تنهض هذه الورقة على توصيف تجليات تغريب خطابنا الثقافي الإعلامي، وتسليط الضوء على مواطنه القائمة فعليا في المحطات الإعلامية والتلفازية والإذاعية والصحفية ...إلخ، وهي أبعاد خطيرة متعددة تستدعي فعلا الوقوف المتأني عليها، علَّ ذلك يردم شيئا من الهوة الشاسعة التي تفصل بين الوجه الحقيقي لنا، والأقنعة التي لا تشبهنا، ويروَّج لها إعلاميا.. حتى بات إعلامنا لا يحكينا، ولا يتصل بهويتنا في كثير من التفاصيل.
وتتغيا هذه الورقة بشكل أساس الدعوة إلى كلّ ما من شأنه حماية هويتنا القومية، وخصوصيتنا الثقافية من الانحلال والتلاشي تحت تأثير موجات الغزو الذي يمارس على الإعلام العربي .
فمن وجهة نظر الجابري من الحقائق البديهية في عالم اليوم أن نجاح أي بلد من البلدان ، النامية منها أو التي هي في طريق النمو ، نجاحها في الحفاظ على الهوية والدفاع عن الخصوصية ، مشروط أكثر من أي وقت مضى بمدى عمق عملية التحديث الجارية في هذا البلد ، عملية الانخراط الواعي ، النامي والمتجذر ، في عصر العلم .
"إن الثقافة لا تموت بتهديد الآخرين لمواقعها ، وإنما بتبديد أصحابها ، لما لديهم من عمق حضاري ومخزون قيمي ، فالحفاظ على الهوية الإسلامية ينبغي أن يكون الهدف الأول لدى رجال الخطاب الإعلامي ، فاستراتيجية الصورة الدافئة التي تتسلل في ليل الشتاء الطويل إلى العقول قبل الجسد ، وإلى القيم قبل العيون ، هذه الاستراتيجية هي الخطر الحقيقي ، إنه "إيدز الصورة" بكل ما تثيره الكلمة من رعب " .
الغزو الإعلامي على ضوء ذلك جزء من صراعات الهوية الكبرى، وهو جزء له دوره الخاص في معادلة النصر والهزيمة؛ فالأقوى إعلاميا أقدر بالضرورة على الحضور الحقيقي بأدواته السلطوية العالمية، أما الأكثر تشويها، فالمعادلة الواضحة ترميه إلى الهاوية.. وهي هاوية لا تليق بأمة كانت ولن تزال خير أمة أخرجت إلى الناس!!.. لذا تجيء هذه الورقة في محاولة متواضعة لتقول: كفى!.. كفى للتشويه، كفى للتغريب والتبعية!!...
من إشكاليات تغريب الإعلام العربي:
أولا: فقدان الميثاق الإعلامي العربي الموحد، الذي تجتمع فيه الدول العربية الإسلامية على رؤية بينة تجلي خطابنا المنبثق من فكرنا وعقيدتنا، من عاداتنا وتقاليدنا، فالناظر في كثير من برامج التلفاز، والمجلات، ورسائل الجوال .. إلخ ، لا يستطيع أن يشكل صورة متضحة الملامح عن صورتنا العربية، على النقيض من ذلك نظهر أشلاء صورة جلّها يحكي الآخر الغربي، ونزر يسير يحكينا ويحكي سيرتنا.
ومن اللافت للنظر أن هذه الأزمة المغرِّبة لإعلامنا العربي واضحة للعيان، وقد طُرحت في محافل هامة ونوقشت بتفصيلاتها على موائد رسمية عالية المستوى، ويبقى التساؤل مشروعا: ثم ماذا بعد؟.. ومتى نلمس الآثار الفعلية لكل تلك الطروحات الخطيرة؟.. أذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر اجتماع وزراء الإعلام العرب الاستثنائي، الذي عُقد في القاهرة في 24/ 1/2010م، بمقر الجامعة العربية، وقد ناقش الاجتماع ضرورة إنشاء مفوضية عامة للإعلام العربي، وأصَّل عمرو موسى لمشروع المفوضية الذي توخى منه تحديث منطلقات الخطاب الإعلامي العربي، وضمان مستوى عال من الموضوعية في محتواه، بغية الوصول للتعامل الذكي الفاعل مع كل ما يُنشر ويُذاع عن العالم العربي وقضاياه..
ثم أطَّر موسى مبادئ المفوضية بمنمنمات مهنية تنهض على احترام حرية الرأي والتعبير، والمصداقية، والشفافية، والنزاهة، والاستقلالية، ونقاء المادة الإعلامية وشكلها من كل ما من شأنه التحريض على الكراهية والعنف، والتطرف، والإرهاب، والتمييز على أساس العرق أو اللون .. إلخ
على صعيد آخر، وفي سبيل إغناء سمتنا العروبي الإسلامي في وسائل الإعلام تمت الحلقة الدراسية حول: "الخطاب الإعلامي والتحديات المعاصرة"، التي خرجت بتوصيات غاية في الأهمية، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
** "إعادة صياغة التشريعات الإعلامية العربية في ظل الواقع الجديد الذي أفرزته تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، مع رفع القيود التي تعيق تطوير الخطاب الإعلامي العربي، بما يجعله قادرا على تطوير وتنمية العقل العربي، والمشاركة في صنع الرسالة الإعلامية على المستوى الدولي". وملامح المشابهات بين هذه الحلقة والمفوضية الإعلامية المقترَحة عربيا، واضحة وبينة.
** "وضع مواثيق شرف تنظم عمل الإعلام العربي وخاصة في مجال القنوات الفضائية، على أن تؤكد هذه المواثيق على دعم اللغة العربية والقيم في المنتج الإعلامي العربي".
فلكي نستطيع تجاوز الغزو الغربي على الإعلام العربي لابد من بناء منظومة إعلامية عربية موحدة تسهم في تقديم خطاب عربي متنوع محافظ على الهوية العربية والإسلامية قادرا على الوصول إلى المشاهد العربي والمشاهد الأجنبي .
** "وضع استراتيجية إعلامية عربية تساهم في إعدادها المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، والمنظمات غير الحكومية، ومؤسسات المجتمع الأهلي... في العالم العربي".
وفي الحقيقة، تُظهر مثل هذه الاجتماعات مقدار الهوة الكبيرة الواردة في جدلية النظرية والتطبيق، فنظريا هناك تأصيلات عميقة جدا ذات رؤية جادة ومتفحصة للواقع، إلا أنها رؤى تعجز للأسف الشديد أن تتمثل واقعا حيا في إعلامنا العربي، وفي نهاية المطاف نكون عاجزين عن تلمس آثارها –تلك الرؤى- في مصادر الإعلام المختلفة. ولا بأس هنا في عودة كريمة لتصريح رائق لعمرو موسى، يقول فيه: إننا في حاجة إلى إطلاق حزمة أنشطة وفعاليات إعلامية لتأكيد عروبة القدس في مواجهة المخططات الإسرائيلية!! فإذا كانت القدس التي تشكل ضمير الأمة العربية الإسلامية، وإذا كانت مواجهتنا لإسرائيل التي تشكل عمود الصراع في المنطقة لا زالت تحتاج لبرامج إعلامية توضحها، وتكشف حقيقة ملامحها، فما الحال إذن بما دونها من قضايا اجتماعية، واقتصادية، وسياسية .. إلخ.
ثانيا: الخطاب الثقافي الإعلامي يأخذ المسكوت عنه بعداً أوسع بكثير من المحكي عنه ، بمعنى أن قضايانا الدقيقة الحساسة التي كانت سببا رئيسا في أزمتنا الراهنة ، وأزمة تواصلنا مع الآخر لا يعلنها الإعلام، نعاني اجتماعيا مثلاً من : تزايد أطفال الشوارع ، حالات الاغتصاب ، والشذوذ الجنسي ، والعنف الأسري ، و و ... نعاني اقتصادي من تجليات البطالة المقنعة غير المسؤولة ، ومن تهجير الطاقات القسري و و.. ودينياً من إرهاب فكري يقسر الرؤى في رؤية واحدة ، فلا تتلاقى الأطياف إعلامياً ولا تظهر صورة الفرقاء إلا بصورة الفصام النكد .. وبعد كل هذا تركز وسائلنا الإعلامية على قضايا مكرورة كبرّ الوالدين، وقضايا الزواج والطلاق، والقضايا الفنية التي من شأنها إفساد المجتمع، وهي لا تشكل كلّ اهتماماتنا، بل جزءا منها..
الأكثر إساءة .. أن تُنحَّى القضايا المهمة، وتبرز في المقابل القيم والأعراف والعادات التي لا تشكل صورة فعلية لنا، ثم تعمد آلة الإعلام إلى تضخيمها، والترويج لها، حتى لكأنها القضايا الأبرز حضورا في وقتنا الراهن!!.. ولم يعد غريبا على جيل الشباب مثلا ألا يفقه أموره الدينية، والسياسية، والاقتصادية ولو قدرا ضئيلا، في مقابل الثقافة الواسعة التي تضخها وسائل الإعلام فنيا ورياضيا.. مما شكل انزياحات خطيرة في صحة الثفافة وأولوياتها.
"ظهر في إحدى الصحف كاريكاتير يرسم صورة للكرة الأرضية وقد كُتب عليها عبارة: "العالم العربي"، وعلى رأس الصورة تتربع فتاة متزينة بأحلى زينة، وكُتب بجانبها عبارة: "أهل الطرب"، و بدا من تحت الصورة رجل مسنّ وقد كبست عليه الكرة الأرضية، وبدا مسحوقا ومحطما، ويمتدّ من عنده سهم يشير إليه بعبارة: "أهل العلم والأدب"، قد ظهر هذا في أعقاب حفلة مسابقة "سوبر ستار"، حيث حظى البرنامج بمتابعة جماهيرية عريضة، وعلى المقابل ارتفعت أصوات النخب الثقافية ضد هذا البرنامج، وضد هذه الشعبية في حرب ثقافية سافرة ومكشوفة، حيث بدا الفن عاليا "فوق"، والعلم والأدب مسحوقا من "تحت"، كما يصور الكاريكاتير، وكما ظهر في تصريح لأحد الأدباء يقول فيه: "لقد غيب صوت المثقف والثقافة الحقيقية، وكُرس صوت التفاهة، نحن نعيش حالة حصار التفاهة"( ) .
ثالثا: الخطاب الثقافي في غالبه نخبوي ينشدّ إليه المثقفون والمفكرون والمتخصصون، ويغيِّب القاعدة الكبرى وهي العامة. على وسائل الإعلام أن تتميز باتساع دوائرها وتبسيط بعض أنواع خطاباتها، لتصل إلى جمهرة الناس لتحلّ مشاكلهم وتوسِّع قواعدهم المعرفية، وهنا يجدر الحديث عن تطوير برامج التفاعل الإعلامي، حيث يكون المواطن العادي محورا مشاركا ومسائلا ... ليستشعر أهميته في المواطنة الصالحة وكونه مركزا في الخطاب الثقافي الإعلامي.
وإذا كانت قاعدة الشباب غير قادرة ذهنيا على التعامل الجاد مع الوسائل التقليدية الإعلامية، فهذا يضطرنا إلى تصنيع أدوات جديدة تحترم الرغبة والحاجة الفعلية لجيل التكنولوجيا، ولا تضيع في المقابل جدة المادة وجديتها. أرى أننا بشيء من الذكاء الإعلامي نستطيع أن نجيِّر هذه القاعدة الشبابية العريضة لنا بحيث تشاركنا همومنا، وبل وتصنع علاجات هامة لأوجاعنا الثقافية، والاقتصادية ... إلخ، وهنا أسجل التساؤل الآتي: لماذا كان من اليسير علينا إعلاميا أن نرضي أذواق الشباب فنيا؟.. بينما عجزنا أن نجعلهم في دوائر الأحداث سياسيا واقتصاديا ... ؟.. نحن لا نمتلك شبابا مفرغي العقول!! أنا أرى أننا نحن الذين نفرغهم فكريا حينما نقصيهم بأدوات قديمة عن المواكبة الجادة، في حين نقدم لهم سخافات الفن، وتشويهاته بصورة جاذبة مشوقة!.
رابعا:الاحتكار الإعلامي، بحيث تركز كل وسيلة إعلامية على أدواتها الذاتية، دون أن تطرح الآخر لتناقشه وتتلاقى معه، أو تفترق عنه ضمن أدبيات الحوار، والوسائل الإعلامية تكرس أحادية الرؤية ونادرا ما تتلاقى مع الفرقاء، لتشكيل صورة مكتملة لمتلقٍ ذكي بمكنته أن يشاهد بوعي ليقرر بوعي كذلك أي الاتجاهات يتبنى.
ويغدو هذا الأمر خطيرا في ساحاتنا العربية التي غُذِّيت فيها أسباب الافتراق لا الائتلاف، فشمالي وجنوبي، ومسلم ومسيحي، وشيعي وسني... إلخ. بناء على ذلك على القنوات أن تجمع الفرقاء بصورة عادلة نزيهة، فيُضرب الرأي بعضه ببعض ليتوكد منه الصواب، وهذه الاجتماعات واللقاءات والمناظرات يجب أن تُطرح بصورة مدروسة دورية لا عشوائية منقطعة، حتى تؤتي أكلها، ويجني المتلقي الفائدة منها.
خامسا: الخطاب الثقافي يوجه إعلاميا لثقافة موهومة ليست لنا، فجلّ البرامج المقدمة للأطفال، والمسلسلات، والأفلام، والدعايات، والفواصل تحاكي فردا غربيا لا عربيا، فكأنها تؤكد على التغريب الثقافي وعدم الانتماء للدين وللعادات والتقاليد، يتشرب ذلك أطفالنا، وتستمر دوائر التغريب حتى النهايات.
"مع أن الثقافة هي مجموعة من الأفكار والقيم والأيدلوجيات واللغة فهي بالتالي تضمن ثقافات فرعية منها ثقافة الطفل التي يجب أن يركز عليها أعلام الطفل المحلي والدولي والتي هي عبارة عن أنماط سلوك الأطفال وطرق تصرفهم حيث أن لهم طرقهم الخاصة في التفكير والتعبير والميول ..وتنص الفقرة ج من المادة 29 من اتفاقية حقوق الطفل التي طبقت في 2 / 9 / 1990 على تنمية احترام ذوي الطفل وهويته الثقافية ولغته وقيمه الخاصة والقيم الوطنية للبلد الذي يعيش فيه الطفل والبلد الذي نشأ فيه في الأصل ، والحضارات المختلفة عن حضارته".
وتنص المادة 30 من الاتفاقية أنه: "في الدول التي توجد فيها أقليات أو أشخاص من السكان الأصليين لا يجوز حرمان طفل الأقليات، أو السكان الأصليين من الحق في التمتع مع بقية أفراد المجتمع بثقافته، ودينه، ولغته، وشعائره"( ).
كما أنه تتجلى فجوة العقل الإعلامي في المواقع الهامشية ، التي يشغلها جمهور المتلقين، حيث تتعامل معهم وسائل الإعلام باعتبارهم مستهلكين ، وليسوا مشاركين أو محاورين ، وتستند في ذلك إلى النظرة التقليدية إلى الاتصال ، التي تعمد إلى إفراغة من محتواه .
سادسا: يتصف الخطاب الإعلامي الموجه للمرأة بخطورته وأهميته لما لها من موقع متميز في المجتمع فالخطاب الموجه للمرأة الآن هو خطاب يستهدف القيم والأخلاق لديها.
وبذلك نجد أن المرأة العربية ظهرت في وسائل الإعلام بصورة مهترئة تتشكل ضمنها امرأة "سلعة"، تروج لـ "سلعة"، وهو خطاب استهلاكي بكل معنى الكلمة وبذلك أحدث شرخا كبيرا في المجتمع، حيث قصر المرأة على دور مفرَّغ من مضمونه!!..
وانسحب ذلك على جلّ الفواصل الإعلامية التي تؤكد على دور الاستهلاك دون الإنتاج. فعلى سبيل المثال نجد أن الصورة الطاغية في الإعلانات عن المرأة ربة بيت أو زوجة وهي صورة تدل على أن المرأة تابعة للرجل لذا فقد قدم بعض العاملين في وسائل الإعلام وتحرير الصحف ضرورة تجنب إظهار المرأة بصورة تقليدية ممتهنة
فالهدف من هذا الابتذال هو سلخ الفتاة والمرأة المسلمة عن عقيدتها وأخلاقها وهويتها الإسلامية ، فالمخالفات الشرعية كثيرة وخطيرة تقدم كأمور طبيعية عادية في مجتمع يفترض أنه مسلم وقناة أو وسيلة المفروض أنها إسلامية ، كالاختلاط والعلاقات بين الجنسين التي لا تحدها ضوابط شرعية ولا حدود أو حواجز كما في بعض المسلسلات.
كما أننا نجد أن وسائل الإعلام تجاهلت الشخصيات النسائية ذوات التوجه الإسلامي العقائدي ، ولجأت إلى البدائل الهشة والهزيلة المتذبذبة بين الإسلام والتوجه الغربي أو العلمانية المتوغلة في الفكر والفلسفة والمنطق والخاوية من نور الإيمان والمفتقرة إلى الوازع الديني اللاهثة خلف مشاريع العولمة والتغريب.
إن من حق المرأة أن تتلقى ما ينفعها كامرأة ، زوجة أو أم أو أخت ، أو فتاة وما يشبع حاجتها في كل دور أو مرحلة من أدوارها الاجتماعية بما يضيف ويطور إيجابياً، إلا أن ما يحصل هو العكس ، وأكثر الوسائل الإعلامية تدعو إلى تكريس الصورة النمطية للمرأة الجميلة ، الدمية المتبرجة ، المتمايلة المخالفة لما أراده الله سبحانه من كرامة وصون للمرأة .
لذا يجب أن يركز الإعلام العربي على أداء رسالته تجاه المرأة من حيث أنها تمثل قطاعاً بشرياً له دوره المؤثر في عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، وان المرأة هي مربية الأجيال ، لها تأثير كبير على القطاعات الأخرى كالأطفال والشباب .
أرجو أن هذه الورقة قد أضاءت –ولو على عجل- أبرز ما يُقال في التغريب الإعلامي، وأثر ذلك في حياتنا اليومية، ومستقبلنا الحضاري، لتكون دعوةً جادة إلى تصنيع أدوات إعلامية مخلصة قادرة على إسماع بوحنا الذاتي، وترسيم صورتنا الحقيقية، وبل وخطّ سبل التقدم الآمنة التي تصب في قنواتنا نحن، لا قنوات آخر يقف في خط المواجهة لنا ...