مقالات إنه الشعار الذي لا يخيب رافعه ( 2 / 2 ) بقلم .. الأستاذة / إيمان بنت زكي أسرة
إنه الشعار الذي لا يخيب رافعه ( 2 / 2 ) بقلم .. الأستاذة / إيمان بنت زكي أسرة
إنه الشعار الذي لا يخيب رافعه ( 2 / 2 )
تواصلاً مع ما سبق نشره ، نستكمل المقال فيما يلي :
كيف تحول الألم والحزن والهم الذي يصيب المظلوم إلى فرح وسرور وسعادة لأنه بإذنك أصبح لديك عبدا مميزا تتولى أمره وتميزه بمعيتك الخاصة هي معية ترفعه في الدنيا والآخرة
يالله ما أقدسك حينما قلت في شأن عائشة رضى الله عنها :( لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ{12} سورة النور: ١٢
كيف عاتبت برقة وشدة في آن واحد كل من يصدق الإفك المفترى فربيت في نفوس المؤمنين والمؤمنات خصلة لا ينالها إلا المخلصون خصلة التحقق من الخبر المفترى .
فقول الله تعالى (إِذْ سَمِعْتُمُوهُ) دليلا على أن السمع ليس دليلا كافيا لبلوغ الحق واتباعه , وأن انتشر وملء أرجاء الكون لعلم الله الأزلي بأن هناك قلوب مريضه تلبس قناع الإيمان والإخلاص وهي غارقة في النفاق والظن السيء , مما ينبغى على المسلم أن يتحقق مما يسمع ويذاع أن أراد السلامة , ولا يعذر الناشر ولا المؤيد ولا الساكت عن الحق لكونهم سواء رضوا عن الباطل وكانوا إمعة ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكونوا إمعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وَطِّنُوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا» رواه الترمذي
ولعل موطن الإساءة لعرض أخيك المسلم أن تسيء إليه أن أساء إليه غيرك فتكون إمعة تتبع ما يقال وما يبث.
وليست الإساءة مقتصرة على قولك فيه ما قالوا أو ظنك فيه ما ظنوا بل الأشد أن تحملك إساءة الغير إلى أخذك بها أخذ المتثبت فتسيء إليه بفعل أقوى وقعا عند الله ...
حينما تكون وصلت إلى هذه الدرجة من الإساءة تدبر قوله تعالى:
وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ{14} إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ{15} وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ{16} يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ{17} سورة النور: آية 14-١٧
وإن أردت عمقا إيمانيا في رد الظن السيء الصادر من النفس أو من غيرها فتدبر قوله تعالى : {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ }الأنعام116
فإن الظن لا يورث إلا الضلال وإتباع الظن لا يورث إلا الضلال , وأي ضلال الذي يورثه الظن ؟؟ انه الضلال عن إتباع سبيل الله و إقامه حكمه وشرعه ونصر أوليائه.. ضلال تكذيب الحق ودسه ومحقه في النفس الإنسانية ثم فيمن حولها . لكن الله عليم مطلع وأن أخفى المبطلون ما أخفوا وأظهروا ماأظهروا..
{وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ }يونس36
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ }الحجرات12
فكيف الهناء لمن ارتوت أرواحهم بدموع أفئدة المظلومين...
وكيف الهناء لمن بلغت موائد ظلمهم وشبعوا أرواحا مختلفة متباعدة بعرض مؤمن مصان بإذن الله بصدق توكله على الله ...
حقا هنيئا لمن تشبعت صحائف أعماله بظلم أرواح لم يبلغ لقائها
حقا هنيئا لمن يبلغ مكانة عند الله لا يبلغها إلا بصبره على الظلم
وكف جوارحه عن رد هذا الظلم أضعافا مضاعفة رغم قدرته
رغم قدرته رغم قدرته ...... ولكنه يكتفي بقدرة الله سبحانه وتعالى ونعم بالله وكفى ...
الأستاذة / إيمان بنت زكي أسرة
تم إضافته يوم الجمعة 16/07/2010 م - الموافق 4-8-1431 هـ الساعة 8:33 صباحاً