التربية .... وسلق البيض
=-=-=-=-=
كلنا يعلم شطر البيت الذي يقول : " كاد المعلم أن يكون رسولا " .
فالتعليم مهنة ذات قداسة , وإسلامنا دين الفطرة , وما يميز تربيتنا الإسلامية هي العلاقة المتميزة بين المعلم والمتعلم , وما فيها من تقدير للعلم والعلماء وما كان عليه أسلافنا .
المتعلم (التلميذ) كان محبا لأساتذته , ومعلميه , مخلصاً ومجلاً لهم , حافظاً لجميلهم , متواضعاً , وطائعاً لهم , مثابراً , ومتابعاً لدروسه , ولعلمه .
كما كان المعلمون يفخرون بتلاميذهم , ويحيطونهم بالرعاية , والاهتمام , مخلصين في تعليمهم , وهذه تعاليم ديننا الحنيف .. الأخلاق في التعلم والتعليم .
إن الأخلاق أحد موازين التربية الإسلامية التي يجب أن نضعها في عين الاعتبار طلاباً كنا أم معلمين .
قال عليه الصلاة والسلام ( خيركم إسلاماً أحسنكم أخلاقاً ) .
فإن كنا طلاباً , فلنسأل أنفسنا :
• هل تحلينا بخلق المتعلم في تعاملنا مع معلمينا ؟
• هل تعاملنا مع مجتمعنا بخلق ؟
• هل تعاملنا مع النعم التي تحيط بنا من توفر فرص التعلم والمعلمين والمنشآت وغير ذلك من النعم , هل قابلناها بالحمد والشكر لله ثم الناس .؟
أم كما نسمع ونقرأ في صحفنا اليومية عن اعتداءات الطلاب ( غير) الأخلاقية على معلميهم ؟
لماذا وصلنا إلى مثل هذا الأمر من الانحطاط التربوي؟ حتى وإن كانت حالات قليلة أو نادرة , لماذا يحصل مثل هذا الأمر؟ , هل هي تربية سلق بيض التي أدت بنا لمثل هذا ؟.
إن الجواب على ذلك يقتضي قراءة المشكلة من جميع الزوايا , ومنها مسؤولية الأسرة , المجتمع , المدرسة ككيان إداري , المعلم والمتعلم ......:
أصبحت تربية البيت قاصرة على الأكل , والشرب , وإعطاء الابن ما يريد لإسكاته , وليخرج من المنزل للشارع ليكف أذاه داخل البيت , كذلك المجتمع الذي انعدم فيه التوجيه , وكل يقول علي نفسي , وأيضاً المدرسة التي تعاني من مشاكلها الداخلية من شللية , ومشاكل بين المعلمين بعضهم مع بعض , ومشاكلهم مع إدارتهم , ومشاكلهم الأسرية , والاجتماعية , وتوزيع الحصص , وغياب الرقيب , لنكون في نهاية الأمر في أحضان تربية سلق بيض .. عجلوا علينا لا تشغلونا , حط البيضة في الماء المغلي وانتهت الطبخة , ونوفر الجهد .. الخ.
أما إذا كنا معلمين , فنسأل أنفسنا :
• هل دخلت مجال التعليم لأحمل رسالة التعليم عن حب ولأكون من ورثة الأنبياء ، أم لأصل وبسرعة للعمل وإلى الراتب الشهري ومن خلفي الطوفان ؟.
• هل أنا قدوة حسنة لتلاميذي في قولي وفعلي ومظهري ليحتذوا بي ؟.
• هل أنا محب لمادتي التي أدرسها , ومحب لتلاميذي بشتى أصنافهم وألوانهم , وأقدم لهم الجديد المبتكر لإيصال المعلومة إليهم مراعيا الفروق الفردية محترما لأشخاصهم وعقولهم صغرت أم كبرت ؟.
• هل وضعت في حسباني أنني بعملي هذا أتعامل مع أشخاص يصيبون ويخطئون ويحسنون ويسيئون وعلي أن أكمل عملي على أتمم وجه لله سبحانه وتعالى دون التأثر بإساءة المسيء ؟.
• هل أنا من المعلمين الذين أصابهم التشبع أو الملل من الوقوف أمام التلاميذ ولا يستطيع التخلي عن الراتب ؟
• هل أنا من المعلمين الذين ملكتهم قناعات بأنه يقف أمام تلاميذ هم والماسات والكراسي سواء لا يفهمون أو إنهم ثلة من "الصايعين" الذين لم يأت بهم آباؤهم إلا للتخلص من مشاكلهم في البيت , ولا يجدي بذل الجهد معهم ؟.
• هل أنا من المعلمين الذين لا يعرف في الوسائل التعليمية الحديثة ولا يحسن التعامل مع الحاسوب بل وليس لدي استعداد للتعامل بها ؟.
إذاً فنحن معلمون (سلق بيض )وتعليمنا وتربتنا مجرد هراء .
ولكن إلى متى نظل بعيدين عن مبادئ التربية الإسلامية الواعية ؟
إن التربية مهنة عظيمة يجب علينا حبها وإتقانها والتفنن فيها والإخلاص لإيصالها لنرقى بأمتنا للمكانة التي نصبو إليها .
نأمل ذلك .
أحمد الغرباني