الجمعة 28 محرم 1436 / 21 نوفمبر 2014
في

جديد مكتبة تربيتنا
جديد تربويات

المشاركة المجلات


الفيس بوك

جديد تربويات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

17-07-1430 04:57 PM

أعظم الخرائط ( الجينوم البشري)
بقلم / الدكتور عبد الوهاب عبد المقصود إبراهيم
( قسم العلوم بالكلية \"شعبة الأحياء\")
إذا نظرت إلى نفسك في المرآة، سترى بشراً، له عينان، ولسان ، وشفتان ، وأنفٌ ، وأذنان ؛ مثل سائر البشر . إنَّك تشبه أقرانك من بني البشر ، ولكنَّك أيضاً تنفرد بصفات مميزة لا يشاركك فيها أحد .
هل سألتَ نفسَك يوماً : لماذا تُشبه أبويك ؟ ولماذا يُشبه أبواك جدَّيك ؟ هل سألت نفسك يوما : لماذا ينجب الإنسان إنساناً ؟ ولماذا ينجب الجمل جملاً ، والقط قطاً ، والصرصور صرصوراً ؟ هل سألت نفسك يوماً : لماذا لا ينجب الكلب قطاً ، ولماذا لا ينجب القط كلباً ؟ هل تعلم أن بداخل كل خلية في جسدك كتاباً سُطِّر فيه كلُّ ما يتعلَّق بحياتِك ، ومماتك ، وصحتك ، ومرضك ، بل صفاتك ، وهيئتك ؟
وقد أطلق العلماء على هذا الكتاب اسم \"الجينوم\" ، فما هو الجينوم ؟
إنه كتاب الحياة ، أو كما يسميه البعض : أطلس الحياة .
والآن هيا بنا ندلف إلى جسم الإنسان ونحاول قراءة هذا الكتاب المعجز.
يتكون الجسم البشري من عدد كبير من الوحدات أو الخلايا يناهز 100 ترليون خلية \"الترليون كما هو معلوم يساوي ألف مليار\" ، يبلى منها ويولد حوالي 125 مليـون خليـة كل ثانيـة ، ويبقى الإنسان محتفظاً بصفاته ، وشخصيته ، وذاكرته ،....... .
وتتكون كل خلية من مادة هلامية تسمى السيتوبلازم ، يحيط بها غشاء رقيق ، ويتوسطها نواة، وتحتوي نواة كل خلية على شبكة من الخيوط الملتفة ، تسمى \"الصبغيات\" أو \"الكروموسومات\"، وتحتوي الخلية الواحدة على 46 كروموسوم ، في أزواج ؛ (أي 23 زوج من هذه الكروموسومات) ؛ 22 زوج منها مسئولة عن تكرار نفسها باستمرار لبناء الجسم ، وتسمى \"الكروموسومات الجسدية\"، وزوج واحد مسئول عن عملية التحكم في جنس الجنين ذكراً أو أنثى .
ويشغل كل كروموسوم حيزاً لا يكاد يتعدى \"1\" على مليون من المليمتر في الخلية التي تشغل مساحة ، لا تزيد عن 0.03 من المليمتر في المتوسط، ويتكون كل كروموسوم من حمض نووي يسمى اختصاراً \"د.ن.أ\" ، ويتركَّب كيميائياً من جدارين من السكر والفوسفات ، ويربط بين الجدارين زوج من القواعد النيتروجينية ، ويحتوي كل كروموسوم على 6.2 مليار من هذه القواعد، وتصطف كل قاعدتين في خط واحد كدرجة السلم ، وتستندان على جداري الكروموسوم بجزيء من السكر ، وجزيء من الفوسفات . وتشكِّل هذه القواعد الأربعة الحروف التي تكتب بها الشفرة الوراثية للإنسان ، ويسمي كل زوج من القواعد المتصل بالجدار \"نويدة\" ، وتكوِّن كلّ 3 نويدات مايعرف : بالشيفرة أو الكودون، وهذا الكودون هو الذي يقوم بإنتاج أحد الأحماض الأمينية التي تشكل وحدات بناء البروتين . وتستطيع الخلية الواحدة إنتاج أكثر من200000 نوع من البروتينات بداخلها. وتحدد هذه البروتينات في وجود عوامل أخرى شكل الكائن الحي ، وصفاته الخارجية والداخلية ، وطريقة الهدم والبناء فيه ، بل تحدد أيضاً سلوكه واستعداده للإصابة ببعض الأمراض الوراثية ؛ مثل أمراض القلب ، والسكر، وضغط الدم . وكل كروموسوم مقسم بفواصل محددة تفصل كل مجموعة من القواعد النيتروجينية عن بعضها البعض، وتشكل كل مجموعة من القواعد بين فاصلين ما يعرف بالجين. ويبلغ عدد الجينات في الإنسان حوالي 30000 جين. والعجيب أن البشر يتفقون في99.9 %من شفرتهم الوراثية ؛ أي أن الخلافات الوراثية بين بلايين البشر الآن، وفي الماضي والحاضر، لاتزيد عن 0.1% .
والحمض النووي ليس اكتشافاً حديثاً ، وإنما يرجع اكتشافه لعام 1953 ، بواسطة العالمين \"كريك\" ، و\"واطسون\" ، واللذين حصلا بهذا الاكتشاف على جائزة نوبل عام 1962، ويصل طول الحمض النووي في كل خلية في الإنسان إذا تم فرده إلى متر تقريباً ، وإذا وضعت مكونات جميع الحمض النووي في جسم الإنسان صفاً واحداً ، فإن هذا الصف يعادل المسافة بين الأرض والشمس 600 مرة\"المسافة بين الأرض والشمس حوالي 150 مليون كيلو متر !!\" ولو اختل وضع القواعد النيتروجينية في هذه المسافة الشاسعة ، لاختل العمل في بناء الجسم وأصيب الإنسان بالأمراض الوراثية .
وللدلالة على حجم الجينوم البشري الموجود في خلية واحدة فقط : لو أننا كتبنا هـذه القواعد في أوراق فإننا سنحتاج إلى 200 مجلد يحتوي كل مجلد على 1000 ورقـة من الحجم الكبير، وإذا أردت قراءة هذا الكمّ من الكتب بصوت مسموع وبدون توقف ، فسوف تستغرق تسع سنوات ونصف للانتهاء من ذلك ، على اعتبار أنك ستقرأ 10 قـواعد في الثانية الواحدة ، أي 600 قاعدة في الدقيقة ،36.000 قاعدة في السـاعـة،864.000 قاعدة في اليوم، و315.360.000 قاعدة في السنة ، وهو أمر شبه مستحيل .
ولتخزين هذه البيانات على الكومبيوتر ، يلزم لتخزين كل مليون قاعدة \"ميجابيز\" حوالي 1 ميجابيت ، وبما أن هناك حوالي 3.2 بليون قاعدة ، فإننا سنحتاج إلى مساحة تخزين ، لا تقل عن 3 جيجابيت .
اللغة العجيبة :
لفهم كتاب الحياة ، كان لابد من فهم اللغة التي كتب بها . وإذا كانت حروف اللغة الإنجليزية \"26\" حرفاً ، يكتب بها عدد لانهائي من الكلمات ؛ فإن لغة ال د . ن . أ مكونة من أربعة حروف فقط هي: (T, G, A & C) ، ولفهم جملة لابد من أن يكون لها معنى؛ فجملة مثل: ( لمك قثمون صضصل ) لا معنى لها . وينتج عن كل جين جملة مفيدة عبارة عن بروتين معين ، وتحدد هذه البروتينات تركيب الخلية ، أو تنتج هرموناً معيناً ، أو تعطي إشارة معينة للخلية لأداء وظيفة معينة .
ورغم عدم تماثل ال د . ن . أ في أي نبـات ، أو حيوان ، أو بكتريا ، أوخميرة ، وأغلب الفيروسات ، إلا أنه يتكون من نفس الحروف الأربعة ، مثلما توجد ملايين الكتب المختلفة المكتوبة بلغة واحدة ، ومثلما قد تجد عدة جمل متشابهة في عدة كتب مختلفة ، وقد تجد نفس المفردات في قصة للأطفال وفي كتاب ضخم لأحد المتخصصين . ونظـراً لأن الطفل الذي يتعلم القراءة من قصة قصيرة يستطيع فيما بعد أن يقرأ أي كتاب كتب بنفس اللغة ، فقد بدأ العلماء دراسة هذه اللغة في كائنات أبسط تركيباً من الإنسان ، مثل : البكتريا ، والخميرة ، والفأر .
العلماء يقبلون التحدي :
ورغم ضخامة العمل ، والمال ، والوقت المطلوبين لرسم خريطة المورثات في الإنسان ، قَبِل العلماء التحدي ، وبدءوا في مشروع ضخم أسموه \"مشروع الجينوم البشري\" ، واشتقت كلمة الجينوم من كلمة الجين وكلمة الكروموسوم . وقد انتهى العلماء منذ وقت قصير من إعداد هذه الخريطة التي تعد أهم وأعظم خريطة أعدتها البشرية حتى الآن ، فهي ليست خريطة لدولة أو لقارة أو للعالم ولكنها خريطة الإنسان، أكرم الكائنات على ظهر الأرض .
وكان مقررا أن ينتهي العمل في هذه الخريطة في عام 2005 م ، إلا أن التقدم التقني اختصر هذه المدة إلى 10 سنوات فقط. والبديع في هذا الاكتشاف أنه حصيلة جهد آلاف من العلماء ، ينتمون لثمانية عشر دولة ، ولذلك فهو ملك للبشرية جمعاء .
ماهو الهدف من دراسة الجينوم البشرى ؟
لو أنك ذهبت إلى مكان جديد ، به جبال ، وهضاب ، وآبار ، وتريد العودة إليه مرة أخرى دون أن تضل الطريق أنت أو غيرك، فما عليك إلا أن ترسم خريطة لهذا المكان . وخريطة الجينات تبين مواقع الجينات على الكروموسومات ، والمسافات بين كل جينين ، والعلامات المميزة لكل جين . ولذلك فقد هدف مشروع الجينوم البشري إلى ما يلي :
1- تحديد موضع الجينات في الكروموسومات الخاصة بالإنسان ( حوالي 30.000 جين ) .
2- تحديد ترتيب القواعد الكيميائية التي تشكل الحمض النووي للإنسان ؛ (حـوالي 3.2 بليون قاعدة ) .
3- تخزين المعلومات المتحصل عليها في قاعدة بيانات سهلة الاستعمال .
4- وضع الأدوات والبرامج اللازمة لتحليل هذه المعلومات .
5- وضع الضوابط الأخلاقية والقانونية والاجتماعية للقضايا التي قد تنجم عن المشروع. ولتحقيق هذا الهدف الضخم تمَّ دراسة الخريطة الوراثية للعديد من الكائنات الأخرى، مثل : بكتريا الإشريشيا كولاى، وذبابة الفاكهة، والفأر.
فوائد المشروع :
سيؤدي هذا المشروع إلى ثورة في عالم تشخيص وعلاج الأمراض . ويتوقع العلماء أن تسهم التطبيقات العملية للمشروع في إجراء تجارب للكشف عن طرق الإصابة بالسرطان ، والسكر ، والسكتة الدماغية ، وعلاج الهيموفيليا ، وأمراض القلب والسرطان ، والتشخيص المبكر ، والوقاية من الأمراض الوراثية، كما سيؤدي المشروع قطعاً لفهم أحسن لطبيعة عمل جسم الإنسان.
من هم الأفراد الذين درست جيناتهم في هذا المشروع ؟
بالطبع لم يكن من الممكن دراسة الجينوم الخاص ببلايين البشر ، ولكن تم جمع عينات الحمض النووي من متطوعين من الجنسين ؛ هم أمريكي من أصل إفريقي أسود ، وصيني ، ومكسيكي من أصل أسباني ، و شخصان قوقازيان .
الطفرات وأسباب الأمراض الوراثية :
في بعض الأحيان يحدث تغير طفيف في تتابع ال د . ن . أ، وتسمى هذه التغيرات \"طفرات\"، وهذه الطفرات مسئولة عن الكثير من الاختلافات بين البشر وبين الأنواع المختلفة من الكائنات الحية ، وبعض الطفرات حدثت منذ ملايين السنين ، وبعضها يحدث الآن في خلايانا . وأحياناً تحدث الطفرات أثناء إرسال نسخة من الآباء للأبناء ، وقد تحدث بصورة عرضية عند الشيخوخة ، أو عندما يتعرض الجسم لمادة مشعة ، أو سامة .
وإذا حدثت هذه الطفرات في جين ما ، فإن الحروف الكيميائية الناتجة من هذا الجين أو حتى الفواصل بين الحروف تختل ، مما يؤدي لخلل في عمل الجين كما يتضح في المثال التالي :
-كلية المعلمين في أبها
-كلية المعلمينفي أتها
-نمية المغملين فيأبها
فالجملة الأولى هي الوحيدة التي تؤدي معنى ما .
وقد لا ينتج عن طفرة ما أي خلل في شخص معين ، وقد ينتج عنها خلل يؤدي لعدم فهم الجملة الناتجة عنها ، مما يؤدي لمرض وراثي . ومن المعلوم أن لكل جين عدة طرز ، وقد يكون الطرز المريض سائداً أو متنحياً، ومن المعلوم أيضاً أن بعض الصفات تنتج من جين واحد وبعضها ينتج من عدة جينات .
وعلى سبيل المثال فإن مرض التليف الكيسي الرئوي -وهو أكثر الأمراض الوراثية في أمريكا- ظل يحير العلماء حتى تم اكتشاف الجين المسبب له سنة 1989 ، ووجد العلماء أن تغير بسيط في هذا الجين يؤدي لتغير في أحد بروتينات الخلية فيسبب خللاً في انتقال الماء والأملاح من وإلى الخلية ، مما يؤدي إلى أن تصبح المادة المخاطية شديدة الكثافة ، وأكثر عرضة للإصابة بالميكروبات وبالتالي الوفاة . ويحاول العلماء الآن جاهدين حقن جينات سليمة في رئة المصابين لإنتاج المزيد من البروتين غير المعيب ، وإنقاذ المرضى، ويسمى هذا النوع من العلاج : العلاج بالجينات أو العلاج الجيني .
وإذا فهم العلماء نوع التغيرات الجينية المحدثة للمرض ، استطاعوا تشخيص العديد من الأمراض ، والبحث عن طرق علاجها .
فعلى سبيل المثال : إذا وجد الطبيب طفلاً يعاني من مرض تنفسي خطير ، فهو أمام خيارات محيرة !! : هل هو مصاب بأزمة صحية عارضة؟ أم مرض في جهاز المناعة ؟ أم مصاب بالتليف الكيسي؟ وإذا عرف الطبيب الإجابة فسيعطي العلاج المناسب. ولذلك يستطيع هذا الطبيب أن يأخذ عينة من دم هذا الطفل ويجري اختباراً بسيطاً ليعرف هل هذا الطفل مصاب بمرض التليف الكيسي أم لا ؟
كيف يمكن التحقق من وجود خلل وراثي ؟
عندما يكتشف العلماء خللاً ما في تسلسل ال \"د. ن . أ\" يتسبب في مرض معين ، فإنهم يقومون بوضع مادة كيميائية معينة تلتصق بهذا الموضع ، ولهذه المادة القدرة على الوميض عندما تتحد مع تركيب جيني مماثل لهذا الموضع . ويسمى ذلك التركيب DNA Probe ، وعند الرغبة في معرفة وجود هذا الجين في شخص ما، يتم الحصول على عينة من دمائه ثم يستخلص منها الحمض النووي وتوضع مع هذا الـ Probe ، فإذا ظهر الوميض تبين وجود هذا الجين. ويوجد الآن العديد من هذه الـ Probes لبعض الأمراض الوراثية .
ومعرفة الموقع الدقيق لجين مرض ما وسط 3.2 بليون قاعدة عملية شاقة للغاية وذلك لأن 1% فقط من الجينوم البشري ينتج جمل مفيدة ، والمشكلة أن هذه الجمل المفيدة توجد متناثرة بين 99% من الكلمات والجمل عديمة المعنى ، ولذلك فإن البحث عن جين فعال يشبه البحث عن إبرة بين كوم من القش. ويستخدم العلماء خرائط تسمى خرائط الارتباط لمعرفة الكروموسوم الذي يحمل هذا الجين ، وخرائط فيزيائية لبيان موقع الجين نفسه ، وذلك باستخدام أجهزة الحاسب العملاقة .
الجوانب الأخلاقية :
خصص حوالي 3 إلى 5 % من موازنة المشروع البالغة 3 مليار دولار لدراسة الجوانب الأخلاقية والاجتماعية لهذا المشروع ، فهناك مخاوف كبيرة أن يؤدي معرفة التركيب الجيني لبعض الأفراد إلى أثار صحية ونفسية واجتماعية ومالية خطيرة .
وماذا بعد ؟
بعد الانتهاء من رسم الخريطة الكاملة للمورثات البشرية ، أصبح شغل العلماء الشاغل الآن ولعدة عقود قادمة معرفة وظيفة هذه الجينات، وحتى الآن لا يعرف العلماء وظيفة أكثر من 10% من الجينات على أحسن تقدير. ومعرفة وظيفة جين مهمة شاقة للغاية ، ومكلفة للغاية ؛ حيث يتكلف رسم الخريطة الوراثية لكائن واحد أكثر من 37000 دولار .
ويتسارع العلماء الآن في دراسة الكروموسومات ، والجينات الخاصة بالإنسان والعديد من الكائنات الحية. وبفضل التقدم التقني الهائل، أصبحت عمليات تتابع الجينات أوتوماتيكية وتستغرق أسبوعاً واحداً بعد أن كانت تستغرق سنوات ، وأصبحت كلفة تتابع القاعدة الواحدة 10 سنتات بعد أن كانت 10 دولارات ، ويستطيع أي عالم من أي دولة الآن أن يقارن التتابع الجيني الذي حصل عليه لأي كائن خلال دقائق معدودة ومجاناً مع العديد من بنوك الجينات المتوفرة على الإنترنت ، ومن أشهر هذه البنوك :
BLAST, Geen Bank, Genome Sequence Database
وتتلقى هذه البنوك يوميا حوالي 30000 طلب تطابق يومياً ، كما يتم إدخال 1500 تتابع جيني جديد يومياً . وإذا وجد الباحث أي تطابق بين جين عنده وجين في هذه المواقع ، فيستطيع معرفة وظيفة هذا الجين سواء كان الجين في البكتريا أو الخميرة أو الإنسان ، وإذا لم يجد الباحث أي تطابق مع الجينات الموجودة ، فهناك برامج أخرى مثل :
GRAIL, Genome Recognition Analysis Internet Link
وتقوم هذه البرامج بمقارنة تتابع الجين المجهولة بالجينات التي لم يتم التعرف عليهامن قبل للتكهن بوجود أي ارتباط بين هذه الجينات؛ فقد نستنتج أحيانا جملة معينة من أول كلمة فيها .
متى يبدأ العلاج بالجينات ؟
يقول بعض المتفائلين من العلماء : أنه بحلول عام 2015 يمكن استعمال هذه الخريطة لتفصيل دواء مناسب لكل مرض، وبحلول عام 2025 يمكن تصحيح العيوب في الجينات الوراثية لتجنب بعض الأمراض ؛ مثل أنيميا الخلايا المنجلية ، وسرطان القولون ، والتليف الكيسي الرئوي .
ومن الخطورة بمكان بدء أي محاولة للعلاج بالجينات قبل إجراء دراسات قد تستغرق عشرات السنين ، فعلى سبيل المثال وجد العلماء 10 بروتينات تساعد على التئام الجروح في حالات الحروق ، وعندما حاول العلماء استخدام هذه البروتينات وجدوا أن 9 منها تسبب السرطان ؛ أي أن الأمر محفوف بالمخاطر . وبالفعل توفي شاب أمريكي من ولاية أريزونا عقب تلقيه علاج بالجينات . ورغم أنه تم اكتشاف الجينات المسئولة عن أهم الأمراض الوراثية في أمريكا ، مثل مرض التليف الكيسي الرئوي ، وسرطان القولون ، ومرض هينتجتون ، والسمنة الوراثية ، إلا أن جهود العلماء في علاج هذه الأمراض قد باءت بالفشل .
وقد يتطلب الأمر عقوداً من الزمان قبل أن يضع العلماء حداً لهذه الأمراض الوراثية . والسؤال المطروح هو: أين علماء المسلمون من هذه الثورة؟ هل سينفضوا عنهم غطاء الكسل ، ويستيقظوا من سباتهم ، ويحاولوا فهم ما يدور حولهم ؟ أم سيقفون متفرجين حتى يصبحوا حقل تجارب للعلاجات الجينية التي لاحت تباشيرها ؟

المراجع :
1-The Century of the Gene (2001) . By Evelyn Fox Kellerby (Harvard Univ Pr; ISBN: 0674003721 ,192 pages) .
2-Genome (2000) . By Matt Ridley . (Harpercollins; ISBN: 0060932902 352 pages)The Triple Helix : Gene.
3- Organism, and Environment (2000) . By Richard C. Lewontin . (Harvard Univ Pr; ISBN: 0674001591,192 pages) .
4- Human Genome Program (Internet resource) . US Department of Energy site for material on the history, progress, research and resources of the Human Genome Project.
5- http://www.er.doe.gov/production/ober/HELSRD_top.html .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1218


خدمات المحتوى


الدكتور عبد الوهاب عبد المقصود إبراهيم
الدكتور عبد الوهاب عبد المقصود إبراهيم

تقييم
6.30/10 (84 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تربيتنا..نحو تربية إسلامية واعية
جميع الحقوق محفوظة لموقع تربيتنا