• ×

04:12 مساءً , الإثنين 23 ربيع الأول 1439 / 11 ديسمبر 2017

أثر حوادث المرور على الفرد والمجتمع ، ودور التربية الإسلامية في الحد منها ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أثر حوادث المرور على الفرد والمجتمع ، ودور التربية الإسلامية في الحد منها .
بقلم الأستاذ / حسن بن سلمان جبران الغزواني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ثم أما بعد : شهدت المملكة العربية السعودية نهضة حضارية منذ تأسيسها ، نهضة تميزت بشموليتها وسرعتها فلم تقتصر علي مجال دون آخر . الأمر الذي أدي إلي زيادة عدد المراكز الحضرية واتساعها كما ساعدت التنمية الشاملة التي مر بها المجتمع ولا سيما الاقتصادية منها علي استحداث شبكة من الطرق البرية التي ربطت جميع مناطق المملكة الحضرية والبدوية والسهول والجبال ، كما أن هذه التنمية ساهمت في زيادة دخل المواطن مما أدي إلي قدرته علي امتلاك سيارة أو أكثر ، وبما أن حركة الانتقال بواسطة المركبات هي الأكثر استخداماً في المجتمع السعودي فإن ذلك أدي إلي زيادة حوادث المرور وترتب علي ذلك أثار اجتماعية واقتصادية وبشرية لها أضرارها الخطيرة علي الفرد والمجتمع ، وسوف نتاول في هذا البحث أسباب حوادث المرور ، وأضرارها على الفرد والمجتمع ، ودور التربية الإسلامية في الحد منها . كما نشكر الله سبحانه وتعالى على توفيقه ثم الشكر موصول إلى سعادة الأستاذ الدكتور / صالح بن علي أبو عرَّاد على توجيهاته الكريمة في هذا البحث المختصر،،،،،،،،،،
وبالله التوفيق .

أولاً أسباب الحوادث المرورية :-
إن حوادث المرور ظاهرة موجودة في كل المجتمعات سواءً تلك المصنفة بدول العالم الأول من حيث تقدمها التقني والصناعي وتلك المجتمعات المتخلفة صناعياً وتكنولوجياً ، إلا أن هناك بطبيعة الحال اختلافاً في الكم والكيف لتلك الحوادث بين تلك المجتمعات ويرجع ذلك التباين والاختلاف في نوع وعدد حوادث المرور في أغلب الأحيان أي الثقافة المرورية المرتبطة بالإنسان السائق نفسه على الرغم من وجود أسباب كثيرة ومتداخلة تؤدي إلى الحادث . ولا شك أن نوع الطرق واختلافها من حيث عرضها واتساعها وما يحيط بها من صخور وأشجار ودواب سبب من أسباب وقوع الحوادث ، كما أكدت بعض الدراسات أن وجود التقاطعات في الشوارع بشكل غير مدروس مع خلو تلك الشوارع من اللوحات الإرشادية للسائقين من أسباب وقوع الحوادث المرورية ( عبد العال 1417هـ ) (1) .
هذا العامل وما يندرج تحته من العوامل الخارجية عند الإنسان. وتؤكد بعض الدراسات أن الإنسان المتمثل في قائد المركبة له الدور الأكبر في وقوع الحوادث المرورية بنسبة 83 ٪ بينما العوامل الأخرى من طريق ومركبة تشكل النسبة الباقية أي حوالي 17 ٪ .
( الصقر ، 1418هـ ) (2) .
أما العامل الأكثر سبباً للحوادث كما تقول الدراسات بهذا الخصوص هو العنصر البشري المتمثل في السائق الذي له الدور الرئيسي في وقوع الحوادث فخصائص السائق الثقافية والتعليمية والعمرية وخصائصه النفسية تلعب دوراً بارزاً في وقوع الحوادث المرورية ، فقد أكدت بعض الدراسات أن الحوادث المرورية تقل بين الفئات ذات المستوى التعليمي المتقدم لما يؤدي ذلك من إكساب للخبرة ورفع الكفاءة وحسن التصرف مع مستجدات الطريق . كما أن العوامل الانفعالية والاتجاهات النفسية السلبية تجاه بعض المواقف الاجتماعية في الحياة اليومية تؤدي إلي حالة نفسية مضطربة وغير مستقرة تكون عامل قوياً في ارتكاب حوادث مرورية ( السيف ، 1417) (3) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) جمال ، عبد المحسن عبد العال ، الحوادث المرورية والعناصر الحاكمة لها ، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض ، 1417هـ ، ص 26 .
(2) عبدالله ، الصقر ، مشكلة حوادث المرور في المملكة العربية السعودية من واقع الإحصاءات الرسمية ، ورقة علمية قدمت في المؤتمر الوطني الأول للملاحة المرورية ، الرياض ، 1418هـ ، ص36 .
(3) عبدالجليل ، السيف ، تطور أساليب تنظيم إدارة المرور جوانب نظرية وتطبيقية ، الرياض ، 1417هـ ص25



********
السبب الثاني لوقوع الحوادث المرورية هي المركبة والتي تعتبر العامل الوسيط في سلسلة العوامل المسببة للحوادث ولا يمكن الفصل بين السيارة وبين شخصية قائدها ( السيف وآخرون ، 1411) (1) فسلامة المركبة وصلاحيتها وتوفر جميع وسائل السلامة يساعد في تقليل الحوادث المرورية من خلال مساعدة السائق في التحكم بالمركبة ، وتشير بعض الدراسات في هذا الجانب إلي أن للمركبة وصيانتها أثر في نسبة الحوادث في المجتمع وهذا يستدعي صيانة متكررة ودورية للمركبة من أجل صلاحيتها للقيادة وبالتالي تلافى لحدوث وتجنب وقوع الحوادث المرورية الناتجة من ذلك.
( عبد العال ، 1417هـ ) (2) .
ثانياً أثر الحوادث المرورية على الفرد :-
لها تأثير وخسارة الفرد لحياته ،أو إعاقة دائمة ومبالغ مالية تهدر من أثر هذه الحوادث المروعة ناهيك ما يترتب على ذالك من الحالات النفسية وقتل للأبرياء .
وأصبحت الحوادث المرورية تمثل إحدى أهم القضايا والمشاكل المتنامية التي تواجه سكان المملكة لما تخلفه من مــــاْس اجتماعية وإنسانية فادحة والخسائر المادية الجسيمة التي تطال قطاعات عريضة من المجتمع بشكل عام والفرد بشكل خاص ،فإذا ذهبت وزالت الجروح الجسدية بقيت الجروح النفسية .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عبد الجليل ، السيف وآخرون ، بحث دراسة أسباب ارتفاع نسبة إصابات حوادث المرور في كل من منطقة مكة المكرمة والمنطقة الشرقية ووسائل تلافيها ، مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ، الرياض ، 1411هـ ، ص28 .
(2) جمال ، عبد المحسن عبد العال ، الحوادث المرورية والعناصر الحاكمة لها ، مرجع سابق ، ص 39 .



********
ثالثاً أثر الحوادث المرورية على المجتمع :-
الكل يعلم أن الحفاظ على الأرواح والممتلكات من شريعتنا الإسلامية وأن الأقدار قد كُتبت لكل مخلوق ولكن يجب على كل إنسان أن يراعي الله سبحانه وتعالى في تعامله مع الآخرين ومن تلك التعاملات التعامل مع المركبات فالمركبة صُنعت من أجل النقل من مكان لآخر وهي وسيلة نقل لا وسيلة قتل إلا أنه وللأسف نجد أنها استخدمت في التسابق والتفحيط وتجاوز الإشارات المرورية والتلاعب في الطرقات العامة وعكس السير والتعدي على ممتلكات العامة والخاصة وقد كلفت الدولة الشيء الكثير وبهذا التجاوز أيضاً يسبب حوادث مرورية قد يروح ضحيتها المخالف لذلك ويهلك الآخرين الذين هم في طريقهم ملتزمين بأنظمة المرور ويتفاجون بمن لا يبالي بأرواح الناس وسبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز ( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ) .( سورة المائدة ، الآية 32 ) .ويقول الله تعالى ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) (سورة البقرة الآية 195). فحوادث المرورية بمختلف أنواعها من تصادم ودعس وإنقلاب وسقوط وغير ذلك لا تخرج عن كونها أحد أنواع الجنايات في الشريعة الإسلامية
لا يوجد حادث مروري في المملكة العربية السعودية ، لم يترك أثراً على مرتكبه أو ضحيته ، وإذا كان الواقع يقول أن الرفاهية الاقتصادية في أي دولة تساهم في حل المشكلات وأزمات هذه الدولة بما فيها الجانب المروري ، فأننا في المملكة العربية السودية ، ندفع ضريبة هذه الرفاهية .... من أرواحنا حالات وفاة ... ومن أجسادنا حالات إعاقة )( 1 ) .



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطريقي ،محمد بن حمود ، حوادث المرور الحلول المُفرغة والثقافة المغيّبة، سلسة العالم الفكرية ، 1433هـ 2012م ، ص 7 .




********
دور التربية الإسلامية في الحد من الحوادث المرورية :-
التربية الإسلامية (Islamic Education)
تعرف التربية الإسلامية بأنها ( نظام تربوي شامل مستقل ، يهتم بإعداد الانسان الصالح والمجتمع الصالح إعداداً متكاملاً دينيًّا ودنيويًّا اعتماداً على المبادئ والتعاليم والمنهجية الإسلامية المستمدة من مصادر الدين الإسلامي الحنيف ) .( صالح علي أبو عرَّاد ، 1435هـ ، ص21 ) (1).
وللتربية الإسلامية مفاهيم ومعايير أساسية يبنى عليها المنهج التربوي الإسلامي. كما أن لها قيماً ومبادئ نابعة من القيم والمبادئ الإسلامية المتمثلة بالصبر والصدق والمراقبة والتعاون على البر والتقوى والأمانة وحسن الخلق والحلم والإيثار والرفق وآداب الطعام وحق الجار واحترام الكبير والعطف على الصغير والصدق في المعاملة ومكارم الأخلاق. ولنا في تراثنا الإسلامي الأمثلة والمواقف التي يمكن من خلالها اقتباس الأفكار الجيدة لغرس هذه القيم والمبادئ في نفوس النشء وتشكيل سلوكهم وفق التعاليم الإسلامية. فالانتماء للإسلام لا يكون بالهوية الإسلامية فحسب بل بالسلوك الإسلامي وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتمثلون القرآن في جميع تصرفاتهم وسلوكهم اليومي، وكان الواحد منهم قرآن يدب على الأرض.(2)
وعلى هذا فالتربية الإسلامية تؤكد على منع الضرر سواءً كان للفرد نفسه أو مجتمعه امتثالاً لقوله سبحانه وتعالى ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) (سورة البقرة آية 195). وإن ما يحدث من جراء حوادث المرور الناتجة عن السلوكيات الخاطئة وعدم احترام أولويات السير يجعلنا نؤكد على صيانة النفس وعدم تعريضها للخطر . ويقول عبد الرحمن النحلاوي (لا تحقيق لشريعة الإسلام إلا بتربية النفس والجيل والمجتمع على الإيمان بالله ومراقبته والخضوع له وحده) (النحلاوي، 1983) (3)، ومن هذا المنطلق يجب التكامل في نشر ثقافة المرور من أجل الحد من الحوادث المروعة التي جلبت المآسي والخسائر الفادحة للفرد والمجتمع ويتم عن طريق البيت والمدارس والجامعات والمساجد والندوات والمحاضرات والنشرات التوعوية وجميع قناوات الإعلام للحد من هذه الظاهرة .
(1) أبوعرَّاد ، صالح بن علي،مقدمة في التربية الإسلامية ، الدار العصرية للطباعة والنشر والتوزيع ، الرياض ، 2014م-1435هـ ، ص 21 .
(2) الشاعر، عبد الرحمن بن إبراهيم، البث المباشر والتربية، "ندوة أثر البث المباشر على التربية"، الرياض، 1994م.
(3) النحلاوي، عبد الرحمن ( 1979 : "أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع"، دار الفكر.



********
التوصيات والمقترحات
بما يلي:
-1 الاهتمام بطرق وتنمية ورفع المستوى الثقافي المروري عند الطلبة ، من خلال زيادة الوعي
الثقافي لدى الآباء والأمهات لكي يكونوا قدوة حسنة لأنبائهم ويحثونهم دوماً على
إدراك وبلوغ معالي الأمور وتعزيز أبنائهم وتربيتهم على ذلك منذ الصغر وخاصة في الثقافة .
2- التركيز على السلوكيات الثقافية المرورية الإيجابية لدى الطلبة ، والعمل على تعزيزيها.
3- حث الطلبة على الالتزام بالسلوكيات الثقافية المرورية الإيجابية التي تتوافق مع المعايير
الإسلامية وتشجيعهم عليها وتحضيرهم معنوياً ومادياً .
4- يوصي الباحث المسئولين في وزارة التربية والتعليم ، وواضعي المناهج بضرورة
وضع مناهج تركز وتهتم بالسلوكيات الثقافية المرورية الإيجابية وتعزيزها بما يتوافق مع
المعايير الإسلامية.
5- ضرورة مكافأة أصحاب السلوكيات الحسنة بشكل عام وبشكل خاص في الثقافة المرورية ، كنوع من التشجيع ، حتى يكونوا قدوة ومحفزين لغيرهم.
6- يكون المعلمين والمعلمات مثال القدوة الحسنة في تمثيل السلوكيات الثقافية المرورية
الايجابية حتى يغرسوا هذه السلوكيات في نفوس الطلبة.
7- الاهتمام بالإذاعة المدرسية وتفعيلها ، واستغلال المناسبات أسبوع المرور والمواضيع ذات
الصلة .



********
الخاتمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أما بعد :-
نستنتج مما تقدم إلى أن مشكلة الحوادث المرورية في المملكة العربية السعودية بشكل خاص والعالم بشكل عام تحتاج لوقفة جادة ,وذلك للحد من تصاعدها وأن الطريق نحو تحسين مستوى السلامة المرورية يتطلب وضع إستراتيجية وطنية لها أهداف محدده وغايات يتم تنفيذها حسب خطه زمنية محدده لمعالجة ظاهرة الحوادث المرورية ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .



********
المراجع :-
1- القرآن الكريم .
2- ـ جمال، عبد المحسن عبد العال ، الحوادث المرورية والعناصر الحاكمة لها ، ورقة علمية قدمت في " الندوة العلمية الأربعون أساليب ووسائل الحد من حوادث المرور " أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض 1417هـ .
3- السيف ، عبدالجليل وآخرون ، دراسة أسباب ارتفاع نسبة إصابات حوادث المرور في كل من منطقة مكة المكرمة والمنطقة الشرقية ووسائل تلافيها ، مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ، الرياض ، 1411هـ.
4- الصقر ، عبد الله ، مشكلة حوادث المرور في المملكة العربية السعودية من واقع الإحصاءات الرسمية ، ورقة علمية قدمت في " المؤتمر الوطني الأول للسلامة المرورية ، الرياض 1418هـ
5- أبوعرَّاد ، صالح بن علي،مقدمة في التربية الإسلامية ، الدار العصرية للطباعة والنشر والتوزيع ، الرياض ، 2014م-1435هـ .
6- النحلاوي، عبد الرحمن ( 1979 : "أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع"، دار الفكر.
7- الطريقي ،محمد بن حمود ، حوادث المرور الحلول المُفرغة والثقافة المغيّبة، سلسة العالم الفكرية ، الرياض ، 1433هـ 2012م .

بواسطة : تربيتنا
 0  0  15778
التعليقات ( 0 )