الثلاثاء 25 رمضان 1435 / 22 يوليو 2014
في

جديد مكتبة تربيتنا
جديد تربويات

المشاركة المجلات


الفيس بوك

جديد تربويات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

20-06-1431 11:47 PM


دور مناهج العلوم والمعلمين في مساعدة
أطفالنا ليُصبحوا مفكِّرين ومتعلِّمين فعَّالين في العلوم
بقلم الأستاذ الدكتور / عبد السلام مصطفى عبد السلام
(أستاذ المناهج وطرق تدريس العلوم بكليَّة التربية – جامعة المنصورة)
( 2 / 2 )
- دور المعلمين في التعلم : Teachers’ Role in learning
يتشكّل التدريس بالنسبة لـ (Tharp and Gallimore) في أداء مساعد من خلال (ZPD) (Tharp and Gallimore, 1991) . وهما يطرحان ثلاث آليات (Mechanisms) لمساعدة المتعلمين (انظر في: Burden & Williams, 1998, 155) ، وهي :
عمل النماذج : يطور المعلمون شيئاً ويقلد الطلاب هذا السلوك ، وإدارة الاحتمال : سلوك الثواب والعقاب ، والتغذية الراجعة : تمكين الطلاب من مقارنة أنفسهم مع معيار يتمّ تأسيسه .
واستخدم (Wood et al., 1976) مصطلح الدعائم التعليمية أو الأدوات التعليمية المسانِدة \"السقّـالة\" (Scaffold) حيث أنها تُسهم في مساعدة ومساندة عملية التعلّم لدى الطالب وتدعهما ، والذين يناقشون أن التعلُّم يَحدُث ما وراء مستوى التقليد والنماذج .
إن تدخل معلم خصوصي (Tutor) : \"يشمل المساندة والمساعدة ، وهو نوعٌ من عملية السقالة (Scaffolding process) التي تمكِّن الطفل أو المبتدئ (Novice) من أن يحلّ مشكلة وينفّذ مهمة (Task) أو ينجز هدفاً خلف أو وراء جهوده التي لم تتم مساعدته فيها\" .
ويناقش ( Wood, et al. ) أن المعلم الخصوصي (Tutor) يجب أن يكون لديه نظرية للمهمة أو المشكلة ، وكيف يمكن أن تكتمل ، ونظرية حول خصائص أداء الذين يتم توجيههم (Tutee) .
بدون هاتين النظريتين، لن يستطيع المعلم الخصوصي (Tutor) توليد تغذية راجعة ولا تطوير حالات تكون فيها تغذيته الراجعة أكثر ملاءمةً لمن يتم توجيهه في هذه المهمة وعند هذه النقطة من اجتياز المهمة . إنّ النمط الحقيقي للتعليم الفعال سوف يعتمد على المهمة وعلى مَن يتم توجيهه، وتفاعل نظريتي المعلم الخصوصي (Tutor) يولّد متطلبات الدرس الخصوصي (Tutorial) .
وتتكون المساندة أو السقالة (Scaffolding) من ضبط الكبار أو الناضجين لعناصر المهمة ، والتي تكون مبدئياً خلف أو أكبر من قدرة أو إمكانية المتعلم ، وبالتالي السماح لهم بالتركيز على عناصر المهمة التي تقع ضمن مدى الكفاءة وإكمالها بمفردهم . بهذه الطريقة يجب أن تكتمل المهمة بنجاح ، وقد تحقق هذه العملية نتائج أكثر على مستوى المتعلِّم من إكمال المساعدة للمهمة ، وقد تُنتِج أيضاً تطوير المتعلمين لكفاءة المهمة بسرعة تجتاز جهودهم بدون مساعدة .
لقد درس (Wood) وبعض زملائه دور المعلم -أو المعلم الخصوصي- في مساعدة الأطفال على الانتقال من حل المشكلة المشترك إلى حلّ المشكلة المستقل ( Wood et al., 1976 ; Wood & Middleton, 1975) .
وكما يتضمن التماثُل أو التشابُه (Analogy) ، فالسقالة (Scaffolding) تعني الانسحاب التدريجي لضبط الكبار أو الناضجين ودعمهم كدور أو كوظيفة للاجتياز أو التمكُّن المتزايد للمهمة (Task) لدى الأطفال، ووجد (Wood) أنّ السقّالين (Scaffolders) –المعلمين- الناجحين ركّزوا اهتمام الأطفال على المهمة واستمرّوا بتعزيزهم أو تزويدهم بالدافعية على العمل خلال المهمة . كما أنّهم يجزِّئون المهمة إلى عناصر أبسط وأكثر إمكانية للفهم ، ويوجّهون اهتمام الطفل إلى الخصائص الضرورية ذات العلاقة .
وأخيراً ، فالموجّه أو المعلم الخصوصي ، يوضّح ويطوِّر أداءً ناجحاً يجعله نموذجاً بحيث يحافظ على المهمة في مستوى ملائم من الصعوبة ، متجنّباً الإحباط غير الضروري ، ومشجِّعاً فاعلية الأطفال المستقلة . ويعتمد اجتياز أو تمكُّن الأطفال المتزايد وكفاءتهم في مهمةٍ ما على تدخلات الكبار أو الناضجين التي يوجّهها ويقرّرها مستوى الطفل في الاجتياز أو التمكُّن ، وحاجتهم للمساعدة الخارجية (Reeve, 1987) . ( انظر في : Burden & Williams, 1998, 155 – 156 ) .
- دور المعلمين في تنمية التفكير :
يعد التفكير العلمي هدفاً يجب أن تسعى المناهج الدراسية والمعلمين لتحقيقه في جميع المراحل الدراسية ، ويعتبر وسيلة في الوقت نفسه للارتقاء بمستوى الفرد والمجتمع . وأن الاهتمام بتدريب الطلاب على مهارات التفكير يكـون له مردود كبير على مستوى معيشتهم في الحاضر والمستقبل. وهناك مستويات أو أنماط للتفكير العلمي هي: التفكير الناقد، وحل المشكلات، والتفكير الإبداعي .
يوضح ( آرثر كوستا ، 1998م ،15- 40) أن كل ما يقوله المعلم ويفعله في داخل الفصل وخارجه يؤثر في تعلم تلاميذه ومخرجاتهم التعليمية ، ويؤثر سلوك المعلم في تحصيل التلاميذ و مفهوم الذات والعلاقات الاجتماعية ومستوى التفكير . و يتضح دور المعلم في تشجيع وتنمية التفكير لدى التلاميذ فيما يلي :
1- توجيه الأسئلة المقيدة ومفتوحة النهاية التي تثير وتتحدى تفكير التلاميذ.
2- بناء الفصل الاجتماعي والتفاعل من خلال التعاون والعمل في مجموعات صغيرة تعاونية ، وتنظيم الفصل وتحديد الأنشطة وخاصة الأنشطة مفتوحة النهايات والمواد والأدوات التعليمية وتحديد الزمن المناسب للأنشطة .
3- أسلوب ونمط المعلم واستجابته للتلاميذ .
4- النمذجة \" المعلم كنموذج \" : المعلم كنموذج للسلوك المعرفي العقلي المرغوب فيه والذي يظهر في مواقف الحياة اليومية وفي الفصل والمدرسة .
ونشير إلى بعض الاستراتيجيات والأساليب التي يمكن أن يستخدمها المعلمون لتنمية العمليات العقلية العليا أو مهارات التفكير فيما يلي :
1- العصف الذهني .
2- الاكتشاف الحر .
3- المناقشة والحوار وتوفير الفرصة للطلاب لإبداء آرائهم .
4- الدعوة للمشاركة في التفكير وحل المشكلات .
5- العمل الجماعي والتعاوني والأنشطة مفتوحة النهايات .
6- الأسئلة مفتوحة النهايات .
7- وقت الانتظار والتأمل .
8- الامتناع عن الحكم .
9- تلخيص الطلاب للعناصر والأفكار والموضوعات .
10-تشجيع الطلاب على طرح الأسئلة .

- التفكير وحلّ المشكلـة :
التفكير هو نشاط عقلي يشير إلى عمليات عقلية لمعالجة الموضوعات والمشكلات وترميزها إلى عمليات لا يمكن ملاحظتها أو قياسها بشكلٍ مباشر ، ولكن يمكن الاستدلال عليها أو استنتاجها من السلوك الظاهري الذي يصدر عن الأفراد عند مواجهة وحل مشكلة معينة ، لذا فإن المتخصصين يربطون بين التفكير وحل المشكلة .
ومن المعروف أن المشكلة عبارة عن موقف صعب أو عائق يقف أمام الفرد في تحقيق هدف معين ، مما يستدعي من الفرد التغلّب على الصعوبات والعوائق باستخدام العمليات العقلية المختلفة ، وتحديد الإجراءات والوسائل والمبادئ التي تساعد على اجتيازه . والمشكلة إذن هي حالة من الشك والتردّد تنتاب الفرد وتستثير معرفته ، ويشعر هذا الفرد بارتياح إذا ما
أُزيلت هذه الحالة ، ويتم مواجهة الموقف والصعوبات أي إذا حُلَّت هذه المشكلة ، ومعنى حل المشكلة من وجهة نظر بياجيه ، أن تُعرض للطفل حالات جديدة تستدعي منه التفكير واستثمار معرفته وخبراته السابقة في اكتساب معرفة وخبرات جديدة وبشكل يتناسب مع عمره وخبراته والاعتماد على نفسه ، ويمضي قُدماً في المحاولة والتجريب ، وقد يُخطئ ، ولكن علينا إرشاده وتوجيهه .
وعند مواجهة مشكلات الحياة اليومية يحاول الطفل أن يختار لنفسه أسلوباً في حل المشكلة التي ينطوي عليها الموقف ، علماً بأنه ليس من واجبنا كآباء ومعلّمين أن نعمل على تجنيب أطفالنا المشكلات وأن لا نحاول حلّها لهم ، فالتفكير ينمو إلى حدٍّ كبير من خلال مواجهة المشكلات ومحاولة التغلب عليها ، فالأطفال يكتسبون عن طريق معالجة مشكلاتهم المقدرة على مواجهة المواقف الجديدة ، وحين يتخذون قراراتهم الخاصة ويرتّبون شئونهم بأنفسهم يكتسبون بهذا شعوراً بالقدرة والكفاية واحترام الذات ، بل ينمو عندهم قدرة على التفكير الابتكاري أو الإبداعي ؛ لذا ، يجب أن يتدخل الآباء والمعلمون فقط بالتوجيه والإرشاد لا بالقيام بحلّ مشكلاتهم .
إن تعرُّض الطفل للمشكلات يفرض عليه طرقاً من التفكير لحلّ هذه المشكلات ؛ لذا فإنّ زيادة وعي التلاميذ في المدارس على التفكير والاستقصاء وتدريسهم حل المشكلات والطرق المختلفة في التفكير وأساليب حل المشكلات يُسهم في زيادة الوعي لديهم بخطوات واستراتيجيات حل المشكلات التي يتعرّضون لهـا .
- الاستراتيجيات العامة لحل المشكلـة :
يشير (Ernest, 1998, 123 – 125) إلى أن عملية حل المشكلة ليست خطية (Linear) ولكنها دورية (Cyclic) . ويمكن توضيح دورة حل المشكلة ( Problem – solving cycle) كما بالشكل (1 ) :
image
إضغط على الصورة لمشاهدة الحجم الكامل
و هذا يوضح أن حل المشكلة المدروس يمكن رؤيته على أنه سلسلة من المراحل أو الخطوات ؛ تبدأ بفهم المشكلة ، ويتبعه التخطيط الواعي لكيفية حلّها ، ثم تطبيق وإنجاز وتنفيذ الخطة ، وأخيراً يتم مراجعة المخرج وتقويمه . وعلى أية حال ، فإن عملية حل المشكلة لم تنتـهِ بعد ؛ لأن أول محاولة للحل ستحتاج لإعادة إجرائها وتحسينها وتستمر الدورة مراتٍ أكثر . وقد تؤدي كل مرحلة إلى المراحل التي تليها ، فالتخطيط والتنفيذ والمراجعة قد تؤدي مجتمعةإلى حاجة جديدة لفهم المشكلة بشكلٍ أفضل ، كما أن تنفيذ الخطة ومراجعة المخرجات وفهمها بشكلٍ أفضل قد يؤدي إلى حاجةٍ لتخطيط أفضل لكيفية حل المشكلة، وهكذا. وهذا هو النموذج الذي طرحَته (Polya, 1945) ، وهو ما يمكن أن نجده أو نلاحظه في العديد من الأنشطة في مجال التربية وغيرها .
وحل المشكلة قد يكون تحليلياً أو تركيبياً، مما يزود بتشابه (analogy) مع استراتيجيات برمجة الكمبيوتر؛ ويعتمد مدخل حل المشكلة التحليلي ( An analytic problem – solving approach) على خطةٍ واحدة أو استراتيجية كلية مثل العمل للوراء أو الخلف ابتداءً من الحل. أما المدخل التركيبي (A synthetic approach) فهو تكتيكي (Tactical) أكثر، ويتضمن سلسلة أو مجموعة من الخطوات الصغيرة حتى الوصول إلى الحل المرغوب فيه . وتمتلك كلٌّ من استراتيجيات حل المشكلة التحليلية والتركيبية تماثلاً أو تشابهاً كبيراً مع استراتيجيات برمجة الكمبيوتر (من أعلى إلى أسفل : Top – Down) ، (ومن أسفل إلى أعلى : bottom – up) على التوالي. فإن مدخل (Top- Down) في برمجة الكمبيوتر يعمل في خطة عامة مثـل المدخـل التحليلي ، ومدخـل (bottom – up) يدمج إجراءات أصغر مثل المدخل التركيبي في حل المشكلة. ولذلك فإن وضعنا في الاعتبار هذه الاستراتيجيات لحل المشكلة خلال المناهج فإنه يشير ويؤكد على قضية نقل التعلُّم أو تحويله.
وتشير بعض الدراسات إلى أن ما يتعلمه الطلاب ليس هو المهم فقط ، ولكن أين يتعلمونه أيضاً، وكذلك عملية نقل أو تحويل التعلُّم (The transfer of learning) بين السياقات (Contexts) لا يحدث غالباً ولا يتحول إلى مهارات عقلية منطقية مطوَّرة أو حل المشكلة .
ومن المداخل النظرية لحل مشكلة السياق (Context) والتحول أو الانتقال (Transfer) : مـدخل يتعلق بالمعرفـة المسـتقـرة أو المحـددة (Situated Cognition) . وقد طوّر هذا المدخل مجموعةٌ من المتخصصين في الولايات المتحدة الأمريكية، مثل:( Brown; Lave; Collins; Resnick; Rogoff)، ويؤكدون على أن ما نتعلمه يتم تعلّمه حسب علاقته بالسياق الاجتماعي للاكتساب ، بمعنى أن السياق الاجتماعي أو الإطار (frame) ، ومن خلال ارتباطه بالمتعلم ، يُطلق أو يُظهِر للعيان المهارات والمعرفة من الذاكرة طويلة أو بعيدة المدى (Long – term memory) .
وأن المعرفة تُخزّن بشكلٍ منفصل وفقاً لسياق التعلم . ونتيجةً لذلك فإن التحول أو النقل لن يحدث حتى يتم إنشاء أو بناء روابط أو حلقات أو جسور (Bridges) بين سياقات ومجالات المعرفة العلمية المختلفة ، أو أن يتم عملها بواسطة إجراء ابتكاري أو إبداعي يربط ذهنياً ما تمّ تعلُّمه منفصلاً ، وهذا يؤكد على أهمية الترابط والتكامل بين مقررات وفروع ومجالات العلوم وغيرها (Lave, 1988) (انظر في : Burden & Williams, 1998, 125) . وهذا يوضح أهمية استراتيجيات حل المشكلة في التفكير العلمي .
وإنّ أهم الأنشطة العقلية المتضمنة في حل المشكلة (Problem- solving) يمكن تقسيمها إلى المعرفية (Cognitive)، وما وراء المعرفية أو الإدراك (metacognitive) . وتشمل الأنشطة المعرفية استخدام وتطبيق الحقائق والمفاهيم والمهارات وكل أشكال المعرفة العلمية ، وتشمل أيضاً تطبيق استراتيجيات عامة وخاصة بالموضوع وتطبيق وتنفيذ خطط حل المشكلة .
أما الأنشطة ما وراء المعرفية أو الإدراك (الميتا معرفية) (metacognition) فتشمل: التخطيط ، ومراقبة (Monitoring) التقدم ، وعمل حسابات للجهد (مثلاً : هل هذا المدخل صعب جداً أم بطئ جداً ؟) ، واتخاذ القرار ، وفحص العمل ومراجعته ، واختيار الاستراتيجيات ، وهكذا .
إن ما وراء المعرفة أو الإدراك (metacognition) حـرفيـاً : فوق المعرفـة \"above cognition\" وهي حول إدارة التفكير (The management of thinking) ( Ernest, 1998, 123 – 125 ) . (انظر في : Burden & Williams, 1998) .
- المدخل التفاعلي الاجتماعي:A social-interactionist approach
يشير (Williams & Burden, 1997) إلى أن هذه الصيغة تنبع من مدخل في علم النفس يُعرف بالتفاعلية الاجتماعية (Social-Interactionism) ، وأنه يوجد كثيرٌ من الأمور المشتركة بين هذا النموذج والمدخل البيئي المنظومي (Ecosystemic approach)، ولكنه يضع تأكيداً مساوياً على جميع الخصائص والمشاركين في النظام أو المنظمة أكثر من تأكيده على قوة النظام نفسه . وفي موقف التعلم ، يحدّدون أربع خصائص مفتاحية هي :
1 ـ في الموقف الصفي يوجد المعلمون (Teachers)، ويفضّلون استخدام مصطلح الوسطاء (mediators) ليعكسوا الدور الخاص الذي يملكه المعلمون في مساعدة تلاميذهم ليتطوروا كمتعلمين فعّالين واستقلاليين ، ويجب أن يكون لدى المعلمين مجموعة من المعتقدات حول التدريس والقيم ذات العلاقة تدعم افتراضاتهم حول عملية التربية وحول كيفية مساعدة طلاّبهم ليكونوا أكثر فعالية .
2 ـ سيجهّز هؤلاء المعلمون العديد من مهام التعلم (Learning tasks) أو الأنشطة التي ستعكس معتقداتهم وقيمهم . إذن ، إذا كان المعلمون يعتقدون في أهمية مساعدة المتعلمين ليصبحوا مفكرين مرِنين (flexible thinkers) ، فسوف ينعكس ذلك في الأنشطة (Activities) التي يقدمونها لمتعلِّميهم .
3 ـ سوف يتفاعل بعد ذلك المتعلمون أو التلاميذ مع المهام بطرقٍ عديدة ، وسوف يُحضر كل تلميذ إلى موقف التعلم مجموعة فريدة من الصفات مثل : المعرفة ، والمهارات ، والاتجاهات والمعتقدات الموجودة التي ستؤثر على الطريقة التي يفسرون وينفذون بها الأنشطة المعروضة عليهم . وعلى أية حال، فإن هذه التفسيرات سوف يتم تشكيلها بواسطة طبيعة التفاعل بين المعلم والتلاميذ وبنوعية الوساطة أو التوسُّط (Mediation) الموجودة .
4 ـ ويحدث كل هذا خلال مجموعة أو فئة متداخلة من السياقات (Contexts) والتي تشمل : الأسرة، والمنـزل، والفصل ، والمدرسة ككل ، والإدارة التعليمية المحلية ، والثقافة القومية أو المحلية .
إن هذا المدخل يمكّننا أن نتخذ رأياً أو منظوراً أوسع للتعليم المعرفي . وبصفةٍ خاصة ، إنه يمكّننا من رؤية أن مجرد تبديل أنشطة التعلم لتشمل تطوير التفكير ( The development of thinking) ليس كافياً في حدّ ذاته. نحن في حاجةٍ إلى أن نأخذ في الاعتبار أيضاً العناصر الأخرى في النظام . والشكل التالي يوضح عملية التدريس ـ التعلّم (Williams & Burden, 1997) .
image
إضغط على الصورة لمشاهدة الحجم الكامل
شكل (2) عملية التدريس ـ التعلم
ويؤكد (Williams, 1998, 196 Burden &) على أهمية السياقات (Contexts) ومناخ التعلُّم، وأن التعلّم لا يحدث في فراغ ، والروح الجماعية التي تسود في الصف والمدرسة ككل سوف تؤثر بشكلٍ كبيرٍ على الطريقة التي ينفّذ بها المعلمون المنهج ، وعلى كيفية خوض أو إنجاز التلاميذ للأنشطة المعروضة عليهم . فهل هناك ، على سبيل المثال ، مناخٌ يكون فيه التفكير ابتكارياً هو الأمر المعتاد، ويُشجَّع فيه الاستعلام أو التحقيق، وتُقيَّم فيه الفردية والاستقلالية ؟ وهل مثل هذه القيم تتخلّل المنهج ؟ وبمعنى آخر ، هل التفكير جزءٌ عادي في الحياة المدرسية اليومية ؟ .
ومن المهم أن يُنظَر إلى التطوير المعرفي (Cognitive development) كجزء من مدخل كلي (Holistic) وأوسع إلى التربية ، حيث يتم عمل الروابط والصلات بشكلٍ مستمر من عناصر المنهج إلى قضايا في الحياة اليومية ، وحيث يهتم المعلمون بعمل النماذج (Modelling) والتوسط (mediating) في عملية الاستعلام والتحقيق (enquiry)، وحيث يكون السياق (Context) مُسهّلاً وميسّراً للعمليـة .


المراجــع :
أولاً : المراجع العربية :
1- آرثر كوستا (1998م) : تعليم من أجل التفكير ، ترجمة : صفاء يوسف الأعسر ، 1998م ، القاهرة ، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع .
2- جيمس كييف ، وهربرت ويلبرج (1992م) : التدريس من أجل تنمية التفكير ، ترجمة : عبد العزيز عبد الوهاب البابطين ، الرياض ، مكتب التربية العربي لدول الخليج ، 1995م .
3 - عبد الإله عبد الله المشرف ( 1995م ) :بعض أساليب التدريس لتوسيع مدي التفكير لدي الطلبة ، التوثيق التربوي ، العدد (36) ، وزارة المعارف ، مركز المعلومات الا حصائية والتوثيق التربوي ، الرياض .
4- عبد السلام مصطفى عبد السلام (1999م) : الاتجاهات الحديثة في مناهج العلوم بالتعليم العام ، بحث منشور ، أبها ـ كلية المعلمين ، مركز البحوث والدراسات التربوية ، عدد خاص ، ص ص1 ـ 53 .
5- عبد السلام مصطفى عبد السلام (2000م): أساسيات التدريس والتطوير المهني للمعلم، ط(1) ، القاهرة ، دار الفكر العربي .
6- عبد السلام مصطفى عبد السلام (2000م) : تطوير تدريس الفيزياء لطلاب المرحلة الثانوية مجلة التربية العلمية ، المجلد الثالث ، العدد الثاني ، الجمعية المصرية للتربية العلمية ، يونية ، ص ص81ـ178 .
7- عبد السلام مصطفى عبد السلام (2001م) : الاتجاهات الحديثة في تدريس العلوم ، ط (1 ) ، القاهرة ، دار الفكر العربي .
8- محمد شحات الخطيب، وأحمد المهندس، ويحيى أبو الخير ، وصالح الضبيبان (1997م) : التفكير العلمي لدى طالب التعليم العام في المملكة العربية السعودية ـ الواقع والطموحـــات ، ط (1) ، الرياض ، مكتبة العبيكـان .

ثانياً : المراجع الأجنبية :
9- Blagg, N., Ballinger, M. & Gardner, R. (1993) . Somerst Thinking kills Course : Handbook, Taunton : Nigel Blagg Associates .
10- Burden, R. & Williams, N. (1998) . Thinking Through The Curriculum, first published . London, Routledge
11- Williams, M. & Burden, R. (1997) . Psychology for Language Teachers : A Social Constructivist Approach, Cambridge University Press .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1592


خدمات المحتوى


أ. د. عبد السلام مصطفى عبد السلام
أ. د. عبد السلام مصطفى عبد السلام

تقييم
5.58/10 (7 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تربيتنا..نحو تربية إسلامية واعية
جميع الحقوق محفوظة لموقع تربيتنا