• ×

04:22 مساءً , الإثنين 23 ربيع الأول 1439 / 11 ديسمبر 2017

مثل من جناية المشباك على البحث العلمي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مثل من جناية المشباك على البحث العلمي (1)
بقلم : عباس علي السوسوة
عضو المجمع وأستاذ اللسانيات في جامعتي تعز والملك خالد في أبها
المشباك – على وزن مفعال – ترجمة أ د. إبراهيم عوض للانترنت. وهو يستعملها في كل ما يكتب، ويستعملها آخرون في الدلالة نفسها، ويرادفون بينها وبين الشابكة.
لسنا نقول سراً إن ذكرنا أن للمشباك فوائد عظيمة في البحث العلمي؛ فهو يتيح للباحث الوصول إلى مراكز البحث العلمي ومصادر المعلومات وأوعيتها في مدة وجيزة كلمح البصر، بعد أن كانت تستغرق منه شهوراً. كما أن حوسبة المعاجم والموسوعات اختصرت له الوقت في الوصول إلى ما يريد. ولعل المشباك لو تيسر ايامها للشيخ الدكتور محمد عبد الخالق عضيمة لأخرج معلمته الشهيرة "دراسات لأسلوب القرآن الكريم" في عامين وليس في 25 عاماً كما حدث. هذا وجه المشباك المشرق.
غير أن للمشباك وجها سيئاً يتفرع عنه سيئات قد لا يدركها إلا من عانى البحث الحقيقي في سبيل الوصول إلى جديد. وهي من وجهة نظرنا ما يأتي:
1- هذه السهولة المفرطة في الوصول إلى المعلومة والمراد توهم الباحث بتكرارها أنه عليم بكل شيء سواء في الموضوع الذي يتصفحه أم في غيره. ويظن أنه بمجرد أن يغمض عينيه يستطيع استعادة كل – أوجل – ما يريد، ويستطيع أن يدبج بحثا أو مقالاً، كما تفعل قدر الضغط بالطبخة في دقائق.
2- كثير من المواقع المشباكية – من خلال خبرتي المتواضعة – لا خير فيه من الناحية المعرفية؛ إذ هي تتناسخ المقالات والتعليقات والمشاركات، فتنتهي الكثرة المفرطة إلى قلة قليلة في حقيقة الأمر.
3- بعض الموسوعات المشباكية كويكيبديا -من الناحية العلمية -ليس بالموثوق دائماً، إذ لا تدري من كاتب المادة؟ وما مبلغه من العلم في هذا التخصص أو ذاك، زد على ذلك أن النسخة العربية – وهي ليست مترجمة لكل المواد في النسخة الإنجليزية وغيرها – أشد النسخ بؤساً من كل الجوانب المعرفية والمنهجية والصياغية. فانظر كيف توقع المعتمد عليها وحدها في مزالق كثيرة.
4- يتعلق أو يتفرع عن الأمور الثلاثة السابقة من سهولة وتناسق وعدم ثقة انتقال الفكر والنظر بين الأسماء المتشابهة للأعلام والعناوين وما هو منها بسبيل إلى تضليل القارئ/الباحث، فينسب لزيد ما هو لعمرو، ولبكر ما هو لخالد. وبإمكاني ضرب أمثلة من ترجمة (الغريزة اللغوية) لستيفن بنكر؛ فالمؤلف يتحدث عن قانون (مندل) في الوراثة، ورأى المترجم وصف جنسيته Austrian أي نمساوي، فاستعجل وقال جورج مندل عالم نبات من استراليا ... إلخ وكرر المترجم الخطأ مرتين بعد ذلك. والصواب: جريجور يوهان مندل ... عالم نمساوي. فهو من النمسا = أوستريا، وليس من قارة Australia. وفي موضع آخر جعل ميريل ستريب خطأ مارلين ستريب. ولم يقف الأمر عند الأعلام غير العربية، بل طال الاستعجال الشعر القديم، فأورد البيتين المشهورين (طرقت الباب حتى كلّ متني) وكل جملة فيها تبرأ من أخواتها.


(2)
مثل هذا كله حدث للدكتور محمود عكاشة في كتابه "النظرية البراجماتية ..." الذي أراد به تعريفها للقارئ المتخصص في علوم اللغة، والقارئ المثقف، نشأة ومفهوما ومبادئ، منطلقا من علم المقاصد عند علماء أصول الفقه، ومنتقدا التطبيقات العربية لهذا العلم.
وما ينويه حق مشروع له بل لكل باحث ذي رأي، شريطة أن يكون متسقاً مع أرائه التي يطرحها، فلا يتبنى رأياً ثم ينقضه في الصفحة التالية أو المبحث التالي، وعلى أن تكون عباراته واضحة فلا يتناقض بعضها مع بعض في الفقرة الواحدة.
كان لمحمود عكاشة كتاب بعنوان "لغة الخطاب السياسي دراسة لغوية تطبيقية في ضوء نظرية الاتصال – 2005" بدا فيه في أحسن أحواله، أما هذا الكتاب الذي نعرض له فليس في أحسن أحوله.
يجدر بنا أن نبدأ بعرض محتويات الكتاب. بدأ الكتاب بمقدمة (صـ3-8) استهلها بمصادرة أن البرجماتية اللسانية linguistic pragmatics، أو التداولية ليست هي نفسها التداولية pragmatics التي شاعت في البحوث العربية !!! 2ويراها (صـ4) رد فعل على البنيوية بمدارسها كافة، وأن تطبيقاتها على العربية يشوبها اللبس والضعف؛ لأن منهجها غربي في مضمونه وتطبيقه، ويعجز عن استيعاب الأبعاد البلاغية والقصدية في النص. اهـ ملخصاً.
فإذا جاريناه جدلا في رأيه عن ضعف التطبيقات العربية، فلماذا لم يبن لنا ذلك بعرض بعضها وما فيها من قصور، ويذكر لنا الطريقة الأسلم؟ هذا ما لم يفعله.
ويرى (صـ5) أن البلاغة العربية نشأت في بيئة إسلامية ذات قيم مختلفة عن القيم الغربية التي نشأ فيها علم الحجاج، فالحجاج أثرت فيه المادية المهتمة بالأسباب والجوانب المنطقية الغالبة عليه، وأنه لا يهتم بالعناصر الجمالية في النص.

ويرى المؤلف أن الاسلوبية بتياراتها المختلفة تأثرت بالمادية، حتى اهتمت بأسلوب النص دون سياقه !! وغالت في ذلك حتى ادعت موت المؤلف !!
قلت : نعم نشأة العلمين في بيئتين مختلفتين يؤثر في النظرة وفي المنهج وفي الإجراءات، فما الجديد في ذلك؟ أما أن الاسلوبية – بكل تياراتها – قد اهتمت بأسلوب النص دون سياقه ففيه نظر من وجهين: الأول أن التركيز في الأسلوبية على الأسلوب أمر طبيعي سواء أكان أسلوب كاتب أم أسلوب نص أم مجموعة نصوص أم أسلوب لغة معينة. والثاني أن ليس كل التيارات لا تنظر في السياق، وإن فعلت فهو طبيعي من حيث المبدأ، فهو مثل تركيز النحوي العربي على أمور لا يركز عليها البلاغي وهما أمام جملة واحدة.
وينتقد المؤلف ترجمة pragmatics إلى العربية بتداولية أو مقاصدية أو علم الذرائع، ويرى (صـ6) الإبقاء على اللفظ الأجنبي لأنه أدل على معناه !!! مثل الفاشية والراديكالية، ويستغفر للزملاء الذين وقفوا جهودهم على العمل بها في العربية، ويرى أن الأولى بهم أن يتجهوا إلى علم المقاصد عند الأصوليين وينظموه ويطرحوه من جديد في اللغة والبلاغة !! اهـ ملخصاً.
قلت: العجب لا ينقضي من هذه الأفكار؛ فأغلب علماء اللغة والمصطلحيين وأعضاء المجامع وأغلب المتخصصين في العلوم الأخرى مع ترجمة الكلمة الأجنبية بكلمة عربية وليس تعريبها، ولا يرون التعريب إلا في نهاية المطاف لا في أوله. أما دعوته إلى عرض علم المقاصد بطريقة جديدة منظمة وكيف يطبق في الدراسات اللغوية والبلاغية، فأمر مندوب إليه، وليته بدأ بنفسه فخصص لهذه المهمة الجليلة ولو عشر صفحات من كتابه؛ إذن لكان قد أشعل شمعة بدلاً من لعن الظلام كما قال الرفيق ماو تسي تونغ.
ويرى (صـ7) أن إسقاط بعض أفكار التداولية على أعمال عبد القاهر الجرجاني وحازم القرطاجني أمر سيء، يترتب عليه اتهام البلاغة العربية بالضيق والعجز !!
قلت: للأمر جانبان: الأول إسقاط بعض مفاهيم أي علم لساني أو غير لساني على تراثنا البلاغي والنقدي، وهذا إن أريد به المطابقة بين الجديد الوافد والقديم الأصيل، لا خير فيه. أما إذا أريد به محاولة الاستفادة في النظر إلى تراثنا وحاضرنا بعين جديدة مختلفة، فأمر مندوب إليه في رأينا، فالكل نتاج عقول بشرية خالقها واحد هو الله جل وعلا. بل إن بعض أنواع هذه الاستفادة تكشف لنا عن جوانب في تراثنا لم نكن نلتفت لها؛ لطول الإلف والاجترار الذي ران على كتاباتنا. فما الذي يضير السكاكي – مثلا – في جوانب من مفتاحه أن يكون تداوليا كما كان بلاغياً؟ ثم إن العلماء العظام أمثال سيبويه وعبد القاهر والسكاكي وابن خلدون هم حمالو أوجه كلما نظرنا في أعمالهم بعيون جديدة. فما المشكلة في أن يكون سيبويه مثلا وصفيا، أو تحويليا توليديا، أو تداوليا؟
ويرفض المؤلف (صـ8) القول بأن الحجاج بديل للبلاغة، وأن التداولية بديل للسانيات. ونحن معه في ذلك؛ إذ إن الأفكار في العلوم الإنسانية ليست كالموضة في الجوالات، فيكون جلاكسي3 أفضل من جلاكسي1. ذلك أن أفكارا لمن ذكرنا من علمائنا قد تكون أفضل بعد الفحص والدرس من آراء قيلت أيامنا هذه.
ويختم المؤلف مقدمته بأن القول بهذه البدائل مثل "الهواس حول البنيوية المزعوم أنها ذروة العقل ثم ذهبت جُفاء وصارت كتبها على الأرصفة !! يعافها القراء !!"
وفي ما ذهب إليه – على بلاغته – نظر؛ فالبنيوية ليست شيئا واحداً باعترافه هو، فهل خلت المجلات والكتب من البحث البنيوي؟ ثم ما العلاقة العقلية المنطقية بين أن تعرض الكتب على الأرصفة، وأن يعافها القراء؟ فهل كتب البنيوية وغيرها لها مدة صلاحية كالدجاج المجمد مثلاً؟ مع أن الدجاج المجمد ونحوه لا يعرض على الأرصفة بعد انتهاء صلاحيته، بل الملاحظ أن الأرصفة معرض لكل شيء نادرا كان أو مألوفا ، ولكل بضاعة زبائنها.


(3)
الكتاب يدور حول محورين: مصطلح البرجماتية اللسانية، ومجال البحث البرجماتي. ومن كل واحد منهما يفرع المؤلف ويشقق. وسنعرض لهما كما أراد، فأما المحور الأول فيتحدث فيه عن مفهوم البرجماتية، ونشأة النظرية البرجماتية اللسانية، والقصد عند علماء العربية، ثم علاقة البرجماتية بالعلوم الإنسانية نذكرها بصفحاتها التي استعمل لها حروف أبجد حتى ك (نظرية المعرفة صـ36، الفلسفة التحليلية صـ43، نظرية التقويض صـ62، علم العلامات صـ67، علم الدلالة صـ68، علم اللسان صـ68، علم اللغة الاجتماعي صـ70، علم اللغة النفسي صـ75، تحليل الخطاب صـ77، علم اللسان البرجماتي صـ79، علم الاتصال صـ80) ويلاحظ أن الكلام على بعضها كالمعطف الواحد يغير بأشكال مختلفة في حين أن القماش واحد ومساحة المعطف واحدة.
وأما المحور الثاني فقسمه على: الإشارات البرجماتية اللسانية صـ84، الافتراض السابق صـ85، الاستلزام الحواري صـ86، نظرية أفعال الكلام صـ96، ثم يأتي نقد البرجماتية اللسانية صـ115-117 وبذلك ينتهي الكتاب.


(4)
بالتأكيد ليس هذا أول كتاب في العربية عن التداولية ومباحثها وما يتعلق بها، فكنا ننتظر جديدا في الأفكار الجزئية أو العامة، لكننا لم نجد إلا آراء فطيرة فيها من التسرع واللهوجة أكثر مما فيها من العلم، ووجدنا المؤلف قد عول على المشباك كثيرا دون تحرز، فأوقعه في أخطاء يتورع عن أمثالها الحصفاء، ووجدنا طريقة جديدة في تأليفه هي أن الهوامش في كثير من الصفحات أصبحت أكبر من المتن، وأن بعض الهوامش يتكرر مضامينها، وأنه ينقل دون تثبت كل ما تقع عليه عيناه من بعض المواقع وهي خطأ صُراح؛ فصار من حق العلم علينا وعليه أن ننبه على صوابها، إضافة إلى أمور أخرى. وسنكتفي بأمثلة دالة.
-صـ9. الهامش (1) صفحة كاملة تقريباً، شرق فيها وغرب، وخلط فيها تخليطاً شديداً، ومنها أن برجماتكس ترجمها الدكتور دنحا طوبيا كوركيس إلى الفائداتية في صدر الستينات !!!
قلت: المشار إليه مولود في 1948 !! فهل ترجمها وهو في السنة السادسة الابتدائية؟! ولم أجده ضمن أعماله بحسب محرك جوجل الذي أحال للمواقع الكلدانية! ثم وجدت في موقع منتديات بتاريخ 20/11/2006(لا في الستينات) المقال الذي أغار عليه د محمود عكاشة بأكمله وفرق أشلاءه على صفحات كتابه. وزعم(دنحا) أنه كتب هذا الكلام في عام 1985 !!! والعجيب أن أول سطور دنحا نفسه في المقالة: "البرغماتية كما وردت في مقدمة ابن خلدون !!! أو كما يعربها المحدثون إلى البرغماتية أو برجماتيك ...إلخ ...والقواميس إلى الذرائعيات والنفعية أو الغائية وهي كلمة يونانية الأصل..."!!! فواعجباه من الاثنين!!!!
-صـ14. الهامش (1) يكرر أن دنحا ترجم المصطلح إلى الفائداتية عام1964 !! ولم ينشر ترجمته !!!.
-صـ15."...وقد ظهرت الترجمة الأخيرة(الفائداتية)في صدر الستينات!! ...ثم ظهرت التداولية وصارت أشهر ترجماته، وقد ظهرت في صدر السبعينات!!"
قلت: لعله يقصد اشتهار التداولية في غير البحث اللغوي، أما في البحث اللغوي العربي فإنما شاعت في التسعينات من القرن العشرين. وإلا فليثبت لنا صحة كلامه بعناوين الأبحاث مشفوعة بتواريخ نشرها.
-صـ23. يذكر أن بعض الدراسات التقليدية اهتمت بالأصوات وقواعد اللسان وبعضها اهتم بدراسة اللغات ذات الصبغة الدينية مثل اليونانية والرومية !! واللاتينية ... وحدث التطور اللساني الحقيقي في الغرب في القرن التاسع عشر عندما وضعت المناهج البحثية التاريخي والمقارن والوصفي !!! اهـ ملخصاً.
قلت: لا أعرف اللغة الرومية التي ذكر، أما المنهج السائد في القرن التاسع عشر – كما يعلم الجميع – فهو المقارن مرتبطا بالتاريخ.
-صـ25. يزعم أن فردينان دي سوسير متأثر بالنحاة الجدد وأنه على صلة بهم! وتواصل معهم علمياً !! وأنه استبعد دراسة المعنى من البحث اللساني !! اهـ .
قلت: بل هو واحد منهم عندما كان يدرس في ألمانيا. ولا أدري كيف غفل المؤلف عن مادة (نيوجراماريانز) أو (ينج جراماريانز) في ويكيبيديا الإنجليزية!؟
-صـ27. يذكر السيميائي الأمريكي تشارلز ساندرز بيرس (سبق أن كرره بغير زاي نهائية.) ونرى الهامش(1) قد كاد يأخذ الصفحة كلها في الحديث عن أعمال بيرس. يقول المؤلف:"...كتب كثيراً من المقايل وألف بعض الكتب...وكتب ثلاثة مقايل وهي ...وجاءت محاضراته ومقايله التي حملت عنوان ..."!!!
قلت: زاد على هذه البلاغة إيراد اسم هذا العالم في شكل ثالث في صـ67هامش(1) شارل سندرس بيرس! مع كلام في تسعة أسطر، مع أن شارلز/تشارلز في الإنجليزية يقابل شارل في الفرنسية وبرنارد في الإنجليزية هو برنار في الفرنسية وريتشارد في الإنجليزية يقابل ريشار بالفرنسية. وأورد له شكلا رابعا في صـ38 ضمن كلام من 18سطراً. وانظر صـ40 (هامش 1 ).
!!!!!Charles price في هامش و

-صـ29.شغل الهامش(1) نصف الصفحة، ذكر فيه أن علم العلامات عربي قديم، وأن العرب بحكم بيئتهم جعلوه من المعارف الأولية في اقتفاء الأثر ومعرفة الطريق والسفر لليلاً ومعرفة النسب ... وعرف صاحبه بالرائد والعراف والمنجم والوارد والمستطلع ... بيد أن العرب لم ينظروا ولم يمنهجوا معارفهم الدقيقة!! ... وأول من تناول علم العلامات من الغربيين ... اهـ ملخصاً. ولا تعليق.
-صـ30. يتحدث عن شارلز موريس (1901-1979) Charles w Morris "وتعد التداولية (لاحظ أنه يترجمها ولم يعربها كما أصر في المقدمة) أهم إضافة في جهود موريس، إضافة إلى جانب استحداثه نظام الشفرة !!!"
قلت: اختراع الشفرة = الإشارات البرقية كان في الحرب البروسية 1832-1849حسبما ذكرت ويكيبيديا الإنجليزية. ولو أنه تأنى وتأمل لوجد أنه أخطأ خطأً فادحاً؛ ذلك أن مخترع الإشارات هو ساميول فينلي بريز مورس (بميم بعدها واو مد فراء وسين ساكنتان) .ولد في ماساشوستس عام 1791وتوفي عن 80عاماً في نيويورك عام1872، وحصل على براءة اختراع إشارات البرق عام 1845. ولو قد نظر المؤلف في مادة (صمويل مورس) في ويكبيديا العربية على رداءتها ما تورط هذه الورطة.
بين صفحتي 32-33 يفرق كلام حازم القرطاجني بين الحواشي في الأولى ثم يرده إلى المتن في الثانية !!
صـ34. يذكر فيها رائد الدراسات السيميائية الفيلسوف ش. بيرس(هكذا !)وهذا شكل سادس له... ويرجع الدور البارز إلى شارل موريس !! إلخ.
-صـ35. يزعم فيها تزعم رونيه ديكارت المذهب العقلاني ... بيكون التجربة، مع هامش من 14سطراً! مع أن رينيه ديكارت رسمه واحد عند العرب. كما يذكر أن الفيلسوف كارناب توسع في دراسة الإشارة ورأى ضرورة أن تكون هناك إشارة إلى مكان الحدث الكلامي وزمانه، وهذه الفكرة نواة نظرية السياق عند فيرث !!
قلت: ذكر أن كارناب ألماني ثم سيذكر في صـ57هـ2 أنه الفيلسوف الأمريكي رودلف كارناب. وقد رجعت إلى ويكيبيديا الإنجليزية فأفادت أن رودولف كارناب مولود في ألمانيا عام1891 وتوفي بولاية كاليفورنيا بأمريكا عام 1971. وذكرت مؤلفاته ونبذا عنها، ولم تذكر له تأثيراً في فيرث(1890-1960) كذلك رجعت إلى ترجمة فيرث فلم تذكر له تأثراً بكارناب.
-صـ39هـ1. يذكر أن بيرس أول من كتب في علم العلامات في الغرب، وهو علم أصيل عند العرب!!(وكرر ما في صـ29) وزاد عليه "لكنه ضائع بسبب طريقتهم الشمولية!!!.
-صـ61. المتن 3أسطر ونصف فحسب أما بقية الصفحة فهامشان ونصف هامش من واحد وثلاثين سطراً، هي التي سيشرحها في صفحات قادمة! .
-صـ62هـ4. يقارن بين ترجمات (ديكونستركشن): التقويض والتفكيكية والانزلاقية! ! ولا ينتهي إلا بعد 7أسطر من صـ63!!.
-صـ68. (البند هـ) علم الدلالة semiotics !!! صوابه semantics.
-صـ69هـ1. أحال على جفري سامسون "مدارس اللسانيات التسابق والتطور" ترجمة د. محمد زياد كبّة، وكتابين عربيين !! "وقد بدأت الدراسات اللسانية الحديثة في الغرب على يد دي سوسير بمحاضراته التي أسست للبنيوية التي ازدهرت على يد بلومفيلد وتطورت في الولايات المتحدة" أهـ بحروفه!
قلت: هذا غير ما جاء عند جفري سامسون، إذ يرى للسانيات نشأتين: أمريكية على أيدي الإناسيين الوصفيين في آخر القرن التاسع عشر أمثال فرانز بواس وإدوارد سابير وغيرهما، وأخرى أوروبية بعد نشر محاضرات سوسير في اللسانيات العامة 1916.
-صـ70. يذكر أن النحو لصيق باللغة في البحث العربي المتقدم (يقصد القديم) وكتاب سيبويه يؤصل المنهج الحديث!! الذي وسع مجال البحث اللساني وربط بين القواعد والدلالة والسياق، "وقد أطلق حديثاً على النحو علم التراكيب وعلم نظم الجمل syntax"!!!
قلت: رجعت إلى موقع جامعة شيفيلد 2015، فأحالني إلى هذا المرجع.
Graffi,G:"200 years of syntax: A Critical Survey, studies in the History of the language sciences" Amsterdam; Binjamins 2001
أي (مئتا عام من النحو، مسح نقدي للدراسات في تاريخ علوم اللغة)، فكان همبولت (1767-1835) أول من استعمل هذا المصطلح، كذلك استعمله سوسير في محاضراته، فهل يوصف ذلك بأنه حديث؟!!.
-صـ75هـ1س9. جامعة الملك محمد بن سعود!
-صـ79هـ1. ذكر في ثمانية أسطر أنه تبنى اتجاها يجمع بين منهج المتقدمين والمحدثين في تحليل الخطاب لكن بحثه نشر مبتورا في صحيفة لحزب السلطة، لذلك فهو يتبرأ منه!!
قلت: هذا من حقك. وكان أمامك نشره في هذا الكتاب لنرى المصداقية.
-صـ85هـ1. يضم 17سطراً عن الافتراض السابق ببنط أصغر من المتن وفيه كلمات أكثر وذكر لقصة سيدنا موسى مع النبي شعيب وبنتيه المذكورة قبل!
-صـ92.فيها هوامش سبقت في 90 و91 إلا كلمات يسيرة!!
-صـ118و119. يكرر مرجعاً واحداً لمسعود صحراوي، وفي صـ121 يكرر مرجعاً لمحمد الصغير بناني!!
والعجيب أن ليس في الكتاب قائمة مراجع أجنبية مع أنه طرز بها بعض هوامش الكتاب كثيراً. والحمد لله على هذا فأكثرها مكتوب خطأ.
ختاماً هذا مثل من جناية المشباك على التأليف العلمي من باحث بدا واعدا بالخير في أول كتبه، ويقيني أنه لو استمر في الاعتماد التام على المشباك لقضى على نفسه. نسأل الله لنا وله الهداية ونسأله أن يغفر لنا زلات أقلامنا وألسنتنا. آمين.

 الهوامش:
(1) نقد لكتاب د محمود عكاشة " النظرية البراجماتية اللسانية (التداولية)دراسة المفاهيم والنشأة والمبادئ" القاهرة : مكتبة الآداب 2013 ، في 121صفحة .
(2) جميع علامات التأثر والاستفهام من وضعنا، اجتزأنا بها عن إبداء تعجبنا واستنكارنا وعدم الموافقة.

بواسطة : أ.د. عباس علي السوسوة
 0  0  522
التعليقات ( 0 )