السبت 8 محرم 1436 / 1 نوفمبر 2014
في

جديد مكتبة تربيتنا
جديد تربويات

المشاركة المجلات


الفيس بوك

جديد تربويات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

04-11-1430 08:48 AM


إستراتيجية وطنية مقترحة لمواجهة العنف الأسري
في المملكة العربية السعودية


إعـداد
د. عبد الله علي أبو عرَّاد الشهري
رئيس قسم علم النفس
كلية التربية في بيشة
جامعة الملك خالد

د . سالم محمد عبد الله المفرجي
دكتوراه في علم النفس - تخصص إرشاد نفسي
الإدارة العامة للتربية والتعليم (بنين)
بمنطقة مكة المكرمة


بحث مقدَّم لندوة
( علم النفس وقضايا الأسرة الخليجية )
المنعقد بكلية التربية في ( جامعة البحرين )
خلال الفترة من 12 -13 مايو 2009م .



مقـدمـة:
تعد ظاهرة العنف الأسرى من أكثر الظواهر النفسية والاجتماعية انتشار في هذا العصر، حيث أن العنف الأسري أصبح مظهرا من مظاهر الحياة العصرية المضطربة.
والعنف الأسري ظاهرة ارتبطت بالوجود الإنساني, ويشير الهزايمة (2002م، 202) إلى أن العنف الأسري من أبرز الثوابت في الحياة البشرية، فمنذ أن وجد الإنسان على سطح الأرض وهو يمارس العنف ضد أخيه الإنسان، وقد بدأت أول عملية عنف إنسانية بين هابيل وقابيل ابني آدم عليه السلام ولم تنته بعد ـ ومع ظهور التنظيمات المختلفة للحياة البشرية أخذت ظاهرة العنف تأخذ أشكالا وصورا اختلفت وتطورت تبعا لاختلاف وتطور تلك التنظيمات.
ويرى الباحثان أن أشكال العنف الأسري متعددة منها ما هو من الآباء تجاه الأبناء ومنها ما هو من الأبناء تجاه الآباء , ومنها من الأبناء تجاه بعضهم البعض , ومنها ما هو من الآباء تجاه بعضهم البعض , وتظهر هذه الإشكال في درجات متفاوتة من الممارسات العنيفة التي تتخذ من العنف البدني والنفسي و الجنسي مظاهراً رئيسة لها.
ويعد العنف الأسري من أولى مظاهر السلوك التي عرفتها البشرية، ويلاحظ أن معدلاته ارتفعت ارتفاعا كبيرا خلال العقود الأخيرة وصاحبه أنواعا جديدة ظهرت لأول مرة كما يلاحظ أن أي مجتمع معاصر لا يخلو من بعض أشكال العنف , وأن أسبابه ارتبطت ارتباطا وثيقا ببعض خصوصيات المجتمع الحديث، خصوصا ما يرتبط منها بالإحباط.
وتتفق العديد من الدراسات (آل مشرف، (2003م)، الغامدي، (2008م)؛ الغريب، (2008م)؛ القحطاني، (2008 م) على أن ظاهرة العنف الأسري ظاهرة عالمية و أن المجتمع السعودي مثله مثل بقية المجتمعات تأثراً بهذه الظاهرة.
ويشير القحطاني (2008م: 15) إلى أن هناك تزايداً بنسب مخيفة تبين تعرض الأطفال في المملكة العربية السعودية للعنف الأسري , كما أكدت دراسة الزهراني (2005م) على خطورة واقع العنف الأسري في المجتمع السعودي.
وعلى الرغم من ندرة الدراسات الميدانية في المجتمع السعودي حول ظاهرة العنف الأسري , و خصوصية للأسرة و تأثرها بطبيعة البناء الاجتماعي , إلا أن ما تشير إليه الدراسات الحديثة (اليوسف وآخرون، (2005 م)؛ فهيم، (2007 م)) توضح انتشار هذه الظاهرة و أهمية مواجهتها بأساليب علمية.
و قد دلت الإحصاءات السنوية المسجلة في الدول العربية عام 1996م على تصدر ظاهرة العنف لهذه الجرائم , وأوضحت هذه الإحصاءات أن الجرائم ضد حياة الأشخاص تتصدر هذه القائمة (غانم , 2004م : 29).
وعلى الرغم من تنوع اتجاهات و طرائق البحث في مجال العنف الأسري إلا أن البحوث والدراسات في المجتمع السعودي ما تزال في بداياتها , كما أنها تقتصر على الدراسات الوصفية مما يؤكد أن هذا التناول لا يتناسب مع خطورة و اتساع وتزايد هذه الظاهرة.
ويرى الباحثان أن مواجهة العنف الأسري بالأساليب العلمية هو السبيل الأكثر نضجا للتخفيف من أشكاله و مظاهره , ومن هنا جاءت فكرة هذه الدراسة لتقديم إستراتيجية لمواجهة العنف الأسري في المجتمع السعودي.
مشكلة الدراسة:
يبرز الجانب الأول من مشكلة الدراسة ممثلا في أهمية وخطورة ظاهرة العنف الأسري وما يترتب عليها من آثار ونتائج مدمره على مستوى الفرد والأفراد والجماعات والمجتمعات
ويتضح الجانب الثاني من مشكلة الدراسة في إبراز أشكال الاهتمامات البحثية في المجتمع السعودي مقارنة بالاهتمامات والجهود البحثية العالمية .
ويتمثل الجانب الثالث من مشكلة الدراسة في ندرة الدراسات العلمية التي تعتمد على بناء وتطبيق وتقويم البرامج الإرشادية، حيث اقتصرت الجهود على الدراسات الوصفية بطرقها المختلفة التي تقف عند حدود الوصف والعلاقة وإجراء المقارنات دون تقديم المعالجات الوقائية والإرشادية , ويبرز الجانب الرابع من مشكلة الدراسة في تقديم تصور لإستراتيجية مقترحه لمواجهة العنف الأسري في المملكة العربية السعودية.
أهمية الدراسة :
تكمن أهمية الدراسة في أهمية موضوعها الذي تتصدى لدراسته فهي تسعى لتقديم إستراتيجية لمواجهة العنف الأسرى وبالتالي فإن موضوعها ينطوي على أهمية كبيرة من الناحية النظرية و التطبيقية , ويلخص الباحثان أهمية هذه الدراسة وفق ما يلي :
1- أهمية وخطورة الموضوع الذي تتصدي له حيث أصبحت ظاهرة العنف الأسري من السلوكيات السائدة بين أفراد المجتمع بصورة عامة والأسرة بصورة خاصة.
2- ضرورة مواجهة اتساع وانتشار هذه الطاهرة التي باتت خطرا يهدد المجتمع ويدمر العلاقات الأسرية باعتبار التصدي له ومواجهته بأساليب عملية هو السبيل الأمثل لاستعاده الأمن والاستقرار الأسري.
3- أهمية الأسرة باعتبارها المؤسسة الاجتماعية الأولى التي تعد الأفراد وتسهم في تشكيل شخصياتهم .
4- تأتي هذه الدراسة في ظل ندرة الدراسات الإرشادية في المجتمع السعودي التي تعنى بتصميم وتطبيق برامج إرشادية لمواجهة ظاهرة العنف الأسري، وبالتالي فإن الباحث بأمل أن تكون هذه الدراسة وهذه الجهد إضافة عملية ترتقي بالإرشاد والأسرة إلى ما يجب أن يكون عليه في مواجهة مشكلات المجتمع.
5- تعد هذه الدراسة استجابة لنتائج وتوصيات بعض الدراسات والأبحاث والمؤتمرات والندوات التي تناولت ظاهرة العنف الأسري محليا وعربيا وعالميا (عبد الخالق , (2002م)؛ آل مشرف، (2003م)؛ فرج , (2003م)؛ عبد المحمود، (2004م)؛ غانم، (2004م)؛ اليوسف وآخرون، (2005م)؛ فهيم، (2007م)؛ أبو عراد، (2008م)؛ الغامدي، (2008م)؛ الغريب، (2008م)؛ القحطاني، (2008 م).
6- يأمل الباحثان أن تكون هذه الدراسة بمثابة دعوة للباحثين والمهتمين لتكثيف الجهود العملية والاهتمام بإعداد وتطبيق البرامج الإرشادية لمواجهة العنف الأسري.
أهداف الدراسة :
تسعى الدراسة الحالية إلى تحقيق الأهداف التالية
1- إبراز خطورة ظاهرة العنف الأسري وتأثيرها في الحياة الإنسانية باعتبارها شكلا من أشكال اعتلال السلوك الفردي والسلوك الاجتماعي.
2- إلقاء الضوء على الاهتمامات العلمية العالمية والمحلية بدراسة ظاهرة العنف الأسري.
3- إبراز نوعية الأساليب العملية في مواجهة العنف الأسري
4- تقديم إستراتيجية مقترحة لمواجهة العنف الأسري في المملكة العربية السعودية.
العنف في الحياة الإنسانية:
يُعد العنفُ مظهراً من مظاهر الحياة الإنسانة المعاصرة، وظاهرة نفسية واجتماعية ارتبطت بالوجود الإنساني، مما يشير إلى أنها ظاهرة قديمة قدم الإنسان نفسه، إلا أن تعدد أشكال الممارسات العنيفة، وتنوع مجالاتها، وتشابك أسبابها وآثارها أصبح سمة الإنسان ومجتمعات هذا العصر.
ويشير أبو عراد (2008م، 60) إلى أن \"العنف شكلٌ من أشكال تمزق السلوك الإنساني السوي، وصورةٌ من صور الانحطاط الإنساني، ونمطٌ من أنماط الفوضى الشخصية والاجتماعية، معه يغيب النضج، وتتثائب الأخلاق، وتهتز الحكمة، وتتعطل العقول، وتعتل المسؤوليات، فيبرز الاندفاع والتهور، وترتبك الحياة، وتتسع مساحة الفوضى فتشوه البناء النفسي والاجتماعي، ويصبح الأمن والاستقرار في تهديد مستمر، وتدمر العلاقات وتُغتال الإنسانية فكراً ومشاعراً وسلوكاً\".
والسلوك العنيف باختلاف أشكاله ودرجاته ومجالاته يتناقض مع الإنسانية بكل ما تحتويه من سمات الرفق والرحمة والمحبة والتسامح والحياة الآمنة المطمئنة، وبالتالي فإن العنف يُعبر عن الإنسانية في صورتها المشوهة وفي شكلها المعتل.
وتأكيداً لهذه الرؤية يذهب وطفة (2005م، 73) إلى اعتبار \"التسامح هو المشهد الإنساني الذي تغيب فيه مظاهر العنف وتعلو فيه قيم السلام، وهذا يعني أننا أمام مفهومين لا يتعارضان فحسب وإنما يتنافيان على نحو الإطلاق: فالتسامح يعني غياب العنف والتعصب، والعنف والتعصب يعنيان غياب التسامح وبالتالي غياب السلام\".
كما أشار الجندي (1999م، 294) إلى أن \"العنف أسلوباً بدائياً غير متحضر يتسم بالعديد من المواقف ذات الصفة الإجرامية التي تنعكس بشكل سلبي على المجتمع، ويقف ضد أعرافه، ويعتبر سلوكاً مضاداً للمجتمع؛ باعتباره ضد معايير السلوك المتعارف عليه، ومصالح المجتمع وأهدافه، ومن ثم فإنه يدمر أمن وأمان أفراد المجتمع؛ باعتباره سلوكاً إجرامياً يتسم بالوحشية نحو الأفراد، والأشياء من خلال التدمير والضرب والقتل\".
وتتفق العديد من الدراسات (فداوي، 1998م؛ القرشي، 1998م؛ ألجندي 1999م؛ الديب، 2000م؛ عبدالصمد، 2002م؛ أبو درويش، 2003م؛ غنيمة، 2004م؛ شلبي، 2005م؛ إسماعيل، 2005م؛ عسيلة والهالول، 2006م؛ لال، 2006م؛ أبو عراد، 2008) على أن واقع العنف في الحياة المعاصرة يُعد تهديداً للإنسان والمجتمعات وأنه ظاهرة تتفشى في حياتنا الأسرية والاجتماعية بشكل متسارع حتى أصبح سمة لنمط الحياة المعاصرة، مما ينذر بآثار خطيرة باعتباره مصدر تدمير للعلاقات الأسرية والاجتماعية باختلاف أشكالها، ومعيقاً للاستقرار النفسي والاجتماعي، وخطراً يسلب من الأفراد والجماعات والمجتمعات أمنها وسعادتها وتقدمها.
وينظر Moyer (1976, 10) للعنف باعتباره \"قيم أو مشاعر أو اعتقادات تشجع الناس على إيقاع الضرر بالآخرين، وذلك بالاعتداء عليهم أو على ممتلكاتهم\".
وتذهب شقير (2005م، 17) إلى أن العنف \"استجابة سلوكية متطرفة تبدو في مظاهر الضرب أو السب أو التجريح، وقد تصل لحد القتل، تتميز بصبغة انفعالية حادة (كره وبُغض) ،تنجم عن انخفاض (قد يصل لحد الجهل) في مستوى البصيرة أو الفهم أو التفكير الخاطئ تجاه بعض الأفراد أو المواقف أو الموضوعات\".
ويقدم لال (2006م، 123) مفهوماً للعنف باعتباره \"ممارسة القوة البدنية لإنزال الأذى بالأشخاص أو الممتلكات كما أنه الفعل أو المعاملة التي تحدث ضرراً جسمانياً أو التدخل في الحرية الشخصية، والعنف مستويات مختلفة تبدأ بالعنف اللفظي الذي يتمثل في السب والتوبيخ، والعنف البدني الذي يتمثل في الضرب والمشاجرة والتعدي على الآخرين، وأخيراً العنف التنفيذي ويتمثل في التفكير في القتل والتعدي على الآخرين أو على ممتلكاتهم بالقوة\"\".
وترى حسن (2006م، 62) بأن \"العنف استجابة فجة من السلوك العدواني تتسم بالشدة والتصلب تجاه شخص أو موضوع ما، ولا يمكن منعه أو إخفاؤه، ومن ثم يمثل العنف سلوكاً يمارسه الإنسان بتأثير دوافعه العدوانية، وينظر إلى العنف على أنه نهاية المطاف للسلوك العدواني وكثيراً ما يتخذ صفة التدمير\".
وانطلاقاً مما سبق فإن العنف يعد نقيضاً للرفق والرحمة والرأفة والمحبة والتسامح والتعاون، تلك الصفات التي اتخذت موقعاً عظيماً في ديننا الإسلامي الحنيف، ولذلك فقد جاء الإسلام بالمنهج الإلهي الشامل والمتكامل الذي ينظم الحياة الإنسانية ويرتقي بها إلى طرق الهداية والرشاد، ويُخلصها من مواطن الأزمات والانحرافات، لينبذ العنف ويحرم الممارسات العنيفة ويهذب السلوك ويُقوم الأخلاق.
والشكل التالي يوضح التصور الإسلامي للممارسات العنيفة.

شكل (1)
التصور الإسلامي للممارسات العنيفة

image
إضغط على الصورة لمشاهدة الحجم الكامل
العنـف الأسري:
ترجع الجذور التاريخية للعنف الأسري إلى بداية الوجود الإنساني، وجاءت آيات سورة المائدة لتحمل لنا وصفاً تفصيلياً لأولى ممارسات العنف الأسري في التاريخ الإنساني، كما جاءت لتحمل لنا في الوقت نفسه جزاء ونتائج هذا العنف في وصف قصصي قرآني يوضح موقف الشريعة الإسلامية من العنف الأسري.
قال تعالى: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآَخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ  لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ  إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ  فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ  فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ [المائدة: 27-30].
وانطلاقاً من ذلك فإن العنف الأسري يعد من أقدم أنواع العنف وأكثرها تأثيراً وانتشاراً. ويرى (Michael, 1995, 8) أن العنف الأسري يشتمل على العنف البدني داخل نطاق الأسرة، العقاب الجسدي وضرب الزوجة أو اعتداد أحد الزوجين على الآخر، سب أحد الزوجين أو الإساءة إليه، التعسف العاطفي والتهجم داخل إطار الأسرة والذي يشمل جميع أفرادها بما فيهم الأطفال، الآباء، الأجداد، الأقارب، ومن هم في محيط الأسرة.
وينظر التير (1997م، 14) للعنف الأسري على أنه \"جميع الأفعال التي يقوم بها أحد أعضاء العائلة وتلحق ضرراً مادياً ومعنوياً أو كليهما بعضو آخر في نفس العائلة، ويعني هذا بالتحديد الضرب بأنواعه، حبس الحرية، الحرمان من الحاجات الأساسية، الإرغام على القيام بفعل ضد رغبة الفرد، الطرد، والتسبب في كسور أو جروح، أو إعاقة وقتل\".
وتنظر عبدالوهاب (2000م، 16) للعنف الأسري باعتباره \"أحد أنماط السلوك العدواني الذي ينتج عن وجود علاقات قوة غير متكافئة في إطار تقسيم العمل بين المرأة والرجل داخل الأسرة، وما يترتب على ذلك من تحديد لأدوار ومكانة كل فرد من أفرا الأسرة، وفقاً لما يمليه عليه النظام الاقتصادي والاجتماعي السائد في المجتمع\".
ويقدم اليوسف وآخرون (2005م، 17) مفهوماً للعنف الأسري بأنه \"أي اعتداء أو إساءة حسية أو معنوية أو جنسية أو بدنية أو نفسية من أحد أفراد الأسرة أو الأقارب أو العاملين في نطاقها باتجاه فرد آخر (الزوجة والأطفال والمسنين والخدم) يكون فيه تهديد لحياته وصحته (البدنية والعقلية والنفسية والاجتماعية) وماله وممتلكاته وعرضه\".
وقد أشارت العديد من الدراسات (Davis, 1995؛ التير، 1997م؛ شوقي، 1999م؛ عبدالوهاب، 2000م؛ السنوسي، 2002م؛ عزب، 2002م؛ عبدالخالق، 2002م؛ أبو درويش، 2003م؛ آل مشرف، 2003م؛ غانم، 2004م؛ عبدالمحمود، 2004م؛ عبدالله، 2005م؛ اليوسف وآخرون، 2005م) إلى أن العنف الأسري يتخذ أشكالاً وصوراً متعددة تشير إلى اختلال العلاقات والتفاعلات القائمة بين أفراد الأسرة، واعتلال الأنماط السلوكية بين أعضاء النسق الأسري ويشتمل على التواصل العنيف بين الزوجين، والعنف بين الأبناء، والعنف بين الأبناء والوالدين، والعنف ضد الأقارب والمسنين، والعنف نحو الخدم والعاملين في نطاق الأسرة، أو العنف منهم باتجاه أحد أفراد الأسرة. وتتضمن هذه الممارسات العنيفة الاعتداء الجسدي واللفظي والنفسي والجنسي ابتداءً من المستويات البسيطة كالضرب والشتم والتوبيخ والإهانة وانتهاءً بالمستويات المرتفعة كالعنف الجنسي والتسلط والقتل.
والعنف الأسري كنمط سلوكي مُعتل يشتمل على اعتداء وإلحاق ضرر بأحد أفراد الأسرة، كما أنه يشير إلى أن القائم به عضواً في المنظومة الأسرية، وأن من وقع عليه هذا الاعتداء أيضاً من المنظومة الأسرية، إضافة إلى أن هذا الاعتداء يكون مقصوداً وبشكل مباشر أو غير مباشر، مادياً أو معنوياً.
والشكل التالي يوضح أشكال العنف بين أعضاء المنظومة الأسرية.

شكل (2)
أشكال العنف بين أطراف المنظومة الأسرية

image
إضغط على الصورة لمشاهدة الحجم الكامل
الجهود البحثية والعنف الأسري:
تشير أبو درويش (2003م، 3) إلى أن \"ظاهرة العنف الأسري ظاهرة خطيرة وشائعة، فقد أشارت دراسة لمؤسسة منع الإساءة للطفل في مدينة نيويورك أن 92% من الأسر الأمريكية تسيء معاملة أطفالها، وأن انقطاع الحوار بين الأبوين والطفل هو القاسم المشترك لهذه الأسر، وتتمثل الإساءة بمحاولة فرض \"مجتمع الطاعة\" على الأطفال وبشتى الوسائل الترهيبية، وكشفت الدراسة أن ما يزيد على مليون طفل يهربون سنوياً من أسرهم ليلتحقوا بجماعات أو عصابات على أمل أن توفر لهم ما هم بحاجة إليه\".
\"وتسجل التقارير الإحصائية أو وفيات الأطفال الناتجة عن العنف الأسري البدني تبلغ في الولايات المتحدة الأمريكية ما نسبته 3% من إجمالي وفيات الأطفال بين عمر سنة إلى أربع سنوات، حيث تأتي الولايات المتحدة الأمريكية في المركز الثاني على مستوى العالم بعد أيرلندا الشمالية، ولا يعني هذا أن بقية المجتمعات في وضع أفضل بقدر ما يتعلق الموضوع بأهمية رصد المشكلة\" (أحمد، 1999م، 75).
ويشير Worchel, Cooper & Goethals (1991, 309) إلى أنه \"في عام 1986م قتل ألف طفل في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب عنف الأسرة\".
وفي بريطانيا وفقاً لتقارير وزارة الداخلية البريطانية يتم قتل 4 أطفال أسبوعياً بأيدي أولياء أمورهم ويموت 200 طفل سنوياً بسبب العنف الأسري (الغريب، 2008م، 47).
ويوضح الغامدي (2008م، 54) أبرز ما تضمنه تقرير الأمم المتحدة لعام 2006م من إحصائيات دولية مهمة عن العنف الأسري، حيث أشار إلى أن منظمة الصحة العالمية تقدر بأن هناك (53000) ثلاثة وخمسون ألف طفل قد توفي على مستوى العالم في عام 2002م نتيجة للقتل، وأن 150 مليون فتاة و73 مليون طفل تحت سن الثامنة عشرة تعرضوا للعنف الجنسي أثناء عام 2002م.
كما تشير الدراسات التي تناولت العنف الأسري ضد الزوجة إلى زيادة متسارعة، ففي الولايات المتحدة الأمريكية تعرض أكثر من خمسة ملايين امرأة للعنف خلال عام 1999م، وفي فرنسا يتعرض مليون ونصف المليون امرأة للعنف سنوياً (اليوسف وآخرون، 2005م، 6).
وتستعرض آل مشرف (2003م، 23) نتائج تقرير الأمم المتحدة لعام 2003م والمتضمن أن واحدة من بين كل ثلاث نساء في العالم تعرضت للضرب أو إساءة المعاملة بصورة أو بأخرى.
ويؤكد تقرير منظمة العفو الدولية عن حقوق الإنسان لعام 2001من أن حقوق المرأة عامة منتهكة إلى حد كبير، وأن هناك امرأة تُضرب داخل منزل الأسرة كل خمس عشرة ثانية. كما أن هناك زوجة من كل خمس زوجات تضرب بانتظام من قبل زوجها.
كما يؤكد تقرير هيئة الأمم المتحدة الذي صدر في يوم المرأة العالمي لعام 2001م إلى أن 50% من الأزواج في الهند يضربون زوجاتهم بانتظام (عبدالمحمود، 2004م، 59).
كما أشارت العديد من الدراسات إلى أشكال أخرى من العنف يحدث من الأبناء ضد الوالدين، وبخاصة من الأبناء الذكور (شوقي، 1999م، عبدالله، 2005م).
وجاءت بعض الدراسات لتعطي إحصائيات مخيفة حول ما يحدث من العنف بين الأشقاء داخل نطاق الأسرة تصل لحد القتل والإصابات المزمنة
(Sgandurra, 2001; Marjory, 2002)
وتؤكد نتائج دراسات (Straas, Gelles, 1995; World Healthorg, 2002; Hines, Malley -Morrison, 2004; Chen, Dunne, & Han, 2006) انتشار العنف الأسري في مختلف المجتمعات وانتشار صور الإساءة والإيذاء بين أعضاء الأسرة الواحدة.
أما في المجتمعات العربية والمجتمع السعودي بخاصة فإن الأمر لا يختلف كثيراً عن الواقع الأسري العنيف على المستوى العالمي.
فلقد أشارت دراسة كامل (1991م) إلى أن من ما نسبته 37.8% من الأطفال في المجتمع المصري يتعرضون إلى ضرب قاسي يصل إلى حد التعذيب.
وفي دراسة للمجلس القومي للسكان بمصر عام 1997م أظهرت النتائج أن 35% من المصريات المتزوجات تعرضن للضرب من قبل أزواجهم مرة واحدة على الأقل منذ زواجهم، وأن الحمل لا يحمي المرأة من العنف، وأن 69% من الزوجات يتعرضن للضرب في حالة رفضهن المعاشرة الزوجية وفي حالة الرد على الزوج بلهجة لم تعجبه، كما أشارت النتائج أن المرأة الريفية تتعرض للضرب أكثر من المرأة الحضرية (عبدالمحمود، 2004م، 63).
وأكدت دراسة شوقي (2000م) عن العنف في الأسرة المصرية أن الذكور أغلب مرتكبي جرائم العنف وأن العنف ضد الزوجات هو أكثر أنواع العنف شيوعاً، وأن العنف ضد الوالدين هو اقل أنواع العنف انتشاراً.
وكشفت دراسة العيسوي (2004م) عن العنف الأسري في المجتمع المصري أن أكثر أعضاء الأسرة تعرضاً للعنف هم الأطفال، بينما يتساوى الرجال والنساء في التعرض للعنف، كما أشارت إلى تعدد مظاهر العنف وتباين درجاته من مجرد الركل والضرب وهتك العرض والاغتصاب إلى القتل.
وفي دراسة حديثة بالمملكة المغربية أجرتها وحدة الاستشارات الطبية القضائية أشارت النتائج إلى أن 94.5% من ضحايا العنف الأسري كانت موجهة نحو الزوجات، وفي دراسة عن العنف الأسري في المجتمع الأردني أشارت النتائج أن الزوجات يعانين من تعدد صور العنف وأن العنف الاجتماعي هو أكثر أنواع العنف انتشاراً بنسبة 56% يليه العنف اللفظي بنسبة 53%، وأخيراً العنف الجسدي بنسبة 48% (اليوسف وآخرون، 2005م، 125).
وتشير التقارير الرسمية لبعض البلدان العربية إلى ارتفاع معدلات العنف الأسري، ففي الأردن شهد العام 1998م حوالي 270 حالة عنف أسري جسدي وجنسي، وفي عام 1999م ارتفع العدد إلى 522 ثم إلى 613 في عام 2000م.
وفي اليمن تم تقدير حجم ظاهرة العنف الأسري بحوالي 20% من حجم جرائم الآداب العامة التي تخص قضايا الأسرة (الغريب، 2008م، 49).
وتؤكد دراسة عشوي وآخرون (2006م، 37) على انتشار استعمال الآباء والأمهات للضرب والعنف النفسي وإيذاء الأطفال في مختلف الأعمار وفي مختلف المستويات الاجتماعية على أنها أحد أهم طرق التأديب في المعاملة الوالدية في البلدان العربية.
وفي إطار المجتمع السعودي وعلى الرغم من ندرة الدراسات الميدانية حول ظاهرة العنف الأسري، وافتقارها إلى إحصائيات دقيقة يمكن من خلالها التعرف على واقع العنف في الأسرة السعودية، إلا أن ما أشارت إليه بعض الدراسات تؤكد خطوة هذه الظاهرة المدمرة للأفراد والأسر والمجتمع على حدٍ سواء، كما تؤكد على تزايد وارتفاع معدلات انتشارها.
فلقد كشفت دراسة آل سعود (2000م) عن العنف الأسري تجاه الأطفال أن أكثر أنواع الإيذاء التي يتعرض لها الأطفال هو الإيذاء البدني بنسبة 91.5% ثم حالات الإهمال بنسبة 87.3% ثم الإيذاء النفسي بنسبة 53.5% ثم حالات الإيذاء الجنسي بنسبة 46.5% ثم حالات الأطفال الذين تعرضوا لأكثر من نوع من أنواع الإيذاء والإساءة بنسبة 16.9%.
وتورد آل مشرف (2003م) نتائج الدراسة التي قام بها مركز مكافحة الجريمة بالمملكة حول العنف الأسري الموجه ضد الأطفال، حيث أشارت النتائج إلى تعرض 45% للعنف منهم 21% بشكل دائم، و24% بشكل غير دائم، كما أشارت النتائج إلى أن أكثر أنواع العنف والإيذاء هو الإيذاء النفسي بنسبة 33.6%، ثم الإيذاء البدني بنسبة 25.3%، وأن أكثر المتعرضين للإيذاء النفسي هم من طلاب المرحلة الابتدائية، كما بينت الدراسة أن العنف الأسري يحدث أكثر في الأسر الفقيرة بنسبة 29.5%.
وتوضح دراسة الزهراني (2003م) انتشار أنماط العنف الأسري الموجه للأطفال في المجتمع السعودي، حيث جاء العنف اللفظي والبدني معاً في المرتبة الأولى بنسبة 33.8% ثم الإيذاء البدني بنسبة 27% ثم الإيذاء اللفظي بنسبة 18.9% ثم الإيذاء والعنف الجنسي من قبل أولياء أمورهم أو غيرهم بنسبة 14.9% ثم الإيذاء اللفظي والبدني والجنسي معاً بنسبة 4.1%.
وأوضحت دراسة الزهراني (2005م) التي هدفت للتعرف على انتشار العنف الأسري في أكبر ثلاث مناطق سعودية (الوسطى، الغربية، الشرقية) إلى انتشار الإيذاء والعنف حيث بلغت نسبة المتعرضين للإهمال المشاعري 26.6%، والإهانة اللفظية والعاطفية بنسبة 22.8%، والعنف والإساءة الجنسية بنسبة 22.7%، والإهمال المادي بنسبة 18.4%، والعنف الجسدي بنسبة 12.2%، وأخيراً الإهمال الطبي بنسبة 9.4%.
وأشارت دراسة اليوسف وآخرون (2006م) عن العنف الأسري بمدينة الرياض أن أكثر أنواع العنف والإيذاء التي يتعامل معها الأخصائيون في دور الملاحظة ودور التوجيه هي الإهمال بنسبة 79% ثم العنف والإيذاء البدني بنسبة 78.3% ثم الإيذاء النفسي بنسبة 48.4% ثم الإيذاء والعنف الجنسي بنسبة 29.7%.
وكشف دراسة الغريب (2008م) إلى أن أكثر أنواع العنف الأسري الذي يتعرض له الأطفال هو العنف والإساءة الجسدية بنسبة 35.5% ثم الإساءة العاطفية بنسبة 25.5%، ثم الإساءة النفسية بنسبة 29.1%، ثم الإساءة الجنسية بنسبة 10%، كما أشارت النتائج إلى أن أكثر الأطفال تعرضاً للعنف والإساءة هم الأطفال الذين يقيمون مع والديهم بنسبة 41.8% ثم الأطفال الذين يقيمون مع أحد والديهم بنسبة 21.8%، ثم الأطفال الذين يقيمون مع أمهم وزوجها بنسبة 13.6%، ثم الأطفال الذين يقيمون مع والدهم وزوجته بنسبة 10%، ثم الأطفال الذين يقيمون مع أخواتهم بنسبة 8.1%، وأخيراً الأطفال الذين يقيمون مع أقاربهم بنسبة 4.5%.
ويشير تقرير إحصائي لمركز أبحاث الجريمة بوزارة الداخلية السعودية لعام 1425هـ إلى أن هناك 119 حالة عقوق والدين، و15 حالة سكر وضرب للزوجة، و41 حالة سكر وخلافات عائلية، و7 حالات غير طبيعية وعقوق والدين، و6 حالات مضاربة بين الزوجين، و18 حالة اعتداء شخص على محارمه، و543 حالة اعتداء زوج على زوجته، و7 حالات تهديد بالسلاح واعتداء بالضرب، و16 حالة تهديد زوج لزوجته، و66 حالة اعتداء بالضرب وعقوق والدين، و8 حالات أخذ فيها الأطفال من أمهاتهم، و5 حالات عقوق والدين وسرقة، و53 حالة سكر وعقوق والدين، و25 حالة استنشاق الدهان وعقوق والدين، و14 حالة سكر واعتداء شخص على زوجته، و8 حالات شفط وعقوق والدين، و4 حالات سكر واعتداء على الأم، وحالة واحدة اغتصاب واعتداء على الزوج، و238 حالة خلاف عائلي، و6 حالات إتلاف ممتلكات خاصة، وحالتا إطلاق نار على الزوجة، و21 حالة سوء معاملة الأبناء، و8 حالات اعتداء أبناء على أمهاتهم، وحالة سكر، و10 حالات تم أخذ الأطفال من الزوج، و16 حالة اعتداء شخص على زوجته وأخذ الأطفال (اليوسف وآخرون، 2005م، 7).
وتأسيساً على ما سبق يتضح الاهتمام المتزايد عالمياً وعربياً ومحلياً بقضايا العنف الأسري، إلا أن الاهتمام والجهود العلمية والبحثية العالمية تسير بخطوات أسرع وفعالية أوسع، ويتضح تفاعل الجهود البحثية العالمية مع التقارير والوثائق والإحصائيات المختلفة للمنظمات والجمعيات والمراكز الدولية المهتمة بقضايا الإنسان بشكل أفضل من تفاعل الجهود البحثية العربية عامة والمحلية خاصة.
ويلاحظ ذلك من خلال كثافة أعداد الدراسات والأبحاث العالمية مقارنةً بالدراسات المحلية، إضافة إلى نوعية هذه الدراسات وأهميتها، فالدراسات المحلية تركزت في معظمها على العنف الأسري باتجاه الأطفال والعنف ضد المرأة بينما لم تلق أنواع العنف الأسري الأخرى ما تستحقه من الاهتمام البحثي.
كما أن الدراسات المحلية غلب عليها المنهج الوصفي بطرائقه المختلفة، في حين أن مواجهة هذه الظاهرة يتطلب استخدام المنهج التجريبي وتطبيق البرامج الإرشادية بمستوياتها واستراتيجياتها الثلاثة، وهذا ما تؤكده دراسات: (منصور، 2001م؛ عزب، 2002م؛ عبدالخالق، 2002م؛ السيد؛ 2002م؛ فرج، 2003م؛ الزهراني، 2003م؛ عبدالمحمود، 2004م؛ غانم، 2004م؛ الزهراني، 2005م؛ اليوسف وآخرون، 2005م؛ عبدالله، 2005م؛ أبو عراد، 2008م؛ الغامدي، 2008م؛ القحطاني، 2008م).
ولعل من أبرز العوائق والصعوبات التي تواجه الجهود البحثية في المجتمع السعودي وتحديداً في قضايا العنف الأسري التركيبة النفسية للشخصية السعودية إضافة إلى طبيعة البناء الاجتماعي وضعف تعاون الجهات الحكومية.
نحو بناء استراتيجية وطنية لمواجهة العنف الأسري في المجتمع السعودي:
ينظر للإستراتيجية على أنها التوظيف العلمي للخبرات والمعارف والتجارب والقوى والمصادر لتشكل منظومة متكاملة من الرؤى والأفكار والخطط التي تهدف إلى تحقيق الأهداف العامة والخاصة.
وهي بذلك تعد تنظيماً فنياً وعلمياً للممارسات والأساليب والأدوات والخطوات الإجرائية تخطيطاً وتنفيذاً وتقويماً.
وتتلخص الإستراتيجية المقترحة لمواجهة العنف الأسري في المجتمع السعودي فيما يلي:
أولاً: المتطلبات الأساسية العامة:
1- إنشاء \"المركز الوطني لرعاية الأسرة السعودية\" بدعم واهتمام ورعاية حكومية جادة تكون اهتماماته المواجهة العلمية للممارسات الأسرية العنيفة باعتبارها خطراً يهدد الاستقرار النفسي والاجتماعي والوطني.
ويضم المركز كل الجهات والمؤسسات الحكومية ابتداءً من الجهات الأمنية والقضائية ووزارة الشؤون الاجتماعية، وزارة الصحة، وزارة التربية والتعليم، وزارة التعليم العالي، وزارة الثقافة والإعلام.
2- التنسيق والدعم التكاملي بين كل مؤسسات المجتمع لتقوم كل مؤسسة بدور فاعل في مواجهة العنف الأسري.
3- استقطاب الكفاءات العلمية من مختلف التخصصات العلمية وتوفير الدعم اللازم للعمل المنظم وتسخير الإمكانات وتذليل العقاب أمام القيام بأعمالهم في مواجهة العنف الأسري.
4- إجراء دراسات مسحية واسعة النطاق يعتمد عليها في التخطيط الأمثل لمواجهة العنف الأسري، ابتداءً بالمعالجات الإنمائية ومروراً بالمعالجات الوقائية وانتهاءً بالمعالجات الإرشادية.
5- إعداد وبناء وتطبيق البرامج الإرشادية لمواجهة العنف الأسري، مع مراعاة تعقد وتداخل منظومة أسبابه، ومنظومة أشكاله وصوره ومستوياته، ومنظومة تأثيراته.
6- التركيز على البرامج الإرشادية الانتقائية التكاملية باعتبارها الصورة المُثلى للممارسة الإرشادية الفاعلة والمؤثرة في قضايا العنف الأسري.
7- إعداد وبناء مقاييس مقننة للبيئة السعودية والتأكد من تمتعها بكفاءة سيكومترية يمكن الوثوق بها والاعتماد عليها.
8- إنشاء مراكز للإرشاد الأسري في كل مناطق ومحافظات المملكة وتوفير أفضل الإمكانات والوسائل للعمل الجاد لتطبيق البرامج الإرشادية بمستوياتها الثلاثة.
9- التوسع في تقديم البرامج التدريبية لتنمية الكوادر والقوى والموارد البشرية المؤهلة للعمل في مراكز الإرشاد الأسري للذكور والإناث.
10- العمل المستمر على تقويم فعالية البرامج وفعالية الممارسة والتطبيق.
11- تنظيم المؤتمرات والندوات واللقاءات العلمية وتشجيع الأبحاث والدراسات العلمية في كل ما يستجد حول العنف الأسري.
ثانياً: المراحل الرئيسية لعمل الإستراتيجية الوطنية لمواجهة العنف الأسري:
تقتضي المواجهة العلمية للعنف الأسري تنظيم وتكاتف الجهود من مختلف الجهات ذات الصلة بالأسرة والعمل المتكامل وتوظيف المصادر والمعلومات والخبرات والمعارف لتقديم نموذجاً فاعلاً يسير في مراحل تسهم كل منها في مواجهة أشكال وصور وأسباب العنف الأسري.
وتتلخص هذه المراحل فيما يلي:
1- المرحلة الأولى: مرحلة المعالجة الإنمائية: ويتم في هذه المرحلة أو المستوى العمل المنظم والمتكامل الذي يعمل على توفير أفضل الأجواء النفسية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة وتحسين نوعية الحياة الأسرية بشكل يضمن استمرار الحياة الأسرية في شكلها الصحي.
2- المرحلة الثانية: مرحلة المعالجة الوقائية: وتتم في هذه المرحلة أو المستوى العمل المنظم والمتكامل للتعرف على أسباب ظهور العنف الأسري والإسهام في التنبؤ والاكتشاف المبكر لمختلف الأسباب وإزالتها، وبذل الجهود للحيلولة دون زيادتها للحماية من مشكلات وأنماط العنف والإساءة الأسرية والتقليل من آثارها إذا حدثت.
3- المرحلة الثالثة: مرحلة المعالجة الإرشادية: وهي المرحلة أو المستوى الذي يتم فيه تقديم الخدمات والمساعدات الإرشادية بمختلف أنواعها لمواجهة العنف الأسري كمشكلة نفسية واجتماعية ووطنية.
والشكل التالي يوضح المراحل الرئيسية لعمل الإستراتيجية المقترحة.

شكل (3)
المراحل الرئيسية لعمل الإستراتيجية المقترحة

image

ثالثاً: خطوات عمل الإستراتيجية المقترحة:
1- تقييم الواقع الفعلي للعنف الأسري: حيث يتطلب معرفة ماهية العنف الأسري في المجتمع السعودي، أنواعه وأشكاله، مظاهره، نسبته، أسبابه، وعلاقته بالمتغيرات الأخرى، وتوفير قاعدة للبيانات الواقعية التي تسهم في المواجهة الفعالة.
2- تنظيم عمل اللجان في المراكز الإرشادية الأسرية وتشكيل لجان عمل فرعية بحيث تتولى تنفيذ البرامج الإرشادية تحت إشراف \"المركز الوطني لرعاية الأسرة السعودية\"، الذي تقوم ببناء البرامج الإرشادية بأنواعها والإشراف على تقويمها.
3- تفعيل دور المؤسسات المختلفة وضمان مشاركاتهم الفعلية الجادة في المراكز الإرشادية.
4- التنسيق مع وزارة التربية والتعليم ومشاركتها في تقديم المساعدات والخدمات الإرشادية المتخصصة من مراحل التعليم الأولي والاكتشاف والتدخل المبكر لمواجهة الممارسات الأسرية العنيفة، وتقديم المساعدات الإرشادية في وقتها المناسب لتجنب زيادة مستوى العنف كماً وكيفاً وتأثيراً، من خلال تفعيل تطبيق برامج الإرشاد النفسي.
5- التنسيق مع الجامعات السعودية (وزارة التعليم العالي) لاستحداث تخصصات دقيقة للذكور والإناث في الإرشاد الأسري والمساهمة في تأهيل المتخصصين في أقسام علم النفس لتطبيق البرامج الإرشادية لمواجهة العنف الأسري.
6- التنسيق مع المؤسسات الإعلامية للمشاركة الفاعلة والمساهمة في مواجهة العنف الأسري وتوظيف البرامج والمواد الإعلامية لنشر ثقافة التعامل مع العنف الأسري وترشيد عرض المواد الإعلامية التي تساهم في زيادة العنف الأسري.
7- الاهتمام والمسارعة في تطبيق البرامج الإرشادية التي تستهدف مواجهة المشكلات الأسرية المؤدية لحدوث خلل في بناء ووظائف الأسرة وتدعيم الروابط الأسرية وتعديل العلاقات داخل نسق الأسرة لإكساب أعضاء الأسرة المعلومات والمهارات والخبرات التي تحقق الاستقرار في الحياة الأسرية وتنمي السلوك المسئول، ويتم تطبيق هذه البرامج كما يلي:
‌أ- برامج إرشادية للتخفيف من مستوى ممارسة العنف الأسري (موجهة للآباء والأمهات).
‌ب- برامج إرشادية للتخفيف من آثار العنف الأسري لدى ضحايا العنف (موجهة للأبناء والزوجات).
‌ج- برامج إرشادية أسرية لتنمية مهارات التواصل الأسري.
نموذج مقترح لبرنامج إرشادي انتقائي تكاملي للتخفيف من ممارسة العنف الأسري
للآباء والأمهات
image

8- تبني شعار \"أسر بلا عنف .. لوطن خالي من العنف\"، ليكون مشروع إرشادي وطني يتخذ من اليوم الوطني للملكة العربية السعودية في كل عام بداية لتطبيق برامج إرشادية في كل المؤسسات التعليمية لمواجهة العنف الأسري.
9- التقويم والمراجعة المستمرة لفعالية وكفاءة الأداء.
ملخص وخاتمة:
سعت هذه الدراسة إلى إبراز أهمية وخطورة ظاهرة العنف الأسري التي أصبحت مظهراً وسمة للحياة الأسرية المعاصرة، وأضحت خطراً يهدد الوجود السوي للإنسان من خلال عرضاً تحليلياً للتراث النفسي، والتراكم المعرفي للاسهامات والخبرات والمعلومات النفسية، والدراسات الميدانية عالمياً وعربياً ومحلياً.
وإلقاء الضوء على الاهتمامات البحثية ومقارنة واقع الجهود والاهتمامات البحثية المحلية مع الجهود والاهتمامات البحثية العالمية والتي تشير إلى بداية تحتاج إلى مزيداً من العمل الجاد والمنظم ليواكب الاهتمامات العالمية المتسارعة ويتناسب مع ما تشكله هذه الظاهرة من تحدي وخطورة لاسيما وإن النضج المعرفي والبحثي ولاسيما في مواجهة ظاهرة خطيرة كالعنف الأسري يقتضي الاطلاع على كل الإسهامات العلمية التي قدمت، والنظر إليها نظرة شمولية متكاملة. لاسيما وأن ظاهرة العنف كانت ومازالت وستبقى محور اهتمام البحث للكثير من العلوم والتخصصات، كما أنها حظيت بالكثير من الرؤى والتصورات التي قدمت تفسيرات متعددة، وإسهامات جادة، وكل إسهام جاء ليضيف جديد ويستشير الاهتمامات لإضافة الجديد مما يؤدي إلى مزيداً من الفهم النفسي المتكامل.
ثم حاولت الدراسة واستناداً لما سبق تقديم استراتيجية وطنية مقترحة لمواجهة العنف الأسري بالمملكة العربية السعودية، لاسيما وإن الأسرة وفي هذا الوقت بالذات في خطر حقيقي وأن الشعور بالاستقرار والأمن والسعادة أصبح أمراً صعب المنال وهذا ما يشير إليه السمري (2001م، 10) \"في إن قراءة متأنية ومتأملة في دراسات وتراث العنف تكشف بوضوح أن الناس – سواء كانوا أطفالاً أو مراهقين أو بالغين – أكثر عرضة للعنف داخل منازلهم من قبل أفراد أسرهم أكثر من أي مكان آخر، أو من أي أفراد آخرين، حتى أن العنف هو الأمر الأكثر شيوعاً من الحب والمودة\".
كما أشار إليه عزب (2002م، 2) \"بأن الأسرة بمواصفاتها الحالية تعتبر آخر مكان آمن يمكن أن يعيش فيه الفرد\".
وما يؤكده عبدالله (2005م، 11) حيث أشار إلى أن \"العنف داخل الأسرة أكثر شيوعاً من خارجها، فمعدلات العنف البدني بين أبناء الأسرة الواحدة أعلى من مثيلاتها بين الغرباء أو المعارف، لذا يُخلص ستراوس إلى وصف متشائم للزواج بأنه رخصة للهلاك\".
وأخيراً تؤكد آل مشرف (2003م، 37) \"أن الدراسات المختلفة أشارت إلى حقيقة مؤلمة وهي أن 70% - 90% من الأشخاص الذين يعتدون جنسياً على الأطفال معروفون لدى الأطفال منهم أفراد الأسرة، أصدقاء الأسرة، الأقارب.
وأمام ذلك فإن العنف الأسري بحاجة إلى أن يكون موضع اهتمام علم النفس بأكمله، بل يجب أن يكون نصب أعين جميع التخصصات ونصب أعين المسئولين والآباء والتربويين وكل أفراد المجتمع ومؤسساته والباحثين على اختلاف مستوياتهم ومجالاتهم.
حتى يمكن أن نُعيد للأسرة ولأفرادها الأمن والاستقرار والسعادة التي سُلبت من كثير منهم.
وحتى نكون قادرين على المواجهة الفاعلة لظاهرة اجتاحت إنسانية وأخلاق وعقول إنسان هذا العصر.

المراجـــع
المراجع العربية:
1- أبو درويش، منى علي (2003م). دراسة نفسية لمشكلة العنف الذي يتعرض له الأطفال داخل الأسرة. رسالة دكتوراه، معهد الدراسات والبحوث التربوية، جامعة القاهرة.
2- أبو عراد، عبد الله بن علي (2008 م). فعالية الإرشاد الانتقائي في خفض مستوى سلوك العنف لدى المراهقين دراسة تجريبية رسالة دكتوراه . مكة المكرمة : جامعة أم القرى
3- أحمد، إبراهيم أحمد (1999م). الإساءة للأطفال ظاهرة عالمية، الطبيعة السعودية، الرياض، العدد100: 74 - 77.
4- إسماعيل، مجدي رجب (2005م). واقع المؤسسات التعليمية بالوطن العربي في مواجهة ظاهرة العنف والإرهاب. مجلة كية التربية، جامعة عين شمس، الجزء 2، العدد 29: 137 – 66.
5- آل سعود، منيرة (2000م). إيذاء الأطفال، أنواعه وأسبابه وخصائص المتعرضين له، رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة الملك سعود.
6- آل مشرف، فريدة عبدالوهاب (2003م). ظاهرة العنف الأسري لدى عينة من طالبات جامعة الملك فيصل بالأحساء. مجلة التربية المعاصرة، القاهرة: العدد 63: 19 – 63.
7- التير، مصطفى عمر (1997م). العنف العائلي. الرياض: أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية.
8- الجندي، السيد محمد (1999م). دراسة تحليلية إرشادية لسلوك العنف لدى تلاميذ المدارس الثانوية. مجلة الإرشاد النفسي، جامعة عين شمس، العدد 11: 291 – 415.
9- حسن، هدى جعفر (2006م). مرض السكر وعلاقته ببعض العوامل النفسية والسمات الشخصية. مجلة العلوم الاجتماعية، جامعة الكويت، المجلد 34، العدد 1: 47 – 93.
10- الديب، فاطمة محمد رضا (2000م). سيكولوجية العنف لدى الشباب – دراسة امبيريقية في العلاقة بين الأساليب الوالدية في التنشئة الاجتماعية وديناميات العنف لدى الشباب. رسالة ماجستير. القاهرة: كلية الآداب، جامعة عين شمس.
11- الزهراني، سعد بن سعيد (2003م). ظاهرة إيذاء الأطفال في المجتمع السعودي، الرياض، مركز أبحاث الجريمة.
12- الزهراني، علي بن سعد (2005م). الإساءة الجنسية للأطفال، رسالة دكتوراه منشورة.
13- السنوسي، نجاة (2002م). الأثر الذي يولده العنف على الأطفال ودور الجمعيات الأهلية في مواجهته، الإسكندرية: الجمعية المصرية العامة للأطفال.
14- السيد، عبدالحليم محمود (2002م). نحو إستراتيجية قومية لدراسة العنف وتنمية أساليب مواجهته في المجتمع المصري، مجلة دراسات عربية في علم النفس، المجلد1، العدد4: 11 - 28.
15- شلبي أشرف محمد (2005م). فعالية برنامج سلوكي في خفض درجة العنف لدى عينة من المعاقين عقلياً – دراسة تجريبية. مجلة الخدمة النفسية، جامعة عين شمس: كلية الآداب، المجلد 1، العدد 1: 237 – 252.
16- شوقي، طريف (1999م). العنف في الأسرة المصرية، القاهرة: المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.
17- شوقي، طريف (2000م). العنف في الأسرة المصرية، القاهرة، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.
18- عبدالخالق، شادية أحمد (2002م). أثر برنامج إرشادي في خفض العدوان بين الأشقاء. أبحاث المؤتمر السنوي التاسع لمركز الإرشاد النفسي، جامعة عين شمس: المجلد 2: 83 – 116.
19- عبدالصمد، فضل إبراهيم (2002م). الحواجز النفسية المسهمة في سلوك العنف لدى عينة من الطلاب الجامعيين. مجلة البحث في لتربية وعلم النفس، جامعة المنيا، المجلد 16، العدد 1: 194 – 253.
20- عبدالله، معتز سيد (2005م). العنف في الحياة الجامعية. مركز البحوث والدراسات النفسية، كلية الآداب، جامعة القاهرة.
21- عبدالمحمود، عباس أبو شامة (2004م). جرائم العنف وأساليب مواجهتها في الدول العربية. الرياض: جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.
22- عبدالوهاب، ليلى (2000م). العنف الأسري، بيروت: دار المدى للثقافة والنشر.
23- عزب، حسام الدين (2002م). فعالية برنامج علاجي تفاوضي تكاملي في التغلب على سلوكيات العنف لدى عينة من المراهقين. أبحاث المؤتمر السنوي التاسع لمركز الإرشاد النفسي، جامعة عين شمس: المجلد 2: 1 – 81.
24- عسيلة، محمد والهالول، إسماعيل (2006م). ظاهرة العنف وعلاقتها بسمات الشخصية مجلة كلية التربية، جامعة عين شمس، الجزء 3، العدد 30: 67 – 112.
25- عشوي، مصطفى وآخرون (2006م). تأثير أنماط المعاملة الوالدية في الصحة النفسية، مجلة الطفولة العربية، المجلد7، العدد27: 35 - 56.
26- العيسوي، عبدالرحمن محمد (2004م). دراسة ميدانية على عينة من المجتمع المصري لظاهرة العنف الأسري: أسبابها ومظاهرها. مجلة البحوث الأمنية، مركز البحوث والدراسات بكلية الملك فهد الأمنية، المجلد 13، العدد 28: 221 – 281.
27- الغامدي، سعيد بن أحمد (2008 م). خبرات الاساءه الطفلية وعلاقتها ببعض الخصائص النفسية، رسالة دكتوراه، مكة المكرمة، جامعة أم القرى.
28- غانم، عبدالله عبدالغني (2004م). جرائم العنف وسبل المواجهة. الرياض: جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.
29- الغريب، عبدالعزيز بن علي (2008م). الخصائص الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لأسر الأطفال المتعرضين للإساءة في المجتمع السعودي، مجلة الطفولة العربية، المجلد9، العدد34: 33 - 82.
30- غنيمة، هناء أحمد (2004م). العنف نحو الزوجة وعلاقته بالسلوك العدواني للأبناء. مجلة التربية، جامعة الأزهر، الجزء 1، العدد 123: 311 – 351.
31- فرج، طريف شوقي (2003 م) العنف في الاسره استراتيجيات وسيل المواجهة والوقاية، مجلة كلية الآداب، جامعة بني سويف، العدد 5، 27 - 59
32- فهيم، كثير ( 2007 م). رعاية الأبناء ضحايا العنف، الظاهرة : مكتبة الانجلو المصرية.
33- القحطاني، مسفر بن يحيى (2008 م). خبرات الاساءه، في مرحلة الطفولة وعلاقتها ببعض الاضطرابات النفسية. رسالة ماجستير. مكة المكرمة، جامعة أم القرى
34- القرشي، سعاد محمود (1998م). رؤى بعض الشباب بجامعة الأزهر لظاهرة التطرف في فهم الدين والعنف. أبحاث المؤتمر الدولي للعوم الاجتماعية ودورها في مكافحة جرائم العنف والتطرف في المجتمعات الإسلامية، جامعة الأزهر: الجزء 4: 31 – 94.
35- كامل، عبدالوهاب محمد (1991م). سوء معاملة إهمال الأطفال (دراسة أيدمترية على عينة مصرية)، أبحاث المؤتمر السنوي للطفل المصري وتحديات القرن الحادي والعشرون، مركز دراسات الطفولة، جامعة عين شمس، القاهرة، المجلد2: 1013-1035.
36- لال، زكريا بن يحيى (2006م). التنبؤ بسلوك العنف الطلابي في ضوء بعض المتغيرات لدى طلبة الجامعات السعودية. المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، العدد 42: 119 – 158.
37- منصور، طلعت (2001م). نحو إستراتيجية لحماية الطفل من سوء المعاملة والإهمال، مجلة الطفولة العربية، المجلد1، العدد4: 13 - 28.
38- الهزايمة، محمد عوض (2002 م). الإرهاب بين حضارتين الحضارة العربية المعاصرة والعربية الإسلامية، دراسة مقارنة، مجلة كلية العلوم الإسلامية، جامعة الجزائر، العدد 6 : 202 – 255
39- وطفة، علي أسعد (2005م). التربية على التسامح في مواجهة التطرف. مجلة شؤون عربية، الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، العدد 124: 72 – 93.
40- اليوسف، عبدالله وآخرون (2005م). العنف الأسري، دراسة ميدانية على مستوى المملكة العربية السعودية، وزارة الشؤون الاجتماعية، الرياض: المركز الوطني للدراسات والتطوير الاجتماعي.
41- اليوسف، عبدالله وآخرون (2006م). العنف الأسري، الرياض، وزارة الشئون الاجتماعية.
المراجع الأجنبية:
42- Chen, J. Dynn, M. P. & Han, P. )2006) Child Sexual Abuse in Hunan Province China; Associations with Sadness, Suicidality, and Rise Behaviors Among Adolescent Girls. Journal Of Adl Adolescent Health, 38: 544 - 549.
43- Davis, Liane. (1995), Domestic violence. In: Encyclopedia of Social Work. (ed) Edwards, Richard. Washington, DC: NASW Press.
44- Hines D, Malley - Morrison K. (2004). Family Violence in the United States. Thousand Oaks. CA: Sage.
45- Hines D, Malley-Morrison K. (2004). Family Violence in The United States. Thousand Oaks. AA: sage.
46- Marjory Kevin (2002), Sibling Dilution Hypothesis: A regression Surface analysis. Psychological. Reports. Val 89 (1): 33 - 40.
47- Michael Mekenzie, (1995) Domestic violent in America, Virginia, Brunswick pubishing corporation.
48- Moyer, R.E (1976). The psychdogo of Aggression, New York & Row
49- Sgandurra, Carolyn. A (2001) The relationship Between family Functioning and sibling Adjustment. Diss. Abs. Inter. Sep. Vol. 62 (3-B): 1598.
50- Straus MA, Gelles RJ. (1990). Physical Violence in American Families: Risk Factors and Adaptations to Violence in 8.145 Families. New Brunswick, NJ; Transaction Books.
51- World Health Org. (2002). World Report on Violence and Health. Geneva: World Health Org.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 7605


خدمات المحتوى


د. عبد الله بن علي أبو عرَّاد & د. سالم محمد
د. عبد الله  بن علي أبو عرَّاد  & د. سالم محمد

تقييم
4.65/10 (73 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تربيتنا..نحو تربية إسلامية واعية
جميع الحقوق محفوظة لموقع تربيتنا