• ×

04:21 مساءً , الإثنين 23 ربيع الأول 1439 / 11 ديسمبر 2017

مشكلة انتشار الأسماء الأجنبية بين الذكور والإناث في المجتمع

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مشكلة انتشار الأسماء الأجنبية بين الذكور والإناث في المجتمع .
جمع وإعداد / يوسف عسيري
إشراف / أ د صالح أبو عراد

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة :
انتشرت في الآونة الأخيرة وفي هذا الزمان أسماء أجنبية عجيبة بين المواليد التي تدل على الحضارة بين الناس،ولعلكملاحظتمماشاعفيالأعوامالأخيرةمنأسماءجديدةوغريبةلاتتصلبلغتنا،ولابثقافتنا ولا بقيمنا ،وبخاصةأسماءالإناث،فغلبتعليهاالميوعةالمتكلفة،والعبثيةغيرالمسؤولة،وتنافسفياختيارهابعضالآباءوالأمهات،ممادَفَعَفئةمنهمإلىاختراعأسماءعجيبةلاوقارفيها،أوذاتدلالةعكسية،أوبلادلالةمطلقا،لايهمهممنذلككلهإلامواكبة(الموضةالمحمومة) للأسماءالجديدةوالغريبةويبحثالآباءوالأمهاتعنأسماءخارقة،غريبة،جديدة،وغيرمألوفةلتسميةمواليدهمويبدعونفيانتقاءالأسماءمنالمسلسلاتالسوريةوالتركيةواللبنانية والمكسيكية اعتقاداًمنهمأنهكلماكانالاسمغيرمألوفتميزالطفلعنغيره،لكنللأسفومعالإفراطفيالبحثعنالأسماءالجديدةيقعالآباءفيجدلحولمعنىالاسم،فقديكوناسمآلهةأوشيطانأوجنأوجهنم.
لقدأثبتتالدراساتالنفسيةأنللاسمتأثيراًعلىصاحبه،تقولالأخصائيةالنفسيةسوزانمصطفى: إنالاسملهتأثيرعلىحياةالطفلسلباًأوإيجاباً؛لأنهيلتصقبهمدىحياته.
فإنالاسمعنوانالمسمى،ودليلعليه،وضرورةللتفاهممعهومنهوإليه،وهوللمولودزينةووعاءوشعاريدعىبهفيالآخرةوالأولى،وتنويهبالدين،وإشعاربأنهمنأهله – وانظرإلىمنيدخلفيدينالله ( الإسلام ) كيفيغيراسمهإلىاسمشرعي،لأنهلهشعار – ثمهورمزيعبرعنهويةوالده،ومعياردقيقلديانته،وهوفيطبائعالناسلهاعتباراتهودلالاته،فهوعندهمكالثوب،إنقصرشان،وإنطالشان.(بكر عبدالله أبو زيد).

تعريفهامن حيث الاسم :
الاسم : ما يعرف به الشيء ويستدل عليه .
اسمالشخصهوالرمزاللفظيالدالعليه،وقديعطيالاسمنوعاًمنالتأثيرأوالانطباعالحسنأوالسيئعنالشخصالمتسميبهكماتدلبعضالإشاراتقديماًوحديثاً،ولذاكانتالعنايةباختيارالاسممنبعثةمنأهميته،فهويلازمالإنسانحيّاًوميتا،ويظلأيضاًمتسمياًبهحتىفيعالمهالآخر.(فوزان عبدالله اللعبون).
وما نراه هو العكس الذي في بعض الأسماء التي ترمز إلى صاحبها بلا قيمة وبلا عنوان.
أما تاريخ هذه المشكلة :
ظهرت مؤخراً وبشكل كبير جداً في هذا العصر والمسمياتتعكسالهوية،فالدافعهوإعجاببالهوية،فإعجابالفردبالفردأوالشعوببالشعوبهوفيأصلهإعجاببالهوية،وهذه المشكلة انتشرت كثيراً في الآونة الأخيرة في السنوات العشر الأخيرة وهذا يدل على عدم وعي من بعض أفراد المجتمع.
أهم الدواعي التي أدت إلى وجود المشكلة وانتشارها:
1ــ انتشار الأفلام الأجنبية ،وإعجابهم بالشخص الذي يجسد الشخصية من خلال أدواره ، فأصبح رجل عظيم والمرأة عظيمة لدى البعض من الناس وبسبب هذا الإعجاب أصبح الاسم سهلاً على اللسان .
2ــ انتشار المسلسلات الأجنبية وخاصة المسلسلات التركية والمكسيكية والكورية والهندية في الآونة الأخيرة ، فأصبح بعد الإعجاب الاختيار من الشخصيات الواردة في المسلسل .
وخلالالفترةذاتهاتأثرتأيضاًبالأسماءالشرقيةالتيغزتالأفلاموالمسلسلاتالمصريةوالسوريةعلىغرارشذى،رُشديأروى. أمير وفيالسنواتالأخيرةانتشرتالدراماالتركيةوالمكسيكيةوالهندية،فأصبحوايسمّونأبناءهمبأسماءأبطالهذهالمسلسلاتعلىغرارمهنّد،نور،لميس.
3ــ سؤالبعضمنالأباءعنسببتسميتهمأبناءهمأسماءأجنبية،قالوا: "نريدالتجديد،ولانحبالتكرارونفضلأنتكونأسماءبناتناوأبناءنا جديدةلميطلقهاأحدمنأقاربنا،ومنطقةحيناً".
4ــ التشويق لتلكالأسماءومخترعيهافيالشبكةالعنكبوتيةبخاصة،فوجدتعدداًمنالموسوعاتوالمؤلفاتوجملةمنمواضيعالمنتدياتتتناولهذهالشؤونبالتفصيلوالتأصيل،ومنذلكأطروحاتتحملأمثالهذهالعناوين:
(أسماءجديدةغريبةجداًوجميلة)، (يابناتالحقواعلىآخرأسماءالدلع)،(أسماءبنوتاتروعة)، (أسماءبناتجديدةلعام 2016).
5ــ قراءة بعض الأباء والأمهات الكتب وبعض الروايات الغرامية التي فيها أبطال وشخصيات جسدوا هذا الدوروأعجبوا بها فأصبح أو أصبحت هذه الشخصية وهمٌ على اسم الطفل .
6ــ الغريبأننالانجدهذهالتسمياتبينالأولادإلافيندرةنادرة،حيثاستساغكثيرمنالناستسميةبناتهمبأسماءأجنبية،لكنهمفيغالبيتهميرفضون (وبشدة) تسميةالولدبـ (جورجأومايكل) مثلاً.
7ــ ظاهرةانتشارالأسماءالأجنبيةوخصوصاًللبناتباتيغزوالمجتمعاتالريفيةالتيكانتتختارالأسماءالنابعةمنالبيئةالتاريخيةأوالمتوراثة،والذييعدأحياناًنوعاًمنمواجهةالغزوالثقافيالخارجيعلىمرالعصور،خصوصاًفيالبيئاتالريفية.
أهم الأسباب التي أدت إلى انتشار مشكلة الأسماء الأجنبية :
1ــأصبحتبعضالأمهاتهيالتيتسميدونمشاركةالأبويتركلهااختيارالاسمدونمناقشتهافيالاسمومعرفةمعناه؛لأنهاهيالتيحملتوتعبتوتحملت الألم والنفاس لأجلإرضائهاوهذا يدل على ضعف المجتمع.
2ــ التساهل المفرط من قبل الأسرة في اختيار الاسم المناسب ، والتأثيرعليهما من قبل المقربين منهم الذين نشاورهم في بعض اختيار الأسماء وبعض معانيها .
3ــ عدم المبالاة في أصل الاسم ومراده والجنوح وراء الغرب وآثار المسلسلات الهابطة التي أثرت في شخصية الأب والأم .
4ــ القدوة السيئة والاستشارة في الغالب هي التي أدت إلى هذا .
5ــ أثر الإبتعاث وانجرافه وراء بعض التسميات الغير إسلامية .
أهم العوامل التي أدت إلى انتشار مشكلة الأسماء الأجنبية :
هناك بعض العوامل التي ساعدت على انتشار المشكلة وبروزها بشكل لافت ومنها :
1ــ العوامل الإعلامية :
وقد سهلت وسائل الإعلام هذا على عقول الناس وأساليبهم ومداركهم وهذا العامل انتشر بشكل كبير بين الناس وذلك لأثر مشاهدة الأبوين المسلسلات والأفلام والقصص الغرامية وإعجابهم المفرط في هذا المسار.ويرىالباحثأنهذاالاختيارجاءبعدانتشارهذهالظاهرةالتيغدتتأخذاتساعاًفيالمجتمع،وباتتالأسماءالعربيةتتقلصأمامسطوةالمسمياتالأجنبية،علاوةعلىماللإعلاممنأثرسلوكالأفرادوالجماعات.
2ــ العوامل الاجتماعية:
وتبرزفيالجانبالآخرمعضلةفياختياراسمالمولودالجديد،وهيفرضالأقاربأووالديالزوجينرأيهمالشخصي فيالاختيار.
3ــ العوامل التربوية :
نُدرك من هذا أناختيارالاسممنعطفخطيرفيحياةكلإنسان،وإنالاسمبحدذاتهمدرسةتربويةينبغيأنلايستهينبهاالوالدانعنداختياراسممولودهما .
4ــ العوامل الثقافية :
وذلك من خلال قراءة الروايات والقصص ومن خلال الأشعار الغرامية التي تجسد بعض الشخصيات والإنبهار بهم في أسمائهم وأساليبهم .
مظاهر المشكلة وآثارها السلبية على الفرد والمجتمع :
بالنسبة لظاهرة (انتشار الأسماء الأجنبية بين الناس)والتي انتشرت بشكل كبير بين أوساط المجتمع كباراً وصغاراً ، ذكوراً أوأناثاً ، والتي لاقت إقبالاً كبير من قبلهم ، وإنالأطفالأصحابالأسماءالغريبةيلاقونالاستهزاءمنالآخرينوهذايسببلهمعقداًنفسيةربماتطولإلىأنيكبروا،وخاصةالذيلايحباسمه،وهناتكونالمشكلةحيثالطفليتأثربسرعةمنردةالفعلالتيحوله.
لكينقفونتصدىلهذهالمشكلة،بعدأنكانتأسماءالمواليدمرتبطةبأسماءالآباءوالأجداد،أوربماالأماكنوالمناسباتتيمناًبهاوتفاؤلاًبمعانيها،وبعدأنكانتأسماءالماضيوحتىإلىماقبلسنواتليستبالبعيدةتحملهويتناالاجتماعية،أصبحكثيرمنالآباءوفيظلماتشهدهالمجتمعاتمنتطوراتيرفضالعودةإليها،سيماوأنهاأصبحت"دقةقديمة" حسبمايرونه،إذإنهمأخذوابالاتجاهإلىأسماءدخيلةعلىالمجتمع،خرجتمنإطارهاالاجتماعيإلىإطارالاغترابوعصريةالحياة،وهيتحملتناقضاتلاترتبطبهوية،ولاتمتبصلةإلىالأطرالاجتماعية،حتىإنهاباتتموضةتتنافسبعضالمجتمعاتبها،بلوأصبحتتثيراستغرابممنلازالوامتمسكينبموروثاتهمالتيمازالتتحتفظبهويتهاوفضولهمإلىأصلهاومعناهاالذيلايجدلهالأبناءممنسموابهاإجابةلمعناها،ويبقىالسؤال: هلحقاًنفدتالأسماءإلىدرجةأنالآباءوالأمهاتأصبحوافيحيرةمنأمرهملأسماءمواليدهمتليقبهماجتماعياًويتباهونبهاأمامأقرانهمعندالكبر؟،وهلالشابأوالفتاةقادرانعلىتقبلأسمائهمنظيرماسميبهمأقرناهممنأسماءسهلةومستساغةاجتماعياً،خاصةًأنهناكمنيشعربالحرجممنكنيباسملايستطيعمنحولهحتىالنطقبه.
كيف علاج هذه المشكلة وطرائق التعامل معها من منظور التربية الاسلامية :
جاءتالسنةالشريفةتبينخيرالأسماء،أنرسولالله -صلىاللهعليهوسلم- قال: إنأحبأسمائكمإلىاللهعبداللهوعبدالرحمن.رواهالإماممسلمفيصحيحه (2132).
وجاءرجلإلىعمربنالخطابيشكوإليهعقوقابنهفأحضرعمرالولدوأنّبهعلىعقوقهلأبيهونسيانهلحقوقهعليه،فقالالولد : ياأميرالمؤمنينأليسللولدحقوقعلىأبيه؟قال : بلى،قال : فماهيياأميرالمؤمنين؟قالعمر : أنينتقيأمهويحسناسمهويعلّمهالكتابأي "القرآن " . قالالولد : ياأميرالمؤمنينإنّأبيلميفعلشيئًامنذلك،أماأميفإنهازنجيّةكانتلمجوس... وقدسمّانيجُعْلاًأي " خنفساء " ولميعلّمنيمنالكتابحرفاًواحداً . فالتفتعمررضياللهعنهإلىالرجلوقالله : جئتإليّتشكوعقوقابنكوقدعققتهقبلأنيعقّك،وأسأتإليهقبلأنيسيءإليك...(تربيةالأولادفيالإسلامعبداللهناصحعلوانص 137/1)
وقدقيل : منأرادحسنبرّأبنائهبهفليحسنالبرّبهمابتداءباختيارالاسمالجميللهم .
وعلى كل أب حريص وأم حريصة أن يختارا لهذا المولود اسما لا يتنافى لا مع الدين ولا مع المجتمع ،وليجد فيه الراحة والسرور في المستقبل ، ومهمتنا كآباء وأمهات أن نكون يقظين دائما وأبدا في اختيار الأسماء الحسنة التي توافق مع الشريعة الإسلامية والمنهج المحمدي .
والفطرة أصل في طبيعة الإنسان ... والطفل منذ نعومة أظفاره لا بد أن يجد الاسم الحسن والتربية الإسلامية المثالية ، ولنا في رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ـ أسوة حسنة لقد كان يختار ويغير بعض الأسماء التي لا أساس لها فحثعلىاختيارالأسماءالحسنة،واقترحأمثلةعليها،ولمتعجبهأسماءأخرى،فأنكرهاأوأمربتغييرها،ولقدنبهنبيناالكريم -صلىاللهعليهوسلم- وسلملتلكالقيمةالرمزيةللاسم ،وقدصحعنرسولالله -صلىاللهعليهوسلم- أنهغيرأسماءبعضالصحابة،وتفاءلبأسماءبعضهم،فعنابنعمر: أنرسولاللهصلىاللهعليهوسلمغيراسمعاصيةوقالأنتجميلة.
وأقترح على إدارات الأحوال المدنية وليس من الصعوبة أنالاستعانةبمتخصصينفياللغةالعربيةأمريشقعلىإداراتالأحوال المدنية،وبإمكانأولئكالمتخصصينأنيُسهموافيإقرارالأسماءالمناسبة،وفياقتراحأسماءعربيةجديدةتوافقأهواءمحبيالتغيير .
وأُذَكِّرإداراتالأحوالبضرورةالحفاظعلىهويتناالعربيةفيأسماءأبنائناوبناتنا،ولهمفيوزارةالتجارةوأماناتالمناطقوالبلدياتأسوةحسنة،فالقائمونعليهايمنعونالمنشآتالتجاريةالمحليةمنالتسميبأسماءأجنبيةأوعديمةالمعنى،والمحافظةعلىهويةأسماءأبنائناوبناتناأولىبكثيرمنالمحافظةعلىهويةأسماءالمخابزوالمطاعم،وأخشىإنلمتتخذإداراتالأحوالموقفاًجادّاًمنتلكالظاهرةالدخيلةأنتزدادعاماًبعدآخر،فتنعكسالآية،ثميصيرالاسمالعربينشازاًمثيراًللسخرية.
وأنعلىالآباءوالأمهاتأنيحسنوااختيارأسماءأبنائهم؛لأنالأسماءالغريبةأوالشاذةأوغيرالمعروفةوخاصةتلكالمستقاةمنعالمالحيوان،تتركعلىحامليهاأثراًنفسياًعميقاًوخطيراًينعكسعلىالشخصيةنفسها،وعلىسلوكالإنسانوحياته.

بواسطة : الأستاذ يوسف عسيري
 0  0  559
التعليقات ( 0 )