للمشاركة
    ..  تربيتنا
الهيئة المشرفة تابع جديدنا الصور مكتبة الفديو مكتبة تربيتنا تربويات الرئيسية
الأحد 5 سبتمبر 2010م
الـدرس الثانـي - من صفات المـؤمـن وأخلاقه  «^»  الدرس الأول - فطـرة الإنســان و التربية  «^»  4- مكة المكرمة وأهمية التربية في البيئات الصالحة  «^»  3- ثمرات الطاعات في البلد الأمين  «^»  4- ذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صاحبا المؤمن  «^»  3- ذكر الله مطلوب من كل مسلم  «^»  من كتاب لباب الآداب لابن منقذ (4) الحياء  «^»  من كتاب لباب الآداب لابن منقذ (3) فضل التواضع  «^»  قصّتي مع التعليــم  «^»  2- الإيمان في مكة جديد مكتبة تربيتنا
إشكالية تأسيس الأمن الفكري في بلدان المغرب العربي.. بقلم أ.د. نور الدين زمام  «^»  الترفُّع بالنساء العاملات عن الأعمال المهنية الوضيعة .. بقلم د. عدنان باحارث  «^»  مناهج ربانية .. بقلم الأستاذة/ مها المحمدي  «^»  باتجاه الهدف ... أ.عبد الرحمن البارقي  «^»  ماذا تفعل لو زارك ضيف متدين فى بيتك؟ بقلم الدكتور مصطفى محمود - رحمه الله.  «^»  كيف نعود للحياة بقلم/ أ. زبيلة فريد بن عبد القادر [ أبو مريم ]  «^»  المشكلات النفسية والاجتماعية للطفل الموهوب.....بقلم الاستاذة وسيلة بن عامر  «^»  الاستفادة من أوقات الفراغ في الذكر والتسبيح.. بقلم/أ. أحمد بن ناصر الرازحي   «^»  الهوية والقيم .. موت اللغة العربية نموذجاً 2-2 .. بقلم/ أ.ماجد بن جعفر الغامدي   «^»  التربية .... وسلق البيض .. بقلم الأستاذ/ أحمد الغرباني جديد تربويات
مكتبة تربيتنا
البحوث
قصّتي مع التعليــم
الدكتور / محمود شاكر سعيد


قصّتي مع التعليــم
بقلم الدكتور / محمود شاكر سعيد


ينتمي الدكتور محمود شاكر سعيد إلى جيل الرواد في الحركة التربوية في المملكة العربية السعودية لا من حيث الريادة التاريخية فحسب، بل من حيث الريادة الفعلية؛ إذ بدأ حياته العملية معلِّمًا في المرحلة الابتدائية عام 1382هـ في منطقة الباحة التعليمية [وكانت تسمى آنذاك منطقة بالجرشي التعليمية] ثم عمل معلما في المرحلة المتوسطة من عام 1387هـ إلى عام 1399هـ حيث تم اختياره بعد ذلك للعمل "موجّهًا مقيمًا" في مدارس بني مالك التابعة لإدارة التعليم في جيزان ، ثم ضُمت إلى إشرافه مدارس فيفا وجبال الحشر ، وفي عام 1401هـ تم نقله إلى الكلية المتوسطة في جيزان حيث عمل فيها أستاذاً مساعداً ورئيساً لقسم اللغة العربية مدة عشر سنوات ، نُقل بعدها إلى كلية المعلمين في أبها حيث عمل أستاذًا مساعدًا ورئيسًا لقسم اللغة العربية مدة اثني عشر عاما، وقد تخرج على يديه عدد كبير من الطلاب، وأنجز عددا من المؤلفات التربوية النافعة التي تركت بصمات واضحة في العملية التعليمية ، وشارك في كثير من الندوات والمحاضرات التربوية والثقافية،وهو من مواليد فلسطين المحتلة، هاجر مع أسرته من فلسطين بعد نكبة عام 1948م ، وأقام في المخيمات التي أعدتها لجنة الصليب الأحمر أولا ثم هيئة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين لاحقًا في الضفة الغربية من الأردن ، وتلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط في مدارسها ، وحصل على الثانوية العامة من مدرسة رام الله الثانوية عام 1962م؛ ومارس بعدها مهنة التعليم ؛ فكان نموذجا للعصامية والصبر والكفاح ، وقد روى قصته مع التعليم قائلا :
بدأت قصتي مع التعليم عام 1382هـ حيث وطئت قدماي مطار جدة في 14/4/1382هـ لأبدأ رحلة كفاح وإنجاز امتدت اثنين وأربعين عاما تخللها كثير من المحطات والذكريات .
وقد حرصت على أن تمثل هذه الصفحات ذكريات شخصية وانطباعات خاصة أكثر مما تمثل تأريخًا لهذه الفترة من حياتي إذ أردت أن أرسم في خطابي للقارئ الكريم إطارًا لنمط الحياة الثقافية والاجتماعية والعلمية التي مررت بها ، وأرسم أبرز ملامحها من خلال عرض صور منتقاة لأحداث وأشخاص ومناسبات تشكل في مجموعها صورة لتلك الرحلة :
فمن القنصلية السعودية في مدينة القدس حصلت على تأشيرة الدخول إلى المملكة العربية السعودية للعمل لدى وزارة المعارف بعد أن حصلت على شهادة الثانوية العامة ، وكنت قد اتفقت مع والدي – رحمه الله – على أن أستمر في هذا العمل عامين أو ثلاثة ، أغادر بعدها لإكمال دراستي العليا ، ولم أكن أعلم أن هذه الرحلة ستمتد إلى اثنين وأربعين عامًا .
كانت بداية عملي في التدريس في منطقة الباحة [التي كانت تسمى آنذاك منطقة بالجرشي؛ حيث كانت مدينة بالجرشي هي حاضرة الإقليم في ذلك الوقت ، وكانت حاضنة الدوائر الرسمية ، وكانت المنطقة تسمى باسمها ، ولكن عدم توسط بالجرشي بين أطراف المنطقة دعا المسؤولين إلى اختيار مدينة الباحة لتكون مركز المنطقة نظرًا لتوسطها بين طرفي المنطقة الشمالي والجنوبي ، وسميت المنطقة بعد ذلك بمنطقة الباحة بعد أن كانت تسمى منطقة بالجرشي] .
وقد استغرقت الرحلة بين جدة وبالجرشي أكثر من يومين ؛ إذ نقلتنا طائرة داكوتا إلى الطائف ، ومن برحة ابن عباس بالطائف أقلتنا سيارة نقل من نوع فورد إلى بالجرشي ، وكنا أكثر من عشرين معلمًا في الصندوق الخلفي للشاحنة ، وقد وصلنا مدينة بالجرشي بعد أكثر من 36 ساعة ، كنا نسير أحيانا على الأقدام ، ونقيم أحيانًا أمام السيول التي كانت توقف السير مدة ساعات حيث يقيم المسافرون دون تذمر أو تأفف بانتظار أن يخف "السيل" وتنطلق السيارات .
وفي قرية "بني سالم" كانت بداية موفقة للعمل في مدرستها الابتدائية ، التي لا يسعني إلا أن أستذكر الجو الأكاديمي الجادّ الذي كان سائدًا في تلك المدرسة ، وأستذكر الجو الاجتماعي الذي كان قائمًا بين المعلمين والطلاب وأبناء القرية :
فقد كان حرص المعلمين على توفير التربية المتكاملة للطلاب بنواحيها الأربع : الجسمية والاجتماعية والانفعالية والعقلية؛ مما كان له أكبر الأثر في تشكيل وتعديل السلوك لدى الطلاب الذين نعتز الآن بكثير منهم ممن تبوأوا أعلى المناصب بعد أن حصلوا على أعلى الدرجات العلمية : مثل الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن صقر الغامدي (رئيس أكاديمية الأمير نايف الأمنية) وابن عمه الدكتور علي بن محمد الغامدي (الأستاذ في جامعة الملك عبد العزيز) ...... وغيرهما .
وأما العلاقات بين المعلمين فقد كانت تقوم على المحبة والتعاون والإخاء مما خفف كثيرا من عناء الحياة في تلك المرحلة من مراحل الحياة ؛ إذ كنا نعتمد على أنفسنا اعتمادا كليًّا في جلب الماء من البئر ، وإعداد الطعام ، بل وتجهيز الخبز !!! والاعتماد على الأسواق الأسبوعية في تأمين حاجات المنزل ومتطلباته .
وأما أساليب التدريس فقد كانت تقوم على الحفظ والتلقين ، ولكن المضامين كانت يسيرة وواضحة إذا حفظها الطالب فإنه يستطيع تطبيقها والإفادة منها ، حتى إن كثيرًا من القيم والمهارات لا تزال تتردد على الألسن رغم مرور عشرات السنين على تلقيها وحفظها .
وإن بذرة الطموح وحلاوة الإنجاز وجذوة الحماس كانت متقدة نابضة في نفوس الكثيرين من أبناء ذلك الجيل من المعلمين والطلاب الذين شقوا حياتهم ومهدوا دربهم فنالوا قسطهم من الدرجات العلمية العالية في مختلف العلوم والتخصصات :
إذ إن مجموعة من زملائي المدرسين الذين كانوا يحملون شهادة الثانوية العامة أو دبلوم معهد المعلمين الابتدائي كانوا يتطلعون إلى إتمام دراساتهم العليا حتى كان منهم : الأستاذ الدكتور سعيد بن محمد المليص (مدير عام مكتب التربية العربي حاليا ، ووكيل الوزارة المساعد ، وعضو مجلس الشورى سابقًا) الذي ضرب مثلا رائعا للطموح والعصامية حين ترك وظيفة مدير مدرسة وراتبًا متميزًا – في ذلك الوقت– ليكمل دراسته العليا التي فتحت له أبواب التفوق والإنجاز والتميز والعطاء .
وكذلك الأستاذ الدكتور علي بن غرم الله بن معاضة الغامدي الذي استقال من وظيفة وكيل مدرسة بني سالم ليلتحق في الفوج الأول من طلاب جامعة الملك فهد للبترول (جامعة البترول سابقا) ، وليكون من المتخصصين السعوديين المتميزين الأوائل في هندسة البترول .
ولا أنسى الدكتور هجاد بن غرم الله الغامدي (مدير عام التعليم في منطقة الباحة التعليمية سابقًا) الذي كان معلِّمًا للصف الأول الابتدائي ومؤهله حينذاك دبلوم معهد المعلمين الابتدائي (ثلاث سنوات بعد الابتدائية) ، ولكنه ضرب مثلا رائعا وكان نموذجًا يحتذى في الطموح والتميز والعطاء .
وأما الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن محمد الغامدي (كبير الجيولوجيين في جامعة الملك سعود) وأخوه علي فقد كانا مثالا رائعًا للطموح والتفوق .
ومن الزملاء المتعاقدين الذين ضربوا مثالا رائعا للطموح والإنجاز أذكر منهم الأستاذ الدكتور أمين بدر الكخن (مساعد عميد البحث العلمي في الجامعة الأردنية) الذي استقال من وظيفته وغادرنا إلى أمريكا للحصول على درجة الدكتوراه في مناهج التدريس ، فعاد أستاذًا مساعدًا في فرع جامعة الملك عبد العزيز في مكة المكرمة مؤكدا دور الطموح والإنجاز الذي كان يميز ذلك الجيل من المعلمين في المرحلة الابتدائية الذين يمكن أن أعدد منهم المئات ممن ضربوا أمثلة رائعة في التفوق والإبداع .
وأبرز ما كان يميز المعلمين في ذلك العصر : مذاكرة الأقران والنظراء طلبا للتحقق والمعاونة لا للمغالبة والمكابرة بل لغرض الاستفادة والإفادة ، وكان يغلب على حواراتهم الأحاديث المهنية والعلمية والتربوية ؛ هذا إلى جانب الحرص على طلب المزيد من العلم ؛ إذ لم يكتف أغلبهم بما حصل عليه من مؤهلات ؛ بل حرصوا على طلب العلم ، وكأن شعارهم قول رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : "لا بورك لي في صبيحة لا أزداد فيها علما" . أو قول الشاعر :
إذا مر بي يوم ولم أتخذ يدا ولم أستفد علما فما ذاك من عمري
وإلى جانب ذلك كان المعلمون يحرصون على حقوق المتعلمين لأنهم كانوا لهم آباء ، وعلى حقوق الزملاء لأنهم لهم إخوة ، ولكل حق يجب القيام به .
وكان مما يميز جيل المعلمين في تلك الفترة أن المعلم كان يسبق طلابه بحماس في غوص غمار العلم ، يُعَلِّم ويتعلم بتواضع جم وحكمة بالغة ، ولم يكن يسره أكثر من أن يرى طالبا متفوقا من طلابه أو طالبا شغوفا في طلب العلم والمعرفة فيشجعه ويأخذ بيده نحو التفوق والارتقاء .
وكان في المدارس في تلك المرحلة معلمون دون مؤهلات ، ولكنهم إذا فقدوا العلم فإنهم لم يفقدوا الإخلاص في العمل وبذل الجهد في سبيل خدمة أبنائهم الطلاب .
ولم يكن التعليم في ذلك الوقت في منأى عن التوجيه والإرشاد من قبل إدارة التعليم ؛ إذ لم يكن المعلم يحظى في ذلك الوقت بالاستقرار كما هو حال المعلمين اليوم ؛ إذ كان المتعاقدون [وكانوا يسمون المقاولين] يمنحون تأشيرات خروج دون عودة في نهاية كل عام ، وكانوا يعودون في بداية العام التالي بعد منحهم تأشيرات دخول من قنصليات المملكة في الخارج، ويقوم قسم المقاولين (المتعاقدين) بتوزيعهم على المدارس من جديد لا فرق بين القديم منهم والجديد .
وكان نظام مفتش القسم هو السائد في تلك المرحلة ؛ إذ إن "المفتش" كان يقوم بالتفتيش على جميع المواد ، وكان المعلمون يقومون بتدريس جميع المواد في المرحلة الابتدائية ، وكان المفتشون يبدأون في كل عام بزيارة توجيهية يضعون فيها النقاط على الحروف في أبجديات العمل وفي أساليب التدريس التي يريدون [وكثيرًا ما كانت تتناقض آراء بعضهم بعضا ؛ مما يدعو المعلمين لمسايرة الوضع وإرضاء كل مفتش بناء على "توجيهاته" السنوية والتي كانت تركز كثيرا على الشكليات في أساليب التدريس] ، وكان المفتشون لا يحاسبون المعلمين على أية ملحوظة في الزيارة التوجيهية ، ولكنهم في الزيارة التفتيشية الأولى والثانية يحاسبونهم بناء على ما رسموه لهم من خطط وتوجيهات في الزيارة التوجيهية .
وفي عام 1387هـ تم نقلي إلى مدينة جدة لأعمل في مدرسة عبد الرحمن بن عوف الابتدائية التي كان يتعلم فيها أبناء العاملين في مصنع الإسمنت بجدة ، وكانت خارج مدينة جدة ؛ إذ يفصلها عن حي الرويس بجدة حوالي 14كلم تكاد تكون خالية من المباني والعمران ؛ لذا فقد كانت شركة الإسمنت توفر للمعلمين سيارة خاصة تنقلهم من بيوتهم في جدة تقديرا للمعلمين وتوفيرا للراحة لهم ؛ إذ لم يكن أحد من المعلمين في تلك المرحلة يفكر في امتلاك سيارة، ولم يكن هناك مواصلات ميسرة إلى تلك المدرسة التي تعد خارج حدود مدينة جدة في ذلك الوقت .
وفي تلك الفترة تعرفت إلى الأستاذ بدر كريم (عضو مجلس الشورى ومدير عام وكالة الأنباء السعودية سابقا والمذيع اللامع) حيث راقبت عليه في اختبارات الشهادة الابتدائية في مدرسة سعد بن معاذ الابتدائية، وفي السنة التالية اختبرته في متوسطة اليرموك ضمن طلاب المنازل ، وشـاركت معه محكما في برنامجه المشهور "طلابنا في الميدان" فتعلمت منه درسا لا أنساه في الطموح والتصميم وقوة العزيمة ، إذ سألته : ما دمت كبير المذيعين وفي مركز مرموق ومرتبة وظيفية متميزة ، فما حاجتك للدراسة ؟ وماذا ستستفيد من الشهادة المتوسطة أو الثانوية التي ستحصل عليها ؟ فقال : عندما يكون أبنائي في مراحل التعليم المتقدمة لن أكون قادرًا على الإجابة عن أسئلتهم العلمية ، وسيكون وضعي غير مقنع إذا سألوني ولم أستطع الإجابة فحرصت على أن أحصل على الثانوية العامة مع علمي بأنها لن تفيدني وظيفيًّا ، ولكن طموح الأستاذ بدر لم يتوقف عند الثانوية ؛ بل تعداه إلى الماجستير وهو يعدّ رسالة الدكتوراه حاليا كما قال في إحدى مقابلاته الإذاعية قبل أيام .
وفي نهاية عام 1388هـ حصلت على درجة البكالوريوس في اللغة العربية من جامعة بيروت العربية بعد معاناة شديدة كان من أيسرها أن الاختبار بدأ يومًا وأنا لا أزال في سماء بيروت قادمًا من جدة بعد أن شاركت في التصحيح لاختبارات الشهادة الابتدائية ، وكانت معاناة لا يخفف آثارها إلا الطموح والإنجاز اللذان كانا أملا يراودني في تلك المرحلة .
وفي منتصف عام 1389هـ تم نقلي إلى مدرسة اليرموك المتوسطة في جدة التي كان مكتب معالي وزير المعارف الشيخ حسن بن عبد الله آل الشيخ – رحمه الله – في طرف فنائها الشمالي يومذاك .
وبينما كنت في لجنة تصحيح أوراق شهادة الكفاءة المتوسطة في نهاية عام 1390هـ كانت "المصيبة الكبرى" في نظري إذ صدر قرار نقلي من مدرسة اليرموك بجدة إلى مدرسة صبيا المتوسطة في منطقة جيزان .
وفي منطقة جيزان وجدت الخير كل الخير؛ فأدركت فقه قوله تعالى :  فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً  [النساء:19]، وقوله جلَّ شأنه: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ  [البقرة:216]، فما أن وصلت جيزان حتى تغيرت أوضاعي المادية والعلمية والاجتماعية والوظيفية إلى الأفضل – والحمد لله -، وكان الجو الاجتماعي متميِّزًا بين جميع شرائح المجتمع ؛ حيث كنا نجتمع في كل مساء مع رؤساء الدوائر والمسؤولين الذين كان أغلبهم من خارج المنطقة ، وكان أبرز ما يميز تلك الفترة ذلك الوئام والوفاق الذي خيم على الجميع رغم قسوة الجو وقسوة الحياة في تلك المرحلة ؛ إذ كانت شركة الكهرباء الأهلية بصدد التحول إلى شركة حكومية، فكانت الفترة الانتقالية في غاية الصعوبة لعدم متابعة الشركة القديمة لأعمال الصيانة والتشغيل فكان التيار الكهربائي لا يصل إلى الحي إلا 12ساعة في كل 72 ساعة أحيانًا .
ومن مظاهر المعاناة في تلك المرحلة أنه في رمضان 1395هـ كنا نشتري الثلج في الصباح فلا يأتي وقت الإفطار إلا وقد صار ماء حارا رغم وجودة في الحافظة ، وأما اللحوم – وكانت لا تباع إلا في المجزرة قبل الظهر – فإذا اشتريناها صباحا لا يأتي أوان طبخها إلا وقد تعفنت من شدة الحر .........
ولكن ما أن انتقلت صلاحيات شركة الكهرباء الأهلية إلى الشركة الحكومية المساهمة حتى انتشرت الأسواق المركزية،وتحسنت الأحوال المعيشية كثيرًا والحمد لله.
وما أن تم إنشاء نادي جازان الأدبي حتى كان ذلك متنفسا أدبيًّا واجتماعيًّا أضيف إلى تلك اللقاءات الأدبية التي اعتاد مثقفو وأدباء جازان تنظيمها كل مساء إما في منازلهم أو على شاطئ البحر أو على رمال " العشيمة " أو طريق المطار ، وبخاصة في الليالي المقمرة ، وكان ذلك سببا في تعرُّفي إلى جميع أدباء ومثقفي جازان بدءا من جيل الرواد الذي يمثله الأساتذة : المؤرخ الشاعر محمد بن أحمد العقيلي ، والشاعر محمد بن علي السنوسي ، ورائد القصة التاريخية محمد زارع ، والروائي القاص طاهر عوض سلام – رحمهم الله – ومرورا بالجيل الثاني الذي يمثله الشاعر علي النعمي، والأديب حجاب الحازمي ،والأستاذ أحمد بهكلي ، والكاتب عبد العزيز الهويدي ، والأستاذ عمر طاهر زيلع ، وانتهاءً بجيل الشباب الذي يمثله الأستاذ حسن حجاب الحازمي ، والشاعر إبراهيم صعابي وأحمد إبراهيم الحربي ، وإبراهيم الحربي ، وأحمد عائل فقيه، ...... وغيرهم ، هذا إلى جانب شعراء وأدباء جزر فرسان إبراهيم مفتاح , وعلي صيقل .... وغيرهم .
ومن خلال نشاط النادي الأدبي بجازان تعرفت إلى كثير من أدباء وشعراء ومثقفي المملكة الذين كان يستضيفهم النادي في نشاطه المنبري .
ومن المهمّ أن أشير إلى أن مفتشي المرحلتين المتوسطة والثانوية في مرحلة من المراحل كانوا يأتون من الرياض أو من جدة للتفتيش على مدارس منطقة جيزان ؛ ثم أنشئ فيما بعد قسم التوجيه التربوي/الهيئة الفنية ، وصار يضم موجهي المرحلة الابتدائية وموجهي ما فوق الابتدائية .
ومن المواقف المثيرة مع مفتشي تلك المرحلة أذكر موقفا رائعا لمفتش مصري الجنسية واسمه عبد العزيز يوسف ، زارني في عام 1393/1394هـ وأخطأ في الملحوظات التي أرسلها لي بعد الزيارة ؛ إذ لفت نظري إلى ضرورة وضع أسئلة على موضوعات كتاب "بطل الأبطال " في مادة القراءة الحرة للصف الثالث متوسط ومطالبة الطلاب بحلها ؛ علمًا بأنني كنت أمارس ذلك وقد أطلعته على دفاتر الطلاب التي يحلون فيها تلك الأسئلة ووقع على بعضها في أثناء الزيارة ، وعندما وصلتني ملحوظاته رسميًّا وفيها ذلك التوجيه حملت مجموعة من كراسات الطلاب التي عليها توقيعه ومنها أذكر كراس الدكتور حمود أبو طالب ، والمهندس علي بوكر اللذين كانا يتميزان بجمال الخط وروعة الترتيب ، فما كان منه إلا أن اعترف بخطئه وأصر على أن يقوم بما يلي :الحضور إلى منزلي بصحبة أحد أصدقائي للاعتذار لي ، وكتابة تصحيح للملحوظة التي أرسلها رسميًّا وأن يزود جميع الجهات التي أرسلت إليها الملحوظات بنسخة من التصحيح والاعتذار، وهكذا فقد ترك في نفسي له تقديرا لا أنساه ، ودرسا في ضرورة الاعتراف بالخطأ إذا لزم الأمر، وأن الاعتذار يرفع قدر الإنسان ويعلي شأنه لا كما يظن بعضهم من أن ذلك ينقص من قيمة المرء ويجرح كبرياءه ؛ فأين نحن من ذلك الجيل من الرجال الذين يثقون بأنفسهم ولا تأخذهم العزة بالإثم ويصرون على موقفهم ولو كان خاطئا ؛ بل يعترفون بالخطأ ويعتذرون عنه ؛ فيعلو شأنهم وترتفع منزلتهم !!!
وفي عام 1400هـ تم اختياري لأكون موجها مقيما في مدارس بني مالك ؛ فكانت تلك المرحلة أبرز مراحل العطاء والإنجاز في مراحل التعليم العام ؛ إذ كان للصلاحيات التي منحني إياها سعادة مدير عام التعليم في جيزان في ذلك الوقت الأستاذ محمد بن سالم العطاس ، وللثقة التي أعطاني ، وللتشجيع والتوجيه الذي حظيت به من سعادته أكبر الأثر في نجاحي في تلك المهمة ؛ إذ كنت أول "موجه تربوي" يقيم في تلك المنطقة النائية التي ذكرني أول يوم أتوجه فيه إليها الأيام الأولى التي وصلت فيها عام 1382هـ إلى منطقة بالجرشي ؛ حيث أوقفت سيارتي الصغيرة في قرية "العيدابي" وانتقلت إلى سيارة "شاص" لأتوجه إلى قرية "خاشر بني مالك" حيث مركز عملي الجديد ، ولكن " السيل " حجزنا لأكثر من 12 ساعة، كما كان معهودا في منطقة الباحة قبل ذلك بسنوات طويلة وقبل انتشار الطرق السريعة التي تعد نقلة لا تكاد تصدق في هذه المدة اليسيرة في عمر الزمن .
وفي هذه المرحلة كنت دائم الاتصال بمديري المدارس ومعلميها ؛ إذ بدأت في تنظيم لقاءات تربوية لمدارس المنطقة، ونظمت دورات تنشيطية لمعلمي التخصصات المختلفة، مع التركيز على الدورات الخاصة بمعلمي الصفوف الأولية ( الأول والثاني والثالث ) وقد ظهرت نتائج هذه اللقاءات – والحمد لله – مما حدا إدارة التعليم إلى تكليفي بتنظيم دورات تنشيطية لمعلمي بعض القطاعات الأخرى في المنطقة .
وللحق أقول إنني قد تتلمذت في تلك المرحلة على الإشراف التربوي في مدارس الغوث التابعة لهيئة الأمم المتحدة ( الأنروا ) في الأردن الذي تميز بدوراته ونشراته التربوية التي أفدت منها كثيرا في عملي في التوجيه التربوي .
وكان من أبرز ما حققته في تلك المرحلة تنظيم أساليب الاتصال بين تلك المدارس النائية وبين إدارة التعليم من حيث إيصال الأثاث ، وصرف الرواتب والمكافآت ، وصرف التذاكر والجوازات للمتعاقدين ، واعتماد النتائج ...... وغيرها من العلاقات بين الإدارة والمدارس .
وكان من أبرز ما تحقق لتلك المدارس النائية في تلك المرحلة استجابة الوزارة لاقتراحي بإنشاء معهد للمعلمين في بلدة "الداير" لتوفير المعلمين الوطنيين من أبناء المنطقة التي كانت تعاني من عدم رغبة المعلمين بالتوجه إلى مدارسها إذا لم تتوافر "علاوة المناطق النائية " التي وفرتها الوزارة تشجيعا للمعلمين للإقامة في تلك القرى النائية [وكانت تلك المكافآت تتراوح ما بين 50% - 150% في مدارس تلك المنطقة] وكانت استجابة الوزارة سببا في توفير المعلمين من أبناء المنطقة لتلك المدارس التي كانت تعاني من كثرة غياب المعلمين لقضاء مصالحهم الخاصة في مراكز المنطقة .
وأما نشر الوعي التربوي فقد كان المردود الأمثل للقاءات الدورية والدورات التنشيطية التي كانت مكثفة في مدارس القطاع – والحمد لله .
وفي هذه المرحلة شاركت في اجتماع الموجهين التربويين في المنطقة الجنوبية الذي عُقد في إدارة تعليم نجران ( التي لفتت أنظارنا إلى الأساليب الإدارية الناجحة التي اتبعتها في الاتصال الإداري , وفي مهام التوجيه التربوي الذي رأى مدير التعليم يومذاك الأستاذ عبد العزيز العياضي أن يسميه الإشراف التربوي قبل أن تقوم الوزارة باعتماد هذا المسمى للإشراف التربوي)، وتعرفت في تلك الفترة على زملاء بررة كان للتعاون معهم أكبر الأثر في مسيرتي العلمية والتربوية كالدكتور عبد الله الشلال , والأستاذ إبراهيم العمرو ، والأستاذ محمد الريس , والأستاذ عبد الرزاق ديار بكرلي ، والأستاذ سلامة الهمش ...... وغيرهم من موجهي اللغة العربية بالوزارة يومذاك الذين أذكرهم لأحييهم وأحيي زملاءهم في الوزارة ؛ لأؤكد أن إنجازاتهم في تطوير مناهج اللغة العربية إنجازات عالية ونبيلة ، ليس فقط في مجال تطوير الكتب المقررة ؛ بل من خلال حضورهم المتميز في مجالات تدريس اللغة العربية وتطوير أداء معلميها في جميع مراحل التعليم العام .
وفي تلك الفترة حصلت على درجة الدكتوراه بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى من جامعة الأزهر – والحمد لله – حيث كان ذلك مثار استغراب الزملاء إذ كنت أقيم في تلك المنطقة الجبلية النائية التي لا يتوافر فيها إلا أدنى متطلبات المعيشة , وتتسم بصعوبة المواصلات , وعدم توافر الكهرباء إلا من خلال مولدات صغيرة خاصة , ولكنه الطموح والصبر والتصميم بعد توفيق الله – والحمد لله .
وقد كانت أغلب زياراتي لمدارس المنطقة مشيا على الأقدام ، وكان يرافقني في رحلاتي دليل من أبناء المنطقة هو الشيخ محمد بن سلمان المالكي ( مدير مكتب الدعوة والإرشاد في بلدة الداير حاليًّا) إذ كان لحماسه وإخلاصه في عمله ما أعانني على إنجاز مهمتي بنجاح – فجزاه الله خيرا .
وكان من نتائج نجاح فكرة الموجه المقيم في خدمة المدارس النائية أن تم ضم مدارس قطاع فيفا إلى إشرافي أولا ثم مدارس قطاعي مدارس جبال الحشر وآل تليد، وقد أعان الله – سبحانه – على تجاوز صعوباتها التي كان أدناها صعوبة المواصلات التي لم يكن ركوب السيارة أقل صعوبة وخطورة من السير على الأقدام فيها .
وفي عام 1401/1402هـ تم نقلي إلى الكلية المتوسطة بجيزان ؛ حيث عملت فيها أستاذا مساعدا ورئيسا لقسم اللغة العربية مدة عشر سنوات ، وقمت في تلك الفترة بتدريس بعض مواد اللغة العربية في الكلية المتوسطة للبنات في صبيا من خلال الشبكة التلفزيونية المغلقة .
ولأنني قد تابعت مدارس المنطقة وحاجاتها في أثناء عملي في التوجيه التربوي فقد شاركت في كثير من الأعمال التربوية في إدارتي تعليم جازان وصبيا ، ومن ذلك :
- تنظيم دورة لمعلمي الصف الأول الابتدائي في صبيا .
- إلقاء محاضرات في " الأهداف السلوكية " .
- إعداد دراسة عن " طريقة التدريس وأثرها في أداء التلاميذ الإملائي " نشرت في مجلة رسالة الخليج الصادرة عن مكتب التربية العربي لدول الخليج .
- إصدار كتاب " المرشد في الإملاء " الذي صدر عن أربع دور نشر في طبعات متتابعة .
- إصدار كتاب "القضايا الإملائية وطرائق تدريسها في المرحلة الابتدائية" وقد بقي مرجعا لكثير من المعلمين والمعلمات حتى صدرت كتب الإملاء المقررة على صفوف المرحلة الابتدائية .
- إصدار كتاب " طريقة مقترحة لمعالجة تدني مستوى أداء التلاميذ في أساسيات اللغة العربية" .
- تأليف كتاب "الاتجاهات الحديثة في طرائق تدريس اللغة العربية"(لم يطبع).
وهكذا فقد استمر عطائي التربوي في أثناء عملي في الكلية المتوسطة في جيزان التي تحولت في عام 1409هـ إلى كلية المعلمين وبدأت في منح درجة البكالوريوس كغيرها من كليات المعلمين في المملكة .
وفي تلك المرحلة أصدرت الكتب التالية :
- محمد بن علي السنوسي .. شاعرا .
- ما اتفق لفظه واختلف معناه لأبي العميثل ( تحقيق ) صدر عن النادي الأدبي في جازان .
- ترجمة كتاب " فهرس المخطوطات العربية في مكتبة تشستربيتي بإيرلنا، صدر عن المجمع الملكي للبحوث والحضارة في الأردن .
- أنموذج الشاب المسلم في قصة يوسف – عليه السلام – صدر عن الندوة العالمية للشباب الإسلامي .
هذا إلى جانب زاوية أسبوعية كتبت فيها تحت عنوان "تقويم الألسن والأقلام" في ملحق الأربعاء في جريدة المدينة ، وزاوية تحت عنوان " نافذة على التراث " في جريدة " المسلمون " .
وفي عام 1412هـ تم نقلي إلى كلية المعلمين في أبها حيث عملت أستاذا مساعدا ورئيسا لقسم اللغة العربية مدة اثني عشر عاما ، وعملت خلالها مقررا لمجلس الكليَّة , وأمينا عاما لمركز البحوث التربوية، وعضوا في لجنة النشاط ، ورئيسًا للجنة معرض الكتاب ..... وغيرها من المهام الأكاديمية , وقد درَّست في أثناء هذه المرحلة مادة البحث الأدبي في كلية المعلمات في خميس مشيط من خلال الشبكة التلفزيونية المغلقة , ودرست مادة اللغة العربية لطلاب كلية العلوم الصحية بأبها لمدة أربعة فصول دراسية .
و توجهت في إنتاجي العلمي إلى مجال التخصص فأنتجت المؤلفات التالية :
- في الأدب الإسلامي .
- أساسيات في أدب الأطفال .
- الكتابة للأطفال .. بين الواقع والتطلعات .
- المرشد في الإملاء والتحرير العربي .
- الحكمة في شعر أبي تمام .
- رسائل الآباء إلى الأبناء في الأدب العربي .
- وصايا الآباء في تربية الأبناء .
- تصويبات لغوية .
- معايير تحليل الكتب المدرسية في إطار البحث العلمي ( بالاشتراك مع الدكتور محمود عمار ) .
- دور الإذاعة والتلفزيون في بناء ثقافة الطفل العربي ( لم يطبع بعد ) .
- تحقيق كتاب الوصايا ، لأبي حاتم السجستاني ( لم يطبع بعد )
- تحقيق كتاب "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لابن تيمية" (لم يطبع بعد).
هذا إلى جانب البحوث والدراسات التالية :
- تقويم الأداء الإملائي في الصفوف الابتدائية العليا ( الرابع، الخامس، السادس ) في المملكة العربية السعودية، وقد نشر في مجلة رسالة الخليج التي يصدرها مكتب التربية العربي .
- الأخطاء الشائعة لدى طلاب الجامعة في الكتابة والقراءة والمحادثة ، وهو بحث شاركت فيه في "ندوة ظاهرة الضعف اللغوي في المرحلة الجامعية" في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض .
- الإشراف التربوي.. الواقع والتطلعات، للمشاركة في ندوة "تعليم اللغة العربية في المرحلة الابتدائية .. الواقع والتطلعات " .
- من وصايا الآباء إلى الأبناء في عصر صدر الإسلام،دراسة نشرت في مجلة القلم .
- العملية التعليمية والأداء النوعي للمعلم , للمشاركة في المؤتمر الثاني لإعداد المعلم في كلية التربية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة .
- الخدمات التربوية التي يحتاجها الطلاب ذوو الحاجات الخاصة ومواصفات معلميهم للمشاركة في المؤتمر الثالث لإعداد المعلم في كلية التربية في جامعة أم القرى .
- دور صنع القرار وتفويض السلطات في التحديث الإداري , للمشاركة في اللقاء السنوي الثامن لمديري التعليم وعمداء الكليات في الدمام بالمنطقة الشرقية .
- صعوبة اللغة العربية بين الحقيقة والادعاء , دراسة نشرت في مجلة مجمع اللغة العربية في الأردن .
- ملاحظات واستدراكات على "المعجم العربي الأساسي" دراسة نشرت في مجلة مجمع اللغة العربية في الأردن .
- ملاحظات واستدراكات على"فهرس المخطوطات العربية في مكتبة تشستربيتي بإيرلندا ، دراسة نشرت في مجلة دارة الملك عبد العزيز .
- تحقيق "نور الإنسان في اشتقاق لفظ الإنسان" نشر في مجلة بيادر التي يصدرها نادي أبها الأدبي .
- علاقة أدب الأطفال بالتربية ، محاضرة ألقيت في النادي الأدبي بأبها .
- من الوصايا التربوية في السنة النبوية . دراسة نشرت في حولية كلية المعلمين بأبها .
- الأرقام العربية .. بين أصالتها ومحاولة اغتيالها . دراسة نشرت في حولية كلية المعلمين بأبها .
- التوقيعات .. فن عربي أصيل . دراسة نشرت في مجلة القلم .
- مدى تمثيل أدب الأطفال في كتب القراءة في المرحلة الابتدائية في المملكة العربية السعودية .
- الجانب الاجتماعي في شعر محمد بن علي السنوسي ، محاضرة ألقيت في المعهد العلمي بضمد .
- الشخصيات التراثية في شعر محمد بن علي السنوسي . دراسة نشرت في مجلة المنهل .
- الوفاء في شعر محمد علي السنوسي ، للمشاركة في احتفالية نادي جازان الأدبي بذكرى الشاعر.
- السياسة الإدارية في الوصايا الأبوية ، بحث مقدم للملتقى العلمي الثاني في الكلية التقنية بأبها .
وفي هذه المرحلة تم اختياري عضوا في اللجنة التعليمية في هيئة الإغاثة فرع الجنوب , وشاركت في اللقاء الثامن للجان التعليمية في الهيئة , وأعددت منهج تعليم اللغة العربية في المرحلة الابتدائية , وشاركت في التخطيط والتنفيذ " لبرنامج التدريب الوظيفي في مهارات اللغة العربية لموظفي الإدارات والمؤسسات الحكومية والأهلية في منطقة عسير " الذي نفذته كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية في جامعة الملك خالد بالتعاون مع عمادة خدمة المجتمع والتعليم المستمر في الجامعة بتوجيه من صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة عسير .
وفي نهاية هذا العام الدراسي 1423/ 1424هـ سأبلغ السن النظامية ؛ لذا فقد طلبت عدم تجديد عقدي للعام الدراسي القادم لأنهي بذلك مسيرة اثنين وأربعين عاما تشرفت بالعمل فيها لدى وزارة المعارف السعودية .
ولا يسعني أن أذكر قصتي مع التعليم دون أن أشير إلى رؤساء أفدت منهم في حياتي الخاصة ومسيرتي العملية ، ومنهم :
سعادة الأستاذ محمد بن سالم العطاس الذي تعلمت منه الأسلوب الأمثل في التعامل مع الصعوبات ، وأن أكون قادرا على احتواء المشكلات والتغلب عليها بعيدا عن تكديسها أمام المسؤولين ؛ هذا إلى جانب تميزه في الإخلاص في العمل ، والحرص دقة المحافظة على الدوام بدءا وانتهاء، وتعلمت منه أبجديات العمل الإداري .
وأما الأستاذ غرم الله بن دخيل الغامدي فقد تعلمت منه الثقة بالنفس ، والاعتزاز بالشخصية ، والإخلاص في العمل .
وأما الدكتور فهيد بن عبيد السبيعي ( عميد الكلية ) فقد تعلمت منه الأناة والصبر ، والتعالي على سفساف الأمور ، والتغاضي عن أخطاء الآخرين ، وعدم الحكم على الآخر بناء على ما تسمع بل بناء على ما ترى وتعرف .
وأما الدكتور صالح أبو عراد الشهري ( عميد الكلية السابق ) فقد تعلمت منه إلى جانب الإخلاص في العمل عدم الكلل والملل مهما كانت الصعوبات التي تواجه الإنسان في عمله، وعدم التردد في قول الحق رضي من رضي وغضب من غضب .
وأما الأستاذ أبو بكر سالم العطاس الذي كان العميد المؤسس لكلية المعلمين في جيزان ؛ وقد زاملته مشرفا في إدارة التعليم قبل ذلك ، فقد علمني درسا لا أنساه عندما صدر قرار عودته إلى التعليم العام بناء على طلبه ، وعندما أعدت له الكلية حفل وداع بعد أن سلّم ما في عهدته للعميد الجديد الأستاذ علي موسى ، وعندما خرج من مكتب العمادة متوجها إلى الصالة الرياضية بالكلية حيث سيودع بعد دقائق ، وصادف أحد عمال الكلية في الطريق فبدأ أبو بكر يستجوبه حول عدم العناية بالأشجار التي صادفتنا ، وأصدر تعليماته بالعناية بها وكأنه لن يغادر الكلية وإلى الأبد بعد أقل من نصف ساعة ، فرحمه الله على إخلاصه ورحمه الله على إنصافه ، ورحمه الله على حسن تدبيره للأمور ، وقد انتقل إلى رحمة الله في شهر ذي الحجة من العام المنصرم بينما كنت أعد هذه الذكريات .
ولا يسعني أن أنهي حديثي عن كليات المعلمين دون أن أشيد بدور الدكتور محمد بن حسن الصائغ (وكيل الوزارة لكليات المعلمين) الذي ترك بصمات واضحة في هذه الكليات لحماسه الشديد لها وحرصه الأكيد على تطويرها حتى ارتبط اسمه بالكليات ، وغدا لا تذكر الكليات إلا ويقفز إلى الذاكرة اسم هذا الرجل الذي نذر نفسه للارتقاء بإعداد معلمي المرحلة الابتدائية وتهيئتهم لتحمل المسؤولية العظيمة المنوطة بهم ؛ فجزاه الله خيرا على حماسه ، وعلى إخلاصه ، وعلى كل ما قدم لهذه الكليات ومنسوبيها .
وفي نهاية خطابي إلى القارئ الكريم فإنني أؤكد أن من أبرز ما تعلمته في هذه المسيرة الطويلة مع التعليم يتمثل بما يلي :
- أتقن عملك تنل أملك .
- أصلح ما بينك وبين الله ؛ يُصلح لك الله ما بينك وبين الناس .
- كن متواضعا يعلو شأنك , وكن بسيطا وغير متكلف في تعاملك مع الآخرين تحظى باحترامهم .
- إن الرجل العاقل هو الذي يعرف كيف يجاري الزمن .
- لا يعيش الإنسان بصحة الجسم وحده، وإنما بصحة العقل ونقاء الفكر.
- الحكمة هي معرفة ما يجب علينا فعله .
- لا تطلب من أصدقائك أو زملائك أن يعملوا ما تستطيع أن تعمله أنت .
- الرجل الحكيم هو من يعترف بمزايا خصمه .
- من يعرف نفسه حق المعرفة فإن نظرته للأمور تكون موضوعية .
- من يتحلى بالشجاعة يكن قادرا على مواجهة المصاعب .
- حكماء الرجال يتعلمون من أخطاء الآخرين .
- كل صعب إذا أنجز في حينه كان سهلا .
- الحياة كالبحر .. لحظات أمواجه هائجة مائجة ، ولحظات دافئ بدفء مشاعر الطفولة ، وساكن سكون العقلاء ، وهادئ هدوءهم .
- كن هادئا لتؤكد ما فيك من عظمة القوة والشجاعة .
- إذا لم يكن في العمل صعوبة لا يكون في إنجازه لذة .
- فن الحياة هو ألا تزعجك توافه الأمور .
- من يهتم بالعقل والمنطق يتغاضى عما في الحياة من تفاهات .
- شر الناس من يثق الناس بعلمه ولا يثقون بخلقه ، وشر منه من لا يثقون بعلمه ولا بخلقه .
- خير للإنسان أن يقول " لا " بملء فيه من أن يجتر آلامه وهو ساكت .
- تجد لذة عظيمة في صنع المعروف ، ولكن لذة أسمى تجدها في نسيانه وعدم ذكره .
- إن أمهر الملاحين في حاجة ماسة لمساعدة الرياح والأمواج ، وأغنى الناس لا يستغني عن الناس .
- الماضي حدث لا يتغير ، أما المستقبل فلك الخيار في تعديله بعد إرادة الله .
- القناعة والرضا خير ما يريح بال الإنسان ، مع ضرورة الإيمان بأنه لو اجتمعت الأمة على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، كما قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم .
هذا وأود أن أؤكد – أيضا – أن مرحلة بلوغ السن النظامية [ أو التقاعد ] لا تعني نهاية المطاف ، ولا تعني خط النهاية ، بل هي مرحلة يمكن أن تكون مجالا لكثير من الإبداع والتفوق في المجالات العلمية والاجتماعية والفكرية والإنسانية .... وغيرها . ولمن قارب هذه المرحلة أن يتقن عمله ، وأن يحسن أداءه ، وأن يحسن خلقه حتى يحق له أن يردد مع الشاعر محمد حسن العمري قوله :
سيظل رأسي شامخا بين الورى === لا هينا يومـا ولا مغرورا
وأظل صقرا فوق هامات الذرا === ولن تراني تحتها عصفورا
يا من تظنون التقـاعد موتة === أولى تعالوا نسأل الدكتورا
"حياتنا بعد التقـاعد تبتدي" === أسمعت قولا مثله مأثورا ؟
وبعد :
فإنني أقدم من الشكر أجزله ، ومن التقدير أعظمه ، ومن التحيات أعطرها ، ومن الدعوات أصدقها لجميع زملائي الذين كان لتعاونهم أكبر الأثر في نجاحي في أداء واجبي ، وإلى جميع رؤسائي الذين كان لتشجيعهم وتوجيههم أكبر الأثر في ما حققته من نجاح وتوفيق ، وإلى جميع طلابي الذين أحظى باحترامهم وتقديرهم اعترافا بما قدمت لهم في هذه المسيرة التربوية/ العلمية المتواضعة ، مع تمنياتي للجميع بالتوفيق والسداد ،،،،،
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ,,,,,,,
الدكتور / محمود شـاكر سعيد

نشر بتاريخ 02-07-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 9.51/10 (19 صوت)


 




الساعة والتقويم

ابحث في قوقل
Google



الهيئة المشرفة ϖ تابع جديدنا ϖ الصور ϖ الصوتيات ϖ مكتبة الفديو ϖ مكتبة تربيتنا ϖ تربويات ϖ المنتديات ϖ الرئيسية
Powered byv2.0.0
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.tarbyatona.net - All rights reserved