• ×

06:42 صباحًا , الخميس 16 شعبان 1441 / 9 أبريل 2020

- آخر تحديث 14-08-1441

الـدرس الثانـي - من صفات المـؤمـن وأخلاقه

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الـدرس الثانـي
من صفات المـؤمـن وأخلاقه

عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى لله عليه وسلم : \" ليس المؤمـن بطـعـانٍ ولا لعـانٍ ولا فاحـشٍ ولا بــذيء \" ( أخرجه الترمذي وحسنة الحاكم وصححه ) .
اشتمل هذا الحديث النبوي الكريم على العديد من الصفات غير الأخلاقية ، وغير اللائقة بشخصية الإنسان المسلم المتميز وتربيته الإيمانية ، ولذلك فقد نهى خير البرية صلى لله عليه وسلم المسلم عن الاتصاف بها ، أو التربي عليها لأنها منافيةٌ لطهارة النفس المؤمنة ، ومخالفةٌ للسلوك الإيماني السوي .
ومن العجيب أن كل هذه الصفات المنهي عنها في تربية الإنسان المُسلم جاءت مرتبطةً ارتباطًا وثيقًا بأحد أعضاء الجسم البارزة ، ألا وهو اللسان الذي قيل في التحذير من آفاته : \" اللسان صغيرٌ جُرْمُه ، عظيمٌ طاعته وجُرْمُه \" .
ومن الدروس التربوية النبوية في هذا الحديث الشريف ما يلي :
= أولاً / إن المؤمن لا يكون طعانًا ، أي لا يكون قادحًا في أعراض الآخرين ، ولا مُتعرضًا لهم بما يكرهونه من قولٍ أو عمل . وهذا درسٌ نبويٌ يُربي المسلم على صون اللسان عن أذى الآخرين . وفي هذا المعنى يقول الشاعر :
عـوّد لسانك قـول الخـير تحظ به ===== إن اللسـان لمـا عـودتَ مُعـتـاد
ويقـول غـيره :
ولا تطـلق لسانـك في كـــلامٍ ===== يجـرُ علـيك أحـقـادًا وحــوبـًا
= ثانيـًا / إن المؤمن لا يكون لعاناً ، أى لا يكون ممن يسبُ ويشتمُ ويلعنُ ، فيُخرج نفسه أو الناس بذلك من رحمة الله تعالى التي وسعت كل شيء . وفي ذلك تربيةٌ على عدم قذف الناس بأبشع الصفات ، أو التعرض لهم بأشنع الأقوال . كما أن في ذلك نهيًا عن الخوض في أعراض الناس ، فإن تلك الصفة القولية لا تتوافق مع الصفات التربوية الأخلاقية الفاضلة الواجب على المسلم أن يتربى عليها ، لتأديب لسانه ، وصيانة منطقه . وفي هذا المعنى يقول الشاعر :
احـفظ لسانـك أيـهـا الإنسـان ===== لا يلدغنــك إنــه ثعــبـان
وقـال غيره :
واصفحُ عـن سـباب الناس حلـمًا ===== وشـرُ النـاسِ من يهـوى السبابـا
= ثالثًا / إن المؤمن لا يكون فاحشًا ، أي لا يكون ممن ينطق بسيء الكلام وقبيحـه ، لأن في ذلك إسفافًا ومنافاةً للسلوك التربوي النـزيه الذي ينبغي أن يتربى عليه المؤمن ، ولاسيما أنه قد يترتب على ذلك السلوك ما لا تُحمد عقباه من الآثار السلبية وقديمًا قيل : \" إن علامات السوط تزول ، وآثار الشتائم لا تزول \" .
قـال الشـاعــر :
إنمــا الفُحــــش ومـن يعــتاده ===== كغــراب الســوء ما شـاء نعــق
أو حمار الســــــوء إن أشبــعته ===== رمــحَ النــاس وإن جــاع نهـق
أو غــلام الســــوءِ إن جوعـتـه ===== ســرق الجــار وإن يشـبع فـسـق
= رابعـًا / إن المؤمن لا يكون بذيئـًا ، أي لا ينطق لسانه بالكلام القبيح ، الذي يخرجه عن دائرة الأدب المحمود ، ويجعل للشيطان حظًا في لسانه ومنطقه . وهذا يعني أن عليه أن يُربى نفسه ، ويعود لسانه على عدم النطق إلا بالخير والقول الجميل الحسن ، وإلاّ كان الصمت أولى وأفضل ، ولاسيما إن الإنسان قد يقول كلمةً يكون فيها غضبُ الله سبحانه ، ومن ثم تكون سببًا لشقائه وبلائـه ، وما أجمل قول الشاعــر :
إذا لم تصـن عرضًا ولم تخـش خالـقًا===== وتستح مخـلوقـًا فـمـا شـئت فاصنعِ
وقــال غــيره :
احـفظ لسانـك لا تـقـول فتبتلـى===== إن البــلاء موكــلٌ بالمنـطــق
= خامسًا / إن الإيمـان لا يتم في نفس المرء إلا إذا قام بكل ما أُمر به من العبادات والأخـلاق ، وحسن المعاملة للناس ، والتنـزه عن الرذائل ، والترفع عن الصغائر ، لما لذلك كله من أثرٍ في البُعد عن أجواء الرذيلة وما فيها من الفُحش والبذاءة .
وهنا درس نبوي يُربي المسلم على السمو والرفعة بنفسه المسلمة ، والارتقاء شخصيته المؤمنة إلى مكانتها العالية ، ومنزلتها الرفيعة المناسبة التي اختارها الله تعالى للإنسان المسلم فقال جل وعلا في شأنها : ( ونفسٍ وما سواها ) .
= سادسـًا / الحث النبوي الكريم على تربية النفس التربية الإسلامية الصحيحة المقاومة للهوى لأنه مفتاح السيئات ، وخصيم الحسنات ، وما الأهواء النفسية إلا أعداء لها ، قـال الشاعـر :
إذا ما دعتـك النفـس يومـاً لحاجـة ===== وكــان عليـها للخــلاف طــريق
فخالف هواهـا ما استـطعت فإنمــا ===== هواهـا عــدو والخـلاف صديـــق
وفي هذا الدرس التربوي النبوي دعوة إلى التحلي بالخلق الإسلامي الرصين ، والبعد عن كل ما لا يليق بالشخصية الإسلامية المثالية المؤمنة .
= فيـا أخـوة الإيمــان :
لماذا لا نطهر ألسنتنا من هذه الآفات الخطرة ؟!
ولماذا لا ننـزه أنفسنا عن هذه الصفات السيئة التي لا تليق بشخصية المسلم ؟!
ولماذا لا نحمى مجتمعنا من انتشار مثل هذه الأوبئة الخبيثة ؟! حتى يظل مجتمعاً مسلماً تنتشر فيه المحبة وترفرف عليه السعادة !!

بواسطة : tarbnet
 0  0  5552
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:42 صباحًا الخميس 16 شعبان 1441 / 9 أبريل 2020.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.