من زمان بلوغه إلى نهاية شبابه ، وذلك إلى تمام خمسٍ وثلاثين سنة ، وهو زمن الشباب " ( 3 : 46 ) .
أما في كتب العلوم التربوية والنفسية وعلم الاجتماع ، فيلاحظ التباين الواضح في تحديد بداية مرحلة الشباب ونهايتها ؛ إذ إن هناك من يرى أنها مرحلةٌ تنقسم إلى فترتين هما : فترة الشباب الأولى ، و فترة الشباب الثانية .
وهناك من قسّمها إلى أربع فتراتٍ زمنيةٍ ، ويذهب آخرون إلى تقسيم مرحلة الشباب إلى ثلاث فترات . ولعل سبب هذا الاختلاف يرجع إلى ما أشار إليه أحد الباحثين بقوله :
" واختلاف عُلماء التربية في تحديد بداية سن الشباب هو في الأصل راجعٌ إلى اختلافهم في تحديد سن البلوغ ، إذ ربطوا الشباب والمُراهقة بالبلوغ ، وسن البلوغ يختلف تبعًا للجنس والمناخ والبيئة المحيطة ، على أن خلافهم في تحديد بداية السن لا يعدو السنة والسنتين ، ولكن تعريفاتهم جميعًا لم تصل إلى تحديد نهاية مرحلة الشباب " ( 22 : 63 ) .
وعلى الرغم من ذلك الاختلاف ؛ إلاّ أن الإجماع واردٌ على أن مرحلة الشباب هي المرحلة العُمرية التي " تتوسط مرحلتي الطفولة والكهولة ، أي أن مرحلة الشباب تحتل الطفولة المُتأخرة ، وقدرًا من مرحلة الرشد " ( 20 : 25 ) .
وهناك من يرى أن المقصود بالشباب تلك المرحلة العُمرية التي تمتد " من بلوغ الحلم حتى الأربعين " ( 42 : 126 ) .
ومما سبق يمكن الخلوص إلى أن تسمية الشباب يمكن أن تُطلق على مفهومين رئيسيين ، هما :
المفهوم الأول : يرى أنها إحدى مراحل العمر عند الإنسان ، وهي المرحلة المحددة التي تتوسط مرحلتي الطفولة والرُشد، سواءً عند الذكور أو الإناث ، وفيها يتحقق للشاب نمو جسمه ، واكتمال قواه ، ونُضج عقله ، إضافةً إلى حصول العديد من التغيُرات التي تمثل في مجموعها ثورةً هائلةً في مختلف مقومات الشخصية الإنسانية عنده .
المفهوم الثاني : يرى أن " الشباب حالةٌ نفسيةٌ مُصاحبة تمُر بالإنسان ، وتتميز بالحيوية والنشاط ، وترتبط بالقُدرة على التعلُم ومرونة العلاقات الإنسانية وتحمل المسئولية " ( 11 : 35 ) .
وهنا لا بُد من الإشارة إلى أنه رغم التحديد السابق ذكره لمرحلة الشباب في حياة الإنسان ، إلا أن هناك ما يُعرف بــ ( شباب الروح ) ، الذي قد يستمر مع الإنسان طول حياته ، والذي يتمثل في استمرار خصائص الشباب وسماته عند الإنسان حتى في المراحل المتقدمة من عمره ، وقد أشار إلى هذا المعنى شاعر العربية أبو الطيب المُتنبي بقوله :
وفي الجسم نفسٌ لا تشيبُ بشيبةٍ ........... يُغير مني الدهر ما شاء غيرها
ويؤكد هذا المعنى أحد المختصين في علم النفس الذي وصف هذه الحالة بما سماه ( الشباب النفسي ) ، وفي ذلك يقول :
" وليس معنى تحديد مرحلة الشباب بهذه المرحلة العُمرية أن روح الشباب تنتهي بانتهاء هذه الفترة ، بل قد تستمر حياة الشباب عند البعض من الأفراد حتى وصوله سن الكهولة والشيخوخة ، وتُسمى هذه النزعة ( الشباب النفسي ) ، التي هي عبارةٌ عن شعورٌ إيجابيٌ في النفس ، ونشاطٌ في العواطف ، وقوةٌ في العزيمة ، وثقةٌ في النفس ، وأملٌ في الحياة " ( 29 : 30 ) .
ومن كل ما سبق يمكن القول :
إن ما سنعتمده في هذا البحث للتعبير عن المقصود بالشباب يقوم على الرأي القائل بأن " مرحلة الشباب توافق المراحل التعليمية التالية : المرحلة الإعدادية ، والمرحلة الثانوية ، والمرحلة الجامعية ، وهذه المراحل توافق في المتوسط العُمر الزمني التالي : 15 - 25 " ( 20 : 27 ) .
ومما يؤيد ذلك التحديد موافقته لما حدّده المؤتمر الأول لوزراء الشباب العرب في جامعة الدول العربية ، المنعقد في القاهرة خلال الفترة من ( 4 - 8 ) من شهر أكتوبر لعام 1969م ، حيث أشار في توصيته الأولى إلى تحديدٍ زمنيٍ دقيقٍ لمرحلة الشباب يتفق مع الاتجاهات المُتفق عليها عالميًا، وهي التوصية التي تقول :
" يرى المؤتمرون أن مفهوم الشباب يتناول أساسًا من تتراوح أعمارهم بين ( 15 - 25 ) سنة ، انسجامًا مع المفهوم الدولي المُتفق عليه في هذا الشأن " ( 33 : 38 ) .
= أهمية الشباب ومكانته في المجتمع :
للشباب أهميةٌ كبرى ومكانةٌ مرموقة في أي أُمةٍ أو مجتمع ، حيث يُعد الشباب أمل المجتمع وعماده الرئيس ، وأساس قوته الضاربة ، وهم رمز القوة والفتوة ، والحيوية والنشاط ، كما أن الشباب بمثابة الأداة الفاعلة والمؤثرة في بناء المجتمعات ، وتعزيز قوتها ، ودعم تقدمها في مختلف المجالات والميادين في كل زمانٍ ومكان .
وتبعًا لذلك ، فإن مرحلة الشباب تُعد أغلى مراحل العمر الإنساني على الإطلاق ، وأكثرها أثرًا في حياة الإنسان نظرًا لما تمتاز به من معطيات القوة والحيوية ، وصفات النشاط والحماسة ، كما أن مرحلة الشباب تُعد من أهم مراحل حياة الإنسان خطورةً ، لما لها من الآثار الهامة التي تنعكس على الحياة ، وتترُك بصماتها واضحةً فيما تبقى من مراحل عمر الإنسان التي تليها .
ويمكن التعرف على أهمية ومكانة الشباب في المجتمع من خلال التالي :
( 1 ) الشباب فئةٌ من أهم وأكبر فئات المجتمع عددًا : حيث تُشير كثيرٌ من الإحصائيات والدراسات إلى أن نسبة الشباب في مختلف المجتمعات تفوق نسبة الصغار والكبار فيه ، وقد أشار إلى ذلك أحد الباحثين بقوله :
" الشباب يُمثل أغلبية الأُمة وخاصة في مجتمعاتنا العربية الفتية ، حيث تتزايد أعداد السكان ، فيُشكِّل المجتمع الفتيُ هرمًا قاعدته من الأطفال ، وقمته من الشيوخ ، لذا فالاهتمام بالشباب اهتمامٌ بغالبية الأُمة من الناحية الكمية "( 18 : 5 ).
ولعل مما يُبررُ هذه الزيادة في نسبة فئة الشباب من بين أفراد وفئات المجتمع الأُخرى مجموعةً من العوامل المرتبطة بالتقدّم الحضاري ، وتحسُن أسباب المعيشة ، وقلة انتشار الأمراض التي كانت تُهدد حياة الناس في الماضي ، ووفرة الخدمات الطبية والعلاجية ، وما قد يسبقها من التحصينات والتطعيمات الوقائية ضد بعض الأمراض ، الأمر الذي " منح فئة الشباب أسبابًا كثيرةً لبقاء نسبتها مرتفعةً ، وفي الدول العربية تزايدت نسبة الشباب حتى بلغت النصف تقريبًا بسبب دعم بعض الحكومات للتكاثر والتزايد السُكاني " ( 14 : 29 -30 ) .
( 2 ) الشباب أمل الأمة ورأس مالها في مسيرة التقدم والتطور الحضاري : فهم عصب الحياة، وعُدة المستقبل ، وأمل الغد ، ولا يمكن أن تنهض الأمم والمجتمعات إلا بشبابها الذين هم بمثابة الدم الذي يجرى في شرايين المجتمع وأوردته ، " والشباب في كل أُمةٍ أو مجتمعٍ أو وطنٍ هم سبب الارتقاء والرفعة والمجد ، أو سبب الهبوط والسقوط إلى الهاوية ، ذلك لأنهم الفئة العاملة الفاعلة المؤثرة في كل مجالٍ فكريٍ كان أو اجتماعيٍ ، أو سياسيٍ ، أو أدبيٍ ، أو خُلقي " ( 41 : 8 ) .
( 3 ) الشباب عاملٌ منتجٌ وحيويٌ رئيسٌ في بناء المجتمع وتطويره : ولعل ذلك راجعٌ لكون الشباب ينعمُ في الغالب بالصحة الجيدة ، والطاقات والقُدرات الحيوية المختلفة التي يمكنه من خلالها إثبات ذاته ، وإظهار كفاءاته ، وإتقان عمله المطلوب منه فيُسهم بذلك في بناء مجتمعه وتطويره وتنميته ، ودعم مسيرته الحضارية ، فهو كالرصيد الإيجابي والطاقة المُحركة للمجتمع في هذه المسيرة ، وهو ما يؤكده أحد الباحثين بقوله :
" يُمثل الشباب في أي مجتمعٍ القُدرة الكامنة على النمو والتطوير ، والطاقة المُحرِّكة التي لو أُطلقت لأصاب المجتمع خيرًا كثيرًا .. كما تتوقف حيوية المجتمع وقُدرته على إحداث التغيير على مدى ما بشبابه من قوةٍ وأمانة ، واستعداده لتحمُل مسؤوليته في إحداث التطوير " ( 28 : 417 ) .
( 4 ) الشباب مرحلة القوة والحيوية والنشاط والوعي : لأنها مرحلةٌ عُمريةٌ تتميز - في الغالب - بالقوة والنشاط في الجسم والحواس ، الأمر الذي يمكن للإنسان خلالها أن يجمع بين تمتعه بالطاقات الحيوية المختلفة ، ووعيه بمجريات الحياة من حوله ، وفي ذلك إمكانية توظيف كلاً منهما للأُخرى ، " فبينما تمتاز الطفولة بالحيوية والنشاط والحركة بدون وعي ، وتمتاز الكهولة بالوعي والحكمة والخبرة لكن ينقُصها النشاط والحيوية ، تمتاز مرحلة الشباب بأنها تجمع بين الحيوية والنشاط والحركة مع الوعي والمعرفة إلى حدٍ كبير " ( 18 : 7 ) .
وليس هذا فحسب ، فإن مرحلة الشباب في حياة الإنسان تُعد " أوفرها طاقةً وقُدرة ، وأعظمها حيويةً ونشاطًا ، وأكثرُها تأثُرًا وانفعالاً ، وأفضلها عطاءً وإنتاجًا ، وهي مرحلةٌ يكتمل فيها للشاب نمو جسمه ، ونُضج عقله ، ويتقبل فيها كل توجيهٍ وإرشاد " ( 10 : 8 ) .
( 5 ) الشباب مرحلة الصراع بين المُتغيرات عند الإنسان : ويتضح ذلك في ما يُلاحظ من حصول الكثير من التغيُرات في حياة الإنسان خلال هذه المرحلة سواءً أكانت عضويةً ، أو اجتماعية ، أو نفسيةً ، أو فكرية ، ومن خلالها يسعى الشباب في الغالب إلى تأكيد ذاته وتحقيقها في المجتمع الذي يعيش فيه . وهو ما يؤكده أحد الباحثين بقوله في وصف مرحلة الشباب : " وهي مرحلة الفتوة التي يتعرض فيها الشاب إلى الكثير من المُتغيرات ، ويواجه فيها مُعترك الحياة ، فهو في صراعٍ بين الخير والشر ، والحق والباطل ، والحسن والقبيح ، حتى ينتهي إلى شاطئ الأمان ، ويبلغ رشده وأشُده " ( 7 : 13 ) .
وإلى هذا المعنى يُشير أحد عُلماء السلف في وصفه لمرحلة الشباب بأنها أعظم مواسم العمر لما فيه من الجهاد النفسي والصبر ، وفي ذلك يقول : " وهذا هو الموسم الأعظم الذي يقع فيه الجهاد للنفس والهوى وغلبة الشيطان ، وبصيانته يحصل القُربُ من الله تعالى ، وبالتفريط فيه يقع الخُسران العظيم ، وبالصبر فيه على الزلل يُثنى على الصابرين " ( 3 : 77 ) .
( 6 ) الشباب مرحلة التأثر بالدعوات وسرعة الاستجابة لها : حيث يتميز الشباب في مختلف الأمم والشعوب بأنهم " أكثر الناس تأثُرًا بالدعوات ، وأسرعهم إلى الاستجابة بخلاف الشيوخ الذين يتمسكون بمُعتقداتهم ؛ والمُتأمل لأتباع الأنبياء والرسل يجدهم - في الغالب - من الشباب " ( 32 : 38 ) .
وليس هذا فحسب ، فالشباب يكونون - في الغالب - أكثر استعدادًا لقبول مختلف التغيرات الاجتماعية والتجاوب معها ، وهو ما يؤكده أحد الباحثين بقوله :
" أما الأجيال الشابة فإنها أكثر تقبلاً للتطور والتغير ، ولا ترى حرجًا في قبول أي تغيرٍ اجتماعيٍ واقتصاديٍ وسياسي ؛ بل ربما تجد في هذا التغيّر أو التجديد ما يتفق مع طبيعتها وخصائص نموها ، التي من بينها الرغبة في التغيير ، والتجديد ، والصراع مع القديم " ( 33 : 18 - 19 ) .
( 7 ) الشباب مرحلة الانطلاق وعدم تحمل كثيرٍ من المسؤوليات : فمعظم الشباب يتميزون بقلة المسؤوليات المُلقاة على عواتقهم مقارنة بالفئات العمرية الأخرى ، الأمر الذي يؤدي - في الغالب - إلى تمتعهم بالكثير من الوقت الحُر ، الذي يُتيح لهم مُمارسة الكثير من النشاطات المختلفة التي لا تتعارض مع الواجبات والمسؤوليات الحياتية ، ولاسيما أنهم لم يصلوا إلى مرحلة السعي للكسب ، والعمل على توفير الرزق ، وإعالة غيرهم من أفراد الأسرة .
= المقصود بمصطلح الترفيه أو الترويح :
قبل أن نوضح المقصود بمصطلحي ( الترفيه ) أو ( الترويح ) ، لا بد من الإشارة إلى أن هناك تقاربٌ شديدٌ في المعنى والدلالة لبعض المصطلحات الدارجة على الألسُن ، والتي لها علاقةٌ وثيقةٌ بمعنى الترفيه ، أو أنها تكاد تكون مرادفةً له ، وهو ما أشار إليه احد الكُتاب بقوله :
" والترفيه ، و التسلية ، واللهو ، واللعب ، والترويح ، كلها تدور حول إدخال السرور على النفس بمُمارسة نشاطٍ فكريٍ ، أو جسديٍ بعيدًا عن الأمور الجادة " ( 23 : 3 ) .
وانطلاقًا من هذا ، فإن المقصود بالترفيه في اللُغة التنفيس عن النفس البشرية بعد الضيق ؛ حيث جاء في المعجم : " رَفِّه عن غريمك أي نَفِّسْ عنه " ( 39 : 247 ) .
كما أن المقصود باللهو : " الشيء الذي يتلذذُ به الإنسان ، فيُلهيه ثم ينقضي " ( 12 : 194 ) .
أما المقصود بالترويح فيتمثل في : " كلُ نشاطٍ يُمارسه الإنسان في وقت فراغه ، بهدف أن يُنمّي ، و يدعِّم ، و يزيد ، ويُضيف إلى قدراته واستعداداته المختلفة سواءً كانت جسميةً ، أو عقليةً ، أو نفسيةً ، أو اجتماعية " ( 29 : 149 ) .
وقد يُقصد بالترويح : " نشاطٌ هادفٌ ومُمتع ، يُمارس اختياريًّا بدافعيةٍ ذاتية ، وبوسائل وأشكالٍ عديدةٍ مباحةٍ شرعًا ، ويتم غالبًا في أوقات الفراغ " ( 19 : 25 ) .
كما أنه قد يُقصد بالترويح : " نشاطٌ حركيٌ أو استمتاعٌ سمعي أو نظريٌ يبعثُ في المُمارسين الراحة والأُنس ، ويُعيد نشاطهم الذي فقدوه في جد العمل ، أو يطرد السأم والملل والقلق الناشئ من الفراغ " ( 16 : 19 ) .
وهناك من اختصر العبارة في تعريفه للترويح بقوله : " المراد بالترويح إدخال السرور على النفس " ( 38 : 3 ) .
كما أن هناك من يرى أن الترويح : " كُل نشاطٍ مُمتعٍ و مُباحٍ شرعًا يُمارسه الفرد اختياريًا " ( 26 : 18 ) .
وعلى كل حالٍ ؛ فإن الترويح ، أو الترفيه ، أو الاستجمام ، أو اللعب ، أو اللهو يقوم على محورٍ أساسي يتمثل في " السعادة ، فهناك بعض الأحاسيس والمشاعر التي يكتسبها الفرد من خلال مُمارسته للأنشطة الترويحية تتمثل في الإخاء ، والإنجاز ، والابتكار والإبداع ، والشعور بالغبطة " ( 15 : 106 ) .
كما أن الترويح والترفيه أمرٌ مشروعٌ ومطلوبٌ في حياة الإنسان ؛ حيث إنه يتوافق مع طبيعة النفس البشرية السوية ، ويُلبي بعض حاجاتها ، ويعمل على سلامتها ، وله أهميةٌ عظيمةٌ في حياة الإنسان والمجتمع لكونه إحدى الوسائل التربوية المشروعة والفاعلة في بناء شخصية الإنسان وسلامتها ، إضافةً إلى كونه يُساعد على نهضة المجتمع وسعادته ورخائه ، وهو ما أشار إليه أحد الباحثين بقوله :
" إن الترويح في المجتمعات وسيلةٌ من أجدى الوسائل التي ترفع مستواها ، وعلاجٌ ناجعٌ لما يُصيب أفرادها من الأمراض النفسية ، والحالات العصبية ، ودافعٌ قويٌ لزيادة الإنتاج والرخاء " ( 38 : 10 ) .
وبذلك يمكن الخلوص إلى أن الترويح مصطلحٌ اجتماعيٌ ثقافي ، ووسيلةٌ تربويةٌ اجتماعية لتجديد نشاط الإنسان وحيويته ، وإشباع حاجاته ورغباته الجسمية والعقلية والنفسية بمُمارسة بعض الأنشطة الاختيارية المختلفة الأشكال والأنواع ؛ إذ إنه أمرٌ " يتنازعه القول ، والفعل ، والاستماع ، والمُشاهدة ، والاسترخاء " ( 16 : 19 ) .
ومما سبق يمكن أن نقول أن الترفيه والترويح قد اكتسبا بُعدًا اصطلاحًا بعد توظيفهما وتحميلهما بعض الدلالات الثقافية والمعرفية في العلوم الاجتماعية والنفسية والتربوية . وفي الجملة فقد ارتبطا بالنشاط أو الأنشطة القولية أو الفعلية المتنوعة التي تعود على الشخصية الإنسانية بالمتعة والفائدة ، وتخرجها من دائرة العمل الإلزامي ، الذي يجب عليها القيام به ؛ شرط أن يكون هذا النشاط مما يُحقق الراحة والاستجمام ، ويُكسب الفرد خبراتٍ ومعارف لا تقل أهميةً عن الأعمال الجادة التي كان يقوم بها .
= أهمية الترفـيه و الترويح في المجتمع :
تنطلق أهمية الترفيه والترويح عن النفس عند الإنسان من كونه وسيلةً إيجابيةً للتوافق مع طبيعة الحياة الإنسانية ، ولاسيما أن " النفس البشرية مجبولةٌ على المراوحة بين الأشياء فهي تنتقل من عملٍ إلى آخر ، ومن قولٍ إلى قول ، وتخلط بين الفكاهة والجِد ، وتجد راحتها في عملٍ ما فترغب في القيام به ، ولم تكد تُتقنه حتى تملُه فتبحث عن عملٍ آخر ، ولا تزال مُصغيةً إلى قولٍ معينٍ حتى إذا ملّت طلبت حديثًا من نوعٍ آخر " ( 38 : 3 - 4 ) .
وليس هذا فحسب ، فأهمية الترفيه والترويح عظيمةٌ جدًا في الحياة ، إذ إنها تشمل مناحي مختلفة من حياة الإنسان ، فهو مجالٌ واسعٌ لا يمكن حصره في عددٍ من المناشط والفعاليات والمظاهر الحياتية ، إذ إن " سعته سعة الناس والحياة كلها ، فما هو ترويحٌ لشخصٍ ما ربما يكون عملاً لشخصٍ آخر ، وما هو ترويحٌ الآن ربما لا يكون كذلك غدًا ، وبناءً على ذلك فالترويح يشمل الحالة التي تُصاحب الفرد نتيجة أدائه بعض المناشط التي يستمتع بها " ( 9 : 45 ) .
من هنا ، فإنه يمكن الإشارة إلى أهمية الترفيه والترويح فيما يلي :
( أ ) الترفيه والترويح يُلبي الاحتياجات الضرورية لحياة الإنسان :
فالترفيه والترويح يلبي العديد من الحاجات الضرورية لحياة الإنسان السوية في مختلف الجوانب العضوية أو الاجتماعية أو الفكرية سواءً أكانت هذه الحاجات فرديةً أو اجتماعية ،إذ إن الترفيه والترويح يُعد " جزءًا من الحاجات الفسيولوجية [ العضوية ] الأساسية ، لكون الإنسان يحتاج إليه في صورة الراحة الذهنية والبدنية . كما أنه جزء من الحاجات الاجتماعية لكون الإنسان يحتاج إليه كجزءٍ من التفاعل الاجتماعي بين الأفراد ، في جوٍ يخلو من الصرامة والضغوط التي تفرضها متطلبات الحياة . كما أنه جزء من الحاجات الفكرية ، لكون الإنسان يحتاج إلى التعلم والمعرفة ، وقد يكون التعلم في أحايين عدة أكثر فاعليةً ، إذا تم عن طريق الترفيه واللعب في جوٍ بعيدٍ عن الرسمية والقيود " ( 13 : 66 ) .
( ب ) الترفيه والترويح وقاية - بإذن الله تعالى - من الأزمات الصحية والأمراض :
فالترفيه والترويح مطلبٌ لازمٌ لصحة الإنسان وسلامته من كثيرٍ من الأمراض الجسمية والنفسية ، ولاسيما أن ممارسة بعض الأنشطة الترفيهية والترويحية تعمل في مجموعها على " إكساب الفرد القُدرات والمهارات الحركية كالقوة والسرعة والتحمل والمرونة والرشاقة والتوازن ، كما يكسب الفرد اللياقة البدنية والوظيفية " ( 31 : 34 ) .
وليس هذا فحسب بل إن بعض الكتب والدراسات العلمية تُشيرُ إلى أننا " لا نستمتع فقط بأوقات فراغنا حينما نكون أصحاء ، بل إننا نُصبح أصحاء من خلال ممارستنا لأنشطةٍ ترويحيةٍ ، فالفرد لا يكون سعيدًا حينما يمرض ، ولا يكون سليمًا مُعافا إذا أصابه القلق ، والاكتئاب ، وفقدان الحماس ، والأمل في غدٍ مُشرق " ( 15 : 129 ) .
كما أن للترفيه والترويح دورًا بارزًا ، وأثرًا فاعلاً في وقاية ، وربما علاج الإنسان من بعض الأمراض النفسية ، وهو ما يُشير إليه أحد الباحثين بقوله :
" وإذا كان الملل ، والاكتئاب النفسي ، والصراعات النفسية ، والإحباط النفسي يُعد من أهم أمراض العصر المرتبطة بالاضطرابات النفسية والعقلية ، وأن هذه الأمراض قد تنتج عن كبت الرغبة في إشباع لبعض الميول والاتجاهات العدوانية ، مما يؤدي إلى عدم التنفيس عنها بطريقةٍ مناسبةٍ لكلٍ من الفرد والمجتمع ؛ فإن الترويح عن النفس يُقللُ من حدة هذه الأمراض ، ويُعيد التوازن لميول الفرد " ( 34 : 120 ) .
( ج ) الترفيه والترويح من بواعث التكيف في حياة الإنسان :
فهو عاملٌ مُساعد على حصول التغيير الإيجابي في حياة الإنسان من خلال اكتسابه لبعض المهارات التي تتيحها له ممارسته لبعض الأنشطة الترفيهية والترويحية المختلفة ، التي تُساعده على التأقلم والتكيف اللازمين لمختلف المتغيرات المُتسارعة في الحياة المعاصرة . وكلما كانت النفس البشرية مُبتهجةً ومُستقرة " فإنها تملأ الجو مرحًا وسرورًا ، وتتسع لكل شيء ، وتُسهلُ كل عسيرٍ ، وتميلُ إلى كل جميلٍ ، وترى الحياة كلها حُلوةً خضرة يشيعُ في جوانبها الأمل واليقين ، وتكتنفها الابتساماتُ والرضى " ( 38 : 5 ) .
وهذا يعني أن الترفيه والترويح وإدخال السرور والسعادة على النفس يُعد مطلبًا لازمًا وهامًا لحياة الإنسان حتى تكون عاملاً مساعدًا له على أداء ما عليه من الالتزامات والواجبات .
( د ) الترفيه والترويح تعزيزٌ لملكات التواصل الاجتماعي :
فالترفيه والترويح وسيلةٌ لتحقيق الروح الجماعية واكتساب المكانة الاجتماعية سواءً على مستوى الفرد أو الجماعة ، حيث إن " معظم الأنشطة الترويحية تتم بشكلٍ جماعيٍ ، وهذا يُساعد الفرد - حين مُمارستها - على اكتساب الروح الجماعية ، والتعاون ، والانسجام ، والقُدرة على التكيف مع الآخرين ، كما تُكسب الفرد مكانةً اجتماعيةً مقبولةً لنفسه ، وذلك من خلال تقبُل نُظم وقواعد الجماعة التي يُشاركها في المناشط الترويحية ، وتؤدي تلك الفعاليات الجماعية في أثناء ممارسة الترويح إلى تكوين علاقاتٍ اجتماعيةٍ ناجحةٍ مع الآخرين ، وإلى نمو اجتماعي متوازن " ( 26 : 44 ) .
ويتأكد هذا المعنى في كون الترفيه والترويح يُعد عاملاً مساعدًا على اكتساب العديد من السمات الخُلقية والاجتماعية ، حيث إن " الأنشطة الترويحية تُسهم في إكساب الفرد السمات الخُلقية والاجتماعية وتنميتها ، مثل : تقوية العلاقات بين الأفراد، وبين الفرد والجماعة ، واحترام الغير ، والمودة ، والصداقة ، والأُخوة ، والثقة بالآخرين ، والولاء للمجتمع ، وإنكار الذات ، والتعاون ، وحب العمل ، وأداء الواجب ، والتطوع للخدمات الاجتماعية " ( 31 : 34 ) .
وما أجمل ما ذكره أحد الباحثين في توضيحه لأهمية وضرورة الترفيه والترويح في حياة الفرد خاصةً والمجتمع عامة ، حيث يقول :
" إن المجتمع الجاد الذي فهم رسالته وآمن بها هو ذلك المجتمع الذي يُسيطر عليه العمل والاجتهاد ، فإذا ما أحس بمللٍ أو فتورٍ روَّح عن نفسه بما يُعيد إليها نشاطها ، ويُعطيها دفعةً قويةً في تطوير العمل ومُضاعفة الاجتهاد ، أما المجتمع الذي ينقُصه الترويح ، ويظنه ملهاةً لا مُبرر لها ، ومضيعةً للوقت لا فائدة من ورائها ، فهو مجتمعٌ حكم على نفسه بالموت "( 38 : 6 ) .
( هـ ) الترفيه والترويح اشتغالٌ بالنافع المُفيد :
يُعد الترفيه والترويح ضروريٌ ولازمٌ لشغل وقت الفراغ بالنافع والمفيد من الأنشطة والهوايات المختلفة في حياة الإنسان ، سواءً أكان ذلك على مستوى الفرد أو على مستوى الجماعة ، وبذلك يتحقق التوظيف الصحيح والإيجابي لمختلف الطاقات في المجتمع ، إذ " إن وقت الفراغ يُقدِّم فُرصًا مواتيةً للأفراد كي يُمارسوا أثناءه هواياتهم المُفضلة ، وينموا ميولهم ، ويُمكِّنوا لطاقاتهم الإبداعية أن تُعبِّر عنهم وعن نفسها " ( 34 : 110 -111 ) .
وليس هذا فحسب ، بل إن حرص المجتمع على توفير الفرص الملائمة لاستثمار أوقات الفراغ لدى أفراده بما يعود عليهم جميعًا بالنفع والفائدة ، يُعد دليلاً على الوعي والرُقي الاجتماعي الذي أصبح مطلبًا لازمًا من مُتطلبات الحياة العصرية .
( و ) الترفيه والترويح باعثٌ على العمل والإنجاز :
فالترفيه والترويح عاملٌ مُساعدٌ على زيادة نسبة إقبال العاملين في مختلف المجالات والقطاعات على أعمالهم بنفوسٍ منشرحة وهممٍ عالية ، وهو بذلك يعمل على تشجيعهم على الانضباط ، والإبداع ، والابتكار ، والتفاني ، ومن ثم تحقيق الزيادة الكمية والكيفية للإنتاج المطلوب منهم ، " فالحاجة إلى الترفيه تظل حاجةً أساسيةً ولازمةً لاستمرارية إنتاجه ، ورفع قُدرته على العمل في جميع مراحله العُمرية " ( 13 : 66 ) .
يُضاف إلى ذلك الدور الفاعل والمؤثر للترفيه والترويح في تحسين العلاقات بين العاملين في مختلف القطاعات ، أو بينهم وبين غيرهم سواءً داخل مُحيط العمل أو خارجه .
( ز ) الترفيه والترويح باعثٌ على تحقيق التوازن النفسي للشخصية الإنسانية :
للترفيه والترويح دورٌ كبيرٌ وأثرٌ فاعلٌ في تحقيق خاصية التوازن النفسي المطلوب توافرها بين متطلبات الشخصية الإنسانية وجوانبها الرئيسة المختلفة ( الروحية ، والعقلية ، والجسمية ) ، وهو ما يمكن تحقيقه عن طريق ما ينتج عن الأنشطة الترفيهية والترويحية من إشباع للرغبات والميول النفسية المختلفة عند الأفراد في مختلف المراحل العُمرية .
وليس هذا فحسب ، ففي الوقت الذي يمكن أن تكون فيه الغلبة لأحد هذه الجوانب في حياة الإنسان ، يأتي الترفيه و الترويح بمناشطه المتنوعة ليُحقق التوازن المنشود بين ذلك الجانب الغالب وبقية الجوانب الأخرى .
ومن كل ما سبق يمكن القول : إن أهمية الترفيه والترويح في حياة الإنسان تأتي من كونه نشاطًا إنسانيًّا ممتعًا وسارًّا للنفس البشرية ، ويقوم على التنوع في ألونه ، وأنماطه ، وفعالياته المختلفة ، التي تمنحه علاقةً إيجابيةً وفاعلةً تتصل بالكثير من مجالات الحياة ، سواءً على المستوى الفردي أو الجماعي ؛ إذ إن له علاقةً بالجوانب الصحية والعلاجية جسميةً كانت أو نفسية ، وله علاقةٌ بالجوانب التربوية و التعليمية ، وله علاقةٌ بالجوانب التجارية و الاقتصادية ، وله علاقةٌ بالجوانب الاجتماعية والأُسرية . وله علاقةٌ بالجوانب الفكرية والابتكارية و المهارية ، ...إلخ .
= الترفيه والترويح وأهميته للشباب :
سبق أن أشرنا إلى أن الترفيه والترويح يُعد مطلبًا مهمًا وضروريًا لحياة الإنسان بعامة ، وفي مختلف المراحل العُمرية التي يمُر بها منذ بداية الحياة ؛إلا أن الحاجة إلى الترفيه والترويح تزداد وتظهر بشكلٍ بارزٍ وقويٍ جدًا في مرحلة الشباب التي تمتاز بأنها مرحلة النمو السريع ، التي ينتقل الإنسان منها إلى حياة الكبار ، ومن ثم فهي مرحلة التطور الشامل في مختلف جوانب الشخصية الإنسانية .
من هنا ، فإنه يمكن الإشارة إلى أهمية الترفيه والترويح للشباب في مجموعة النقاط التالية :
= أولاً / الارتباط الخاص بين مرحلة الشباب والترفيه والترويح :
تُعد مرحلة الشباب مرحلةً عُمريةً ذات خصوصيةٍ معينة ، حيث تتبلور فيها شخصية الإنسان ، وتكون في بداية استعدادها للنضج والاكتمال ، وهذا يعني أنها المرحلة العمرية التي يمكن اعتبارها " بدايةً لتكون الوعي ، وإعمال العقل على نحوٍ واضح ، كما أن الطاقة الذهنية والمقدرة الجسدية [ عند الإنسان فيها ] تكون في أعلى درجتها، بالإضافة إلى ذلك يتميز الشباب مقارنة بالفئات العمرية الأخرى بقلة المسؤوليات ، ما يؤدي إلى تمتعهم بالمزيد من الوقت ، لأنهم لم يدخلوا بعد مرحلة هيمنة الحاجة إلى الإنتاج وتوفير الرزق وإعالة غيرهم من أفراد الأسرة " ( 13 : 66 ) .
وهذا يعني أن حاجة الشباب إلى الترفيه والترويح تُعد حاجةً ماسةً وضرورية ولاسيما أنهم يعيشون مرحلة الإعداد والبناء للمستقبل ، وتأكيد الذات , ويواجهون في سبيل تحقيقهم لذلك العديد من المشاكل والأزمات والصعوبات ، الأمر الذي يؤكد حاجتهم للترفيه والترويح عن النفس , لأن ذلك يمثل عاملاً مساعدًا في بناء الشخصية الإنسانية ، وتحقيق أهدافها وطموحاتها .
= ثانيًا /الترفيه والترويح حاجةٌ طبيعيةٌ ونزعةٌ فطرية :
يُعد الترفيه والترويح إحدى الرغبات الفطرية الموجودة والمركوزة بدرجاتٍ مختلفةٍ في أعماق كل إنسان , ولذلك فإن كثيرًا من الأبحاث والدراسات تؤكد أن الميل إلى الترفيه والترويح عن النفس عند الإنسان يبدأ منذ الصغر ؛ إلاّ أنه يزداد بصورةٍ ملاحظةٍ عند بلوغه مرحلة الشباب , ويمتد بعد ذلك - ولكن بصورة أضعف - تبعًا لامتداد عمر الإنسان , وهذا يعني أن للترفيه والترويح دوره الفاعل ومركزيته في نمو الإنسان وإشباع حاجاته الفطرية الأساسية ، وهو ما تؤكده إحدى الدراسات التي تؤكد أن " هناك نزعةً طبيعيةً للشباب ليُمارس أنشطةً يُعبِّر فيها عن نفسه وأفكاره ، واتجاهاته وآرائه من خلال ما نُسميه بالأنشطة الترويحية " ( 15 : 103 ) .
ولعل تلك النزعة الطبيعية الفطرية عند الشباب راجعةٌ " لضمان نموه نموًا طبيعيًا متكاملاً ومتوازنًا في جميع مراحل حياته منذ الطفولة وحتى الشباب والكهولة . ففي مرحلة الطفولة يكون الترفيه هو الوسيلة الوحيدة للاتصال والتعلم والنمو . فاللعب وسيلة الطفل الأولى لاستكشاف العالم من حوله والتعرف على البيئة المحيطة به من أفراد وأشياء مادية. ونلاحظ أن هذه الظاهرة لا تقتصر على الإنسان فقط ، بل نرى مظاهرها أيضًا لدى صغار الحيوانات التي تستخدم اللعب للتعلم والنمو واكتساب مهارات جديدة " ( 13 : 66 ) .
= ثالثًا / الترفيه والترويح سبيلٌ لإشباع الحاجات الجسمية :
للترفيه والترويح أثرٌ إيجابيٌّ وفاعلٌ في حياة الشباب خاصة ؛ حيث إنه يعمل على تحقيق نسبةٍ كبيرةٍ من " إشباع الحاجات الجسمية للفرد ، ويتم ذلك بمُمارسة المناشط الترويحية بشكلٍ عمليٍ فعَّال ، ومن ذلك على سبيل المثال مُمارسة الرياضة البدنية ، التي تؤدي إلى إزالة التوترات العضلية ، وتنشيط الدورة الدموية ، وإكساب الجسم الحد الأدنى من اللياقة البدنية ، وتحسين الأجهزة الرئيسة بالجسم كالجهاز التنفسي والهضمي ، إضافةً إلى اكتساب مهاراتٍ حركيةٍ ، وقوامٍ مُعتدل ، والمظهر الحسن " ( 26 : 43 ) .
وهنا لا بُد من الإشارة إلى أن حاجة الإنسان للترفيه والترويح عن النفس تأتي نتيجةً طبيعيةً لبذله جهدًا بدنيًا أو فكريًا كبيرًا ، أو ممارسته لنشاطٍ معينٍ ، أو عند القيام بعملٍ ما ، فمن يعمل ويتعب ويُجهد نفسه يكون بحاجة إلى الترفيه و الترويح عن نفسه ولو لبعض الوقت .
= رابعًا / الترفيه والترويح نافذةٌ مُشرعةٌ على عالم المعرفة والخبرات :
فالنشاط الترفيهي والترويحي أيًا كان نوعه يُسهم بفعالية في إكساب الإنسان - ولاسيما في سن الشباب - كثيرًا من الخبرات ، والمهارات ، والمعارف المختلفة ، وله دورٌ لا يمكن إغفاله في تنمية المواهب ، والتهيئة للإبداع والابتكار . كما أن ممارسة الشباب لبعض النشاطات الترفيهية والترويحية قد تكون " عاملاً مُساعدًا في رسم مهنة المستقبل للفرد من خلال تنمية مهاراته وقدراته التي قد تبدأ بهوايةٍ يُمارسها الفرد في حياته اليومية ، ثم يُنميها ويُطورها حتى تنتهي بمهنةٍ يحترفها في مستقبل حياته " ( 25 : 9 ) .
= خامسًا / الترفيه والترويح يحدُّ من الانحرافات ، ويُساعد على ضبط السلوك :
إن اشتغال الشباب بالأنشطة الترويحية المختلفة يُساعد – بلا شك - في ملء وشغل وقت الفراغ عندهم ، والعمل على استثماره إيجابيًا ، ومن ثم الحيلولة دون وقوعهم في كثيرٍ من المشكلات الاجتماعية ، وقد أشارت إحدى الدراسات إلى أنه إذا لم يجد الفرد ما يُشغل به وقت الفراغ عنده " فإنه لا يبقى له سوى الملل والسأم ، وربما يتجه الإنسان للتغلب على هذا الملل والسأم والضيق ، إلى أساليب عشوائية ينحدر فيها المستوى إلى اضطراباتٍ غير مرغوبٍ فيها " ( 29 : 141 ) .
ولعل من أبرز النتائج الإيجابية المُترتبة على اشتغال الشباب بالأنشطة الترفيهية والترويحية الإيجابية أنها تُسهم بفعاليةٍ كبيرةٍ في الحيلولة دون وقوعهم في بعض مظاهر الانحرافات والمشكلات الأمنية والاجتماعية والنفسية ، وبخاصة في هذا العصر الذي ظهرت فيه( البطالة ) ، حتى أصبحت مشكلة كبيرة يترتب عليها الكثير من المفاسد الأخلاقية بين صفوف الشباب في مختلف المجتمعات .
= سادسًا / الترفيه والترويح قوةٌ في مواجهة ضغوط الحياة :
إن الترفيه والترويح عاملٌ مساعدٌ وإيجابيٌ وفاعلٌ في مواجهة الإنسان - ولاسيما الشباب - لضغوط الحياة ومتاعبها ومُشكلاتها المختلفة ، والاستعداد لها والتأهب لمواجهتها من جديد، حيث إنه يُعد وسيلةً فاعلةً وناجحةً في تسلية الإنسان ، والتخفيف عنه من تلك الضغوط والمُشكلات التي يواجهها في حياته اليومية ، وقد أكدّت إحدى الدراسات أن " الأنشطة الترويحية على اختلاف ألوانها تُسهم بدرجةٍ ملحوظةٍ في تفريغ الانفعالات المكبوتة لدى الفرد ، وتعمل على تخفيف درجات القلق والتوتر النفسي ، وتمنح الفرد السعادة والسرور والرضا النفسي ، وكُلها عوامل تزيد من قدرة الفرد على التكيف في حياته مع المجتمع " ( 31 : 34 ) .
وبذلك يكون الترفيه والترويح بعامة وسيلةً ناجحةً في إنقاذ الشباب من ضغوط الحياة العصرية وما قد ينتج عنها من الملل ، والضجر ، وضيق الصدر ، والتوترات العصبية ، وما إلى ذلك من الإحساسات الأليمة التي قد تحصل عند بعضهم نتيجةً لخُلو حياتهم من الأعمال الجدية . وهنا لا بُد من الإشارة إلى أن استثمار أوقات الفراغ عند الشباب في أنشطة وفعاليات الترفيه والترويح الإيجابي ، تُعد إضافةً جديدةً إلى أعمارهم ، فهي تُزيل عنهم آثار التعب , وتُريح أعصابهم من إرهاق العمل الجاد ، وتدفعهم بالتالي إلى المزيد من النشاط والحيوية والانطلاق من جديد .
= سابعًا /الترفيه والترويح يكشف عن القُدرات ويستثمرها في الصالح العام :
لا تقتصر مهمة الترفيه والترويح في حياة الشباب على مجرد ممارسة الألعاب ، والانشغال بوسائل ومناشط الترفيه والترويح عن النفس ، وإن كان ذلك يُمثل الجزء الأكبر منها ؛ إلا أنه قد يشمل كثيرًا من المهام والأعمال الجادة ؛ إذ إن " الترفيه بمعناه العام يمتد ليشمل بعض الأعمال الجادة في بناء المجتمع والتفاعل الاجتماعي ما بين الأفراد، وذلك من خلال ما يقوم به الفرد من تلقاء نفسه، وخارج إطار العمل المنوط به أو المفروض عليه . فعلى سبيل المثال : يمكن أن يكون العمل التطوعي وسيلة ترفيهٍ هادفةٍ وجادةٍ ومفيدةٍ اجتماعيًا . فمن خلال العمل التطوعي في معسكرات الكشافة أو المعسكرات الصيفية للشباب والشابات ، أو من خلال المساهمة في حملات التوعية البيئية ، أو من خلال الأمسيات الثقافية ، والفنية ، والمسابقات الترفيهية ، يمكن أن يحصل الفرد على حاجته من الترفيه والترويح عن النفس . كما أنه من خلال هذه النشاطات يشحذ طاقاته ويكشف عن مواهبه التي يستفيد منها المجتمع " ( 13 : 66 ) .
ومما سبق يمكن الخلوص إلى أن جميع هذه العوامل والأسباب تشير إلى أهمية أن تحظى وسائل ومناشط الترفيه والترويح التي يقدمها المجتمع لفئة الشباب من أبنائه بحقها اللازم من الاهتمام والعناية في مختلف مرافق ومؤسسات المجتمع الرسمية وغير الرسمية ، بحيث يتم توفير كل ما هو ضروري منها لإقامة وتحقيق التوازن المطلوب والإيجابي في حياتهم .
= مطالب وحاجات النمو عند الشباب :
تُشير بعض الكتب والدراسات النفسية إلى أن هناك العديد من المطالب والحاجات العضوية وغير العضوية المختلفة التي لا غنى عنها لعملية النمو السوي والمُتزن عند الشباب ، والتي تأتي في مجموعها بمثابة " القوى الموجهة الأساسية لحياة وسلوك الشباب " ( 21 : 35 ) .
وهذا يعني أنه لا بُد من التعرف على تلك المطالب والحاجات ، والعمل على حُسن إشباعها ، والحرص على تلبيتها من قبل المجتمع بمختلف مؤسساته الرسمية وغير الرسمية ؛ ولاسيما أن ذلك يُعد عاملاً مساعدًا للشباب في المجتمع بعامة على الإفادة الإيجابية من هذه المرحلة العُمرية الزاخرة بالكثير من المعطيات ، والعمل على حُسن توظيفها للصالح العام ، وهنا لابُد من الإشارة إلى أن " إرضاء حاجات الشباب عاملٌ مُساعدٌ لتحقيق التكيف الاجتماعي ، وارتفاع المعنوية النفسية ، وتحقيق السعادة الذاتية " ( 20 : 47 ) .
وحيث إن حاجات الشباب في هذه المرحلة العُمرية تنبثق من خصائصهم المختلفة ؛ فإن من أبرز تلك المطالب والحاجات ما ذكره أحد الباحثين بقوله :
" يمكن تقسيم حاجات شبابنا إلى ثلاث فصائل ، أو ثلاثة أنواع رئيسة ، هي :
= الحاجات ( الفسيولوجية ) العضوية : التي تنبع من طبيعة التكوين الجسمي ويتطلبها نمو الجسم وتوازنه وصحته .
= الحاجات النفسية : المُتصلة بتنظيم الفرد النفسي ، ويتطلب إرضاءها تكامُل شخصيته و توازنه النفسي .
= الحاجات الاجتماعية : التي تنبُع من الحياة في مجتمعٍ وثقافةٍ معينين لهما مطالبهما الخاصة من الفرد الذي يعيش فيهما ، إذا أراد أن يكون عُنصرًا مُتكيفًا معهما " ( 33 : 131 ) .
أما تفصيل وتحديد تلك المطالب و الحاجات التي تندرج تحت تلك الأقسام الرئيسية الثلاثة ، فيمكن الإشارة إليه باختصارٍ من خلال الجدول رقم ( 1 ) ، الذي يشتمل في القسم الأول على وصفٍ للحاجة أو المطلب ، وفي القسم الثاني على وصفٍ للكيفية الصحيحة لإشباعها وتحقيقها .
وبعد ، فليست هذه كل متطلبات وحاجات الشباب ، إلا أنها يمكن أن تكون " أهم حاجات الشباب الجسمية ، والنفسية ، والاجتماعية العامة التي يمكن استنباطها من خصائص ومُميزات نموهم العامة في مرحلة الشباب " ( 33 : 137 ) .
وهي حاجاتٌ ومطالب تُمثل في مجموعها ضرورةً لازمةً لتحقُق النمو الصحيح السوي ، وتوافر الصحة الجسمية والنفسية لهم . كما أنها تقتضي وتستوجب العناية والاهتمام من مختلف المؤسسات والأوساط المسئولة عن تربية الشباب ورعايتهم كالبيت ، والمؤسسات التعليمية ، والمؤسسات الدينية ، والمؤسسات الإعلامية ، والمؤسسات الثقافية ، والمؤسسات الأمنية ، وغيرها للتنسيق فيما بينها وبذل الجهود اللازمة لرعاية الشباب والاهتمام بتلبية مطالبهم وتوفير حاجاتهم وإشباعها قدر المستطاع ، والعمل على حل المشكلات أو المعوقات التي قد تعترض ذلك الشأن بطريقةٍ أو بأُخرى ، ولاسيما أنه " إذا ما أُهملت هذه الحاجات بدأت تظهر انحرافات الشباب ومشاكلهم الجسمية والنفسية التي لا يقف أثرها السيّء على الشباب أنفسهم ، بل يتعداهم إلى المجتمع الذي يعيشون فيه " ( 33 : 137 - 138 ) .
ومن كل ما سبق ، يمكن أن نخلُص إلى أن الترفيه والترويح مطلبٌ هامٌ وضروريٌ لحياة الإنسان ولاسيما في مرحلة الشباب ، وأنه يُعد عاملاً مُشتركًا بين الأنواع الرئيسة الثلاثة للحاجات والمطالب اللازمة لحصول النمو السوي والإيجابي للإنسان ، وهي ( الحاجات الجسمية ، والنفسية ، والاجتماعية ) .
وهذا يعني أنه لا بُد من الاهتمام بهذا الجانب الحيوي ، والحرص على عدم إغفاله أو إهماله في حياة الإنسان المسلم ، وأن من الواجب العناية به لكونه يُسهم بفعالية في بناء شخصية الإنسان السوية والإيجابية .