• ×

01:43 مساءً , الإثنين 17 شعبان 1440 / 22 أبريل 2019

- آخر تحديث 30-06-1440

موقع الدكتور غيثان

الشيخ محمد بن عبد الوهاب ( رحمه الله )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الشيخ محمد بن عبد الوهاب ( رحمه الله ) :

هو الشيخ محمد بن عبد الوهـاب بن سليمان بن علي ، من أُسرة ( آل مشرف ) التي تُعد من أكبر الأُسر العلمية في نجد ، كانت ولادته في العُيينة سنة 1115هـ / 1703م ، تمكن من حفظ القرآن الكريم قبل بلوغه العاشرة من عمره ، وكانت نشأته في بيئةٍ علميةٍ دفعته لطلب العلم والتحصيل مبكراً ، ثم قام برحلاتٍ علميةٍ إلى خارج نجد فارتحل إلى بعض البُلدان المجاورة طلباً للعلم ، ثم عاد إلى مدينة حريملاء فبدأ الناس يفدون إليه ويطلبون العلم على يديه حتى توفي الشيخ في شهر شوال من عام 1206هـ / 1791م عن عمرٍ يُناهز الواحد والتسعين عاماً .
كانت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب دعوةً تربويةً في عموم مبادئها ، وكان هدفها نشر العلم النافع ، وتعميم التربية الإسلامية الصافية القائمة على تصحيح العقيدة وتطهيرها مما علق بها عن طريق تركيز النشاط الإنساني للقيام بتطبيق أحكام الإسلام وحدوده ، وشعائره الظاهرة والباطنة ، وإقامة مجتمعٍ مُتكاملٍ يؤمن بالإسلام الحق عقيدةً ، وعبادةً ، ومنهج حياة .
== من الجوانب التربوية في دعوة الشيخ / محمد بن عبد الوهاب :
( 1 ) تصحيح العقيدة أحد الأُسس الرئيسة للتربية : حيث يقرِّر علماء التربية أن الأساس الفكري هو الأساس المعوَّل عليه في العملية التربوية ، والمراد بذلك العقيدة التي يؤمن بها الإنسان ، ويصدر عنها في تصرفاته وسلوكه .
ولقد أولى الشيخ / محمد بن عبد الوهاب هذا الجانب الأساسي للتربية جُلَ اهتمامه ، وتكاد تندرج مؤلفاته ورسائله حول هذا الأصل العقدي ، وما يتفرع عنه من مسائل عقديةٍ أُخرى .
( 2 ) العناية بجانب القدوة الحسنة : انطلاقاً مما قرره علماء التربية من أن القدوة في العملية التربوية تُعد أقوى الوسائل التربوية تأثيراً ؛ فقد اهتم الشيخ بهذا الجانب اهتماماً شديداً حيث تتلمذ على السيرة النبوية ، وقام باختصار سيرة الرسول  ليُحقق الاقتداء بالرسول  في نفسه أولاً .
كما قام - رحمه الله تعالى - باختصار كتاب ( زاد المعاد في هدي خير العباد ) انسجاماً مع الهدف السابق وهو الاقتداء بالنبي  في حياته الشخصية ، وعباداته ، ومعاملته للمسلمين وغير المسلمين .
وقد أكد الشيخ لأتباعه وخاصةً من كان يتصدى للإصلاح منهم التزام القدوة وتحقيقها في أنفسهم أمام من يقومون بإصلاحهم وتربيتهم ، وتم تطبيق ذلك من خلال إحياء نظام الحِسبة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) في البلاد ، وحقق ذلك نتائج تربوية عديدة لعل أبـرزها تركيز الوعي الديني ، والتأدب بالآداب الإسلامية ، والبعد عن الرذائـل والمنكرات .
( 3 ) إلزامية التعليم وشموليته محواً للأُمية : فقد حرص الشيخ محمد بن عبد الوهاب على القيام بهذا الجانب من خلال إلزام فئاتٍ من الأمة ممن حرموا نعمة العلم بتعلم كلماتٍ في العقيدة ، والأحكام ، والأخلاق بإيجاز يتناسب مع مستوياتهم الذهنية ؛ حيث وضع الشيخ - رحمه الله تعالى - خُلاصةً لتعلم الأصول السابق ذكرها بأسلوبٍ سهلٍ وميسرٍ ، وضمَّنه بعض الألفاظ العامية مخاطبةً للناس على قدر أفهامهم .
وبهذا يكون فضيلة الشيخ / محمد بن عبد الوهاب من السابقين إلى العناية والاهتمام ببرامج تعليم الكبار الذي كان يهدف منه انتشار ظاهرة وجود ( العامي الموحِّد ) بين الناس ، وهي مرحلةٌ تأهيليةٌ لما بعدها حيث يستطيع من ألَمَ بهذه المعلومات البسيطة أن يواصل مسيرة التعليم حسب استطاعته ، وحرصاً من الشيخ على ذلك ؛ فقد جاء مدحه - رحمه الله تعالى - للعامي الموحِّد ، وحثه على التسلُح بسلاح العلم والمعرفة فكان يقول في هذا المعنى :
\" والعامي من الموحدين يغلب ألفاً من عُلماء المشركين كما قال تعالى :  وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ  ( الصافات : 173 ) ؛ فجند الله هم الغالبون بالحُجة واللسان كما هم الغالبون بالسيف والسنان \" .
( 4 ) تعليم الناس وتلقينهم بطريقة السؤال والجواب : حيث قام الشيخ / محمد بن عبد الوهاب بحملةٍ ثقافيةٍ تربويةٍ نادرةٍ في أُسلوبها وطريقتها ، وهي الطريقة التلقينية الحوارية التي ألف بها ( رسالة تلقين أصول العقيدة للعامة ) ، وأكد على أتباعه بالتزامها بعد ذلك ، وتتلخص في أنه كان يطلب من إمام المسجد بعد إحدى الصلوات أن يستدعي فرداً أو فردين ويُساعدهما في تلقين بعض المعلومات على طريقة السؤال والجواب حتى يتم استيعابها لترسيخ تلك المعلومات الأولية في أذهان العامة ، مع مراعاة أن تسلسل المعلومات فيها كان متفقاً مع أهمية كل قضية . يقول الشيخ في إحدى هذه الرسائل :
\" إذا قيل لك : من ربك ؟ فقل : ربي الله ، فإذا قيل لك : ما معنى الرب ؟ فقل : المعبود المالك المتصرف . فإذا قيل لك : ما معنى أكبر ما ترى من مخلوقاته ؟ فقل : السموات والأرض . إلخ \" .
وقد استمر العمل بهذه الطريقة إلى أن انتشر التعليم ، وأصبحت تلك المعلومات الأولية أرضيةً جيدةً للمناهج المدرسية الحديثة للعلوم الدينية .
( 5 ) تشجيع التعليم بإيجاد الحوافز المادية والمعنوية : حيث كان الشيخ والأئمة من آل سعود يُجزلون الهبات والعطايا لمن يتلقى العلم ويُثابرعليه ، وكان تشجيعهم معنويًّا بحضور دروس الشيخ أو أحد طلابه ، ومواصلة دراسة العلوم في القصور ، وصرف المكافآت للمعلمين والطلبة في سائر البلاد السعودية ، الأمر الذي ترتب عليه ازدهار الحياة العلمية وإقبال الناس من كل مكانٍ على طلب العلم .
( 6 ) التعليم بالمراسلة : فقد كان الشيخ يقوم بالتعليم عن طريق الرسائل التي يجيب فيها عما يرد إليه من الأسئلة في المسائل العلمية ، أو العقدية ، أو الفقهية ، أو التفسير ، أو الحديث . مع مراعاة أن أُسلوبه - رحمه الله تعالى - كان يختلف بين رسالةٍ وأُخرى تبعاً لاختلاف حال المرسل إليه وظروفه .
( 7 ) اتساع مجالات التأليف : فقد حرص الشيخ على التأليف في جل العلوم الشرعية سواء كانت أصولاٍ أو فروعاً . وتتميز مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب بوضوح الأُسلوب ، وسهولة اللغة ، والحماس الصادق ، والبعد عن مصطلحات الصوفية ، وتطلعات المتكلمين وتكلفات أصحاب الفقه المتأخرين .
وقد زادت مؤلفاته - رحمه الله تعالى - على الثلاثين مؤلفاً ما بين كتابٍ ، أو رسالةٍ في عدة موضوعاتٍ أبرزها التوحيد ، والتفسير ، والحديث ، والفقه ، والسيرة النبوية ، وخطب الجمعة والاستسقاء والعيدين .
( 8 ) تعليم المرأة : لما قام الشيخ بدعوته كان من أُسس هذه الدعوة إنصاف المرأة وتوضيح حقوقها التي أقرها الإسلام . فقد قرَّر الشيخ في إحدى رسائله حرمة تحايل بعض الناس في مسألة حرمان النساء من حقهن في الإرث . وكان بعض النساء يحضرن بعض دروس الشيخ لتلقي العلم . ولا شك أن لزوجة الشيخ وبناته دوراً فاعلاً في نشر التعليم بين نساء مجتمعهن .
@ @ @


 0  0  2959
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:43 مساءً الإثنين 17 شعبان 1440 / 22 أبريل 2019.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.