الصلابة النفسية والأمن النفسي
لدى عينة من طلاب وطالبات
جامعة أم القرى بمكة المكرمة
1 / 2
إعـداد
د . سالم محمد عبد الله المفرجي
دكتوراه في علم النفس - تخصص إرشاد نفسي
الإدارة العامة للتربية والتعليم (بنين)
بمنطقة مكة المكرمة
د. عبد الله علي أبو عرَّاد الشهري
رئيس قسم علم النفس
بكلية التربية في بيشة
جامعة الملك خالد
بحث منشور في مجلة ( علم النفس المُعاصر والعلوم الإنسانية )
جامعة المنيا - العدد 19
أكتوبر 2008م .
مقــدمة:
يعيش الإنسان اليوم في عصر يتميز بالسرعة المتلاحقة التي تجعله عرضة لمواقف أو أحداث غير مألوفة بالنسبة للحياة اليومية المعتادة.
والواقع أن ضغوط الحياة وأحداثها الحرجة هي من طبيعة الوجود الإنساني، وركن أساسي من أركان الحياة بجوانبها الموجبة والسالبة، ولا تخلو الحياة منها، وتزداد الضغوط كماً وكيفاً مع تعقد الحضارة وتسارع إيقاع العصر وتحدياته، وتصل هذه الظاهرة إلى حد استهداف الإنسان، إلا أن ذلك قد لا يحدث عند كل الأفراد، فقد لوحظ أن معظم الأفراد يحتفظون بمستوى عالٍ من الأمن النفسي والصحة البدنية، ولا يصيبهم المرض بالرغم من تعرضهم لأحداث حياتية ضاغطة الأمر الذي يجعلنا نعطي دوراً هاماً لشخصية الفرد بكل جوانبها.
وهذه النتيجة لفتت الأنظار إلى الاهتمام بضرورة فحص مصادر مقاومة الضغوط، أي فحص تلك العوامل والمتغيرات التي تساعد الأفراد على التوافق مع الأحداث الضاغطة المختلفة التي يتعرضون لها في حياتهم اليومية، ولا تصيبهم منها المحن النفسية والأمراض بأشكالها المختلفة، ومن بين تلك العوامل التي حظيت حديثاً باهتمام كثير من الباحثين عامل الصلابة النفسية Psychological Hardiness والذي درس على نحو واسع في أعمال كوبازا Kobasa بهدف معرفة المتغيرات النفسية والاجتماعية التي تكمن وراء احتفاظ الأفراد بصحتهم النفسية والجسمية رغم تعرضهم للضغوط، وتوصلت إلى أن الصلابة النفسية هي مجموعة من الخصائص النفسية تشمل متغيرات الالتزام ووضوح الهدف والتحكم والتحدي، وهذه الخصائص من شأنها المحافظة على الصحة النفسية والجسمية والأمن النفسي بالرغم من التعرض للأحداث الضاغطة (عبدالصمد، 2002م: 229)، كما أن الأمن النفسي يعد من الحاجات المهمة الضرورية التي لابد من إشباعها لدى الأبناء، وإذا لم تشبع الحاجة إلى الأمن لدى الأبناء فإن ذلك يشعرهم بالتهديد، كما يرى ماسلو (Maslow, 1970: 39 - 43) "أهمية الشعور بالأمن النفسي في هذا العالم الذي يتصف بالحروب والكوارث والأزمات الاقتصادية وانتشار البطالة والخوف من المستقبل".
إن مفهوم الصلابة النفسية قد حاز على اهتمام الباحثين في الدراسات النفسية التي ظهرت في السنوات الأخيرة، حيث تم الكشف عن متعلقات Correlates عديدة ترتبط بهذا المفهوم؛ مثل الاكتئاب والقلق والتحصيل الدراسي والتفاؤل والتشاؤم وتعاطي الكحول وأخرى غيرها (لولوه حمادة وعبداللطيف، 2002م: 230).
ولكن المتتبع للدراسات النفسية العربية يجد نقصاً واضحاً في دراسة هذا المفهوم، أما مفهوم الأمن النفسي فقد أشارت ميساء مهندس (2006م: 13) إلى أنه "على الرغم من اهتمام الباحثين في العالم الغربي بدراسة الشعور بالأمن النفسي، إلا أننا نجد الاهتمام بها في المجتمع العربي يكاد يكون ضعيفاً إلى حد ما".
هذه الندرة أو الغياب لدراسة هذين المفهومين معاً ليس له ما يبرره؛ حيث إنهما من أكثر المفاهيم النفسية التي يبدو أنها ترتبط بالسلوك الإنساني، وتساعد على فهم كثير من العلاقات المرتبطة بالشخصية.
مشكلة الدراسة:
لاحظ المهتمون بصحة الإنسان العلاقة بين ما يصيب الفرد من أمراض وبين ما سبق أن تعرض له من حوادث وضغوط، فكان التركيز على دراسة العلاقة بين إدراك الأحداث الضاغطة، وأشكال المعاناة النفسية والجسمية، ولكن في السنوات القليلة الماضية بدأت الدراسات النفسية تتجاوز هذا الحد إلى الاهتمام والتركيز على المتغيرات المدعمة للقدرة على المواجهة الفعالة أو عوامل المقاومة؛ أي "المتغيرات النفسية أو البيئية المرتبطة باستمرار السلامة النفسية حتى في مواجهة الظروف الضاغطة والتي من شأنها دعم قدرة الفرد على مواجهة المشكلات والتغلب عليها".
وفي هذا المعنى يشير (Holahan & Moos, 1990) إلى أن مسار البحث في مجال الضغوط يجب أن يتحول إلى التركيز على متغيرات المقاومة التي تجعل الأشخاص يحتفظون بصحتهم الجسمية والنفسية رغم تعرضهم للضغوط؛ فمجال الدراسة يجب أن يتحول إلى دراسة المصادر النفسية (كالصلابة النفسية، والضغط الداخلي، وتقدير الذات) والمصادر الاجتماعية (المساندة الاجتماعية) التي تجعل الفرد يقيم الضغوط تقييماً واقعياً، كما أنها تجعله أكثر نجاحاً وفعالية في مواجهتها.
وذكر لوكنير (Lockner, 1998) أن الصلابة النفسية عامل هام وحيوي في الشخصية يجب التأكيد عليه في البحوث المستقبلية حتى يتضح أكثر ويتطور من مستوى الأشخاص إلى مستوى استخدامه بالمؤسسات والمراكز العلاجية والإرشادية حتى يستخدم على نطاق واسع في التطوير واختيار الأشخاص ذوي الصلابة النفسية في مهمات خاصة في شتى المجالات؛ لأن الصلابة النفسية أصبحت من المفاهيم الهامة في أوقات الخطر وتحدي المصاعب وضغوط العمل والإنجاز، كما أن لها تأثيرات إيجابية على الأنظمة العائلية والنزاعات الزوجية والسلوك المرضي والضغوط، ويجب كذلك بحث تطور الصلابة عبر فترات الحياة وربطها بتحقيق الأهداف.
وهذا ما دفع الباحثان الحاليان إلى دراسة الصلابة النفسية وعلاقتها بالأمن النفسي لدى طلاب وطالبات الجامعة.
وعليه يمكن صياغة مشكلة الدراسة في عدة تساؤلات على النحو التالي:
1- هل توجد علاقة ارتباطيه بين الصلابة النفسية والأمن النفسي لدى عينة من طلاب وطالبات الجامعة؟
2- هل توجد فروق بين متوسطات الدرجات التي تحصل عليها عينة الدراسة في الصلابة النفسية تبعاً لاختلاف كل من (الجنس، والعمر، والتخصص، والسنة الدراسة، ومستوى دخل الأسرة)؟
3- هل توجد فروق بين متوسطات الدرجات التي تحصل عليها عينة الدراسة في الأمن النفسي تبعاً لاختلاف كل من (الجنس، والعمر، والتخصص، والسنة الدراسية، ومستوى دخل الأسرة)؟
أهداف الدراسة:
تهدف الدراسة الحالية إلى الكشف عن:
1- العلاقة بين الصلابة النفسية والأمن النفسي لدى عينة من طلاب وطالبات الجامعة.
2- الفروق بين عينة الدراسة في الصلابة النفسية تبعاً لمتغير (الجنس، والعمر، والتخصص، والسنة الدراسية، ومستوى دخل الأسرة).
3- الفروق بين عينة الدراسة في الأمن النفسي تبعاً لمتغير (الجنس، والعمر، والتخصص، والسنة الدراسية، ومستوى دخل الأسرة).
أهمية الدراسة:
تتضح أهمية الدراسة فيما يلي:
الأهمية النظرية:
1- تناولها لمتغيرين من متغيرات المقاومة التي تجعل الأشخاص يحتفظون بصحتهم الجسمية والنفسية رغم تعرضهم للضغوط، وهي متغيرات الصلابة النفسية والأمن النفسي واللذين يعتبران من المصادر النفسية الواقية من أثر الضغوط والتي تجعل الإنسان أكثر فعالية في مواجهتها.
2- تركيزها على الجوانب الإيجابية في الشخصية مقارنة بالدراسات والممارسات العيادية على المدى الطويل والتي ركزت على الجوانب المرضية في الشخصية، وهو ما أكده ميشيل (Michelle, 1999) حيث أشار إلى ضرورة دراسة الصلابة النفسية كمتغير بارز في الشخصية والتأكيد عليه في بحوث الشخصية حتى تتغير النظرة إلى الشخصية المرضية والتي بقيت مسيطرة على الفكر النفسي المرضي مدة طويلة.
الأهمية التطبيقية:
1- فتح المجال أمام الباحثين لعمل دراسات حول الصلابة النفسية والأمن النفسي لكافة الفئات العمرية، وفي مجالات متعددة؛ باعتبارها من أهم المتغيرات الانفعالية.
2- تقديم بعض المقترحات التي تساعد على الاهتمام بالجانب الانفعالي لدى الفرد، وإعطائه ما يستحق من الرعاية والاهتمام، وضرورة فهم شخصية الإنسان فهماً جيداً يساعدنا في كيفية التعامل مع الأفراد واستغلال طاقاتهم وإمكاناتهم الفاعلة وقدراتهم الإيجابية.
3- مساعدة المهتمين بالإرشاد والعلاج النفسي للأفراد الذين يتعرضون باستمرار لأحداث سلبية ضاغطة تؤثر على أمنهم النفسي وتوافقهم المهني والاجتماعي والأسري، وذلك بوضع خطط وبرامج إرشادية علاجية تستند إلى ما لديهم من مصادر قوة، بهدف تطويرها إلى أعلى مستوى ممكن من الفاعلية وتوظيفها توظيفاً هادفاً من أجل رفع كفاءتهم في مواجهة الأحداث الضاغطة التي تواجههم في الحياة.
مصطلحات الدراسة:
1- الصلابة النفسية Psychological Hardiness:
عرف مفهوم الصلابة النفسية على أنه مصدر من المصادر الشخصية الذاتية لمقاومة الآثار السلبية لضغوط الحياة والتخفيف من آثارها على الصحة النفسية والجسمية
(Porter, 1998; Michelle, 1999)
2- الأمن النفسي Emotional Security
يرى ماسلو Maslow أن الأمن النفسي "يعني شعور الفرد بأنه محبوب متقبل من الآخرين له مكان بينهم يدرك أن بيئته صديقة ودودة غير محبطة يشعر فيها بندرة الخطر والتهديد والقلق" (زهور باشماخ، 2001م: 13).
حدود الدراسة:
تتحدد الدراسة بالعينة المستخدمة في هذه الدراسة والتي تتكون من (445) طالب وطالبة من طلاب وطالبات مرحلة البكالوريوس والدبلوم العالي في التربية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، كما تتحدد بالأدوات المستخدمة وهي: مقياس الصلابة من إعداد يونكن و بتز (Younkin & Betz, 1996) ترجمة لولوه حمادة و عبداللطيف( 2002م) ومقياس الطمأنينة النفسية من إعداد ابراهام ماسلو (Abraham Maslow, 1952) ترجمة وتعديل الدليم وآخرون (1993م)، كما تتحدد بالأساليب الإحصائية المستخدمة.
الإطـــار النظري:
أولاً: الصلابة النفسية:
تعد الصلابة النفسية أحد العوامل المهمة والأساسية من عوامل الشخصية في تحسين الأداء النفسي والصحة النفسية والبدنية، وكذلك المحافظة على السلوكيات الصحية.
وقد أشارت العديد من الدراسات إلى أهمية الصلابة النفسية كأحد عوامل المقاومة ضد الضغوط والأزمات، وفي هذا الاتجاه يرى (Holahan & Moos, 1990) أن مسار البحث في مجال الضغوط يجب أن يتحول إلى التركيز على متغيرات المقاومة التي تجعل الأشخاص يحتفظون بصحتهم الجسمية والنفسية رغم تعرضهم للضغوط، فمجال الدراسة يجب أن يتحول إلى دراسة المصادر النفسية مثل
(الصلابة النفسية، والضبط الداخلي، وتقدير الذات)، والمصادر الاجتماعية (المساندة الاجتماعية) التي تجعل الفرد يقيم الضغوط تقييماً واقعياً، كما أنها تجعله أكثر نجاحاً وفعالية في مواجهتها.
ولقد درس هذا العامل على نحو واسع في أعمال "كوبازا" Kobasa والتي هدفت إلى معرفة المتغيرات النفسية والاجتماعية التي تكمن وراء احتفاظ الأشخاص بصحتهم الجسمية والنفسية رغم تعرضهم للضغوط، وتوصلت كوبازا إلى أن الصلابة هي: "اعتقاد عام للفرد في فاعليته وقوته على استخدام كل المصادر النفسية والبيئية المتاحة، كي يدرك ويفسر ويواجه بفاعلية أحداث الحياة الضاغطة" (مخيمر، 1996م: 277).
إن هناك تبايناً واختلافاً كبيراً في مواجهة الضغوط والتوافق معها من قبل الأفراد، وقد افترضت عدة مكونات نفسية تصف التوافق الإنساني، منها قوة الأنا والاتزان الانفعالي والكفاءة الذاتية وتنظيم الذات والصلابة النفسية، وقوة البنية الجسمية، والدعم الاجتماعي، وتوفير الأدوات الحديثة والنواحي المعرفية والانفعالية، والاتجاهات والقيم الدينية والمستوى الاقتصادي المرتفع (Block & Kremen, 1996; Bernard, et al., 1998; Lease, 1999).
ويعول الفرد في محاولاته للتوافق على المصادر الداخلية التي تمده بالقوة والقدرة على المقاومة، مثل عامل الصلابة النفسية، إضافة إلى العوامل أو المصادر الخارجية.
والصلابة تعمل كحاجز يحول بين الفرد والإصابة بالأمراض النفسية والجسمية المرتبطة بالضغوط، فالفرد ذو الشخصية الصلبة يتعامل بصورة جادة وفعالة مع الضغوط، كما يميل للتفاؤل والتعامل المباشر مع مصادر الضغط، لذلك فإنه يستطيع تحويل المواقف الضاغطة إلى مواقف أقل تهديداً، وعليه فإنه يكون أقل عرضة للآثار السلبية المرتبطة بالضغوط (Robest Feldman, 1997: 315).
ويشير مفهوم الصلابة النفسية إلى ترحيب الفرد وتقبله للتغيرات أو الضغوط التي يتعرض لها، حيث تعمل الصلابة النفسية كمصد أو كواق Buffer ضد العواقب الجسمية السيئة للضغوط (Scheier & Carver, 1987).
كما أنه ينظر إلى تلك الضغوط على أنها نوع من التحدي، وليست تهديداً للفرد (Kobasa, 1984; Clarke, 1995; Khoshaba & Maddi, 1999)
وقد توصلت كوبازا (Kobasa, 1979) إلى أن الأشخاص الأكثر صلابة هم أكثر صموداً ومقاومة وإنجازاً وضبطاً داخلياً وقيادة ومبادأة ونشاطاً ودافعية، وهذا يؤكد صحة فروض نظرية " كوبازا " التي أشارت فيها إلى أن الصلابة النفسية ومكوناتها تعمل كمتغير نفسي يخفف من وقع الأحداث الضاغطة على الصحة الجسمية والنفسية للفرد، فالأشخاص الأكثر صلابة يتعرضون للضغوط ولا يمرضون.
كما أكد توماس (Thomas, 1998) على أن الأفراد الذين يتميزون بالصلابة النفسية كانوا أكثر نشاطاً وتحملاً للأعباء وحل استراتيجيات مواجهة مصاعب الكوارث وأنهم أكثر قدرة على التحكم والتحدي وذلك على النقيض من الأفراد الذين لا يمتلكون الصلابة النفسية فهم يتجهون إلى سلوك التجنب وقت وقوع الحوادث.
ويشير الباحثان إلى أن هناك علاقة قوية بين الصلابة النفسية والكفاءة الذاتية، وهو ما يؤكده بيرنارد وآخرون (Bernard, et al, 1998) الذي يرى أن الأفراد الذين لديهم مستوى عالٍ من الكفاءة الذاتية يميلون إلى سلوكيات تقودهم إلى نتائج ناجحة مع الاعتقاد في قدرتهم على ذلك لأن الكفاءة الذاتية ترتبط ارتباطاً إيجابياً بالصلابة النفسية وأن الفرد الذي يتمتع بالصلابة النفسية أقل احتمالاً للإصابة بالأمراض النفسية والجسمية نتيجة لأحداث الحياة الضاغطة.
ويوضح الباحثان أن هناك العديد من التفسيرات تبين علاقة الصلابة النفسية بالتخفيف من حدة الضغوط التي تواجه الفرد، وفي هذا الصدد ترى "مادي وكوبازا" "أن الأحداث الضاغطة تستثير الجهاز العصبي الذاتي وتقود إلى سلسلة من الإرجاع، وتكرار الأحداث الضاغطة على الفرد يؤدي إلى الإرهاق وما يصاحبه من أمراض جسدية واضطرابات نفسية. وهنا يأتي دور الصلابة النفسية في تعديل العملية الدائرية والتي تبدأ بالضغط وتنتهي بالإرهاق، ويتم ذلك من خلال عدة طرق؛ فالصلابة النفسية أولاً: تعدل من إدراك الأحداث وتجعلها تبدو أقل وطأة، ثانياً: تؤدي إلى أساليب مواجهة نشطة، أو تنقله من حال إلى حال، وثالثاً: تؤثر على أسلوب المواجهة بطريقة غير مباشرة من خلال تأثيرها على الدعم الاجتماعي، ورابعاً: تقود إلى التغيير في الممارسات الصحية، مثل إتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة، وهذا بالطبع يقلل من الإصابة بالأمراض الجسمية" (لواوه حمادة وعبداللطيف، 2002م: 236-237).
وقد أكدت أبحاث عديدة أهمية تقييم الفرد للأحداث الضاغطة وإدراكه لها والفروق بين الأفراد في هذا المجال، فقد وجد رودوالت وزون (Rhodewalt & Zone, 1989) أنه عند عمل مقارنة بين الأشخاص الذين يتمتعون بصلابة مرتفعة بأولئك الذين لا يتمتعون بها وجد أن الفئة الأولى تنظر إلى أحداث الحياة الماضية على أنها كانت إيجابية وكانت لديهم القدرة على التحكم فيها، كما وجد باجانا (Pagana, 1990) أن طلاب كلية الطب من ذوي الصلابة المرتفعة يرون أن خبراتهم الأكاديمية تثير لديهم التحدي أكثر من أنها تشكل لهم تهديداً على النقيض من زملائهم ذوي الصلابة المنخفضة.
ويرى الباحثان الحاليان أن هناك تبايناً واختلافاً حول أبعاد وتطبيقات الصلابة النفسية، فمنهم من يرى أنها تقع في ثلاثة أبعاد، ومنهم من يرى أنها تقع في بعد واحد، فعلى سبيل المثال ترى "كوبازا" أن الصلابة النفسية تقع في ثلاثة أبعاد وهي: الالتزام، والتحكم، والتحدي، والالتزام هو نوع من التعاقد النفسي يلتزم به الفرد تجاه نفسه وأهدافه وقيمه والآخرين من حوله، والتحكم هو مدى اعتقاد الفرد أن بإمكانه أن يكون له تحكماًًًًًًََََ فيما يلقاه من أحداث، ويتحمل المسؤولية الشخصية عما يحدث له، والتحدي هو اعتقاد الفرد أن ما يطرأ من تغيير على جوانب حياته هو أمر مثير وضروري للنمو أكثر من كونه تهديداً له (مخيمر، 1996م: 284-285).
وعلى الجانب الآخر يرى كارفر (Carver, 1989) أن هناك صعوبة في إدراك مفهوم الصلابة النفسية إذا افترض أنه متعدد الأبعاد، كما أن نونالي (Nunnally, 1978) يرى أن العاملين في مجال القياس النفسي يفضلون الأسلوب أحادي البعد، والمقاييس التي وضعتها "كوبازا وآخرون"، اختلف عدد مكوناتها من مقياس إلى آخر، الأمر الذي أدى إلى نوع من عدم الدقة في تفسير النتائج (Younkin & Betz, 1996).
ومن خلال العرض السابق يرى الباحثان قيمة مقياس الصلابة النفسية من تصميم يونكن و بتز(Younkin & Betz, 1996) والذي يشير إلى أن الصلابة النفسية أحادية البعد، وأنه قد يكون ملائماً لموضوع هذه الدراسة.
ثانياً: الأمن النفسي:
يعد الأمن النفسي من المفاهيم الرئيسة في علم النفس، توصل إلى تحديده "ماسلو" عن طريق البحوث العيادية، وهو من الحاجات الأساسية التي يعد إشباعها مطلباً رئيساً لتوافق الفرد، في حين عدم إشباعها يشكل مصدراً لقلقه وسوء توافقه (حسين، 1989م: 305)، فيرى ماسلو Maslow أن الطمأنينية الانفعالية أو الأمن النفسي يعني شعور الفرد بأنه محبوب ومتقبل من الآخرين، له مكان بينهم يدرك أن بيئته صديقة وودودة غير محبطة يشعر فيها بندرة الخطر والتهديد والقلق (زهور باشماخ، 2001م: 13).
أما انجلر (1990م: 47) فتشير إلى أن الأمان في نظرية "سوليفان" يمثل "حالة من السعادة والهناء والثقة الذاتية والتفاؤل حيث لا توجد هناك انفعالات أو مشاعر مؤلمة".
ومفهوم الأمن النفسي الذي استحدثه "ماسلو" له ثلاثة أبعاد، يتمثل جانبها الإيجابي في شعور الفرد:
1- بأن الآخرين يتقبلونه ويحبونه وينظرون إليه ويعاملونه في دفء ومودة.
2- بالانتماء وإحساسه بأن له مكاناً في الجماعة.
3- بالسلامة وندرة الشعور بالخطر والتهديد والقلق (عبدالسلام، 1979م: 126).
أما رايف Ryff فقد وضع نموذجاً نظرياً شاملاً ومتعدد الجوانب لمفهوم الأمن النفسي يتكون هذا النموذج النظري من ستة عناصر أساسية تشكل مفهوم الأمن النفسي، وهي: تقبل الذات، والعلاقة الإيجابية مع الآخرين، والاستقلالية، والسيطرة على البيئة الذاتية، ووضوح الأهداف، والتطور الذاتي. (الشرعة، 1998م).
ويشير زهران (1990م: 436) إلى أن الحاجة إلى الأمن النفسي تتضمن الصحة الجسمية والأمن الجسمي، والحاجة إلى الشعور بالأمن الداخلي والبقاء حياً، والحاجة إلى تجنب الخطر، والألم، والحاجة إلى الاسترخاء والراحة، والحاجة إلى الشفاء عند المرض، والحاجة إلى الحياة السوية المستقرة السعيدة، والحاجة إلى الحماية ضد الحرمان من إشباع الدوافع، والحاجة إلى المساعدة في حل المشكلات.
ويرى جبر (1996م: 83) أن الأمن النفسي هو "حالة من التوافق الذاتي والتكيف الاجتماعي، تتأثر بحالة الفرد العضوية والعوامل الاجتماعية والاقتصادية المحيطة به".
ويضيف كفافي (1989م: 106) أنه يترتب على مدى ونوعية إشباع الدوافع الأولية والأساليب التي تتبع في إشباعها شعور الطفل بالأمن أو عدم الشعور به، ففي حال تأمين قدر معقول من الإشباع فإنه يفتح الطريق لإشباع حاجات المستويات الأعلى من الحب والتقدير، أما إذا لم يتم هذا القدر من الإشباع فيظل الفرد مشغولاً بتأمين هذا القدر المطلوب، ويتعطل ظهور الحاجات الأخرى التي تلي الحاجة إلى الأمن، وإذا تحقق إشباع حاجات وظائف الأعضاء تحرر الفرد من ضغطها وسيطرتها على سلوكه، فتصبح حاجته إلى الأمن مهمة فيبحث عن بيئة آمنة مشبعة غير معادية له، وإذا تحقق له ذلك، فإنه يشعر بالحاجة إلى الحب والانتماء وبناء علاقات اجتماعية مع الآخرين، وبعدها الحاجة إلى تقدير الذات، فإذا أشبعت هذه الحاجة شعر الفرد بالثقة في المجتمع، فيسعى للقيام بأعمال تجعله محط أنظار الآخرين (حسين، 1989م: 308).
والأمن النفسي أحد الحاجات المهمة للشخصية الإنسانية حيث تمتد جذوره إلى طفولة المرء، والأم هي أول مصدر لشعور الطفل بالأمن، ولخبرات المرء دور مهم في شعور المرء بالأمن النفسي، فأمن المرء يصير مهدداً في أية مرحلة من مراحل العمر، إذا ما تعرض لضغوط نفسية أو اجتماعية لا طاقة له بها، مما قد يؤدي إلى الاضطراب النفسي، لذلك يعد الأمن النفسي من الحاجات ذات المرتبة العليا للإنسان يتحقق بعد تحقيق حاجاته الدنيا (جبر، 1996م: 80).
فيرى فلكرFelker أن علاقة الطفل بوالديه أو بأي فرد مهم في بيئته يتفاعل معه باستمرار، تعتبر البدايات في تكوين الأمن النفسي لديه فالوالدين أول خبرة إنسانية يتفاعل معها الطفل، ثم يأتي دور الآخرين كالمعلمين والأصدقاء لاحقاً، وتستمر البيئة الاجتماعية في التأثير على الأمن النفسي للفرد كالأسرة وجماعة العمل وغير ذلك من مؤثرات اجتماعية. (الشرعة، 1998م).
فقد نلاحظ أن الفرد في مرحلة الرشد غير آمن حتى لو توافرت له كل أسباب الأمن والحب والانتماء، وذلك لأنه لم يعايش الأمن فترة طفولته، على حين نجد أن الفرد الذي عاش الأمن في طفولته يحتفظ بأمنه النفسي حتى لو عاش في بيئة نابذة تنطوي على تهديد أو خطر (الدليم وآخرون، 1993م).
وقد أشار الخليل (1991م) إلى أن "شيفر وميمان" أوضحا أن عدم الشعور بالأمن يسبب للفرد حالة من القلق وزيادة الهموم والتفكير والشعور بعدم الارتياح، وإبداء القلق الزائد تجاه مواقف الحياة اليومية، ويصبح فريسة سهلة للمرض والكدر. ويترتب على عدم الإحساس بالأمن النفسي العديد من المشكلات النفسية والاضطرابات السلوكية، والخوف والقلق والتوتر والحرص الزائد، وانعدام الثقة، والتبعية والتقيد وعدم الحرية والتردد والهروب من المسئولية وإلقاء التبعية على الآخرين وكراهية الحياة وما فيها، وقد يقود فقدان الأمن إلى الأفكار الانتحارية، والإحساس بالأسى والحزن والاستسلام (عبدالمجيد، 2004م: 250).
ويستنتج الباحثان وجود علاقة قوية بين كل من (الاستقلالية، الثقة بالنفس، مفهوم الذات الإيجابي) والأمن النفسي ويؤكد ذلك دراسة (حسين، 1987م؛ الشرعة، 1998م؛ عبد المجيد، 2004م).
الدراسات السابقة:
أولاً: الدراسات السابقة عن مفهوم الصلابة النفسية:
أجرت كوبازا (kobasa, 1979) دراسة قامت فيها بفحص بعض المتغيرات النفسية التي من شأنها مساعدة الفرد على الاحتفاظ بصحته الجسمية والنفسية رغم تعرضه للضغوط وذلك على عينة مكونة من (76) فرداً وعمر زمني بين (40-49) عاماً، وقد أشارت النتائج إلى أن الأشخاص الأكثر صلابة نفسية أقل تعرضاً للضغوط وأنهم أكثر صموداً وإنجازاً وقيادة وضبطاً داخلياً كما يتميزون بالمرونة والنشاط والمبادأة والواقعية. كما قامت كوبازا وآخرون (Kobasa, et al. 1982) بدراسة افترضت فيها أن الصلابة النفسية ومكوناتها (التحكم - الالتزام - التحدي) تخفف من تأثير الأحداث الضاغطة على الصحة النفسية والجسمية على عينة بلغت (259) فرداً متوسط أعمارهم (40) عاماً وأسفرت النتائج عن أن الصلابة النفسية لا تخفف من وقع الأحداث الضاغطة ولكنها تمثل مصدراً للمقاومة والصمود والوقاية من الآثار التي تحدثها الضغوط على الصحة النفسية والجسدية للأفراد (نقلاً عن مخيمر، 1996م).
كما أكدت نتائج دراسة هولاهان وموس (Holahan & Moos, 1985) على عينة بلغت (267) فرداً أن البيئة الأسرية التي تتسم بالدفء والحب والتقبل تجعل الفرد أكثر صلابة نفسية ولديه قدرة وفاعلية على المواجهة وأقل اكتئاباً كما أوضحت أيضاً أن الذكور أكثر صلابة نفسية من الإناث (نقلاً عن عبدالصمد، 2002م).
وفي دراسة هل وآخرونHull et al. (1987) ، والتي هدفت إلى فحص العلاقة بين مفهوم الصلابة النفسية وبين تقدير الذات والارتباط الاجتماعي، فأوضحت النتائج وجود ارتباطات دالة إحصائياً بين الصلابة النفسية وكل من تقدير الذات والارتباط الاجتماعي على عينة من الطلاب بلغ عددهم (138) طالباً. حيث حصل الأشخاص ذوي الصلابة المرتفعة على درجة منخفضة على مقياس الخجل والقلق الاجتماعي، الوعي بالذات والوعي بالآخرين.
ويشير روتر (Rutter, 1990) إلى أن العلاقة الآمنة، التي يسودها الحب والدفء بين الطفل ووالديه عامل واق للفرد، يؤدي إلى شعوره بالكفاية والثقة والقدرة على المواجهة والتحدي، بينما عدم وجود علاقة حميمة تجعل الفرد يشعر بعدم الكفاية والعجز عن المواجهة.
وبينت نتائج دراسة بيرنارد وآخرون (Bernard, et al, 1996) على عينة بلغت (589) طالباً جامعياً أن الصلابة النفسية ارتبطت ارتباطاً عالياً وإيجابياً بقوة الأنا وتقدير الذات والكفاءة الذاتية والتفاؤل.
وأجرى وليامز وآخرون Williams, et al. (1992) دراسة سعت للتعرف على دور عمليات المواجهة كوسائط في العلاقة بين الصلابة والصحة الجسمية، وأجريت على (139) طالباً جامعياً (58 من الذكور - 81 من الإناث) وتوصلت إلى أن الصلابة النفسية ترتبط ارتباطاً إيجابياً بأساليب المواجهة الفعالة مثل التركيز على المشكلة أو البحث عن الدعم البناء، وسلبياً بأساليب المواجهة غير الفعالة مثل التجنب، وأن هناك ارتباطاً بعدد قليل من الأمراض الجسمية التي ذكر أفراد العينة أنهم يعانون منها.
وفي دراسة كلاركClarke (1995) والتي سعت لفحص قابلية التعرض للضغوط وعلاقتها بكل من الجنس والسن، ومصدر الضغط، والصلابة النفسية، ونمط الشخصية لدى (284) طالباً جامعياً في نيوزيلندا، وتوصلت إلى أن عامل الصلابة النفسية وعامل السن هما الأكثر مساهمة في تحديد مدى التعريض للضغوط، حيث كان الأفراد الأكثر صلابة نفسية والأصغر سناً ذوي عادات صحية جيدة بعكس الأقل صلابة والأكبر سناً.
وأجرى مخيمر (1996م) دراسة هدفت إلى كشف العلاقة بين إدراك القبول - الرفض الوالدي وبين الصلابة النفسية لدى عينة من طلاب الجامعة، و فحص الفروق الحقيقية بين الذكور والإناث من أفراد العينة في الصلابة النفسية، وقد طبق في هذه الدراسة كل من استبيان القبول والرفض الوالدي، واستبيان الصلابة النفسية وذلك على 163 طالباً وطالبة (88 أنثى، 75 ذكراً) متوسط عمرهم 20.85 سنة ، وانحراف معياري 1.02 سنة من طلاب كليتي العلوم والآداب بجامعة الزقازيق، وأظهرت نتائج الدراسة وجود علاقة طردية بين إدراك الدفء الوالدي وبين الصلابة النفسية وأبعادها (الالتزام - التحكم - التحدي) وذلك لدى كل من الذكور والإناث، وأن هناك ارتباط عكسي بين إدراك الرفض الوالدي وبين الصلابة النفسية سواء لدى الذكور أو الإناث، وكان أكثر الأبعاد تأثيراً في الصلابة النفسية هو بعد (الإهمال - اللامبالاة)، كما وجدت فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسط درجات الذكور والإناث في الصلابة النفسية لصالح الذكور، خاصة في إدراكهم للتحكم والتحدي.
وأجرى رايس Rice (1997) دراسة عن أثر استخدام برنامج منظم للصلابة النفسية على الضغط لدى النساء الجامعيات حيث شاركت في البرنامج (62) طالبة ، ومن خلال فحص التدريب على الصلابة النفسية ومدى تأثيره على الاكتئاب واليأس وتقدير الذات وأحداث الحياة السلبية الضاغطة وجد أن تعليم مفاهيم الصلابة النفسية والتدريب عليها كان له الأثر الإيجابي الهام على جميع المتغيرات ما عدا تقدير الذات، كما أكدت نتائج دراسة بجبي Bigbee (1992) أن الصلابة النفسية أثرت تأثيراً معتدلاً على أحداث الحياة السلبية الضاغطة وأن الذكور يتحملون الأحداث السلبية الضاغطة أكثر من الإناث (نقلاً عن عبدالصمد، 2002م).
وأجرى فرايد ورامون Frydenberg & Ramon (1997) دراسة عن مواجهة مصادر الضغوط في مرحلة المراهقة، على عينة قدرها (198) طالباً، حيث أكدت النتائج أن المراهقين والمراهقات يفتقرون للقدرة على مواجهة الضغوط في الفترة العمرية من (12-14) عاماً، وأنهم يستخدمون عادة استراتيجيات التعامل مع الضغوط وأهمها الوصول لحل حاسم للمشكلة، ولوم الذات، والعزلة، وأنه توجد فروق بين الذكور والإناث في أساليب التعامل مع الضغوط، وأن هذه الفروق تزداد مع التقدم في العمر الزمني.
كما قام بورتر Porter (1998) بإجراء دراسة عن الصلابة النفسية وعلاقتها بالضغط لدى عينة من الطالبات الممرضات بهدف الكشف عن العلاقة بين الصلابة النفسية الكلية ومكوناتها الثلاثة المتمثلة في (الالتزام - التحكم - التحدي) ومقاومة الضغوط لدى الطالبات الممرضات. وقد دعمت النتائج العلاقة القوية بين التحكم والالتزام والتحدي كمكونات شخصية خاصة بالصلابة النفسية ومقاومة الضغوط حيث خفضت الصلابة من تأثير الضغوط المدركة لدى الطالبات الممرضات.
وأجرت فيكتوريا Victoria (1998) دراسة هدفت إلى بحث العلاقة بين الصلابة النفسية والضغوط النفسية وسلوكيات الرقي الصحي لدى الطالبات الجامعيات المتخصصات في التمريض على عينة بلغت (250) طالبة ، أسفرت النتائج عن ارتباط سلبي بين الصلابة النفسية والضغوط، كما ارتبطت الصلابة النفسية إيجابياً بسلوكيات الرقي الصحي لدى الممرضات.
وأجرى لوكنير Lockner (1998) عن علاقة الصلابة الشخصية بتحمل المصاعب والدعم الاجتماعي على عينة بلغت (104) من البالغين وأسفرت النتائج عن وجود علاقة بين الصلابة الشخصية وتحمل المصاعب المتراكمة التي مر بها الشخص وقد أشارت النتائج إلى أن الصلابة عامل هام وحيوي في الشخصية يجب التأكيد عليه في البحوث المستقبلية على الأشخاص فضلاَََ عن استخدامه في المؤسسات أو المراكز حتى يعم استخدامه على نطاق واسع في التطوير واختيار الأشخاص ذوي الصلابة في مهمات خاصة في شتى المجالات.
كما قام بلوكر Pluker (1998) بإجراء دراسة عن الفروق الجنسية والعرقية في التعامل مع الضغوط، والتي أجريت على عينة قدرها (749) من الطلاب الموهوبين الذين ينتمون لسلالات عرقية مختلفة، فأكدت النتائج وجود فروق طفيفة بين الذكور والإناث في أساليب التعامل مع الضغوط، فضلاً عن وجود فروق بين السلالات العرقية المختلفة حيث يميل الطلاب الأفارقة إلى استخدام المساندة الاجتماعية والتماس المعونة الإلهية ولوم الذات في التعامل مع الضغوط.
وفي دراسة ليز Lease (1999) عن الضغوط المهنية وتحمل المصاعب والدعم والصلابة النفسية كمنبئات للإجهاد النفسي، أظهرت النتائج أن الصلابة النفسية تساهم في تحمل الحمل الزائد وتحمل الضغط المهني ومن مجمل النتائج اتضح أن الصلابة النفسية والمسؤولية ضرورية لتحمل الضغوط المهنية والمهام الزائدة المطلوبة من الشخص، كما بينت النتائج أن الذكور أكثر صلابة وتحمل للضغوط من الإناث.
وفي دراسة ميشيل Michelle (1999) على عينة بلغت 63 طالباً بينت نتائجها أن الصلابة النفسية ارتبطت بالتوافق النفسي والصحي لدى الطلاب وأن الصلابة النفسية استخدمت لتمييز الطلاب الذين يعانون من صعوبات في الجوانب العاطفية والاجتماعية والأكاديمية، كما اتضح أن الصلابة النفسية تظهر كمنبئ أكثر قوة في علاج الأمراض العقلية والنفسية والجسمية.
وفي دراسة شابمان وميولس Champimen & Mulls (1999) والتي سعت للكشف عن الاستراتيجيات وتقدير الذات، حيث أجريت على عينة من طلاب المرحلة الإعدادية والثانوية، فتوصلت إلى عدة نتائج أهمها: يستخدم المراهقون الذكور ذوو المستوى المنخفض في تقدير الذات الاستراتيجيات التي تعتمد على الإحجام أو السلبية، بينما تميل الإناث ذوات المستوى المنخفض في تقدير الذات لالتماس المساندة الاجتماعية والدينية، بالإضافة إلى عدم وجود فروق بين المجموعات العمرية (الصغار، والكبار من المراهقين) في الاستراتيجيات المستخدمة في التعامل مع الضغوط.
وهدفت دراسة لواوه حمادة و عبداللطيف (2002م) إلى بحث العلاقة بين الصلابة النفسية والرغبة في التحكم لدى طلاب (جامعة الكويت، والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب)، وتكونت عينة الدراسة من (282) طالبـاً وطالبة، منهم (70) من الذكور و(212) من الإناث، وطبق على العينة مقياسان هما: مقياس الصلابة النفسية من تصميم (Younkin & Betz, 1996) ومقياس الرغبة في التحكم من تصميم (Burger & Cooper, 1979) والمقياسان من تعريب الباحثين. وكشفت الدراسة الحالية عن الآتي:
- وجود ارتباط إيجابي دال إحصائياً بين الصلابة النفسية والرغبة في التحكم داخل العينة الكلية، وداخل عينتي الذكور والإناث، كل على حدة.
- وجود فروق دالة إحصائياً بين الجنسين على المقياسين لصالح الذكور.
- ولم توجد فروق ذات دلالة إحصائية على المقياسين تبعاً لمتغيرات الدراسة الأخرى، وهي: الحالة الاجتماعية، ومعدل الدرجات، والعمر.
كما هدفت دراسة عبدالصمد (2002م) إلى دراسة الصلابة النفسية وعلاقتها بالوعي الديني ومعنى الحياة لدى عينة من طلاب الدبلوم العام، وقد تكونت عينة الدراسة من (248) طالباً وطالبة، وطبق عليهم : مقياس الصلابة النفسية (إعداد الباحث) ومقياس الوعي الديني (إعداد: البحيري، و الدمرداش) ومقياس معنى الحياة إعداد الرشيدي بالإضافة إلى استمارة المقابلة الشخصية، ومجموعة من لوحات الذات، وتوصلت الدراسة إلى النتائج التالية:
- وجدت علاقة ارتباطيه موجبة ودالة إحصائياً بين الصلابة النفسية والوعي الديني الجوهري ومعنى الحياة.
- وجود فروق دالة إحصائياً بين مرتفعي ومنخفضي الصلابة النفسية في الوعي الديني الجوهري، ومعنى الحياة لصالح مرتفعي الصلابة.
- وجدت فروق بين الذكور والإناث في الالتزام والتحكم والصلابة لصالح الذكور.
- أسهم كل من معنى الحياة والوعي الديني الجوهري إسهاماً دالاً في الصلابة النفسية حيث يمكن التنبؤ بالصلابة النفسية لدى أفراد العينة من خلال معرفة درجاتهم في معنى الحياة والوعي الديني الجوهري، وقد اتفقت النتائج الاكلينيكية مع النتائج السيكومترية إلا أن النتائج الاكلينيكية بينت العلاقة السببية بين الظواهر التي كشفت عنها الدراسة السيكومترية.
ثانياً: الدراسات التي تناولت الأمن النفسي:
قام باتل Patil (1985) بدراسة تهدف إلى معرفة الشعور بالأمن وعدم الأمن بين الطلاب المهنيين وغير المهنيين في مدينة (جولبارجا) بالهند على عينة قوامها (300) طالب مهني وغير مهني ومقسمة بالتساوي بين ذكور وإناث وريفي ومدني ومتزوج وغير متزوج وقد أظهرت النتائج أن الفئة الأكثر شعوراً بعدم الأمن هم من غير المهنيين، والمدني أكثر أمناً من الريفي، والذكور أكثر أمناً من الإناث، وغير المتزوج أكثر أمناً من المتزوج.
كما قام حسين (1987م) بدراسة تهدف إلى تحديد العلاقة بين مفهوم الذات والطمأنينة الانفعالية (الأمن النفسي) وقد تم إجراء الدراسة على عينة تبلغ (183) طالب من طلاب المرحلة الثانوية في بعض مدارس مدينة الرياض، وتم استخدام اختبار "ماسلو" للطمأنينة الانفعالية واختبار مفهوم الذات، وأظهرت النتائج أن هناك علاقة قوية بين مفهوم الذات ومستويات الأمن النفسي وأن كلاً منهما يعتمد على الآخر، كما أن هناك فروقاً في درجة الأمن النفسي بين مجموعات مفهوم الذات، وأن ذوي الدرجات المرتفعة في مفهوم الذات والتي تعبر عن مفهوم إيجابي عن الذات يكونون أكثر شعوراً بالأمن من ذوي الدرجات المتوسطة والمنخفضة، وأن ذوي الدرجات المتوسطة في مفهوم الذات أكثر أمناً من ذوي الدرجات المنخفضة التي تعبر عن مفاهيم سلبية عن الذات، وبمعنى آخر تزداد درجة الشعور بالأمن والطمأنينة عند الأفراد كلما كانت المفاهيم عن الذات أكثر إيجابية وتزداد مشاعر الخطر والتهديد والقلق عند الأفراد الذين يعانون من مفاهيم سلبية عن ذواتهم.
وأجرى حسين (1989م) دراسة تناولت الشعور بالأمن النفسي في ضوء متغيرات المستوى والتخصص والتحصيل الدراسي لدى طلاب المرحلة الثانوية في مدينة الرياض، استخدم الباحث فيها مقياس الشعور بالأمن النفسي لـ"ماسلو" وقد طبقه على عينة من طلاب المرحلة الثانوية بلغت 191 طالب، وقد كشفت النتائج عن:
- ليس هناك فروق دالة إحصائياً بين طلاب الثاني الثانوي والثالث الثانوي في درجة الشعور بالأمن النفسي.
- ليس هناك فروق ذات دلالة إحصائية بين طلاب التخصص علمي - أدبي في درجة الشعور بالأمن النفسي.
- ليس هناك فروق ذات دلالة إحصائية بين المتفوقين والعاديين والمتأخرين تحصيلاً في درجة الشعور بالأمن النفسي.
- لا توجد علاقة دالة إحصائياً بين تفاعل المتغيرات الدراسية في درجة الشعور بالأمن النفسي.
وقام الشرعة (1998م) بإجراء دراسة هدف منها الوقوف على حقيقة علاقة الأمن النفسي بوضوح الهوية المهنية والاختلاف بينهما تبعاً لاختلاف الجنس وعدد الأبناء في الأسرة وترتيبهم الوالديه لدى طلبة السنة الأولى بجامعة قطر، واستخدم الباحثان مقياس "ماسلو" للشعور بالأمن النفسي وعدم الأمن، وكذلك مقياس "كرايتسي"، وتكونت عينة الدراسة من (235) طالباً وطالبة، منهم (103) طالباً و(132) طالبة، وأشارت نتائج الدراسة إلى وجود علاقة سالبة وذات دلالة إحصائية بين تدني الشعور بالأمن ووضوح الهوية المهنية أو النضج المهني، فكلما تدنى عدم الشعور بالأمن كلما كانت الهوية المهنية أكثر وضوحاً، وقد تساوى بذلك الذكور والإناث، وأشارت النتائج أيضاً إلى تفوق الذكور على الإناث في الشعور بالأمن النفسي، بينما لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث في وضوح الهوية المهنية وكلما قل عدد الأبناء في الأسرة كلما كانوا أكثر شعوراً بالأمن النفسي وأكثر وضوحاً في الهوية المهنية، ولم يظهر للترتيب الولادي للأبناء تأثير على الأمن النفسي ووضوح الهوية المهنية لديهم.
وأجرى عبدالوهاب (1999م) دراسة عن الشعور بالأمن النفسي وعلاقته ببعض أساليب المعاملة الوالدية لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية، وقد تكونت العينة من (300) طالب، (150 طالب و150 طالبة) من تلاميذ الصف الخامس الابتدائي، وأشارت النتائج إلى وجود ارتباط موجب دال بين أساليب المعاملة الوالدية اللاسوية (التفرقة والتحكم والتذبذب والحماية الزائدة) سواء من الأب أو الأم وبين الشعور بعدم الأمن النفسي للأطفال، وأشارت النتائج إلى وجود فروق دالة بين الذكور والإناث فيما يتعلق بأسلوب التحكم والسيطرة لكل من الآباء والأمهات وأن هذه الفروق كانت أقل لدى الأمهات عن الآباء.
وفي دراسة أجرتها جامعة ولاية ميتشجان Michgan State University (1990) بهدف معرفة العلاقة بين الوالدين والأبناء كما يدركها الأبناء في مرحلة المراهقة المتأخرة وأثرها على كل من: ضعف مثالية الأبناء وارتباطهم واستقلالهم، وعدم شعورهم بالأمان، وتوافقهم النفسي وحالات الهوية لديهم، وقد تكونت عينة الدراسة من (376) طالباً وطالبة جامعياً طبقت عليهم أدوات لقياس الأبعاد المذكورة، وتوصلت الدراسة إلى نتائج عديدة من أهمها أن 6% من العينة أوضحوا أن لديهم درجة مرتفعة من الاستقلالية والتوجيه الذاتي Self - Directedness في حين أوضح 77% منهم إما درجة متوسطة أو مرتفعة من عدم الشعور بالأمن، وأن نقص الشعور بالأمان ينبأ بنقص الاستقلالية، وهكذا فإن التحرر من الوالدين لا يرتبط فقط بعدم الأمان ولكن أيضاً بالشعور بالاستقلالية والتوجيه الذاتي في علاقته مع والديه كما أوضحت نتائج أخرى وجود علاقة ارتباطية وذات دلالة إحصائية بين أبعاد العلاقة بين المراهق ووالديه والصحة النفسية وحالات الهوية لديه (نقلاً عن عبدالرحمن، 1998م: 333).
وهدفت دراسة زهور باشماخ (2002م) إلى بحث العلاقة بين الأمن النفسي والشعور بالوحدة النفسية لدى عينة من المرفوضين أسرياً والمقبولين أسرياً بمنطقة مكة المكرمة، وقد تكونت عينة الدراسة من (481) مريض ومريضة بمنطقة مكة المكرمة، وطبق عليهم مقياسان هماك مقياس الطمأنينة النفسية للدليم وآخرون (1993م)، ومقياس الشعور بالوحدة النفسية للدسوقي (1998م)، وتوصلت الدراسة إلى النتائج التالية: وجدت علاقة ارتباطية موجبة ودالة إحصائياً بين الشعور بعدم الأمن النفسي والشعور بالوحدة النفسية لدى المرفوضين أسرياً ووجود فروق ذات دلالة إحصائية في الشعور بالأمن النفسي بين المرفوضين أسرياً والمقبولين أسرياً باتجاه المرفوضين أسرياً، كما توصلت الدراسة إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في الدرجات التي يحيل عليها أفراد العينة المرفوضين أسرياً في مقياس الشعور بالأمن النفسي تبعاً لاختلاف كلاً من (العمر، والجنس، والحالة الاجتماعية).
كما قامت ميساء مهندس (2006م) بدراسة هدفت إلى الكشف عن العلاقة بين أساليب المعاملة الوالدية والأمن النفسي والقلق، وقد تكونت عينة الدراسة من (411) طالبة من طالبات المرحلة المتوسطة بمدينة جدة، وقد استخدمت الباحثة مقياس أساليب المعاملة الوالدية إعداد النفيعي (1998م)، ومقياس الطمأنينة النفسية من إعداد الدليم وآخرون (1993م)، ومقياس القلق إعداد جمل الليل (2005م). وقد توصلت الدراسة إلى وجود علاقة ذات دلالة إحصائية موجبة بين أسلوبي معاملة الأب والأم (العقاب - سحب الحب) والشعور بعدم الأمن النفسي وعلاقة ذات دلالة إحصائية سالبة بين أسلوب الأب (التوجيه والإرشاد ) والشعور بعدم الأمن النفسي ، كما توجد فروق ذات دلالة إحصائية في الأمن النفسي والقلق ترجع إلى اختلاف الصف الدراسي.
التعليق على الدراسات السابقة:
1- أجمعت العديد من الدراسات على أهمية متغيرات الدراسة (الصلابة النفسية - الأمن النفسي) وأثرها في مواجهة الضغوط والكوارث.
2- أظهرت نتائج بعض الدراسات السابقة على ارتباط الصلابة النفسية بكل من التوافق الصحي وقوة الأنا وتقدير الذات والكفاءة الذاتية والتفاؤل وسلوك العناية بالذات، كما ارتبطت الصلابة إيجابياً بالرضا عن العمل وسلبياً بالضغوط، وارتبطت أيضاً إيجابياً بأساليب المواجهة الفعالة، كما ظهرت الصلابة كمنبئ قوي في التخلص من الأمراض النفسية والجسمية والإجهاد النفسي، وأظهرت بعض الدراسات أن التدريب على الصلابة النفسية كان له أثر إيجابي على خفض الاكتئاب والشعور باليأس وتحمل أحداث الحياة السلبية الضاغطة، كما كشفت نتائج دراسة " كوبازا " أن الأشخاص الأكثر صلابة نفسية هم أقل تعرضاً للضغوط وأكثر صموداً وإنجازاً وضبطاً داخلياً، وتميزون بالمرونة والنشاط وأن الصلابة تمثل مصدراً للمقاومة والصمود والوقاية من الآثار التي تحدثها الضغوط.
3- الندرة النسبية للدراسات في مجال الصلابة النفسية على المستوى الإقليمي والمحلي، وذلك على حدود علم الباحثين، وقد يرجع ذلك إلى عدم الاهتمام بهذه المتغيرات.
4- ندرة الأدوات البحثية، والمقاييس المبنية في المجتمع السعودي، حيث أن هناك اعتماد على استخدام مقاييس بنيت في مجتمعات حتى وإن كانت عربية تم تنقنينها على البيئة السعودية، إلا أن هذا يوحي بقلة في الأدوات في هذا المجال.
5- رغم تعدد الدراسات التي تناولت متغيري الدراسة إلا أنها لم تتناول العلاقة بين هذين المتغيرين وكثير من المتغيرات المستقلة التي حاولت الدراسة الحالية تناولها كالجنس، والعمر، والتخصص، والسنة الدراسية، ومستوى دخل الأسرة.
فروض الدراسة:
1- لا توجد علاقة ارتباطيه دالة إحصائياً بين الصلابة النفسية والأمن النفسي لدى عينة من طلاب وطالبات الجامعة.
2- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات الدرجات التي يحصل عليها عينة الدراسة في الصلابة النفسية تبعاً لاختلاف كل من:
أ- الجنس. ب- العمر. ج- التخصص.
د- السنة الدراسية. هـ- مستوى دخل الأسرة.
3- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات الدرجات التي يحصل عليها عينة الدراسة في الأمن النفسي تبعاً لاختلاف كل من:
أ- الجنس. ب- العمر. ج- التخصص.
د- السنة الدراسية. هـ- مستوى دخل الأسرة.
المنهـــج والإجـــراءات:
أولاً: عينة الدراسة:
تكونت عينة الدراسة من (445) من طلاب وطالبات جامعة أم القرى (مرحلة البكالوريوس، والدبلوم العالي في التربية)، منهم (223) ذكور و(222) إناث تراوحت أعمارهم بين 19-26 عاماً، والجدول (1) يوضح توصيف العينة.
ثانياً: أدوات الدراسة:
استخدم في هذه الدراسة مقياسان، وفيما يلي وصف تفصيلي لكل مقياس على حدة:
1- مقياس الصلابة النفسية:
قام ببناء هذا المقياس يونكن وبتز (Younkin & Betz, 1996) ويتكون من (40) عبارة، منها (18) عبارة موجبة في الصياغة و(22) عبارة سالبة تمثلها الأرقام (1، 2، 3، 5، 8، 9، 14، 16، 17، 18، 21، 22، 26، 28، 29، 30، 31، 32، 34، 36، 37، 40)، وتشير الدرجة المرتفعة على المقياس إلى مستوى عال من الصلابة وتتبع الاستجابات أسلوب ليكرت ذي الخمس نقط، تمتد من (1) أعارض بشدة إلى (5) أوافق بشدة. ويتمتع المقياس بمعامل ثبات مرتفع ألفا (0.92)، كما أظهر التحليل العاملي أن المقياس أحادي البعد.
وتم اختبار صدق المقياس من خلال ارتباطه بعدة مقاييس يفترض أنها ترتبط بالصلابة النفسية، وكانت معاملات الارتباط بين المقياس والمقاييس على النحو التالي: الصلابة المعرفية (0.75)، مقياس توقير الذات (0.56)، ومقياس الاكتئاب (-0.59).
صدق وثبات المقياس في البيئة الخليجية:
تم استخدام المقياس في البيئة الكويتية في دراسة لواوه حمادة و عبداللطيف (2002م) وتم التحقق من ثبات الاختبار بعدة طرق هي:
• إعادة الاختبار (0.95).
• التجزئة النصفية بعد تصحيحه بمعادلة سبيرمان - بروان (0.88).
• ألفا كرونباخ (0.91).
كما تم حساب صدق المقياس من خلال حساب معامل الارتباط بين كل عبارة والمجموع الكلي والتي تراوحت بين 0.11 - 0.67.
2- مقياس الطمأنينة النفسية:
أعد هذا المقياس ابراهام ماسلو (Abraham Maslow, 1952) لقياس درجة السلامة النفسية للفرد، وقد قام بتعديله وإعداده على البيئة السعودية الدليم وآخرون (1993م) وكان الهدف منه هو استخدامه كأداة موضوعية مقننة لتشخيص الأمن النفسي، لدى المرضى المترددين على العيادات النفسية، واستخدامه في البحوث الطبية النفسية و النفسجسيمة والبحوث النفسية وتشتمل فقرات المقياس على (75) عبارة وهو نفس عدد العبارات الأصلية للمقياس، وقد صمم المقياس بحيث يتمكن المفحوص من تطبيقه ذاتياً ويمكن استخدامه فردياً أو جماعياً، ويتكون المقياس من (35) عبارة موجبة في الصياغة و(40) عبارة سالبة تمثلها (3، 5، 7، 8، 10، 11، 14، 16، 18، 21، 22، 23، 24، 29، 32، 33، 35، 36، 38، 39، 41، 44، 46، 47، 50، 51، 53، 54، 55، 60، 61، 63، 64، 66، 69، 70، 73، 74، 75).
ويتم تصحيح المقياس في اتجاه درجة الأمن النفسي، حيث تشير الدرجات العالية في هذا المقياس إلى السلامة النفسية، والعكس صحيح، وتعطي الدرجات التالية لاستجابات المفحوص على كل عبارة من عبارات المقياس: دائماً=4، أحياناً=3، أبداً=2، نادراً=1.
تم حساب معامل ثبات المقياس باستخدام معامل ألفا كرونباخ وقد بلغت قيمته (0.95) وهو معامل مرتفع (ميساء مهندس، 2006م: 76).
كما تم حساب صدق المقياس بأكثر من طريقة وهي:
1- صدق المحكمين (صدق المحتوى) وقد أثبتت النتائج درجة عالية من الاتفاق بين المحكمين وعددهم (25) طبيباً نفسياً بمستشفى الصحة النفسية بالطائف.
2- الصدق الظاهري وهذا ما توخاه واضعو المقياس عند عملية إعداده ومراجعة فقراته.
3- الصدق العاملي حيث تمت عملية التحليل العاملي للمقياس وقد بينت النتائج صدق المقياس العاملي.
4- الصدق الذاتي وقد بلغ قيمته (0.97) وهو معامل مرتفع إحصائياً.
5- معامل الاتساق الداخلي: حيث تم حساب معامل الارتباط بين كل عبارة والمجموع الكلي للمقياس والتي تراوحت بين 0.18 - 0.65.
كما تم استخدام المقياس في دراستين عن البيئة السعودية وهي دراسة (زهور باشماخ، 2001م؛ وميساء مهندس، 2006م)، وقد امتاز المقياس بدرجات صدق وثبات عالية يمكن الوثوق بهما.
ثالثاً: الثبات والصدق للمقياسين في الدراسة الحالية.
تم التحقق من ثبات المقياس بطريقتين:
1- معامل ثبات ألفا كرونباخ.
2- التجزئة النصفية.
ويوضح الجدول (2) :
يتضح من الجدول (2) أن معاملات الثبات مرتفعة، مما يدفعنا إلى الاطمئنان عند استخدام هذين المقياسين في الدراسة الحالية.
كما تم التحقق من صدق المقياسين عن طريق حساب معامل الارتباط بين كل عبارة والمجموع الكلي لعبارات كل مقياس (3) ، (4) يوضحان النتيجة:
يتضح من الجدول (3) أن جميع معاملات الارتباط دالة إحصائياً عند مستوى 0.01 عدا العبارة (4) التي لم يصل معامل الارتباط بها إلى مستوى الدلالة.
يتضح من الجدول (4) أن قيم معاملات ارتباط جميع الفقرات دال إحصائياً عند مستوى 0.001 ما عدا العبارتين (7) و (41) التي لم يصل معامل الارتباط بها إلى مستوى الدلالة.