• ×

04:15 مساءً , الإثنين 23 ربيع الأول 1439 / 11 ديسمبر 2017

الشيلات والعنصرية القبلية : قضايا تربوية معاصرة .. بقلم الأستاذ سلطان سعيد الشهراني

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الشيلات والعنصرية القبلية
قضايا تربوية معاصرة
إعداد الباحث:
سلطان سعيد الشهراني
جامعة الملك خالد – كلية التربية
طالب ماجستير قسم أصول التربية الإسلامية والعامة

تعريف الشيلات:
شَيْلَة :-
جمع شَيَلات وشَيْلات :
1 - اسم مرَّة من شالَ .
2 - حجر ثقيل أو قطعة من حديد وغيره يَمتحنُ بها الرجُلُ قوَّته ، برفعها عن الأرض .
3 - حِمْل ، ثقل :- كان يحمل شَيْلةً ثقيلة .
المعجم: اللغة العربية المعاصر

وتعرف اصطلاحا:
الشيلة هي فن شعبي من المورث الشعبي في السعودية وتعتبر الشيلة أحد أنواع الحداء، وهو التغني بالشعر، وتختلف الشيلة عن الموال والغناء، بأن الموال تكثر فيه أحرف المد، وهو أقرب للكلام العادي مع كثرة المدّ، أما الغناء فيكون بالآلات الموسيقية، والشيلة أقرب للغناء، ويستخدم فيها ألحان غنائية بدون المعازف.
شيلة - ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
الجانب السلبي في الشيلات
من الملاحظ في الآونة الأخيرة الأثر السلبي الذي سببته البرامج والمسابقات الشعرية على فكر، وسلوكيات الأفراد والمجتمعات المختلفة من خلال التطرق للعنصرية القبلية، للحصول على أكبر عدد من الأصوات.
ثم تطور الحال وبدأت ظاهرة الشيلات التي قامت هي بدورها ببث سم العنصرية بين أوساط المجتمع وبخاصة الشباب.
فالشعر الحماسي يشعل نار العنصرية، والقومية، والتفرقة بين جماعات وقبائل المجتمع الواحد، وحين يتم تمجيد قصائد من هذ النوع، والتغني بها ضمن شيلات، أو أناشيد، فإن الحماس الداخلي يزداد، وبالتالي يتولد ما يسمى «الهياط» الاجتماعي.

إن طبيعة النفس البشرية حب الترفيه والترويح عن النفس ومن ذلك سماع الجيد من الشيلات، أو التغني بها ما لم تحتوي العنصرية القبلية، وتستثير العنصرية, وتوقظها من غفوتها.
فالقبلية، والتمسك بالعــادات الحسنة، وكون القبيــلة هي السند والعون للشـخص نفســه، والافتخـار بالمنشـأ والنسب هي من الأمور الإيجابية ما لم تتعدى حدود المعقول، فتُلغي الوطنية، والوحدة في وقت نحن في أمسِّ الحاجة فيه إليهما في ظل ما يعيشه العالم من أزمات وحروب.
لم تكن المشكلة في الشـعر حين لمسـنا سلبيات المسابقات الشعرية، وكذلك الآن، ليست المشـكلة في الشيلات بصفتها فناً مستحدثاً، ولكننا في حاجة إلى فرض قيود، أو معايير للمضمون حتى لا نقع في مأزق العنصرية و«الهياط» الاجتماعي.
الشرق العدد رقم (1528) بتاريخ (9/2/2016)
ومن جمالياتها تقديمها من قبل بعض المنشدين بدون مقابل في بعض المناسبات الاجتماعية مثل العفو عن بعض السجناء عند أصحاب الدم.
أسباب ظهور الشيلات:
• اتجه عدد من الشعراء إلى الاستعانة بالمنشدين لإيصال قصائدهم إلى المتلقي، كون فن «الشيلات» مجاز شرعاً، وعليه إقبال من الغالبية العظمى من محبي الشعر، لكن هناك منشدين يستقبلون القصائد التي تتضمن عبارات عنصرية وقبلية، ويبثونها عبر القنوات الشعبية.
• وفن «الشيلات» فتح باباً جديداً في الساحة الشعبية، إذ إن المنشدين أصبحوا ينافسون الشعراء من ناحية الحضور الإعلامي والمالي، فلا يكلفهم الأمر سوى الذهاب إلى الأستوديو لتسجيل القصيدة بأصواتهم، ثم منحها إلى كاتبها أو المنتج لها، للعمل عليها وعرضها في موقع «يوتيوب» أو القنوات الشعبية.
• وتنشط سوق المنشدين خلال مهرجانات مزايين الإبل والمناسبات الوطنية، التي تكثر فيها القصائد، ويتحصل المنشدون على مبالغ مالية قد تصل إلى 50 ألف ريال، ولا تقل عن 5 آلاف ريال، الأمر الذي دفع عدداً من الشعراء إلى الإنشاد.

• غياب الحفلات الغنائية في السعودية كما كان في الثمانينات الميلادية وهذه الثغرة مُلئت بالشيلات.
• المنشد اليوم أو صاحب الشيلات هو مشروع مُطرب «متخفي» يخشى لوم وانتقاد المجتمع كون الفن من العيب أو تحت بند الحرام.
• الحنين والشوق للأغاني, فغالباً ما يتم إعادة غناء بعض الأغاني المشهورة بنفس اللحن، ولكن دون موسيقى مباشرة أو إيقاعات واضحة مع تصفيق ودفوف و«همهمات» إسلامية! وإضافة مؤثرات صوتية أشبه بالموسيقى.

ظهرت الأناشيد الإسلامية الحماسية وتحتوي بين جنباتها كلمات حماسية هدفها الغيرة على الدين وإعادة مجدة, وهي بعيدة عن المؤثرات الصوتية والآهات والدفوف
وقد أبيحت من قبل أهل العلم الشرعي.
ثم ظهر بما يعرف بالشيلات ولقيت رواجا بين أفراد المجتمع , فقد كانت في بداية الأمر مجرد آهات ومؤثرات صوتية, ثم تطور بها الأمر إلى إدخال الدفوف ومن ثم الموسيقي فصارت أغاني بحتة.
وتكمن المصيبة في كون عامة المجتمع لا يفرقون بين ما هو أغنية أو شيلة, فهم يعمدون إلى سماع الشيلات اعتقادا منهم بأنها مباحة( طبعا أقصد الشيلات المماثلة للأغاني) وهذا هو ما أشكل على عامة الناس في المجتمع.

• دليل التحريم من القرآن الكريم:

قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [سورة لقمان:6].
قال حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما: هو الغناء، وقال مجاهد رحمه الله: اللهو: الطبل (تفسير الطبري) وقال الحسن البصري رحمه الله: "نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير" (تفسير ابن كثير).

• أدلة التحريم من السنة النبوية الشريفة:
• قال صلى الله عليه و سلم: « صوتان ملعونان، صوت مزمار عند نعمة، و صوت ويل عند مصيبة » (إسناده حسن، السلسلة الصحيحة 427)

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « ليكونن في هذه الأمة خسف، وقذف، ومسخ، وذلك إذا شربوا الخمور، واتخذوا القينات، وضربوا بالمعازف» (صحيح بمجموع طرقه، السلسلة الصحيحة 2203)

• 1- تثقيف المجتمع بالآثار السلبية المترتبة على الشيلات وما تسببه من عنصرية قبلية وعدائية بين أفراد المجتمع الواحد. وذلك من خلال استغلال المحافل والمناسبات.
• 2- طباعة منشورات تحتوي حكم الاستماع للشيلات مصدقة من أهل العلم ووضعها على أبواب التسجيلات والمرفقات العامة.
• 3- توزيع مطويات تتناول بيان صفة الشيلات الإسلامية والشيلات الغنائية وبيان حكمهما الشرعي.
• 4- استغلال وسائل التواصل الاجتماعية في طرح هذه المشكلة وبيانها للجمهور.
• 5- إقامة حملة بعنوان (بدلها) بحيث نقوم بتوزيع سيديات وأشرطة هادفة ومحاولة استقطاب ما لدى الشباب من أشرطة محرمة.
• 6- تخصيص حلقة في إحدى البرامج التلفازية الهادفة لبيان حكم وخطر الشيلات على أفراد المجتمع المسلم, كونها معول هدم لا بناء.
• 7- تفعيل دور المدرسة من خلال استغلال الإذاعة الصباحية, وجماعة التوعية الإسلامية لتثقيف الطلاب بالأثر السلبي للشيلات.
• 8- تكليف مشايخ القبائل بوضع بنود في إقامة الحفلات ومنها منع الشيلات.


هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد

بواسطة : الأستاذ سلطان سعيد الشهراني
 0  0  961
التعليقات ( 0 )