عندما تكون المرأة كيانٌ فولاذي ..
=-=-=
منَّ الله سبحانه وتعالى على المرأة بأن جعلها محط اهتمام الرجل ورحمته وبره , حتى حين فضله عليها بدرجات وذكر ذلك في كتابة الكريم (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ )(البقرة: من الآية228) فقد كان ذلك التفضيل لصالحها بأن حط عنها المسؤولية المباشرة حين جعل أمرها في يد الرجل أباً أو أخاً أو زوجاً أو ابناً ، وحين جبر ضعفها وقصور قرارها وتحكم عاطفتها بتصرفاتها في قوة هذا الرجل المسئول عنها ، والمكلف بها في ذات الوقت ، فبهذا حظيت بالرحمة وحظيت بقوة تحميها من كل خطب .
هذا قطرة في بحر يزخر بكرامة المرأة في الإسلام وفي كتاب لا يظل ربي ولا ينسى .
ولكن إذا نظرنا إلى المرأة من الناحية الاجتماعية البحتة ، ولنقل نظرة المجتمع لها ، أو تقييم الرجل لها ؛ فإننا نجد حكمًا مسبقًا جاهزًا بأنها مخلوق رقيق ضعيف ، ولابد من معاملته على أنه زجاجة هشة ، لا تصلح إلا أن تكون نظيفة براقة ، وفي مكانٍ مرتفع حتى لا تتعرض لأي خدشٍ أو احتكاك يؤدي إلى كسرها .
هذه شريحة موجودة في مجتمعنا ، وتتعامل مع المرأة على هذا الأساس ، وهم من ملئت قلوبهم رحمة ورجولة وليست ذكورة . فالذكور يرون أنه لا فائدة منها لذاتها بل عندما تشكلها أنت زوجةً أو أختًا ، أو بنتًا ، أو أمًا إلى ذلك .. , وللأسف فإنها لن تنتج ولن تعمل لذاتها بل أنت استنزف ما لديها لتكتمل ذكورتك ، وأنظر لها على أنها مطالبه بحقوق وعليها واجبات حتمية لا فضل لها فيها هذه هي المرأة في نظر هؤلاء الشريحة المسترجلة المنتسبة لفئة الأخذ والأخذ وأنا ومن بعدي الطوفان .. !
ولكنني بحكم أنوثتي ومعايشتي للمرأة أرى نظرة مختلفة . وهي رد على فئة الرجال الذين يتعاملون مع المرأة على أنها كائن بلوري سهل الخدش ولا قدرة له على المقاومة .
وقبل أن أرد .. أحب أن أوجه لهذه الفئة جل احترامي وتقديري وشهادتي أنا وبنات جنسي على أنهم رجال ملائكيين ، وليسوا بشر عاديين فسبحان من كملهم وجملهم .
أما صنف الذكور فأعتذر عن الرد عليهم أو مناقشتهم أفكارهم لعدم امتلاكي لما يمتلكونه من أدواتٍ القطع والرفض ، ولأن أوراقي لن تتسع لمناقشتهم ، ولن تفي محبرتي بجزء مما يجب أن يوجه لهم .
أعود للرجال قائلةً :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وأسعد الله أوقاتكم يا علية القوم ؛ أما بعد :
فأود أن أهمس بكلمةٍ قوية لا يصلح أن تدوي بل أهمس بها ، قائلةً :
المرأة في حقيقتها أرجل مما تتصورون .. عذرًا فأنا لا أقدح ولا أنتقص ولكن هذه هي الحقيقة ؛ فالمرأة كائن رهيب كما أعزها الله وكرمها بما حماها وصانها وجعلكم مكلفين بها .
فقد أعزها عندما زودها بقوةٍ فولاذية ، بمعنى أنها ليست كائن رقيق بلوري كما تعتقدون .
نعم ذلك ظاهرها الذي يجب أن تتعامل معكم على أساسه ، ولكنها في يومياتها فولاذية ، فلو وضع أحدكم في موقف أو مأزق مما تقع فيه على المدى الطويل ، فلن يستطيع حراكاً ولن يبذل طرقاً وسبيلاً لتفادي ما حدث ، ولن تسير بحياته معها لبر الأمان ، بل سيعود مباشرة لمفكرته ، ويقلب أوراقه التي يبذل فيها جهداً , حيث أنها مهداة له من رب السماء لكونه رجل ، ولكونه من يفصل ، ولكون الوحيد الذي له حق الأخذ والقطع ..! تتلاشى كل تلك الرحمة التي كانت تملأ قلبه في الصباح الباكر ثم لا يتوانى في التنفيذ وبكل قسوة.
متجاهلا أنه قد حصل ما يمكن أن يكون قد أثّر على نفسيتها من ضغط عمل أو غيره فانتهى تحملها . وربما لحدوث مشكلة قد تتفاوت من موقف لموقف ومن شخص لشخص .
إنها ( ذلك الكائن الفولاذي ) بعد أن عاشت سندريلا في حضن والدها وترعرعت بين يديه كالوردة التي يسهل كسرها فعلاً ..!
نعم المرأة : وهي السندريلا التي تتجه إلى بيت الزوجية .. وقد يكون هذا الرجل من أكرم الرجال خلقاً وخلقاً وعطاءً ، ولكن الطبيعي أن تخدمه وتنجب له الأبناء ، ثم تكشف الحياة عن متاعبها ، فتبدأ الحياة والكدح الحقيقي ..
هنا مسؤولية تتمثل في أن الزوج قد أخذته الحياة ليس عن واجباته ، وليس عن رجولته , ولكن أخذته الحياة عن مدارة البلورة التي معه والمحافظة على بريقها .
ولكن ماذا لو أخطأت هذه المرأة , أو تجاوزت , أو أساءت في الخطاب ، أو تخلت عن مسؤولياتها ، أو أهملت شيئًا من حقوقه ، فما مصيرها ؟؟
لاشك أن الرجل سيعود لمفكرته ، وينظر لنقاط العقاب والحزم والبتر( أي الطلاق ) .
ولو كنت أنت من أخطأ ؟ لكانت هي التي تسايرك ، وتفتكر أيامك الخوالي ، وتجعل رحمتها بك قبل غضبها ، تجعل سبلاً لإخراجك ، تجعل فرصاً لاستعادتك ، تجعل خططاً لحمايتك ، تجعل قلبها أوسع وأكبر على أمل عودتك ، تقنع نفسها بأن ما حصل نتيجةً لإهمالها وتقصيرها .
وبعد ، أليست هذه المرأة ( أرجل ) أعني أنبل مما تتصور بذمتك ؟
أليست فولاذية لا بلورية بذمتك ؟
سيدي أنتظر ردك لأكمل قصور فهمي وتصوري .
بقلم الأستاذة/ أم أبو الحسن العسيري
• حاصلة على بكالريوس الدراسات الإسلامية في كلية التربية.
• حاصلة على دبلوم الحاسب آلي.