مقالات التربية والإيمان .. المقال التاسع : التنشئة الاجتماعية في البيئة المكية .. بقلم /د. هاشم السيد علي الأهدل
التربية والإيمان .. المقال التاسع : التنشئة الاجتماعية في البيئة المكية .. بقلم /د. هاشم السيد علي الأهدل
المقال التاسع /
التنشئة الاجتماعية في البيئة المكية
تحدد التنشئة الاجتماعية العلاقات بين أفراد المجتمع ، وهذه العلاقات هي مجموعة التفاعلات والمعاملات الناتجة عن الاحتكاك والمعاشرة فيما بينهم ، وتؤدي إلى التطبيع الاجتماعي .
والأهداف التربوية التي يسعى إليها التطبيع الاجتماعي هي :
أ – التكيف والتآلف مع المجتمع والآخرين .
ب – الاستقلال الذاتي والاعتماد على النفس بعيداً عن الاتكالية .
ج – تكوين الاتجاهات النفسية والاجتماعية .
د – تكوين القيم الخلقية والاجتماعية في نفوس أفراد المجتمع .
والفرد المتربي الذي تقع عليه عملية التنشئة الاجتماعية في البيئة المكية قد يكون من سكان مكة المكرمة، وقد يكون ممن جاء إليها حاجاً أو معتمراً أو زائراً ، ولكل منهم وضعه الاجتماعي من حيث الاستقرار والهدف .
والتنشئة الاجتماعية في مكة تكون بين أفراد المجتمع المكي من جهة ، والقادمين إليها من جهة أخرى ، وقد تكون بين المجموعات القادمة إلى مكة . ففي مكة تتحدد القواعد والمعايير التي يقوم بها الفرد في تلك البيئة ، ويمكن أن تكون مجالاً للتمثل بتلك القواعد والمعايير في البيئات المختلفة .
وعندما يصبح المتربي عضواً في جماعة ، فإنه سيمارس تلقائياً المشاركة في أنشطتها التي تحقق الوصول للهدف المشترك . وتقوم الجماعات المختلفة في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة بعملية التنشئة الاجتماعية لأفرادها بطريقة غير نظامية أحياناً ، فيتعلم الفرد بالمعاشرة ، ويتأثر بمن حوله ، ويؤثر هو أيضاً في من يعاشرهم .
ومن أبرز القيم الاجتماعية التي تتحقق للمتربين في مكة ما يلي :
أ - تكافؤ الفرص : وهذا المفهوم يقتضي عدم التفريق بين المسلمين في مكة من حيث الحقوق والواجبات . فمن حيث الحقوق فإن جميع القادمين إلى مكة والمقيمين بها متساوون في قدرتهم على ممارسة الشعائر التعبدية والإيمانية في البلد الحرام ، وليس هناك تمييز بين الأفراد ، ولا اعتبار لفوارق اللون أو الجنس أو المكانة الاجتماعية . ومن حيث الواجبات فعلى الجميع نفس التكاليف والالتزامات.
ب – الخلق المهذب : ففي ذلك المكان الطاهر يحرص الجميع على ممارسة القيم الخلقية المنبثقة عن تعاليم الإسلام ، ويذكر بعضهم بعضاً بالالتزام بها والبعد عما يخالفها .
ج - تكوين الصداقات : فالالتقاء على أهداف مشتركة يؤدي إلى المحبة والتعاون ، ومن ثَم تتكون الصداقات التي تلبي حاجةً نفسيةً لدى المتربي ، وتحقق له تنمية الذات الاجتماعية. وفي التربية الإسلامية تتطور هذه الصداقات إلى ما يسمى بالأخوة الإيمانية التي تربط بين المسلمين .
د. هاشم السيد علي الأهدل
تم إضافته يوم الجمعة 15/01/2010 م - الموافق 29-1-1431 هـ الساعة 8:49 صباحاً