البحوث الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة من الاصطفاء إلى التربية 2/2
الرسول صلى الله عليه وسلمقبل البعثة : من الاصطفاء إلى التربية
( 2 / 2 )
من المولد المبارك إلى الطفولة النقيَّة
بقلم الدكتور/ عبد الباري محمَّد الطاهر
(قسم الدراسات الاجتماعية بالكليَّة)
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عن صحابته والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعـد …
فقد سبق أن تكلمنا في الحلقة الأولى من هذا الموضوع عن اصطفاء الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلمتتعلق بالمكان والزمان والنسب ، ووقفنا مع بعض أسرار قوله تعالى : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ [الأنعام:124]، وقوله : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الانبياء:107]، ونستكمل الحديث هنا عن مولده المباركصلى الله عليه وسلمواسمه الشريف ودلالاته، والطفولة النقية .
المولد المبارك ودلالاته
ولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ( ) ، الثاني عشر من ربيع الأول ( ) وهو اليوم الذي بعث الله فيه طيراً أبابيل على أصحاب الفيل ( ) ، والذي يوافق الثالث والعشرين من شهر أبريل سنة 571 ميلادية .
ولا يتعارض القول بيوم الفيل مع من قال بعام الفيل ، فالعرب كانت تطلق العام أحياناً وتقصد به اليوم ، مثل قولهم ، خرجنا عام الحديبية ، وعام أحد ، وهم يقصدون : اليوم وقد ظهر اختلاف كبير في تحديد اليوم والشهر والسنة ( ). وقد يتبادر إلى الذهن سؤال مفاده : لماذا هذا الاختلاف ؟
والإجابة بوضوح تتحدد في أن الناس لم تسلط الأضواء على الفترة الأولى من حياته صلى الله عليه وسلم. لأنهم لم يكونوا يدركون أنه سيكون لمحمد مثل هذا الأمر العظيم ، فلما بلغ الرسول سن الأربعين وبدأ في تبليغ الدعوة استرجع الناس الذكريات التي علقت بأذهانهم عن هذا النبي وأخذوا يتلمسون كل شاردة وواردة عنه وساعدهم على ذلك ما كان يرويه الرسول عن نفسه ، أو ما كان يرويه أصحابه عنه ( ) .
وإذا كان قد ثبت بالدليل أن مولده صلى الله عليه وسلمكان يوم الفيل ( ) ، فهذا هو أول مظهر من مظاهر العناية الإلهية للرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم، فهذا الاختيار إشارة إلى توفيق الله تعالى ، وقد وصل أمر البشر إلى التطاول على بيت الله الحرام ، ومحاولة هدمه ، وتخويف الآمنين فيه ، ومحو أثر التوحيد الظاهر لبني البشر على هذه البسيطة ، وهذا هو أقصى مدى لطمس الفطرة التي فطر الله تعالى الناس عليها ، وكانت إرادة الله أن يوافق حفظه لبيته العتيق ، لتستمر عبادته في الأرض ، وتتوحد القلوب حول رمز التوحيد المادي و هو الكعبة المشرفة ، أن يوافق هذا مولد الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، ليكتمل حفظ الله لرمز التوحيد المعنوي وهو تعليم الناس الكتاب والحكمة ، لتنقذ عقولهم من براثن الجهل والشرك والضلال .
وأما المظهر الثاني : لاصطفائه صلى الله عليه وسلم يوم مولده هو وقوعه صلى الله عليه وسلمحين ولدته أمه معتمداً على يديه ( ) ، وهي " إشارة إلى أنه لن ينشأ مدللاً كسلان كما هو شأن أبناء الملوك والأشراف ، وإنما سيعتمد من صغره على الله ثم على نفسه "( ) .
والمظهر الثالث : أنه صلى الله عليه وسلمحين وُلِد ( ) نزل رافعاً رأسه إلى السماء ( ) وهي " إشارة إلى عظم توكله على ربه ، وإلى ارتفاع شأنه وقدره ، وسمو غايته وسؤدده ، وأنه يسود الخلق أجمعين " ( ) .
والمظهر الرابع : أنه صلى الله عليه وسلملما ولدته أمه وضَعته تحت برمة كعادة أهل الجاهلية ، فلما أصبحت نظرت إليه ، فإذا البرمة قد انفلقت ثنتين ، وإذا هو قد شق بصره ينظر إلى السماء . ( ) وهي إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلملن يحجبه شيء عن الاتصال الدائم بالله عز وجل ، وأنه منذ المولد يتلمس الفطرة السليمة ، ويتعبد ربه سبحانه بالتفكر في ملكوته جل شأنه . وفي انفلاق البرمة معجزة مادية ظاهرة ، فضلاً عن الإشارة إلى نبذ عادات الجاهلية منذ لحظة نزوله صلى الله عليه وسلمإلى الأرض .
والمظهر الخامس :رؤيا أمـه صلى الله عليه وسلمحيث ورد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلمقال:" أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى عيسى ، رأت أمي حين حملت بي كأن نوراً خرج منها أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام" ( ) .وهذا النور إشارة إلى نور النبوة والرسالة،ودليل على عموم رسالته صلى الله عليه وسلموانتشار دينه في الشرق والغرب.( )
والمظهر السادس : أن يهودياً كان قد سكن مكة ، يتجر بها فلما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلمقال في مجلس من قريش : يا معشر قريش ، هل ولد فيكم الليلة مولود ؟ فقال القوم : والله ما نعلمه .قال : الله أكبر ، أما إذ أخطأكم فلا بأس ، انظروا واحفظوا ما أقول لكم، ولد فيكم هذه الليلة نبي الأمة الأخيرة ، بين كتفيه علامة ، فيها شعرات متواترات كأنهن عرف الفرس لا يرضع ليلتين ،وذلك أن عفريتاً من الجنّة أدخل إصبعه في فمه فمنعه الرضاع ، فتصدع القوم من مجلسهم ، وهم يتعجبون من قوله وحديثه ، فلما صاروا إلى منازلهم ، أخبر كل إنسان منهم أهله ، فقالوا لقد ولد لعبد الله بن عبد المطلب غلام سموه محمداً . فالتقى القوم ، فقالوا : هل سمعتم حديث هذا اليهودي ؟ بلغكم مولد هذا الغلام ؟ ! فانطلقوا حتى جاءوا اليهودي فأخبروه الخبر ، قال : فاذهبوا معي حتى أنظر إليه . فخرجوا به حتى أدخلوه على آمنة ، فقال : أخرجي إلينا ابنك ، فأخرجته ، وكشفوا له عن ظهره ، فرأى تلك الشامة ، فوقع اليهودي مغشياً عليه، فلما أفاق قالوا ويلك مالك ؟ قال: ذهبت والله النبوة عن بني إسرائيل أفرحتم به يا معشر قريش ؟ أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج خبرها من المشرق والمغرب .
وكان في النفر الذي قال لهم اليهودي ما قال : هشام والوليد بن المغيرة ، ومسافر بن أبي عمرو ، وعبيدة بن الحارث ، وعقبة بن ربيعة – شاب فوق المحتلم – في نفر من بني عبد مناف وغيرهم من قريش . ( )
" وقد يقال : كيف كان خاتم النبوة فيه صلى الله عليه وسلموفي الحديث الآخر في شق الصدر أنه ختم في ذلك اليوم ؟ فيقال : لا مانع من ذلك ، فهو ولد به ثم أكد ختمه مرة أخرى عند الشق ، وربما كان ما في الشق من الجهة الأخرى ، ولكنه لم يترك علامة على صدره الشريف حيث أنه في حديث عتبة بن عبد صرح في بعض طرقه عند أبي نعيم بأن الختم كان على القلب . والله تعالى أعلم . " ( )
والمظهر السابع : أنه في ليلة مولده صلى الله عليه وسلمقام يهودي على أطمة بيثرب ، يصرخ بأعلى صوته : يا معشر يهود ، حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا له : ويلك ، مالك ؟ قال : طلع نجم أحمد الذي ولد به . ( )
وقد يكون من المناسب هنا التأكيد على أن محمداً صلى الله عليه وسلمقد اصطفاه الله حتى في والده أحد الذبيحين ، فقد حفظت قريش لعبد الله – والد محمد – رسول الله فيما بعد – أنه كان قد وقع عليه القداح أنه سيذبح ، ثم فداه أبوه بمائة ناقة ، وقد عدّ الرسول صلى الله عليه وسلمهذا من مفاخره ، " وكانت الغاية من هذه الحادثة بكل ما فيها هي تسليط الأضواء على شخص محمد صلى الله عليه وسلمفي وقت مبكر ، واستنفار قريش لحمايته ، وعدم التفريط فيه ، إذ ما كان لها أن تتخلى عن حماية من استنقذت أباه من الذبح وليداً بعد أن شب وترعرع وآتى ثماره يانعة طيبة " . ( )
وقد وردت أخبار كثيرة عدَّها بعض العلماء من مظاهر الاصطفاء الإلهي للرسول صلى الله عليه وسلم( ) ، وتكلم بعضهم في سندها ومتنها ( ) ، وناقشها بعضهم مناقشة عقلية ، ولعل من أشهر هذه الأخبار أنه ( حدث يوم مولده صلى الله عليه وسلمأن سقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى ، وخمدت النار التي يعبدها الفرس ، وغاضت بحيرة ساوة ، وانهدمت الكنائس التي حولها … ) .
ويعلق الشيخ الغزالي رحمه الله على هذا بقوله : " إن هذا الكلام تعبير غلط من فكرة صحيحة ، فإن ميلاد محمد كان حقاً إيذاناً بزوال الظلم واندثار عهده واندكاك معالمه . وقد كانت رسالة محمد بن عبد الله أخطر ثورة عرفها العالم للتحرر العقلي والمادي ، وكان جند القرآن أعدل رجال وعاهم التاريخ وأحصى فعالهم في تدويخ المستبدين وكسر شوكتهم طاغية إثر طاغية ، فلما أحب الناس – بعد انطلاقهم من قيود العسف – تصوير هذه الحقيقة ، تخيلوا هذه الإرهاصات وأحدثوا لها الروايات الواهية ، ومحمد غنى عن هذا كله ، فإن نصيبه الضخم من الواقع المشرف يزهدنا في هذه الروايات وأشباها " ( ) .
و " إن معظم الكتب الأصلية في التاريخ والسيرة وكتب السنة الصحيحة لم تذكر هذه الإرهاصات فيما ذكرت من سائر الإرهاصات والمعجزات التي رويت عن الرسول صلى الله عليه وسلم.ومثل هذه الحوادث الخطيرة لا يمكن إغفالها إذا وقعت . ولو أن أعداء الإسلام رأوها لما أنكروها . بل كانوا يسجلونها في كتبهم التي أرخوا فيها لتلك الفترة ويقولون عنها : إنها ترجع إلى أسباب كونية وعوامل طبيعية ، ويحاولون أن يلتمسوا لها أي تعليل يخرج بها عن إثبات الفضل لمحمد ودينه ، ولكن شيئاً من ذلك لم يكن ، وبهذا يصبح واضحاً أن مثل هذه الروايات لا تحمل من أسباب القوة ما يجعلنا نطمئن إليها ونرجح وقوعها . " ( )
خـير الأسمـــــاء
لقد ثبت في كتاب الله تعالى أن اسم الرسول صلى الله عليه وسلمهو " محمد "،وأن اسمه في التوراة هو "أحمد "قال تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً [الفتح:29]، وقال جل شأنه وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [آل عمران:144]، وقال عز من قائل: وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [الصف:6] .
وفي الصحيحين عن جبير بن مطعم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لي خمسة أسماء : أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب " قال الزهري – راوي الحديث - : والعاقب الذي ليس بعده نبي . ( )
وروى البخاري أنه صلى الله عليه وسلمقال: "سميت المتوكل ،ليس بفظ ،ولا غليظ،ولا جاف،ولا صخّاب بالأسواق ،ولا يقابل السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح".( )
وأخرج ابن سعد بسند حسن عن علي رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سميت أحمد "( ) ،ومعلوم أن الذي يسمي الولد الأم والأب،وأبوه توفي وهو حمل ،فعند الإطلاق يتوجه إلى الأم ( ) . ويشهد لذلك روايات أخرى عند ابن سعد ( ) وأبي نعيم ( ) والبيهقي ( ) وابن عساكر( ) .
وقد ورد من طرق عديدة أن جدَّه عبد المطلب سماه محمداً يوم سابعه ، وصنع له عقيقة ، وختنه ( ) .
ونتوقف مع الاسمين الشهيرين : أحمد ومحمد ، أما اسم " أحمد " فهو مشتق من الفعل الماضي ( حمد ) وفيه معنى الثناء الجميل ، و( أحمدَ الرجلُ ) : فعل ما يَحمد عليه . والاسم على وزن ( أفعل ) التفضيل ، وقيل : هو بمعنى " الفاعل " أي : مَنْ حَمِد اللهَ أكثر من حمده غيره ، أو أنه أحمد الحامدين لربه ، أو أحمد الناس لربه . وقيل : هو بمعنى " المفعول " أي : أحق الناس وأولاهم بأن يُحمد، أو هو الذي يحمد أكثر مما يحمد غيره ،وهو بهذا المعنى مثل كلمة ( محمّد ) .( )
وخلاصة القول : إن ( أحمد ) تعنى " أكثر الناس حمداً ، فهو علم منقول من صفة ، وقد ثبت في الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلميفتح عليه في المقام المحمود بمحامد لم يفتح بها على أحد قبله ، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام حمّادون ، وهو أحمدهم أي أكثرهم حمداً ، أو أعظمهم في صفة الحمد ، وهو صاحب لواء الحمد يوم القيامة ، وهو صلى الله عليه وسلمبلغ الاتصاف بالمحامد والفضائل والغاية في حمد الله والثناء بما هو أهله ، وشكره على نعمائه .( )
وقد تسمى بهذا الاسم أناس في الجاهلية ، منهم : أحمد بن ثمامة الطائي ، وأحمد بن دومان البكيلي ، وأحمد بن يزيد خراس ، وهم رؤوس بطون قبائل : بنو أحمد بطيء ، وبنو أحمد ببكيل باليمن ، وبنو أحمد بهمذان ، وأول من تسمى باسم ( أحمد ) بعد الإسلام هو أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي النحوي . ( )
ولعل الهدف من تسمية ( أحمد ) أن يتعرف اليهود عليه ، لأن هذا هو اسمه المذكور في التوراة كما صرح بذلك القرآن الكريم ( ) .
وأما اسم (محمد )"فاسم مفعول من التحميد للمبالغة يقال : حمده إذا نسبة إلى كثرة المحامد والفضائل، أو هو الذي حمد مرة بعد أخرى كالممدح. قال الأعشى:
إليك أبيت اللعن – كان وجيفها إلى الماجد القَرْم الجواد المحمد
ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلمقد اجتمع فيه المعنيان ، فقد تكاملت فيه الخصال المحمودة ، والأخلاق الفاضلة العظيمة ، ولا تنفك ألوف الألوف ، بل مئات الألوف، تلهج بحمده ، والثناء عليه من لدن مبعثه إلى يوم يقوم الناس لرب العالمين، وفي المحشر حينما يشفع للناس ، ويريحهم من هول الموقف يحمده الأولون والآخرون . وقد نوه الله سبحانه في الكتاب الكريم بهذه الفضيلة والخصيصة الظاهرة ، فقال عز شأنه : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك أن يبعثك ربك مقاماً محموداً ) الخ . فمن ذا الذي يحصى ألوف ألوف الألوف الذين سيحمدونه في هذا المقام ؟! " . ( )
وتفيد بعض الروايات أن السيدة آمنة هي التي سمت ابنها " محمداً " ( )، كما تفيد روايات أخرى أنها سمته " أحمد " ( ) في حين تفيد روايات ثالثة أن الذي أسماه محمداً هو جده عبد المطلب ، وأنه سئل عن سبب تلك التسمية فأجاب أنه يريد أن يحمده الله في السماء، ويحمده خلقه في الأرض( ) . وروى السهيلي " أن عبد المطلب قد رأى في نومه كأن سلسلة من فضة خرجت من ظهره لها طرف في السماء وطرف في الأرض وطرف في الشرق وطرف في الغرب ، ثم عادت كأنها شجرة على كل ورقة منها نور ، وإذا أهل المشرق والمغرب كأنهم يتعلقون بها. فقصها، فعبرت له بمولود يكون من صلبه يتبعه أهل المشرق والمغرب ، ويحمده أهل السماء والأرض ، فلذلك سماه محمداً ( ).
كما ورد أن عبد المطلب خرج بمحمد وهو رضيع إلى الكعبة ليباركه ، وأنشد : الحمــد لله الذي أعطاني هذا الغلام الطيب الأردان
قد ساد في المهد على الغلمان أعيذه بالبيت ذي الأركان
أعيذه من شـر ذي شـنآن من حاسد مضطرب العيان .( )
وقد حمى الله هذا الاسم من الشيوع والانتشار فلم يسم به أحد حتى قرب مبعث النبي ، فسمى به ستة نفر ( ) ، وقيل : خمسة عشر شخصاً( ) . وسبب ذلك أن الأحبار والرهبان من أهل الكتاب كانوا يتحدثون أن نبي آخر الزمان قد قرب عهده ، وأن اسمه ( محمداً ) . فكان بعض العرب يسمى ابنه محمداً تيمناً بهذه البشارة من أهل الكتاب . ( )
ومن الجدير بالملاحظة أن كل من سمي بهذا الاسم ، قبل النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لم يدع النبوة، أو يدعيها أحد له، وهذه لمحة جديرة بالاعتبار في اصطفاء اسمه صلى الله عليه وسلم. وقد كان لهذا الاسم النادر ( محمد ) أهمية كبرى في إلقاء الضوء منذ وقت مبكر نحو هذا الإنسان الذي سيختاره الله تعالى لقيادة هذه الأمة ، وإقامة صرح المثل الإنسانية الموحاة إليه من الله تعالى .( )
ومن لطائف الأقوال : " ولقد سبح فكري مرة في محيطه صلى الله عليه وسلمفوجدت اسمه " محمدا عظيماً ، وغير شائع في زمانه ، ووجدت اسم أبيه " عبد الله " فلم يكن عبد اللات ولا عبد العزي ولا عبد شمس إلخ ، كما كان عرفهم في الجاهلية حين كانوا يعبدون الأصنام ، ووجدت اسم أمه " آمنة " وفيه الأمن والإيمان ، واسم أبيها " وهب " فيه الوهب الذي يفوق الكسب ، واسم مرضعته " حليمة " وفيه الحلم سيد الأخلاق، وهي من "بني سعد" وفيه سعد الأبد، واسم حاضنته "بركة " وفيه الزيادة والنماء والبركات، وكنيتها " أم أيمن " وفيه يمن الطالع ، ثم رجعت إلى نفسي وقلت: أشهد أن اجتماع هذه الفرائد ليست من المصادفات ولكنها من الآيات والهبات، وتذكرت عند ذلك قوله تعالى: إن فضله كان عليك كبيراً ." ( )
الرضاع والطفولة النقية
لما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلمأرضعته أمه عدة أيام ، قبل : ثلاثة ، وقيل : سبعاً ، وقيل : تسعاً . ( )
ثم أرضعته ثويبة – جارية أبي لهب– ( ) وكان عمه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه قد شاركه في الرضاعة من ثويبة ،كما شاركه أبو سلمة( ) فقد قيل للنبي صلى الله عليه وسلمعقب عمرة القضاء : ألا تتزوج ابنة حمزة وهي فـاطمة ، قال : " إنها ابنة أخي من الرضاع ، ولما قالت لـه السيدة أم حبيبة : إنا نحدًَّث أنك تريد أن تنكح بنت أبى سلمة وفي رواية : درة بنت أبى سلمة . قال: "بنت أبى سلمة" ؟ قالت نعم ، قال : " إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما خلت بي ، إنها لابنة أخي من الرضاعة ، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة ؛ فلا تعرضن علي بناتكن، ولا أخواتكن " رواه البخاري .
ثم استرضع صلى الله عليه وسلمعند حليمة بنت أبي ذؤيب من بني من بني سعد بن بكر ، مدة عامين كاملين ، وقد صح الخبر بذلك ، ( ) أما " خبر حليمة الطويل المشتهر حول رضاعه صلى الله عليه وسلمفلم يحظ بتصحيح المحدثين لعلل إسنادية " . ( ) غير أن النقاد قد تساهلوا في تحسينه ، فقال عنه الذهبي : " هذا حديث جيد الإسناد ". وقال ابن كثير " وهذا الحديث قد روي من طرق أخر ، وهو من الأحاديث المشهورة المتداولة بين أهل السير والمغازي " . كما أشار ابن عبد البر إلى شهرته ، وصححه الشيخ طرهوني ( ) وجمع بينه وبين روايات الصحيح وصاغه على النحو التالي : لقد استرضع صلى الله عليه وسلمفي بادية سعد بن بكر ، حتى شب فيهم ، ورعى الغنم ، فكانت حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية أم رسول الله صلى الله عليه وسلمالتي أرضعته تحدث : أنها خرجت من بلدها مع زوجها وابن لها صغيرة ، ترضعه في نسوة من بني سعد ، تلتمس الرضعاء ، قالت : وذلك في سنة شهباء لم يتبق لنا شيئاً . قالت : فخرجت على أتان لي قمراء ، معنا شارف لنا ، والله ما تبض بقطرة ، وما ننام ليلنا أجمع من صبينا الذي معنا ، من بكائه من الجوع ، ما في ثديي ما يغنيه ، وما في شارفنا ما يغذيه ، ولكنا كنا نرجو الغيث والفرج ، فخرجت على أتاني تلك ، فلقد أدمت بالركب حتى شق ذلك عليهم ضعفاً وعجفاً ، حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء ، فما منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلمفتأباه ، إذا قيل لها إنه يتيم ، وذلك أنا إنما كنا نرجو المعروف من أبى الصبي ، فكنا نقول : يتيم !!وما عسى أن تصنع أمه وجده ، فكنا نكرهه لذلك ، فما بقيت امرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعاً غيري ، فلما أجمعنا الانطلاق قلت لصاحبي : والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعاً ، والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه ، قال : لا عليك أن تفعلي ، عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة .
قالت : فذهبت إليه فأخذته ، وما حملني على أخذه إلا أني لم أجد غيره . قالت : فلما أخذته ، رجعت به إلى رحلي ، فلما وضعته في حجري ، أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن، فشرب حتى روى ، وشرب معه أخوه حتى روى ، ثم نام ، وما كنا ننام معه قبل ذلك ، وقام زوجي إلى شارفنا تلك ، فإذا إنها لحافل ، فحلب منها ما شرب، وشربت معه حتى انتهينا رياً وشبعاً، فبتنا بخير ليلة . قالت : يقول صاحبي حين أصبحنا : تعلمي – والله يا حليمة – لقد أخذت نسمة مباركة ، قالت : والله إني لأرجو ذلك .
قالت ثم خرجنا ، وركبت أنا أتاني ، وحملته عليها معي ، فوالله لقطعت بالركب ما يقدر عليها شيء من حمرهم ، حتى إن صواحبي ليقلن لي يا ابنة أبي ذؤيب ، ويحك ، اربعي علينا ، أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها ؟ فأقول لهن : بلى والله ، إنها لهي هي . فيقلن : والله إن لها لشأناً . قالت : ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد ، وما أعلم أرضاً من أرض الله أجدب منها ، فكانت غنمي تروح على حين قدمنا به معنا شباعاً لبناً ، فنحلب ونشرب ، وما يحلب إنسان قطرة لبن ، ولا يجدها في ضرع ، حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم : ويلكم !! اسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب ، فتروح أغنامهم جياعاً ما تبض بقطرة لبن ، وتروح غنمي شباعاً لبناً . فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير ، حتى مضت سنتاه وفصلته ، وكان يشب شباباً لا يشبه الغلمان ، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاماً جفراً .
قالت : فقدمنا به على أمه ونحن أحرص شيء على مكثه فينا ، لما كان من بركته ، فكلمنا أمه ، وقلت لها : لو تركت بني عندي حتى يغلظ ، فإني أخشى عليه وباء مكة ، قالت : فلم نزل بها حتى ردته معنا ، قالت : فرجعنا به .
فلما كان ذات يوم نزلت به السوق ، فمرت بكاهن ، فلما رآه الكاهن ، قال : أي قوم ، اقتلوا هذا الغلام ، فزغت به " . ( )
" وكانت حليمة تداعب النبي صلى الله عليه وسلموتناغيه – كما تفعل الأمهات مع الأبناء ، فمن ذلك قولها :
يا رب إذا أعطيته فأبقه وأعْله إلى العلا ورقَّه
وأدحض أباطيل العدا بحقه
وكانت الشيماء – أخته من الرضاعة تقول :
هذا أخي لي لم تلده أمي وليس من نسل أبي وعمي
فديتـه من مخول مُعيمي فأنمه يا رب فيمــا تنمي
وكانت تقول أيضا ً :
يا رب أبق أخي محمـداً حتى آراه يافعـــاً وأمردا
ثم أره سيــد مسودا وأكبت أعاديه معاً والحسدا
وأعطه عزاً يدوم أبداً ( )
وهكذا كان الرضاع في الصحراء عند بني سعد نوعاً من الاصطفاء له صلى الله عليه وسلم، فقد جعلته أفصح الخلق ، لما روى عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله ما رأيت أفصح منك ، فقال : " وما يمنعني وأنا من قريش وأرضعت في بني سعد " . ( ) لقد " هيأ الله تعالى له صلى الله عليه وسلمتلك الرضاعة ليحمل إلى البشرية أفصح كتاب في أنصع بيان " . ( )
ومع فصاحة اللسان ، كانت سلامة الجسد وعافيته من وباء المدينة ، وقوة الجنان ، ورقة المشاعر . ( )
لقد كانت البركة في مقدم " محمد "صلى الله عليه وسلم مع حليمة ليسترضع عندها،" وكانت سنواتها عجافاً من قبله ، فامتن الله عليها بخير مضاعف . درت الضروع بعد جفاف ولان العيش وأخصب، وشعرت حليمة وزوجها وولدها بأن أوبتهم من مكة كانت باليمن والغنم ،لا بالفقر واليتم، مما زاد تعلقهم بالطفل وإعزازهم لـه. وتنشئة الأولاد في البادية ، ليمرحوا في كنف الطبيعة ، ويستمتعوا بجوها الطلق وشعاعها المرسل ، أدنى إلى تزكية الفطرة ، وإنماء الأعضاء والمشاعر ، وإطلاق الأفكار والعواطف . إنها لتعاسة أن يعيش أولادنا في شقق ضيقة من بيوت متلاصقة كأنها علب أغلقت على من فيها ، وحرمتهم لذة التنفس العميق والهواء المنعش . ولا شك أن اضطراب الأعصاب الذي قارن الحضارة الحديثة يعود فيما يعود إليه إلى البعد عن الطبيعة ، والإغراق في التصنع ، ونحن نقدر لأهل مكة اتجاههم إلى البادية لتكون عرصاتها الفساح مدارج طفولتهم ، وكثير من علماء التربية يود لو تكون الطبيعة هي المعهد الأول للطفل حتى تتسع مداركه مع حقائق الكون الذي وجد فيه ، ويبدوا أن هذا حلم عسر التحقيق " . ( )
" ونحن لا نشك أن خبر محمد صلى الله عليه وسلموخبر ما حل في البيت الذي هو فيه من البركة قد انتشر في أنحاء البادية ، وسارت به الركبان ، ويؤكد لنا شيوع هذا الخبر أن الناس يقولون لغلمانهم : ارعوا أنعامكم حيث ترعى أنعام حليمة ، ولما تعود أنعامهم كما ذهبت وتعود أنعام حليمة وقد امتلأت ، لابد من أن يثور في نفوسهم ألف سؤال بحثاً عن السر ، ولا تغيير في أمر حليمة إلا دخول هذا الطفل " محمد " بيتها.كل هذا كان له أثره في توجيه أنظار أهل البادية إلى محمد صلى الله عليه وسلمفي وقت مبكر، ليكون مهوى القلوب،ومجمع الزنود المفتولة عندما يتسلم قيادة هذه الأمة ، فيقول الناس : هذا الذي عرفنا بركته صغيراً ، فما الذي يمنعنا أن نكون معه كبيراً ، لعله يحقق لنا الخير الذي عجزنا عن تحقيقه " . ( )
إن الاسترضاع في البادية " أنجب للولد ، وأصح للبدن ، وأصفى للذهن ، وأبعد عن الوخم والكسل. وكانوا يقولون : إن المربى في المدن يكون كليل الذهن، فاتر العزيمة ، ضعيف النية ، هذا إلى ما في نشأتهم بين الأعراب من استقامة اللسان بالفصيح من الكلام ، والسلامة من اللحن ، والبراءة من الهجنة " .( )
" وكلما عاش الداعية في جو أقرب إلى الفطرة، وأبعد عن الحياة المعقدة ، كان ذلك ادعى إلى صفاء ذهنه ، وقوة عقله وجسمه ونفسه ، وسلامة منطقه وتفكيره ، ولذلك لم يختر الله العرب لأداء رسالة الإسلام صدفة ولا عبثاًً ، بل لأنهم كانوا بالنسبة إلى من يجاورهم من الأمم المتمدنة أصفى نفوساً ، وأسلم تفكيراً ، وأقوم أخلاقاً ، وأكثر احتمالاً لمكاره الحروب في سبيل دعوة الله ونشر رسالته في أنحاء العالم ". ( )
الحواشي السفلية :
(1 ) عن أبي قتادة أن أعرابياً قال : يا رسول الله ، ما تقول في صوم يوم الاثنين ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : " ذاك يوم ولدت فيه ، وأنزل علي فيه " صحيح مسلم ( 8/51/52 ) ورواه أبو داود في سننه (2/808، 809 ) . وأحمد في المسند ( 5/297/299 ) .
(2) راجع هامش 119 من صحيح السيرة النبوية لمحمد رزق طرهوني . وكان محمود باشا الفلكي قد حقق الموضوع وأثبت بالحساب الفلكي أن يوم الاثنين هو التاسع من شهر ربيع الأول. وما أثبتته رواية ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ورواية ابن حبان في الثقات (1/14، 15 ) أولى بالاتباع
(3) أخرجه ابن سعد ( 1/101 ) ، والبيهقي ( 1/75 ) وابن عساكر ( 399/1 ) ، وابن سيـد الناس ( 1/34 ) . وقد حقق الشيخ طرهوني المسألة في هامش ( 119 ) من كتابه صحيح السيرة النبوية . وراجع الثقات لابن حبان ( 1/14 ، 15 ) .
(4) صحيح السيرة النبوية لطرهوني ( 273 ) .
(5) القول المبين للنجار ( 62 )
(6) صحيح السيرة ( 145 ) . وقد ذكر ابن القيم في زاد المعاد ( 1/76 ) ، وتبعه القسطلاني في المواهب اللدنية ( 1/130 ) أن مولده صلى الله عليه وسلم كان عام الفيل بعد حادثة الفيل ، لأن قصة الفيل توطئة وإرهاص لظهوره ، حيث دفع الله نصارى الحبشة عن الكعبة دون حول من العرب المشركين تعظيماً لبيته . راجع السيرة النبوية الصحيحة ( 98 ) .
(7) من حديث حليمة السعدية الطويل في الرضاع الذي يرويه ابن اسحاق واسناده ضعيف ، وقواه بعضهم . راجع السيرة النبوية الصحيحة ( 99 ) وصحيح السيرة ( 146 ) الذي صحح رواية ابن اسحاق .
(8) السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة ( 174 ) .
(9) الدار التي ولد فيها رسول الله هي دار أبي طالب ، ومكانها الآن مكتبة عامة . راجع هذا الحبيب (65) .
(10) من حديث حليمة السعدية برواية اين اسحاق . راجع صحيح السيرة ( 146 ) .
(11) السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة ( 174 ) .
(12) طبقات ابن سعد ( 1/102 ) . باسناد حسن . راجع السيرة النبوية الصحيحة ( 99 ) .
(13) أخرجه أحمد في المسند (4/127 و 5/262) . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/212) : " اسناد أحمد حسن " . ورواه الحاكم في المستدرك ( 2/616 – 617 ). وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي. راجع السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية(112) .
وصحيح السيرة ( هامش 124 )
(14) هذا الحبيب للجزائري ( 66 ) .
(15) أخرجه الحاكم في المستدرك ( 2/601 ) . وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وتعقبه الذهبي فقال : لا . وعلق طرهوني في صحيح السيرة ( هامش 152 ) : بقوله : " ولا أدري ما السبب الذي ضعفه لأجله الذهبي حيث أن رواته لا يوجد فيه متهم أو متكلم فيه بجرح . والأولى التوسط في أمره وأنه حق ، لا سيما مع ما سقناه كشاهد له ، ولعل الذهبي أراد نفي الصحة ولم يرد نفي الحسن . والله أعلم " .
والحديث في دلائل البيهقي ( 1/108 ، 109 ) بالإسناد نفسه .
وله طريق آخر عن هشام بن عروة بمتابعة ابن اسحاق ، أخرجه ابن سعد ( 1/160 ) . وابن عساكر في التاريخ ( 539/1 ) .
(16) صحيح السيرة ( ا/298 ) . وراجع فتح الباري ( 6/561 ، 562 ) .
(17) سيرة ابن هشام (1/159). وسند ابن اسحاق صحيح . راجع صحيح السيرة ( 148 ) .
(18) د. قلعة جي – قراءة جديدة للسيرة ( 19 ) .
(19) الجزائري : هذا الحبيب ( 63-65 ) .
(20) راجع على سبيل المثال : طرهوته صحيح السيرة هامش ( 132/141 ) . والعمري : السيرة ( 1/99 – 101 ) . وأبو شهبة : السيرة ( 1/ 175 ) . و الجزائري : هذا الحبيب (63-65). ورزق الله : السيرة ( 112-113 ) . والمياركفوري الرحيق ( 53 )
(21) الشيخ محمد الغزالي : فقه السيرة ( 46 ) .
(22) النجار : القول المبين ( 65 – 66 ) .
(23) فتح الباري ( 15/3 ) . ومهدي رزق الله : السيرة (107 ) . وقد بالغ بعض الباحثين في ذكر أسمائه مثل : الشاهدْ والمبشر ، والنذير، والمبين ، والداعي إلى الله ، والسراج المنير ، مستدلين بقوله تعالى : { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً }سورة الأحزاب ( آية 45 – 46 ) ، وقد وصل الأمر ببعضهم إلى عد أسمائه تسعة وتسعين اسماً عدد أسماء الله الحسنى ، وزاد بعضهم في الأسماء حتى أوصلوها نحو الثلاثمائة اسم . غير أن أغلب هذه الأسماء تعد أوصافا لـه ، ولم تذكر على سبيل التسمية مثل عدهم ( اللبنة ) من أسمائه لورودها في الحديث الصحيح . راجع أبو شهبة : السيرة ( 1/178 – 179 ) . ، د. مهدي رزق الله : السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية ( 107 ) .
(24) راجع فتح الباري ( 15/3 ) .
(25) الطبقات الكبرى ( 1/104 ) .
(26) طرهوتي : صحيح السيرة ( 1/287 )
(27) الطبقات الكبرى ( 1/104 ) .
(28) دلائل النبوة لأبي نعيم ( 94 ) .
(29) دلائل النبوة للبيهقي ( 1 / 111 – 112 ) .
(30) تاريخ ابن عساكر ( 1/ 404 ) .
(31) طرهوتي : صحيح السيرة ( 1/ 288- 294 ) .
(32) دائرة سفير للمعارف الإسلامية ( 5-6 / 368-369 ) .
(33) د. أبو شهبة : السيرة ( 1/181 ) .
(34) دائرة معارف سفير ( 5-6/ 369 ) .
(35) صحيح السيرة ( 1/288 )
(36) السابق ( 1/180 )
(37) البيهقي: دلائل النبوة (1/111-112 ) وابن عساكر : تاريخ دمشق السيرة ( 1/404 )
(38) ابن سعد : الطبقات ( 1/104 ) . وابن هشام بسند ضعيف ( 1/210 ) وأبونعيم دلائل النبوة ( 1/36 –37 ) .
(39) الذهبي : تاريخ الإسلام – السيرة ( 27 ) . وابن سعد : الطبقات ( 1/103 ) . وأبو نعيم : دلائل النبوة ( 1/154 ) . والسيرة الشامية ( 1/420 ) . ود. مهدي رزق الله : السيرة ( 107 ) . الروض الأنف (1/105) : وقد علق د.النجار في القول المبين ( 64 ) على رواية السهيلي بقوله " ولا نجد مانعاً من تصديق هذه الرواية ؛ لأن الرؤيا الصادقة قد تقع من المؤمن والكافر ومن البر والفاجرة ، على أن المعروف عن عبد المطلب أنه من أهل الفترة ، وهم ناجون على أرجح الأقوال .
(40) الروض الأنف ( 1/105 ) : وقد علق د.النجار في القول المبين ( 64 ) على رواية السهيلي بقوله " ولا نجد مانعاً من تصديق هذه الرواية ؛ لأن الرؤيا الصادقة قد تقع من المؤمن والكافر ومن البر والفاجرة ، على أن المعروف عن عبد المطلب أنه من أهل الفترة ، وهم ناجون على أرجح الأقوال .
(41) ابن الجوزي : الوفا بأحوال المصطفى ( 1/162 ) .
(42) القاضي عياض : الشفا ( 1/190 ) .
(43) ابن حجر : فتح الباري ( 6/434 – 435 )
(44) أبو شهبة : السيرة ( 1/180 – 181 ) .
(45) قلعة جي : قراءة جديدة للسيرة ( 21 ) .
(46) حسن كامل الملطاوي – رسول الله في القرآن الكريم ( 266 )
(47) صحيح البخاري (9/139) كتاب النكاح. وصحيح مسلم شرح النووي (10/ 23- 24 ).
(48) أبو شهبة ( السيرة ) : ( 1/ 191 ) .
(49) مسند أحمد ( 4/184 – 185 ) . وسنن الدرامي ( 1/8 – 9 ) . ومستدرك الحاكم ( 2/ 616-617 ) وتاريخ دمشق ( 1/ 376-377 ) . وتاريخ الإسلام للذهبي : السيرة 1/21 . ومجمع الزوائد ( 8/222 ) ، وقد ورد فيه تحسين حديث أحمد . وراجع د. العمري : السيرة النبوية الصحيحة ( 1/102 – 103 ) . وسلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ( 4/59 ) .
(50) د. العمري : السيرة النبوية الصحيحة (1/103). وأقدم من أورد الخبر ابن اسحاق المتوفى سنة 151هـ السيرة (1/149 – 153) والخبر عن ابن خبان في موارد الظمآن ( 512 – 513). والطبراني في المعجم الكبير (24/212-215) . وأبو نعيم في دلائل النبوة 1/193-196 ) . وله شواهد عند البيهقي وابن عساكر وابن سعد ( راجع السلسلة الصحيحة للألباني ( 4/59 ) وكذا راجع د. العمري : السيرة 1/102 –103 )
(51) السيرة النبوية ( 8 )
(52) صحيح السيرة النبوية ( 1/151 – 153 ) .
(53) صحيح السيرة ( 1/ 151 – 153 )
(54) د. أبو شهبة – السيرة النبوية ( 1/ 195 – 196 ) . والممُعيمي أي كريم الأخوال والأعمام ، والياء لضرورة الشعر . وقد كان أعرف الناس بالجميل ، وأشدهم مكافأة عليه ، وقد قدم عليه بعد أن أظهر الله الإسلام أبواه من الرضاع فأكرمهما ، وبسط لهما رداءه ، ووصلهما ، وكانت الشيماء وقعت في سبايا هوازن ، فلما عرفها قال لها : " إن أحببت فعندي محببة مكرمة ، وإن أحببت أن أمتعك ، وترجعي إلى قومك فعلت " ؟ فقالت : بل تمتعني وتردني إلى قومي ، فوصلها ، وأكرمها ، وردها إلى قومها ، ويقال : إنه أعطاها غلاماً وجارية ، فزوجتهما ، وتناسلا " .
(55) السهيلي : الروض الآنف ( 1/188 ) .
(56) الجزائري : هذا الحبيب ( 68 )
(57) الغضبان : فقه السيرة ( 84 )
(58) الشيخ محمد الغزالي – فقه السيرة ( 63 ) .
(59) د. قلعة جي : قراءة جديدة للسيرة ( 23 ) .
(60) د. أبو شهبة : السيرة النبوية 0 1/191 – 192 ) .
(61) د. السباعي : السيرة النبوية ( 38 – 39 ) .
المراجع والمصادر :
أبو نعيم : دلائل النبوة
الألباني : سلسلة الأحاديث الصحيحة .
ابن الجوزي : الوفا بأحوال المصطفى.
ابن القيم : زاد المعاد في هدي خير العباد
ابن حبان : الثقات
: موارد الظمآن
ابن حجر : فتح الباري
ابن سعد : الطبقات .
ابن سيـد الناس : عيون الأثر في أخبار من غبر
ابن عساكر : تاريخ ابن عساكر .
البيهقي : الطبقات الكبرى .
البيهقي :دلائل النبوة .
الجزائري : هذا الحبيب للجزائري
الحاكم : المستدرك
حسن كامل الملطاوي : رسول الله في القرآن الكريم
دائرة سفير للمعارف الإسلامية.
الذهبي : تاريخ الإسلام – السيرة
السباعي : السيرة النبوية
سنن أبي داود
سنن الدرامي
السهيلي : الروض الأنف
سيرة ابن هشام
السيرة الشامية.
السيرة النبوية الصحيحة
صحيح البخاري
صحيح مسلم
صحيح مسلم شرح النووي
الطبراني : المعجم الكبير
العمري : السيرة النبوية الصحيحة
الغضبان : فقه السيرة
القاضي عياض : الشفا.
القسطلاني : المواهب اللدنية
قلعة جي : قراءة جديدة للسيرة
محمد الطيب النجار : القول المبين في سيرة سيد المرسلين .
محمد الغزالي – فقه السيرة
محمد رزق طرهوني : صحيح السيرة النبوية.
محمد محمد أبو شهبة : السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
مستدرك الحاكم
مسند أحمد
الهيثمي : مجمع الزوائد