الأربعاء 4 صفر 1436 / 26 نوفمبر 2014
في

جديد مكتبة تربيتنا
جديد تربويات

المشاركة المجلات


الفيس بوك

جديد تربويات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

08-05-1431 10:10 PM



السلوك الأسري في مظاهر العنف ......
بقلم الأستاذة/ وسيلة بن عامر
استاذ مساعد بجامعة محمد خيضر بسكرة الجزائر
تخصص إرشاد نفسي مدرسي

تشكل البيئة الأسرية دورا أساسيا وهاما في عملية تشكيل شخصية الطفل وتكاملها، وتظهر عملية تربية الطفل وتنشئته صورا عديدة ومتنوعة، تتجسد في سلوك المعاملة الوالدية حيث يمارس بعض الآباء أساليب مختلفة من العنف كالقسوة والعقاب البدني والنفسي والتحقير باستخدام عبارات مؤلمة أمام الجيران ، ذلك ما يجعل الطفل ينظر الى نفسه على أنه وضيع، فيولد لديه الشعور بالنقص والكراهية والمذلة والقهر حيث تكون الظروف الأسرية عاملا مسببا في ظهور مشكلات سلوكية انفعالية .
يعد العنف الأسري أحد أنواع العنف ، وقد حظي هذا النوع من العنف بالاهتمام والدراسة كون الأسرة هي ركيزة المجتمع، وأهم بنية فيه، والعنف الأسري هو نمط من أنماط السلوك العدواني والذي يظهر فيه القوي سلطته وقوته على الضعيف لتسخيره في تحقيق أهدافه وأغراضه الخاصة مستخدماً بذلك كل وسائل العنف، سواء كان جسدياً أو لفظياً أو معنوياً، وممارسة العنف الأسري لم تكن وليدة الحضارة الحديثة بل ظهر مع بداية الحياة البشرية على وجه الأرض ، وظهر مع أول علاقة اجتماعية بين بني آدم وكانت أول صورة له هي تلك الصورة التي أوردها الله في القرآن الكريم بين ابني آدم عليه السلام قابيل وهابيل حيث قال الله تعالى : {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ } (المائدة27 – 28)
تبين الآية الكريمة مظهرا من مظاهر العنف بين الإخوة وبالتحديد العنف الأسري الذي اختير متغير مستقل في هذه المداخلة .

1- تعريف العنف الأسري:
اختلفت تعريفات العنف كمفهوم تبعا لاختلاف هدف البيئة الثقافية ما إذا كان اجتماعيا أو نفسيا أو أخلاقيا أو قانونيا وغير ذلك ، والعنف في عرف اللغة هو الخرق بالأمر وقلة الرفق به ضد الرفق، وأعنف الشيء : أخذه بشدة والتعنيف هو اللوم. (ابن منظور،1956: 257) لسان العرب بيروت للطباعة والنشر)
وفي معجم العلوم الاجتماعية العنف \"هو استخدام الضغط أو القوة استخداما غير مشروع أو غير مطابق للقانون من شأنه التأثير على إرادة فرد ما\".( اميمة منير عبد الحميد جادو العنف المدرسي ط1 2005 دار السحاب القاهرة)
وقد عرف في علوم مختلفة كعلم النفس وعلم الاجتماع والقانون وغيرها ففي المجال الاجتماعي وصف بأنه \" تعبير صارم عن القوة التي تمارس لإجبار الفرد أو الجماعة على القيام بعمل من الأعمال المحددة يريدها الفرد أو جماعة أخرى حيث يعبر العنف عن القوة الظاهرة التي تتخذ أسلوبا فيزيقيا مثال ذلك الضرب أو تأخذ شكل الضغط الاجتماعي وتعتمد مشروعيته على اعتراف المجتمع\" .( محمد عاطف غيث: قاموس علم الاجتماع ، ب س ، الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة)
أما عن العنف الأسري فقد عرف في إطار العائلة بأنه \" استخدام للقوة بطريقة غير شرعية من قبل شخص بالغ في العائلة ضد أفراد آخرين من هذه العائلة\".
والعنف الأسري هو نمط من أنماط السلوك العدواني والذي يظهر فيه القوي سلطته وقوته على الضعيف لتسخيره في تحقيق أهدافه وأغراضه الخاصة، مستخدماً بذلك كل وسائل العنف، سواء كان جسدياً أو لفظياً أو معنوياً.( ورقة عمل مقدمة من دار التربية للفتيات/ الشارقة في المؤتمر العربي الإقليمي لحماية الأسرة. المقام في الأردن)
وعرف أيضا بأنه \" أحد أنواع الاعتداء اللفظي أو الجسدي أو الجنسي والصادر من قبل الأقوى في الأسرة ضد فرد أو الأفراد الآخرين وهم يمثلون الفئة الأضعف، مما يترتب عليه أضرار بدنية أو نفسية أو اجتماعية\".
ويقصد بالعنف الأسري العنف الممارس من طرف الآباء على الأبناء وعكسه والعنف الممارس من طرف الأزواج على الزوجات وعكسه، والعنف الممارس من الأبناء اتجاه بعضهم البعض، وقد يكون منتشرا في الأسر المركبة أو الممتدة وهي التي تضم الأبناء والآباء والأجداد.
2- أنواع العنف الأسري:
يمارس العنف الأسري بأكثر من طريقة لذلك يظهر بأنواع وأشكال مختلفة فقد يكون ماديا أو معنويا، وقد يكون مقصودا أو غير مقصود، وقد يكون غير ذلك وفيما يلي بعض أنواعه:
1- العنف المادي:
وهو العنف المحسوس وملموس النتائج، الواضح على الممارس عليه، ويظهر على الأشكال التالية:
- الإيذاء الجسدي: وهو كل ما قد يؤذي الجسد ويضره نتيجة تعرضه للضرب، أو الربط بالحبال ، الحرمان من وجبات الطعام ، إعطاء مواد لاذعة الى غير ذلك.
- القتل: وهو من أبشع أنواع العنف، وأشدها قسوة.
- الاعتداءات الجنسية: والتي يكون فيها الطرف المعتدي غالبا تحت تأثير تعاطي المخدرات أو بعض الاضطرابات النفسية والانحرافات السلوكية.
2- العنف المعنوي والحسي: لا يترك أثرا واضحا على الجسد وإنما آثاره تكون في النفس. وفيما يلي استعراض لبعض أنواعه:

- الإيذاء اللفظي: وهو عبارة عن كل ما يؤذي مشاعر المعتدي عليه من شتم وسب أو أي كلام يحمل التجريح، أو وصفه بصفات مزرية مما يشعره بالانتقاص من قيمته.
- الحبس المنزلي : وهو يشكل نوع من أنواع الاستعباد، وبشيع استخدامه أكثر مع النساء والبنات.
- الطرد من المنزل: ويشيع استخدامه أكثر ضد الذكور وذلك لاعتبارات اجتماعية تميز المجتمعات العربية عن غيرها، وهذا النوع من العنف يعد الطلقة الأخيرة التي يستخدمها الأبوان عند عدم التمكن من تهذيب سلوك الابن ..( عبد الله بن أحمد العلاف، العنف الأسري وآثاره عن الأسرة المجتمع 2008 ص 5 /)

3- العنف المقصود:
يقصد بالعنف المقصود جميع الممارسات الواعية المدعومة بإرادة وإصرار سواء أكانت مبررة أو غير مبررة .
4- العنف الغير مقصود: ويمكن أن يكون تحت تأثير المخدر أو استخدام بعض العقاقير التي تفقد التوازن ( عقاقير الهلوسة و عدم القدرة على التحكم في الانفعالات) . (فواز الدرويش العنف الأسري، أنواعه ودوافعه والحلول المقترحة، سوريا 2008 )
5- العنف الايجابي المتمثل في الايذاء الايجابي مثل الضرب
6- العنف السلبي المتمثل في الإهمال، وأشكال الإساءة في المعاملة
7- العنف الاستجابي حين يحدث كرد فعل لأحد أشكال المضايقات من الطرف الآخر(استعادة حق مسلوب)
8- العنف الفردي ويمارسه فرد ضد فرد آخر أو جماعة، أو يوجه نحو الذات.
العنف الجماعي الممارس ضد فرد أو جماعة ضد جماعة (\".( اميمة منير عبد الحميد جادو 2005 ص –ص 4-5)
3- عوامل العنف الأسري:
تتعدد العوامل الأسرية المؤدية للعنف وتختلف تبعا لطبيعة العلاقة الأسرية ، ولا يتسع المجال لتعدادها كاملة ، لذلك سنتحدث عن عوامل موجهة نحو الأبناء، اذ تعتبر القسوة في معاملة الوالدين لأبنائهم من العوامل الرئيسة التي تؤدي الى ظهور النزعات العدوانية عند الطفل مبكرا وقد بينت دراسة باندورا التي توصل فيها الى أن الآباء المتسمين باستخدام القسوة والعقاب البدني مع أطفالهم يكون سلوكهم عاملا مساعدا على اقتراف السلوك العدواني ،كما أن الآباء الذين يشجعون أبنائهم على المشاجرة مع الآخرين للحصول على مطالبهم بالقوة والعنف هم أكثر عدوانية من الأطفال الذين لم يشجعوا على ذلك .( احمد السيد محمد إسماعيل :مشكلات الطفل السلوكية وأساليب معاملة الوالدين ،1995 ط2 ،دار الفكر الجامعي)
إلى جانب أسلوب التذبذب في المعاملة الشدة والتسامح يجعل الطفل في حالة صراع ،كما أن أسلوب الإهمال يولد لدى الطفل أشكال العنف كميكانيزم لجلب اهتمام الوالد نحوه وينتج هذا الشعور عند أي طفل خاصة في حالة عدم الشعور بالانتماء الى أب معين أو أسرة معينة (معمر داود ، ملامح التنشئة الاجتماعية والعنف ،2003 ،أعمال الملتقى الدولي بسكرة الجزائر)
كذلك سوء المستوى الثقافي والتعليمي وكثافة عدد الأفراد دون القدرة على التحكم فيهم أو توجيههم والتفكك الأسري الذي يأتي نتيجة للطلاق أو الأمراض المزمنة أو الإدمان بكل أصنافه مثل الكحول والمخدرات، ففي هذا المناخ الاجتماعي العليل يصاب الناشئ بتكوين غير سوي يبدأ بالإهمال وينتهي به الى العنف ضد نفسه وأسرته ومجتمعه، كتعبير لرفض الواقع ومحاولة تحقيق الأنا .
أيضا تدني مكانة الطفل داخل الأسرة بحيث يصبح طفل غير مرغوب فيه من خلال توجيه النقد اللاذع واللوم الزائد في مرحلة يحتاج فيها الطفل الى إثبات وجوده يجعل منه يرفض رفضا قاطعا هذا التصرف، ويبحث على تجسيد أناه ولا يجد من يساعده فتنشأ لديه آلام الحقد والكره لمحيطه .وانتهت نوال سليمان الى أن انعدام الحنان وممارسة العقاب يؤديان الى نشأة الطفل العنيف ،وان الضرب المبرح كوسيلة للعقاب يعتبر احد أسباب الميل للعدوانية والعنف ويلجأ إليه في حالة حل مشاكله مع الآخرين .
كذلك العامل الاقتصادي في الأسرة كالفقر والازدحام في السكن وانعدام وسائل الراحة. و حرمان الأطفال من التعليم والصحة والغذاء الكافي والمناسب وإلى تشغيل أطفالهم في أعمال لا تتناسب ونموهم وقدراتهم وكثيراً ماتسبب لهم تشوهات جسمية ومعاناة نفسية.
ويرى محمد شفيق أن النقد المستمر والعقاب من قبل الوالدين يؤدي الى ظهور السلوك الانسحابي عند الأطفال ( محمد شفيق ،1997 :ص 231 )
أيضا عدم انتباه الوالدين الى الدور الذي تتقاسمه معهم وسائل الاعلام كالتلفاز حيث يؤدي استمرار مشاهدة أفلام العنف الى انخفاض القدرة على ضبط الذات خاصة عند الابن المراهق الى جانب قلة التفاعل الودي وهو بذلك يشكل عاملا مؤديا للعنف .( امل الاحمد :بحوث ودراسات في علم النفس ،ط1 مؤسسة الرسالة لبنان)
كذلك ضعف الوازع الديني وسوء الفهم، و سوء التربية و غياب ثقافة الحوار والتشاور داخل الأسرة، كما قد يدفع الأبناء ثمن العلاقة الزوجية لوالديهما نتيجة سوء الاختيار وعدم التناسب بين الزوجين في مختلف الجوانب بما فيها الفكرية.( عبد الله بن أحمد العلاف، 2008 : ص 3)
تشكل العوامل السابقة قنوات تساهم في تسرب و انتشار ظاهرة العنف الأسري ، وتعد الأسرة البناء القاعدي لشخصية الطفل، لذلك لا بد من توعية الأسر الجزائرية، والتكفل بها من خلال فتح قنوات التواصل عن طريق أجهزة الإعلام وتخصيص حصص للإرشاد الأسري يضم الإرشاد الديني والإرشاد النفسي وطرق التعامل وتربية الأبناء مع ضرورة الاهتمام بالدور التنسيقي الذي تمثله المؤسسات التربوية التي تعمل على تهذيب السلوك بقدر اهتمامها بطرق التعليم وضرورة إشراك الأسر وتوعيتها بالدور المنسوب إليها ولا تتعلق الظاهرة بفرد بعينه بل بالمجتمع بأكمله.
4- التفسير النظري لظاهرة العنف الأسري :
اجتهد الباحثون في تفسيرهم لظاهرة العنف الأسري ولكل باحث خلفية نظرية تبناها وفي هذا السياق سنحاول الإشارة إلى البعض منها:
من منظور علم النفس ، اعتقد أن سلوك العنف متعلم ، واهتم بدراسة تاريخ الأسرة وأثرها في حياة الطفل الانفعالية .
ومن نفس المنظور اهتم بالناحية الثقافية وأثرها في خلق الاضطرابات والانحرافات، وكذلك أثر العوامل الاجتماعية في اكتساب القلق ، وفسر ذلك بأن القلق الأساسي ينشأ عن شعور الطفل بالعجز في عالم مليء بالعداء والتناقض ، وان هذا القلق يدفع الفرد الى أن يتخذ من العالم أحد الاتجاهات الثلاثة، اتجاه ضد الآخرين، أو اتجاه مع الآخرين ، أو الانسحاب بعيدا عن الآخرين.( اميمة منير عبد الحميد جادو 2005 ص 36)
ان الطفل الخاضع لأوامر والده الصارم يولد لديه الخوف، لدرجة أنه لا يستطيع مخالفته، بينما هو في حقيقة الأمر يكيف نفسه مع ضرورات الموقف ظاهريا، وفي الداخل تتولد لديه مشاعر العداوة ضد أبيه غير أنه يقهرها ويكبتها وسرعان ما يصبح هذا الكبت عامل دينامي في بناء الشخصية ، ويؤدي الى نشوء قلق جديد نحو الأشياء والعالم المحيط به.
و بدراسة نمو الطفل نجد أن عدم إشباع حاجاته البيولوجية والغريزية يولد لديه الشعور بالإحباط ويؤدي الى سلوك عدواني كتحطيم اللعب، وقد يستمر هذا السلوك مع الطفل ويترسخ إذا ما وجد الظروف المعززة لذلك ، ولكن مع مرور الوقت وإذا توفر النموذج المحبذ وظهر في سلوك الوالدين يتعلم الطفل كيفية التحكم في بعض من رغباته، ويتقلص هذا التوتر تدريجيا ومن هنا نشير الى دور الوالدين في ظهور العنف لدى الأطفال .
ومن منظور علم الاجتماع ، يرى أصحاب هذا الاتجاه، وخاصة البنائيون الوظيفيون أن العنف لا يكمن إلا داخل سياقه الاجتماعي. فهو إما يكون نتاجا لفقدان الارتباط بالجماعات الاجتماعية التي تنظم السلوك وتوجهه، أو هو نتيجة لفقدان المعايير والضبط الاجتماعي الصحيح. وعليه ينجرف الأفراد الى العنف وبمعنى آخر فان العنف برأيهم، هو أحد إفرازات البناء الاجتماعي. يحدث عندما يفشل المجتمع في تقديم ضوابط قوية على سلوك الأفراد. هذا إضافة الى انه نتاج للاحباطات التي تحدثها اللامساواة البنائية بين الأغنياء والفقراء. ( سعيد الزهراني، العنف الاسري بين علم الاجتماع والقانون ،منتدى اجتماعي الرياض م ع السعودية ،2007)
ويمكن تلخيص آراء هذا الاتجاه بالقول أن العنف هو استجابة لضغوط بنائية في المجتمع واحباطات ذاتية نتجت عن الحرمان فالاحباط الناتج عن الحرمان المادي قاس ومؤذ لأنه يؤدي الى الايذاء الجسدي للزوجة من جانب الزوج الذي يفتقد الموارد المادية التي تحقق التوقعات المعيارية ومسؤولياته تجاه أفراد أسرته.
و تعد ممارسة العنف شكلا من أشكال السلوك الاجتماعي التي يقدم عليه الفرد في ضوء ثقافته التي تنطوي على قيمه واتجاهاته نحو الآخر ومواقفه منه، وغالبا ما تأتي هذه الثقافة نتيجة العوامل المؤثرة في الفرد منذ نشأته وتربيته، ولقد أدرك التربويون أهمية الوالدين الأساسية في تشكيل شخصية الطفل، وأدركوا أهميتها من خلال تمدرس الطفل، وما يمكن أن يسببه التقصير في هذا الجانب من أضرار على النشء وعلى المجتمع بصورة عامة، ومن المؤكد أن هناك علاقة واضحة بين دور الأسرة وتأثيرها على سلوك الطفل داخل المدرسة، هذه الأخيرة يعكس فيها الطفل ما تعلمه في مرحلة حياته المبكرة التي تقوم فيها الأسرة بعملية تهيئته وتحضيره .
بالمقابل خير وقاية وعلاج يكمن في الرجوع إلى ثقافتنا الدينية الإسلامية ، وجاءت السنة النبوية توضح وتبين ما جاء في القرآن العظيم لقوله عز وجل في سورة النحل الآية 44: {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }.
وفيها بيان المعاملات والأخلاق والسلوك الذي تستقيم عليه حياة الأفراد ، وكان صلى الله عليه وسلم يراعي حاجات الأطفال مهتما بما يمكن أن يتمتعون به من فروق تميز مواهبهم وإبداعاتهم وطبائعهم، كما اهتم ببقية المراحل العمرية وبذلك جعلت السنة النبوية مدار العملية التربوية من الميلاد حتى النهاية، بما تحمله من معاني ضد العنف تتجلى في الرحمة والرعاية والرأفة و الاعتناء بالفطرة وتسييرها إلى الدوافع الحميدة والعمل الصالح ، وبين الله علا شانه أن طاعته مقرونة بطاعة الرسول عليه الصلاة والسلام .... {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }آل عمران132
وخير ما يمكن أن اختم به هذه المداخلة سيد الخلق عندما خاطبه المولى العزيز في نفس السورة السابقة قال تعالى : {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }آل عمران159 , فالرفق في المعاملة أولى طرق تعلم السلوك الصالح الذي يشمل في بنائه الفرد في الأسرة ثم الأسرة في المجتمع والمجتمع بما يحمله من انتماءات إنسانية .

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2633


خدمات المحتوى


التعليقات
#53 Saudi Arabia [د أميمة منير جادو ]
3.69/5 (5 صوت)

21-05-1431 01:07 AM
مقال رائع ومتميز وأمين في توثيقه شكرا للباحثة الجادة مع تحياتي وتقديري واحترامي
شكرا لأنك أطلعت على كتابي العنف المدرسي وكنت أمينة في بحثك عند الاقتباس
د أميمة جادو


ردود على د أميمة منير جادو
Algeria [وسيلة ] 29-08-1431 03:13 PM
( ) شكرا لك الدكتورة الفاضلة أميمة ورمضان كريم


بقلم الأستاذة/ وسيلة بن عامر
بقلم الأستاذة/ وسيلة بن عامر

تقييم
6.35/10 (19 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تربيتنا..نحو تربية إسلامية واعية
جميع الحقوق محفوظة لموقع تربيتنا