• ×

12:40 مساءً , الخميس 9 رمضان 1439 / 24 مايو 2018

- آخر تحديث 08-09-1439

مسؤوليَّات معلِّم العلوم والمشرف التربويّ في إعداد الإنسان الصالح

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مسؤوليَّات معلِّم العلوم والمشرف التربويّ
في إعداد الإنسان الصالح
(بحث محكم)
بقلم أ. د/ عبدالسلام مصطفى عبدالسلام
(أستاذ المناهج وطرق تدريس العلوم بكلية التربية جامعة المنصورة وكلية المعلمين في أبها "سابقاً")
مقدمة :
إن المسؤولية بصفة عامة هي إحدى الصفات التي يتميز بها الإنسان عن غيره من الكائنات الحية ، ومسؤولية الإنسان ترجع إلى العقل وقدرته على التفكير .
ويحتلّ المعلم مكانة هامة عند كافة أفراد المجتمع على اختلاف مستوياتهم، لمسؤولياته الهامة، فهو مؤتمَن على الأبناء ، فهم أهم ما يملكه المجتمع من ثروة . وتكمن أهمية المعلم في مسؤولياته المتعددة والمتنوعة وكونه الشخص الذي يشارك في عملية تربية الأبناء ويقوم بعملية التعليم وإعدادهم لمواجهة الحاضر والمستقبل ويرعى هذه الثروة ويُسهم في تنميتها لتحقيق أهداف المجتمع وتوقعاته .
ومن المؤكد أنه بدون توفر المعلم الكفء المدرك لمسؤولياته وواجباته لن تتمكن التربية من بلوغ غاياتها وتحقيق أهدافها . ومسؤوليات المشرف التربوي أيضاً متعددة ومتنوعة ويسهم في تطوير عناصر العملية التعليمية ، ولا يقل أهمية -عن المعلم أو غيره من المسؤولين - في إعداد الإنسان الصالح .
لذا فقد هدفت هذه الورقة إلى تعرف أهمية إدراك معلم العلوم لمسئولياته وواجباته وتعرف مسؤوليات معلّـم العلـوم في إعداد الإنسان الصالح القادر على تحمل مسؤولياته، والمتطلبات المستقبلية والمأمول من برامج إعداد معلم العلوم والمشرف التربوي لمواجهة تحديات العصر وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ( ICT ) وأهمية تطوير برامج إعــداد معلّـم العلـوم والمشرف التربوي . وعرضت الورقة بعض نماذج إصلاح إعداد المعلم وتدريبه ، ومفهوم الإشراف التربوي ومسؤوليات ومهام المشرف التربوي وأهميته وقدمت مجموعة من المقترحات والتوصيات التي قد تسهم في تطوير برامج إعــداد معلّـم العلـوم والمشرف التربوي للإسهام في إعداد الإنسان الصالح لتحمل مسؤولياته .

أهمية إدراك معلم العلوم لمسؤولياته وواجباته أو أدواره :

إن أدوار أو مسؤوليات وواجبات معلم العلوم عديدة ومتباينـة ، فالمعلم الكُفء يؤدي دوراً يتغير دوماً تبعاً للمواقف التعليمية المختلفة ، فهو تارةً يكون أباً ، وتارةً يكون موجّهاً ومشرفاً ومساعداً ، وتارةً يكون مربياً ، وتارةً أخرى يكون ناقلاً للمعرفة ، وتارةً يجمع بين ذلك كله ؛ لذلك أصبح من الأمور الهامة أن تراعي النظم التعليمية الجوانب المختلفة لخصائص وصفات معلم العلوم وأدواره إذا أرادت أن يؤدي المعلمون مسؤولياتهم وواجباتهم بفعالية كبيرة .
ويرى الكاتب أنّ هذا لا يكفي ، إذ لابد من إبراز وإيضاح تلك الأدوار والمسؤوليات لكل من يودّ التشرف بالعمل في هذه المهنة ؛ لأن البعض قد يختارها دون وعيٍ كاملٍ بمسؤولياتها، ممّا يجعله يُفاجَأ بأمورٍ لم تكن في حُسبانه عندما يمارس العمل، والسبب عدم معرفته لما هو مطلوب منه داخل المدرسة وخارجها ، إذ إن اختيار البعض لهذه المهنة لا يتم بناءً على اقتناعٍ بأهميتها ، ومعرفة بمسؤولياتها ، بل لأسبابٍ أخرى كمزاياها المادية التي يحصل عليها المعلم دون غيره من الموظفين في القطاعات الأخرى ، أو لعدم حصوله على النسبة المؤهلة لدخول كليات أخرى . ولعل هذا مما يُنذر بحدوث خلل في مستوى التعليم ، وبالتالي سيؤثر بشكل واضح على المتعلم ومستقبله .
لذا فإن مسؤولية معلم العلوم هنا تأتي من قدرته على التميُّز والاختيار المبني على الفهم والإدراك لما يقع عليه اختياره، مما يساعده على تحمل أعباء هذه المسؤولية والتطلع إلى المستوى الأفضل لكي تتحقق الأهداف ، وذلك من خلال تعرّفه على مسؤولياته وواجباته والقيام بها بمستوى أفضل .
وقد ورد في التوصية رقم (4/ج) الصادرة عن مؤتمر التربية الدولي الخامس والثلاثين لعام 1975م ما نصّه :
(( يجب أن يكون المعلمون مُدركين للدور الهام المطلوب منهم في المجتمع المحلي كمهنيّين ومواطنين ، وكعوامل تغيير ، يجب أن يُمنحوا الفرصة لممارسة هذا الدور)) .
ومما يدعو الكاتب إلى التأكيد على ضرورة معرفة معلم العلوم لأدواره أو مسؤولياته وواجباته قبل الْتحاقه بالمهنة : أنّ التعليم أو التدريس ليس أمراً سهلاً ، بل هو رسالة ومهنة صعبة ، لا تعتمد على نقل المعلومات فقط بل تتعداها إلى مستويات أخرى لا تقل أهميةً عن نقل المعرفة والتراث ، ذلك أن مهمة التربية هي : إعداد الأفراد للعمل والحياة الحاضرة والمستقبلية داخل إطار المجتمع وخارجه ، وتحمّل المسؤولية وتعريفه بالطريق الموصل إلى هدف وجودنا في هذه الحياة والإيمان بوحدانية الله سبحانه وتعالى في خلق هذا الكون ، لذا كان من الضروري جداً لكل مَن يُقدِم على التدريس أن يسأل نفسه عن مدى قناعته بهذا العمل وتحمّسه للقيام بواجباته ومسئولياته المتعددة .

مفهوم مسؤوليات أو أدوار معلم العلوم والمشرف التربوي ، والعوامل المؤثرة في أداء معلم العلوم:

أدّى التطور السريع في المعرفة العلمية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) وظهور العولمة وتحديات التنمية إلى تزايد حاجة المجتمع خلال السنوات الأخيرة إلى ضرورة تطوير مفهوم التعليم ومحتواه ، وهذا يستلزم تطوير المناهج والمقررات الدراسية وأساليب التدريس وإعداد معلم العلوم والمشرفين التربويين ، والأدوات والتجهيزات والمباني المدرسية وغيرها .
فاحتياجات المجتمع المتغيرة والمتزايدة دائماً تستلزم تطويراً مستمراً لعناصر العملية التعليمية ، مما يترتب عليه تغيير مهام ومسؤوليات معلمي العلوم والمشرفين التربويين لأداء أدوارهم المختلفة على مستوى المنهـج وفي داخل المدرسة وخارجها وفي المجتمع ككل .
ويعمل معلمو العلوم والمشرفون التربويون في المهنة في إطار عدد من العوامل والمتغيرات التي تؤثر على مستوى أدائهم في تلك المهنة ، ولما كانت العوامل التي تؤثر على أداء معلم العلوم والمشرف التربوي دائمة التغيير بسبب حركة المجتمعات وتطورها، فإن أدوار المعلم دائمة التغيير أيضاً .
ويمكن توضيح مفهوم الدور (Role) والمسؤولية ( Responsibility ) في العملية التعليمية ، والعوامل المؤثرة في أداء معلم العلوم حتى يمكن تحديد أدوار أو مسؤوليات معلم العلوم والمشرف التربوي في ضوء هذا المفهوم كما يلي :
أ ـ مفهوم الدور (Role) ، والمسؤولية ( Responsibility ) :
يُعرف الدور بأنه : " مجموعة من القواعد السلوكية المحدِّدة لسلوك الفرد في موقف معيّن تفرض على هذا الفرد مسؤوليات محددة" .
كما أن الدور الذي يقوم به المعلم لا يتحدد بما لهذا المعلم من توقعات وآمال فقط ، وإنما يتحدد بالنظام الشامل الذي يحدّد هذه الآمال ، ويعطي المعايير التي يتحدد على ضوئها سلوك المعلم عند مستوى معين في النظام التعليمي .
ويُعرف الدور أيضاً بأنه : " الواجبات والمسؤوليات المتوقعة التي يواجهها المعلم في الفصل الدراسي ، أو ما يتوقعه منه المجتمع ، والتي يؤدي فهمها إلى تمكين هذا المعلم من التخطيط للخبرات التعليمية التي سوف تزيد من كفاءته في توجيه عملية التعليم . وبالرغم من أن هذا الدور دائم التغيُّر كما يختلف اختلافاً كبيراً بين المعلمين ، إلاّ أنه يمكن التعرف على بعض العوامل المشتركة في عمل كل المعلمين .
ومن التعريفات السابقة لمفهوم الدور ، يمكن استخلاص طبيعة الدور وخصائصه كما يلي :
1) أن الدور عبارة عن مجموعة من الأنشطة والواجبات والمسؤوليات .
2) أنه يمثل توقعات لجهات متعددة تحيط بالمعلم .
3) أنه يوجه سلوك المعلم في ضوء أُسس معينة .
4) توجد أدوار مشتركـة بين المعلمين .
5) يتغير الدور بتغيّر العوامل التي تؤثر على مستوى أداء المعلم .
6) يتم تقويم المعلم والحكم على مستوى أدائه في ضوء الأدوار أو المسؤوليات والواجبات المختلفة التي يجب أن يقوم بهـا .

ومن التعريفات السابقة توصل المؤلف إلى تعريف مفهوم الدور المطلوب من المعلم كما يلي :
- يُعرف الدور بأنه : " مجموعة المسؤوليات والواجبات والمهام التي يجب أن يقوم بها معلم العلوم سواء أكانت داخل الفصل الدراسي أم خارجه ، أو داخل المدرسة أو خارجها أو في المجتمع ككل ، والذي يؤدي قيامه بها إلى تحسين مستوى أدائه والارتقاء بمستوى العملية التعليمية ككل وتحقيق أهداف التعليم " .
وحيث إنّ الأدوار دائمة التغيير ، فيجب مراجعة برامج إعداد المعلمين والمشرفين التربويين دائماً لمواكبة التغييرات التي تحدث في النظام التعليمي بفلسفته وأهدافه ، وتمكين المعلمين والمشرفين من أداء أدوارهم أو القيام بمسؤولياتهم المتوقعة منهم .

ويمكن تعريف مفهوم المسؤولية(Responsibility) لمعلم العلوم أو المشرف التربوي بأنها:
" القواعد السلوكية أو المهام أو الواجبات التي يجب أن يقوم بها وتوجه سلوكه أو الالتزامات التي يجب أن يتعهد بها ويؤديها بكفاءة عالية " .
وتحمل المسؤولية يقوم على شرطين أساسيين هما : العقل أو الوعي ، والاختيار .
وبعد أن تم تحديد مفهوم الدور والمسؤولية يمكن توضيح العوامل المؤثرة في أداء معلم العلوم لنبيّن تأثُّر أدوار المعلم من فترة إلى أخرى بالتطورات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية وتحديات العصر كما يلي :
ب ـ العوامل المؤثرة في أداء معلم العلوم :
يتضمن التدريس مجموعة من العمليات سواء ما يتعلق بالمستوى التخطيطي أو بالمستوى التنفيذي والتقويمي للمنهج ، وأدوار المعلم وثيقة الصلة بهذه العمليات .
ويعمل المعلم في مهنته في إطار عدد من العوامل التي تؤثر على مستوى أدائه في تلك المهنة ، وبقدر إدراك تلك العوامل المؤثرة يكون تحديدنا لأدوار ومسؤوليات المعلم ، ومن الاطلاع على كتابات بعض المتخصصين العرب والأجانب الذين تناولوا تحديد العوامل المؤثرة في بناء المنهج ، وكذلك أداء المعلم ، أمكن التوصل إلى العوامل التالية :

1 ) التغيرات في المناهج الدراسية :
تتعرض محتويات المناهج للتغيير والتبديل ، فقد مرّت مناهج العلوم في مراحل التعليم بتغييرات سريعة في السنوات القليلةِ الماضية نتيجةً لعددٍ من المتغيرات التي طرأت خلال هذه الفترة ، منها ما يتعلق بتطورٍ في النظرية التربوية ، أو الفلسفة الاجتماعية ، أو طبيعة المعرفة والتقدم العلمي ، أو طبيعة عملية التعليم والتعلم وشروطهـا .
ففي مجال العلوم أُدخلت تغييرات ـ بل طفرات ـ على هياكل المناهج ومحتوياتها في مراحل التعليم بدأت منذ أطلق الاتحاد السوفيتي (سابقاً) أول جسم من الأرض يتخلص من جاذبيّتهـا ويدور في فلكٍ حولها ، وذلك بإطلاق القمر الصناعي (Sputnik) عام 1957م ، وقد أدّى ذلك إلى تغييرات متميزة في تاريخ مناهج العلوم ، إذ قامت مشروعات عالمية وإقليمية في مختلف المواد.
ويمكن القول : إن معلم العلوم بإعداده الحالي غير قادر على أن يقوم بتنفيذ المناهج المستحدثة أو المطوَّرة التي تُبنى على التكامل بين مادة أو أكثر من مواد المنهج .
والمعلم في ظل المنهج الجديد ، بل وقبل البدء في تعميم استخدامه في المدارس ، يحتاج إلى دراسة شاملة له بكل أبعاده ، فقد يحتاج المنهج الجديد أسلوباً جديداً في التدريس ، وقد يتطلب استخدام أجهزة وتقنيات تعليمية ليست مألوفة بالنسبة للمعلم ، وقد يتطلب أسلوباً جديداً للتقويم ، وبذلك يمكن القول : إن المعلم لا يستطيع أن ينفّذ المنهج الجديد بكفاءة ، إذ أنه لا يملك كفايات خاصة يتطلبها المنهج الجديد .

2 ) توقعات المجتمع ومتطلبات المؤسسات الاجتماعية :
يتوقع المجتمع من المعلم والمنهج المدرسي أن يحقّقا آماله وتطلعاته في أبنائه وإعداد الإنسان الصالح القادر على تحمل مسؤولياته الوطنية والإنسانية والمجتمعية ، فالمجتمع يحتاج إلى شخصيات مفكرة قادرة على الإنتاج والتجديد والابتكار وتنقية الثقافة مما علق بها من شوائب ، نتيجةً للغزو الثقافي .
ويسعى المجتمع إلى تزويد أبنائه بالمعارف والمهارات والقيم والاتجاهات التي تتفق مع مفاهيم وقيم المجتمع في مختلف المجالات ، كما يسعى إلى إعداد أبنائه ليكونوا قادرين على القيام بمسؤوليات مختلفة في كافة مجالات العمل والإنتاج ، وبذلك يتحمل المعلم مسؤولية إعداد الأفراد ـ أي تربيتهم ـ من عدة جوانب ، فهناك الجانب الاجتماعي ، وهناك الجانب الثقافي ، والجوانب المهنية والصحية والنفسية ، وبذلك فإن المعلم مُطالَب بإحداث نوع من التوازن بين جميع الجوانب بحيث لا يلقى جانب اهتماماً كبيراً مما يقلل نصيب الجوانب الأخرى من ذلك الاهتمام .
ولعل ذلك يوضح ما يتطلبه المجتمع ويتوقعه في سلوك أفراده ، كما يبيّن المسؤوليات والواجبات التي يحملها المعلم، أو التي يجب أن يحملها حينما يكون بصدد تنفيذ المنهج، ولكن يوجد بعض المعلمين الذين لا يشعرون بأهمية هذا الأمر ، ويتخيلون أن مسؤولياتهم تنحصر في تدريس المقرر ونقل المعلومات ، وبذلك يوجد إهمال لتوقّعات المجتمع وقصور في أداء الواجب المهـني .
كما أن المؤسسات والهيئات الاجتماعية تمثل ضغوطاً معينة على عملية التربية عامةً وعلى مسار عمل المعلم ومسؤولياته . فتلك المؤسسات والهيئات تحتاج إلى خرّيجين يملكون كفايات وقيم واتجاهات معينة ضرورية لقيامهم بمسؤوليات يحددها المجتمع ومجالات العمل وأنشطة الحياة ،وتكوين . وتنمية تلك الكفايات والقيم والاتجاهات يتم من خلال سنوات الدراسة.
وقبول الخريجين بمجالات العمل يتوقف على مستوى الكفايات والقيم التي تمكن منها الفرد بعد الانتهاء من الدراسة ، وهذا يتطلب ضرورة تطوير المناهج الدراسية بحيث تساعد الخريجين على تحمل المسؤولية والالتحاق بمجالات العمل المختلفة ، وهذا يؤثر على أداء المعلم لأدواره ويتطلب أن يكون واعياً بنوعية الكفايات والقيم المطلوبة على جميع المستويات ، فضلاً عن وعيه بأساليب تعليمها وتنميتها .
وهذا يستلزم استجابة برامج إعداد معلم العلوم قبل الخدمة وأثناء الخدمة وتوفيرها للكفايات اللازمة للمعلم ليكون على مستوى المسؤولية عند تنفيذ المنهج .

3 ) تطور المعرفة والمستحدثات العلمية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ( (ICT:
يتميز العصر الذي نعيش فيه بسرعة التغير ، وأهم مظاهر هذا التغير هو ما يُعرف بالانفجار المعرفي ، أو ثورة المعرفة ، فلم تعُد المعرفة ثابتة ، ولكنها أصبحت متطورة .
والتغيرات والتطورات التي حدثت ، بعضها متعلق بالمعرفة ذاتها ، وبعضها الآخر متعلّق بطبيعة عملية التعلُّم وشروطها ، وعوامل تيسيرها ، وكذلك نتائج التجارب ، والبحوث العلمية والتربوية التي يجب أن تنعكس آثارها على العملية التعليمية ، كما أن التقدم التكنولوجي لم يعُد بعيداً عن المجال التربوي ؛ فلقد غيّر التقدم التكنولوجي وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ( ICT ) وجه الكون الذي يعيش فيه الإنسان ، ففي كل مكان يمكن أن نلحظ آثار التقدم التكنولوجي في المأكل والملبس ووسائل المواصلات والاتصالات ، وفي مجال الطب والزراعة وغير ذلك . وبتقدم التكنولوجيا استطاع الإنسان الهبوط على الأقمار والكواكب التي حولنا . وكما قدّمَت التكنولوجيا من منافع وأدوات كثيرة لرفعة الإنسان ، فقد طرحت أيضاً عدداً من المشكلات التي يكون فيها فناء العالم وتدميره .
كما أدّت الاكتشافات الحديثة وما توصل إليه الإنسان من أسرار الشفرة الوراثية والتكنولوجيا البيولوجية والاستنساخ وخريطة الجينوم البشرية أو الجينات الوراثية . . إلى أن أصبحنا في مرحلة تفوق مرحلة اكتشاف القنبلة الذرّية في أهميتها وخطورتها على حياة الإنسان ، وهذا أدّى إلى الاهتمام بالعلاقة بين العلم والتكنولوجيا والمجتمع ، وظهور مدخل العلم والتكنولوجيا والمجتمع (STS) .
وبناءً على ذلك ، فإن معلم العلوم لا يستطيع الانعزال عن تلك التغيرات المتجددة أو المستحدثات العلمية ، إذ تلك هي طبيعة العصر التي تفرض نفسها على أساليب تنفيذ المناهج الدراسية ، الأمر الذي يقتضي أن يكون المعلم واعياً وملماً بكل ما يستجد في مجال تخصصه حتى يستطيع تطوير ذاته علمياً ومهنياً ، مما تنعكس آثاره بصورة مباشرة على أدائه التربوي ، وهذا يستلزم من المعلم الاطلاع المستمر بعد تخرّجه وفي أثناء الْتحاقه بالمهنة ، ويقوم المسؤولون بإدارات التعليم بعقد دورات تدريبية تزوّده بأحدث المعارف والتطورات في مجال تخصصه ، وكذلك توفر له الدوريات والمجلات العلمية المتخصصة ، والاهتمام بإنشاء مراكز خاصة للمعلمين (Teacher’s Centers) ومراكز مصادر التعلم (Centers of Learning Resources )، وهي كلها مراكز تقدم خدمات تعليمية للتطوير المهني للمعلم .
ومن ثم يصبح المنهج الدراسي أحد مصادر التعلم إلى جانب مصادر أخرى كثيرة ، ولذلك تصبح قضية تطور المعرفة والتقدم التكنولوجي من القضايا الأساسية التي يهتم بها المعلم ، وهو أمرٌ يحتاج إلى عناية واهتمام في برامج إعداد معلم العلوم لمواجهة متطلبات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ( ICT ) ، حيث يجب التركيز على بناء اتجاهات إيجابية نحو التعلم الذاتي والتعلم المستمر وتجديد الذات ، الأمر الذي يؤثر على مستوى أداء المعلم .

4) طبيعة وخصائص نمو التلميذ :
إن فهم طبيعة التلميذ وخصائص نموه أمر ضروري لواضعي المنهج ، وهو أمرٌ يؤثر على بناء المنهج ، ويعدهم بمفاهيم تثري المواقف التعليمية وتجعل إجراءات التعلم قائمة على أساس علمي واقعي ، وهذا يتطلب التعرف على الظروف والشروط التي يتعلم بها الفرد ، مما يؤدي إلى التخطيط السليم للمواقف التعليمية ، ويجعل التعليم أمراً ميسوراً . ويرجع الاهتمام بدراسة التلميذ إلى أنه محور العملية التعليمية وجوهرها ، وبالتالي فإن تقديم الخبرات التعليمية له دون معرفة خصائصه وحاجاته وميوله ومشكلاته إنما يؤدي بصورة أو بأخرى إلى عدم بلوغ الأهداف التي يسعى إليها المنهج ، ومن ثم فإن دراسة التلميذ تُعدّ أساساً ضرورياً يُفيد عند تخطيط وتنفيذ المنهج وتقويمه .
ويمثل المتعلم ( الإنسان ) بُعداً من ضمن الأبعاد الكثيرة التي تؤثر في مستوى أداء المعلم في المهنة ، بمعنى أن المعلم في أدائه لمسؤولياته المهنية يتأثر بطبيعة المتعلم وخصائصه وحاجاته ، فذلك المتعلم من بيئة لها ثقافة معينة ، واكتسب العديد من المعارف ، وتكونت لديه مفاهيم معينة قد يكون بعضها صحيحاً وبعضها الآخر غير صحيح ، كما تكوّن لديه إطار من الاتجاهات والقيم .
كما توجد فروق بين المتعلمين في المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم ، وهذا يجعل الموقف على درجة كبيرة من التعقيد بالنسبة للمعلم ، فهو مطالب بتوظيف مضمون المنهج المدرسي.وهذا يتطلب من برامج إعداد المعلمين بكليات التربية وكليات المعلمين تزويد الطلاب المعلمين بالكفايات التي تساعدهم على فهم طبيعة وخصائص نمو المتعلم ، واختيار الخبرات التعليمية التي تناسب مستوى نضج التلاميذ وتفيدهم في حياتهم في التعامل مع البيئة التي يعيشون فيها .

5 ) المستوى الفني للمعلم وللمشرف التربوي :
يعتبر المعلم والمشرف التربوي من المدخلات الهامة في التعليم ، ويتوقف نجاح العملية التعليمية وتحقيق أهدافها بالدرجة الأولى على المعلمين والمشرفين التربويين واقتناعهم بمهنتهم وقدرتهم على القيام بالمسؤوليات المتوقعة منهم .
لذلك يتوقف نجاح أي منهج على مدى فهم المعلم له وإلمامه بالكفايات التي تساعده على تنفيذ المنهج ، وقدرته واستعداده لتنفيذه .
فنجد أنه من الصعب على معلم العلوم الذي تخرّج من كليته دون دراسة لمقرر أو أكثر في العلوم المتكاملة أو في العلم والتكنولوجيا والمجتمع (STS) ، أن يقوم بتدريسها بمرحلة التعليم الابتدائي أو الإعدادي مثلاً .
وكذلك من الصعب على معلم العلـوم أن يقـوم بتدريس بعـض الموضـوعـــات الخاصة بالبيئة ، وكيفية المحافظة عليها وحمايتها من التلوث دون تقديمهـا له في برامج الإعداد .
وأيضاً من المستحيل استخدام الكمبيوتر في إجراء بعض العمليات الرياضية اللازمة لتعرُّف خصائص ومكونات الكون بمفهومه الواسع أو استخدامه في تدريس العلوم دون الإلمام بالعمليات الأساسية للكمبيوتر ومعرفة أجزائه وتركيبه وكيفية استخدامه .
وذلك يتطلب ضرورة أن تشمل برامج إعداد معلم العلوم بكليات التربية وكليات المعلمين وبرامج إعداد المشرف التربوي على التطورات العلمية ومتابعة التغيرات في محتويات المناهج ، وتزويد الطلاب المعلمين بالمعارف والمهارات التي تساعدهم على التعامل مع التقنيات التربوية الحديثة .

6 ) التجهيزات والإمكانات المتاحـة :
يتأثر مستوى أداء المعلم عند تنفيذ المنهج بمدى توافر التجهيزات والإمكانات ، فالأسلوب التقليدي في تنفيذ المنهج لا يستخدم أكثر من الكتاب المدرسي والسبورة الطباشيرية ، ولكن هذه المناهج إذا توفرت لها الإمكانات المادية والأدوات والأجهزة والوسائل التعليمية ومصادر التعلم المختلفة والأنشطة المتنوعة ، فلابد أن يؤدي هذا إلى تنفيذ المنهج بصورة أفضل وتحقيق الأهداف .
كما إذا استندَت المناهج على أفكار تربوية متطورة ، فالأمر يحتاج إلى إمكانات وتكاليف أكثر ، حيث تتطلب عند تنفيذها استخدام تقنيات تعليمية مثل التليفزيون ، والفيديو ، والآلات التعليمية ، والحاسبات أو الكمبيوتر .
وبناءً على ذلك فإن معلم العلوم يحتاج إلى إمكانات معينة عند تنفيذ المنهج ، وبقدر توفّر تلك الإمكانات والتقنيات وبقدر تمكّنه من كفايات استخدامها يتحدّد مستوى أدائه ، وهذا يستلزم أن تتضمن برامج إعداد المعلمين وسائل وتكنولوجيا الاتصال والتقنيات التعليمية الحديثة .

7 ) أساليب التقويم :
إن مفهوم التقويم وأساليبه تؤثر على مسار جهود المعلم عند تنفيذ المنهج ، وتشكل أدوار كلٍّ من المعلم والمتعلم .
فإذا كانت أهداف المنهج تركز على المادة العلمية ومدى التمكّن منها ، يصبح الكتاب المدرسي هو المصدر الوحيد للمعرفة ، ويصبح الإلقاء والتلقين هو أسلوب التدريس المستخدم ، ويصبح دور المتعلم استيعاب تلك المعارف وحفظها وتذكّرها في الامتحان ، وتصبح الاختبارات التحصيلية هي الوسيلة .
وإذا كان المنهج يستهدف التركيز على المعارف والمهارات والقيم والاتجاهات المرغوبة ، فسيختلف المحتوى وأساليب التقويم ، كما أن المعلم يسعى إلى استخدام أساليب تدريسية أخرى ، ويصبح دور المتعلم البحث والتجريب والاكتشاف والملاحظة والمناقشة والتفسير والاستنتاج ، معتمداً على نفسه في بناء معلوماته ومعارفه .
ومن هنا إذا أدرك المعلم أن هناك امتحانات غير تقليدية تركز على العمليات العقلية العليا وأساليب أخرى لتقويم مدى تعلم تلاميذه ، فسيسعى إلى تطوير أدائه في التدريس ويستخدم أساليب تدريسية وأنشطة تعليمية ووسائل متنوعة تخدم مفهوم التقويم وأساليبه المتنوعة .
ويمكن أن نشير إلى أن تطوير أساليب التقويم سيؤدي إلى تطوير جميع عناصر المنهج وتمتد آثاره إلى تطوير الإدارة المدرسية والإشراف التربوي، والعلاقة بين المعلم والمتعلم ، ونظام الفصول الدراسية والبيئة المدرسية .
وهذا يستلزم أن تتضمن برامج إعداد المعلمين الكفايات التي تساعد المعلمين على أداء أدوارهم ومسؤولياتهم في ضوء أساليب التقويم المتنوعة ، وأن تأخذ كليات إعداد المعلمين دورها في استخدام أساليب التقويم ووسائله المتنوعة مع الطلاب المعلمين ، وأن تكون رائدة في أساليب التقويم ووسائله حتى يُحتذَى بها في باقي الكليات الأخرى ، وكذلك في المراحل التعليمية السابقـة .
ويتضح مما سبق أن العوامل التي تم عرضها يمكن أن تجمع في أُسس ومحاور ثلاثة ينبغي أن تُراعى عند بناء أي منهج دراسي ، وهذه الأُسس الثلاثة هي :
1) طبيعة المجتمع وخصائصه وأفكاره ومبادئه ، وتكوينه السياسي والثقافي .
2) خصائص نمو التلميذ وحاجاته واهتماماته .
3) طبيعة المادة الدراسية والتطورات العلمية والتربوية والتكنولوجية .
وما سبق يوضح أن الأدوار أو المسؤوليات المطلوبة من المعلم أصبحت كثيرة ومتداخلة ، حيث حدثت تطورات كثيرة في المناهج ، نتيجةً لتغير متطلبات المجتمع من فترة إلى أخرى ، وكذلك ترجع إلى التطورات العلمية والتكنولوجية والانفجار المعرفي ، وأيضاً إلى النظريات والأفكار التربوية الحديثة ، وتفرض هذه التطورات في المناهج أدواراً ومسؤوليات جديدة على المعلمين للإسهام في إعداد الإنسان الصالح القادر على تحمل مسؤولياته الإنسانية والوطنية والمجتمعية ، ومن ثم أصبح إعداده لممارسة هذه الأدوار أو القيام بمسؤولياته أمراً ضرورياً .

ولذلك يتم تناول مسؤوليات معلم العلوم كما يلي :

- مسؤوليات معلم العلوم :
تحدث عملية تطوير مناهج العلوم في المراحل التعليمية المختلفة من وقتٍ لآخر ، كمطلب ضروري لارتقاء التعليم وتحقيق أهدافه ، لذلك تتغير مسؤوليات معلم العلوم وتتعدد لمواكبة التطورات المختلفة وبالتالي تتعدد واجبات ومسؤوليات المعلم .
ولقد حدّد العديد من المتخصصين مسؤوليات المعلم والتي تتناسب مع متطلبات العصر ، وتساعده على أداء مهامه المختلفة بكفاءة .
وبالاطلاع على كتابات المتخصصين يتبيّن أن أهم مسؤوليات المعلم كما يلي : ناقل للمعرفة ، مسؤول عن النمو المتكامل للتلاميذ ، متمكّن من كفايات التدريس المختلفة ، متابعٌ للتغيرات الحديثة في محتويات المناهج الدراسية ، مشاركٌ في عمليات التجديد التربوي ، مشاركٌ في عملية الإدارة المدرسية ، مسؤولٌ عن حفظ النظام ، مسؤولٌ عن تقويم المتعلمين ، باحث ، عضو في مهنته ، عضو في المجتمع ، مشارك في تخطيط المنهج ، موجّه للثقافة ، منفّذ للمنهـج .
ويمكن تصنيف المسؤوليات السابقة للمعلم إلى مسؤوليات أكثر عمومية تتضمن بعض المسؤوليات الأخرى الفرعية . و المسؤوليات الأساسية للمعلم في العملية التعليمية هي : مسؤوليته كمشارك في تخطيط المنهج والمواقف التدريسية ، ومسؤوليته كمنفّذ للمنهج، ومسؤوليته نحو الطلاب، ومسؤوليته كمقوّم لنمو المتعلمين والمنهج، ومسؤوليته نحو نفسه كعضو في مهنة التدريس ، ومسؤوليته كعضو في المجتمع .
وفي ضوء هذه المسؤوليات يكون المعلم مطالَباً بأدائها بكفاءة ، لتحقيق أهداف العملية التعليمية وإعداد الإنسان الصالح القادر على تحمل مسؤولياته الإنسانية والوطنية والمجتمعية.

ويرى المؤلف أن التصنيف الأخير للمسؤوليات يكون أكثر مناسبةً ، وذلك لأنه يتّسم بالعمومية ، مما يساعد على إضافة أي واجب أو مسؤولية جديدة للمعلم .
ويمكن توضيح المسؤوليات السابقة للمعلم فيما يلي :

أولاً ـ مسؤوليات معلم العلوم في تخطيط المنهج ، وتخطيط المواقف التدريسية :
يعتبر المعلم من أهم المساهمين في تخطيط المنهج ، ويرجع ذلك إلى أن المعلم هو المسؤول عن تنفيذ المنهج، ويعرف نقاط القوة والضعف فيه، مما يجعله قادراً على وضع الحلول والمقترحات لنقاط الضعف وللمشكلات التي تعترض تحقيق أهداف المنهج .
ودور المعلم كمشارك في تخطيط المنهج قد خطا خطوات إلى الأمام ، ولكن لا يقوم حتى الآن بدوره المتوقَّع بكفاءة ، وذلك يرجع إلى أن برامج إعداده لم توفر له الفرص المناسبة ليكتسب مهارات التقويم والحكم على المناهج وتطويرها .
والمعلم هو أحد المسؤولين عن عملية تنفيذ المنهج ، وهو يشارك بقدرٍ ما في إجراء عملية التقويم ، ومن المهم مشاركته في مرحلة التخطيط ، حيث إن اشتراك المعلم في تخطيط المناهج الدراسية يعتبر مسؤولية من مسؤولياته ، وكذلك التخطيط للتدريس والمواقف التعليمية المختلفة .
ودور المعلم في تخطيط المواقف التدريسية يتطلب ما يلي :
- التخطيط للمنهج وللوحدة الدراسية .
- تخطيـط الدروس اليوميـة وربطها بالمجتمع وحياة الطلاب والبيئة التي يعيشون فيها .
- تخطيط الأنشطة والوسائل التعليمية اللازمة للدروس اليومية .
- دراسة مستويات التلاميذ وقدراتهم .
- صياغة أهداف الدروس وتنوعهـا .
- تحديد أساليب ومداخل واستراتيجيات التدريس .
- تحديد أساليب ووسائل التقويم المختلفة .
ومن هنا تتضح مسؤولية كليات إعداد المعلمين في هذا الشأن ، فهي مسؤولة عن تبصير المعلمين بكل هذه المتغيرات ، ومُطالبةٌ بتكليف الطلاب المعلمين بإعداد مشروعات علمية يخططون فيها لخبرات تعليمية وفقاً لأحدث أساليب بناء وتطوير المناهج ، وكذلك التخطيط لبعض المقررات أو الوحدات ، والتخطيط لتدريسها ومناقشتها معهم .

ثانياً ـ مسؤوليات معلم العلوم في تنفّيذ للمنهـج :
بتفحُّص أدوار المعلم في تنفيذ المنهج الدراسي تتضح أهمية دوره في تنفيذ المنهج ، خصوصاً إذا نظرنا إلى المنهج بمفهومه الواسع على أنه لا يقتصر على المادة الدراسية التي يدرّسها المعلم ، ولكن على أنه جميع الخبرات التربوية التي يمارسها المتعلم تحت إشراف المعلم وتوجيهه داخل المدرسة وخارجها ، لتحقيق النمو الشامل والمتكامل له .
وترجع أهمية دور المعلم كمنفّذ للمنهج إلى أن المعلم هو العامل الفعال في توفير الشروط اللازمة ، والظروف والبيئة المناسبة لتنفيذ المناهج الدراسية ، والتأكيد على مسار عمليات المنهج والتي يهتم بها أساساً كصاحب مهنة لها أصولها ، وتقع عليه مسؤولية ضبط العلاقة بين ذلك المنهج وما يتم تعليمه وتعلّمه وما يتضمنه ذلك المنهج ، وهذا يتطلب من المعلم في ممارسته لهذا الدور أن يكون متمكناً من الكفايات اللازمة لذلك ، ويتطلب أيضاً اشتراك المعلم في اتخاذ القرارات المتعلقة بتنفيذ مناهج العلوم .
ومسؤوليات معلم العلوم في تنفيذ المنهج تتطلب ما يلي :
- توفير التجهيزات والمواد والوسائل اللازمة للتعلم .
- تهيئة عقول التلاميذ للتعلم وإثارة تفكيرهم .
- تقديم المعلومات أو الأفكار الأساسية للدرس .
- توجيه التلاميذ إلى الأساليب والاستراتيجيات التي يستخدمونهـا .
- توجيه التلاميذ ومساعدتهم في بناء معلوماتهم ومعارفهم وتحقيق الأهداف واكتساب
الخبرات التربوية المتنوعة ، ويقوم بدور الوسيط (Mediator) في الموقف التعليمي.
- تعزيز وتدعيم تعلم التلاميـذ وربطه بالدين الإسلامي والمجتمع وحياة التلاميذ .
- إدارة الصف وضبطـه .
- متابعة أنشطة التلاميذ وأعمالهم وواجباتهم وتصحيحهـا .
- استخدام تقنيات التعليم وتوظيفهـا .
- تيسير وتسهيل عملية تعلم التلاميذ .
- تهيئة بيئة التعلّم الصفية (Learning Environment) وتنظيمها .
- تقويم تعلم التلاميـذ ونموهم .
وعند إعداد المعلم يجب أن يتضح في الأذهان أن المعلم الذي نعده اليوم يتوقع له أن يمارس مهنة التعليم والتعلم ـ إن شاء الله ـ إلى ما بعد عام 2030م ، وهذا يستلزم استبصار التغيرات التي ستطرأ على المجتمع العالمي والعربي والمحلي في السنوات القادمة ، فهي معقدة ومتشابكة ، فالتسارع في التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية يحتّم أن يعدّ المعلم لها من الآن ، ولابد أن ننظر إلى الإعداد في ضوء المتغيرات الديناميكية المتطورة .
وفي ضوء مسؤوليات المعلم في تنفيذ المنهج ، فإن من واجبات المعلم كمنفّذ للمنهج ما يتعلق بالإعداد الأكاديمي ، وما يتعلق بالإعداد التربوي ، وما يتعلق بالإعداد الثقافي والاجتماعي ؛ لذلك يتم عرض بعض الواجبات والمسؤوليات للمعلم كما يلي :
أ ـ متابعة التغيرات في محتويات المنهج :
من واجبات معلم العلوم كمنفّذ للمنهج متابعة التغيرات التي تحدث في محتوى المناهج ، فتستند تلك التغيرات إلى التطورات العلمية والتكنولوجية الحديثة ، وإلى تطور الفكر التربوي ، وطبيعة عملية التعلم وشروطها .
ولكي يقوم المعلم بدوره في متابعة التغيرات في محتويات المناهج الدراسية ، فعليه متابعة الاتجاهات الحديثة للمناهج والمجالات الجديدة التي تفرضها طبيعة التطورات العلمية ، فهذه المتابعة تجعله مطّلعاً على المعلومات الحديثة بصورة دائمة أو ملماً بالتطبيقات العلمية المختلفة وأهميتها بالنسبة للمجتمع .
وهذا يساعد المعلم في الإجابة على استفسارات وأسئلة الطلاب عن بعض المعلومات المتطورة ، مما يزيد من اقتناع الطلاب بمعلّمهم وتقبّلهم لمادته الدراسية .
ب ـ المعلم مستخدِمٌ للتقنيات التربوية :
تعتبر التقنيات التربوية عنصراً رئيساً من المنهج بمفهومه الواسع ، والمعلم هو المستخدم الرئيس لها أثناء عملية التعليم والتعلم .
وللتقنيات أهمية كبيرة في العملية التعليمية ، لذلك كثرت كتابات المتخصصين عن أهمية تطوير التقنيات ووسائط الاتصال في مدارسنا ، وتدريب المعلمين على استخدام هذه التقنيات في أثناء الدراسة ، نظراً لأنه سيكون مطالباً بأداء هذا الدور في المستقبل عند التحاقه بمهنة التدريس، حيث أنه لم يعُد يقتصر على الكتاب أو السبورة ، بل أصبح مطالَباً باستخدام الوسائل التكنولوجية المتطورة التي أصبحت جزءاً أساسياً من المدرسة العصرية ، كأجهزة العرض ، والتلفزيون ، والفيديو ، والكمبيوتر ، وشبكة المعلومات (الإنترنت) ، وكلها وسائل مُعينة للمعلم وتزيد كفاءته.
ونحدد أربعة أنماط رئيسة لمسؤولية المعلم في ظل استخدام تكنولوجيا التعليم ، وهي :
مسؤوليته كمخطط لاستخدام هذه المواد ، و مسؤوليته كموجّه ومرشد (في حالة استخدام الأجهزة التعليمية) ، و مسؤوليته في الإشراف على الطلاب ومساعدتهم على تحقيق المسؤوليات المطلوبة منهم (في حالة وجود مركز للوسائل التعليمية في المدرسة) ، أما في حالة استخدام الكمبيوتر كمساعد في التدريس ، فإن مسؤولية المعلم سوف تنحصر في تقويم احتياجات الطلاب التعليمية ، ويوجّههم ويساعدهم بطريقة فردية ، إضافةً إلى إعداد البرامج للكمبيوتر . وتدريب معلم العلوم على استخدام التقنيات التربوية في أثناء إعداده ، يؤدي إلى تحقيق الأهداف التعليمية التي نسعى إليها ، وتزداد ثقته بنفسه وبقدرته على أداء الكفايات التدريسية .
وهذا يتطلب من كليات إعداد المعلمين إعادة تقييم ما تقدمه لطلابها من تقنيات في ضوء فعاليتها وجدواها التربوية والاقتصادية ، وأن نكون واقعيّين وعمليّـين في استخدام التقنيات التربوية ، ومراجعة برامج إعداد معلم العلوم بحيث تتضمن الكفايات التدريسية الضرورية لممارسة عملية التدريس والتعلم داخل حجرات الدراسة وخارجها وبحيث تتضح في هذه البرامج الصلة القوية بين الاتجاهات التربوية الحديثة وتطبيقاتها المختلفة من أساليب وتقنيات ووسائل وأنشطة تعليمية .
ومما سبق يتضح أهمية استخدام معلم العلوم للتقنيات التربوية والوسائل التعليمية للإسهام في تحقيق أهداف التعليم بصفةٍ عامة. كما يؤكد ذلك أهمية إعداد معلم العلوم بكليات إعداد المعلمين ليكون قادراً على استخدام تلك التقنيات التربوية بكفاءة .

ثالثاً ـ مسؤوليات معلم العلوم نحو الطلاب :
• أب ووالد وراع مسؤول عن رعيته .
• مسؤول عن تربية طلابه وتعليمهم بإخلاص وفق تعاليم الإسلام .
• الدعوة إلى الله تعالى وربط العلوم بالدين الإسلامي .
• توعية الطلاب بأهمية حب وتقدير الوطن والانتماء له والمحافظة على ممتلكاته والتضحية من أجله .
• مسؤول عن سلوك طلابه داخل المدرسة وخارجها .
• قدوة ومرشد وموجه وقائد للطلاب .
• الشفقه والتيسيرعلى الطلاب .
• مراعاة مستويات الطلاب والتدرج في التأديب .
• الاهتمام بالنمو الشامل والمتكامل للطلاب .
• مراعاة ظروف الطلاب وحالتهم وحل مشكلاتهم .
• تعليم الطلاب حسن النية والاخلاص فيها واتقان العمل .
• ترغيب الطلاب في العلم النافع وتنمية اتجاهاتهم نحو التعلم .
• تحقيق وغرس القيم الإسلامية في الطلاب مثل : التعاون والعمل والنظام والالتزام والصدق والنظافة والمساواة والعدل بين الطلاب وغيرها .
• السؤال عن أحوال الطلاب ومتابعتهم ومساعدتهم والخوف عليهم .
• حب المتعلمين واحترامهم .

رابعاً ـ مسؤوليات معلم العلوم نحو تقوّيم المنهج ونمو المتعلمين :
تهدف العملية التعليمية إلى إحداث تعديلات مرغوبة في سلوك التلاميذ ، وهذه التعديلات هي التي يُطلق عليها الأهداف التربوية ، لذلك يحاول المسؤولون في أي برنامج أو منهج تعليمي تحديد التغيرات السلوكية التي طرأت على المتعلمين ، وبالتالي تحديد مدى تحقيق أهداف البرنامج أو المنهج ، وهذه العملية هي التي يُطلق عليها التقويم .
ففي تدريس المواد المختلفة يهدف التقويم إلى معرفة مقدار ما تحقق من أهداف تدريسها ، ويمكن أن نتبيّن مدى ما اكتسبه الطلاب من معارف ومهارات وظيفية واتجاهات وقيم مناسبة ، وما طرأ عليهم من نموٍّ في تفكيرهم نتيجةَ دراستهم للمقررات الدراسية المختلفة .
والتقويم هو عملية تحدد إلى أي مدى وبأي درجةٍ من الجودة استطاع الفرد أن يحقق ما قام به من عمل ، فبالنسبة للمتعلم يكون التقويم عبارة عن قياس مستمر ، وتقييم وتقدير لكل ما يقوم به من أعمالٍ وتوجيه لمساره. وبالنسبة للمعلم فإن التقويم يعني أكثر من مجرد القياس أو التقييم أو التقدير، ويتضمن عمليات أخرى ووسائل متعددة .
ويتفق المتخصصون على أن التقويم السليم للمنهج ونمو المتعلمين من المسؤوليات الهامة التي يجب أن يقوم بها المعلم ، إضافةً إلى كونه ناقداً ـ ذا اتجاهٍ نقدي ـ لمستوى التعليم وإجراءاتـه .
ولكي يحقق التقويم الفائدة المرجوّة منه لابدّ أن يكون تقويم التعلم شاملاً ، بمعنى أنه يجب أن يأخذ في الاعتبار جميع النواحي المتعلقة بنمو المتعلم وبتغيير سلوكه نتيجة دراسته ، كذلك يجب أن يكون التقويم مستمراً ، أي يصبح جزءاً متكاملاً مع التدريس يسير معه جنباً إلى جنب . كذلك يجب أن يكون التقويم ديمقراطياً يأخذ في الاعتبار آراء كل مَن له صلة بعملية التدريس ، كما يجب أن يكون التقويم موضوعياً ، بحيث يقوم على أُسس عادلة تبعد عن الذاتية . ولا شكّ في أن التقويم السليم يجب أن يستخدم كل الأساليب والأدوات المعروفة للتقويم ، لكي نصل إلى صورة واضحة وكاملة عن حالة التعليم والتعلم .
وإذا نظرنا إلى الكثير من العيوب التي تؤخذ على التدريس في مدارسنا ، يتضح أن الكثير منها يرجع إلى أن أساليب التقويم المستخدمة تركز فقط على قياس قدرة المتعلمين على تذكّر وحفظ المعلومات والمعارف العلمية ، كما ترجع إلى استخدام المعلمين أساليب تدريس تقليدية تركز فقط على مستوى التذكر وعدم اهتمامها بالمستويات المعرفية العليا مثل : الفهم ، والتطبيق ، والتحليل ، والتركيب ، والتقويم .

لذلك عندما تتحسن أساليب ووسائل التقويم وتصبح شاملة لجميع أهداف التدريس فإن هذا سوف يساعد على الارتقاء بمستوى التعليم .

وهذه العملية تتطلب من المعلم أن يفهم بشكلٍ مناسب الأساليب والوسائل المختلفة التي تستخدم في تقويم المنهج وتقدّم التلاميذ .
ويتضح مما سبق أهمية وضرورة إعداد معلم العلوم ليقوم بمسؤوليته بكفاءة في تقويم عناصر المنهج ونمو المتعلمين ، وهذا يتطلب من كليات إعداد المعلمين أن تعطي اهتماماً وجهداً ووقتاً أكبر لتدريب الطلاب المعلمين على أساليب ووسائل التقويم السليمة للمناهج وتشجيعهم على استخدامها ، وأن تُسهم برامج إعداد المعلم في تدريب الطلاب المعلمين على استخدام اختبارات التحصيل والمهارات ومقاييس التفكير والاتجاهات والميول والقيم ، وكذلك بطاقات الملاحظة ومقاييس التفكير العلمي والناقد والابتكاري ، وتزويده بكل جديد في مجال التقويم .

خامساً : مسؤوليات معلم العلوم نحو نفسه وكعضو في مهنة التدريس :
أ – الإيمان بالله والاعتزاز بالدين الإسلامي والشريعة الإسلامية .
ب- اتقان العمل والإخلاص فيه .
ج- حب العلم وطلبه والرغبة في التعلم .
د- تقدير الذات والثقة بالنفس .
هـ- اللباقة والحكمة والتواضع .
و- الاهتمام بالمظهر الحسن والشخصية الجذابة .
ز- التحلي بالصبر في مواجهة المشاكل والمواقف الصعبة .
ح- تحقيق العدالة عند معاملة الآخرين أو الزملاء في المهنة .
ط- التمكن من المادة الدراسية والاهتمام بمعرفة الجديد في مجال تخصصه .
ك- الاهتمام بتنمية التفكير العلمي واستخدامه في حل المشكلات اليومية .
ل- الاهتمام بأساليب ووسائل التطوير المهني وتنمية معلوماته ومهاراته واتجاهاته .
م- الاطلاع على التعليمات والقوانين المدرسية والتعليمية .
ن- الالتزام بآداب مهنة التدريس ومبادئها وتعليماتها .
ي- حب مهنة التدريس وتقدير شرف الانتماء لها .

سادساً : مسؤوليات معلم العلوم كعضو في المجتمع :
أ-فهم طبيعة المجتمع وخصائصه وأفكاره ومبادئه واتجاهاته .
ب- المحافظة على قيم المجتمع العربي والإسلامي وتنميتها .
ج- الانتماء للوطن والأمة العربية والإسلامية .
د- التضحية من أجل حماية الدين الإسلامي والوطن .
هـ- الوعي بتحديات العصر والعولمة وآثارها على العالم العربي والإسلامي .
و- فهم تحديات ومطالب التنمية والإسهام في عمليات التنمية الشاملة للمجتمع .
ز- الاشتراك الإيجابي في أنشطة خدمة المجتمع والبيئة المحلية .
ح- الإسهام الإيجابي في حل مشكلات المجتمع واتخاذ القرارات المناسبة .
ط- المحافظة على البيئة ومواردها ومكوناتها والإسهام في حل مشكلاتها .
ك- التجديد والتغيير في المجتمع والبيئة .
ل- أن يكون حلقة اتصال بين المدرسة والمجتمع .
م- نشر الوعي بين أفراد المجتمع .
ن- ربط العلم بالعمل والنظرية بالتطبيق لخدمة المجتمع .

ويصنف بعض المتخصصين المسؤوليات السابقة للمعلم في محورين أساسيين هما :
1- مسؤوليات ومهام تدريسية أو أساسية .
2- مسؤوليات ومهام غير تدريسية أو مساعدة ( إدارية وإشرافية واجتماعية ).

مما سبق يتضح أن تحديد أدوار أو مسؤوليات معلم العلوم يعتبر مدخلاً هاماً لإعداده ، والتأكيد على ذلك في برامج الإعداد الأكاديمي والتربوي ، يضمن أدواراً أو مسؤوليات واقعية للمعلم ويساعد على تحقيق أهداف عملية الإعداد وإعداد الإنسان الصالح القادر على تحمل مسؤولياته الإنسانية والوطنية والمجتمعية.
وهذا يتطلب تطوير برامج إعداد معلم العلوم في ضوء الاتجاهات الحديثة في تدريس العلوم والتربية العلمية ، ومنها : الثقافة العلمية ، ومدخل العلم والتكنولوجيا والمجتمع (sts) ، والمستحدثات العلمية وأخلاقيات العلم ، والتربية البيئية والسكانية ، والتربية الوقائية ، وتدريس التفكير وتنميته ، والتوجيه الإسلامي للعلوم ، والبنائية ، والتغيير المفاهيمي للطلاب ومعلمي العلوم ، والتكامل في تنظيم محتوى فروع ومجالات العلوم .

- المتطلبات المستقبلية والمأمول من برامج إعداد معلم العلوم في عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات( ICT ) :
لما كان المعلم هو أحد الركائز الهامة في المنظومة التربوية التعليمية ، والذي يقع عليه العبء الأكبر في تزويد التلاميذ بكل ما هو جديد في مجال العلم والمعرفة والتكنولوجيا وتشكيل اتجاهات الأفراد وإعدادهم للتأقلم ومواجهة التغيرات والتطورات الراهنة والمستقبلية ومساعدتهم على توظيف قدراتهم وإمكاناتهم العقلية والوجدانية والمهارية . لذا ظهرت واتضحت الحاجة الآن – وأكثر من أي وقت مضى - إلى ضرورة الاهتمام بجودة المعلم ونوعيته ( Teacher Quality ) وأن تتحمل كليات التربية مسؤولياتها في تطوير برامجها ومناهجها لإعداد وتأهيل المعلمين ليس فقط القادرين على مسايرة ومواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية والتربوية ولكن القادرين أيضاً على القيام بأدوارهم المختلفة والمبادأة وإحداث التغيير والتجديد والابتكار في مجال تدريس العلوم .
وهذا يتطلب من برامج إعداد معلم العلوم مساعدة الطلاب المعلمين (أحمد خيري كاظم ، وفتحي الديب، 1996م ، ومحمد علي نصر ، 1999م ،697 -732 ، وعبد السلام مصطفى ، 2000م ،2001 م ، 2002م ) على ما يلي :
1- الإيمان بالله ووحدانيته وقدرته في خلق الكون والتمسك بالشريعة الإسلامية .
2- اكتساب القيم الإسلامية وأخلاقيات وآداب المهنة وتنمية الاتجاهات الإيجابية نحو التدريس ليكون قدوة ونموذجاً للآخرين .
3- تنمية مفهوم المواطنة وحب الوطن والانتماء له والمحافظة على ممتلكاته والتضحية من أجله .
4- اكتساب وتنمية الثقافة بصفة عامة والثقافة العلمية والتكنولوجية بصفة خاصة بالقدر المناسب والوظيفي الذي يؤهلهم لفهم طبيعة العصر ومتغيراته العالمية ومفهوم العولمة وتحدياتها وطبيعة المجتمع العربي والإسلامي وخصائصه ومتطلباته.
5- اكتساب المفاهيم الأساسية والكبرى في مجال العلوم الطبيعية وتكوين النظرة والرؤية الكلية holistic )) للعلم وتوظيفها في خدمة طلابه والبيئة والمجتمع.
6- فهم طبيعة العلم وخصائصه والبحث العلمي والتربوي وأهميته في مجال دراسة العلوم وتطوير العملية التعليمية .
7-اكتساب مهارات البحث العلمي وتوظيفها من خلال المقررات العلمية التخصصية والتربوية لخدمة العملية التعليمية والبيئة والمجتمع الذين يعيشون فيه .
8-استخدام الأسلوب العلمي في التفكير وحل المشكلات وتنمية مهارات التفكير الناقد والإبداعي من خلال المقررات العلمية التخصصية والتربوية لمواجهة مشكلات الحياة اليومية والإسهام الإيجابي في حل مشكلات المجتمع ومواجهة تحديات التنمية .
9-فهم طبيعة وخصائص نمو التلاميذ ومفهوم التعلم والتدريس وطبيعته وخصائصه ونظرياته واكتساب المعلومات والمهارات والاتجاهات المهنية المناسبة .
10-اكتساب المعلومات والمهارات والاتجاهات العلمية والصحية والبيئية المناسبة .
11-إدراك العلاقة المتبادلة بين العلم والتكنولوجيا والمجتمع والبيئة وتوظيفها لصالح الفرد والمجتمع والبيئة .
12-فهم طبيعة العلوم والرياضيات والتكنولوجيا وأهميتها والعلاقة بينها ، وفهم أهداف تدريس العلوم الحالية والمستقبلية والمشروعات العالمية والعربية الحديثة للتطوير .
13-استخدام أساليب التعلم الذاتي والمستقل والتعلم المستمر وتنمية مهارات التعلم الذاتي للتطوير المهني ومتابعة الجديد في مجال العلوم .
14- اكتساب أساليب التعلم الحديثة مثل: الحوار والمناقشة، وأسلوب حل المشكلات، والاكتشاف، والاستقصاء، والعروض العلمية، والتجارب المعملية،والزيارات الحقلية والميدانية، والتعلم التعاوني، والتعلم في مجموعات صغيرة، والتدريس المصغر، وتوظيفها من خلال المقررات العلمية التخصصية والتربوية ، وتعلم كيفية التعلم ، وتعلم كيفية التدريس .
15- اكتساب أساليب وأنواع التقويم الحديثة مثل: التقويم الذاتي، والتقويم الفردي، والتقويم الجماعي، والتقويم التكويني، والتقويم التجميعي أو النهائي، وملفات التقويم ، والتقويم الكتابي ، والتقويم الشفهي ، والتقويم الإكلينيكي .
16- إدراك أهمية خصائص وصفات معلمو العلوم وأدوارهم أومسؤولياتهم وواجباتهم المتعددة الحالية والمستقبلية وفي عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) ودورها في تحقيق أهداف تدريس العلوم والارتقاء بمستوى العملية التعليمية وجودتها.

- أهميـة إعـداد معلم العلـوم :
تعتبر عملية إعداد معلم العلوم إحدى الموضوعات التي شغلت ـ ولازالت تشغل ـ المتخصصين في دول العالم بوجهٍ عام ، والمهتمين بشؤون التربية والتعليم بوجهٍ خاص ، حيث يعتبر المعلم من أهم العوامل المُسهِمة في تحقيق أهداف التعليم .
ولقد شهدت السنوات الأخيرة العديد من المؤتمرات العالمية والعربية لبحث الموضوعات والمشكلات المتصلة بإعداد المعلم ، كما قامت دول كثيرة بمشروعات لتطوير نظم وأساليب وبرامج إعداد المعلم بهـا .
ولم تتخلّف الدول العربية عن هذا الركب ، حيث عُقدت عدّة مؤتمرات وندوات ولقاءات متخصصة تدور حول موضوعات إعداد المعلم وتدريبه وتحديد أفضل المداخل والأساليب والبرامج لإعداد المعلم الإعداد الذي يؤهله للقيام بأدواره أو مسؤولياته المختلفة ، حيث إن الأمر الذي لم يعُد محل جدل هو أن التعليم أو التدريس أصبح مهنة لها أصولها ومقوماتها ومبادئها الخاصة .
وتزداد الحاجة إلى إعادة النظر في برامج إعداد المعلم بكليات التربية وكليات المعلمين في الدول العربية في الفترة الأخيرة ، نتيجةً لما يحدث في العالم من تغيرات وتطورات ، ونتيجةً لطبيعة المجتمع العربي وواقعه الحضاري والثقافي وظروفه الاجتماعية والاقتصادية ، وأهمية إعداد المعلم بكليات التربية وكليات المعلمين وفقاً لأحدث الاتجاهات في مجال تربية المعلمين ، لتوفير المعارف والمهارات والقيم والاتجاهات التي تساعد المعلمين على القيام بالمهام والمسؤوليات المنوطة بهم داخل الفصل الدراسي وخارجه وداخل المدرسة وخارجها .
ولقد نالت برامج إعداد المعلمين القائمة على الكفايات والأدوار من الاهتمام العالمي حتى أصبحَت سمة أساسية في برامج إعداد المعلمين للدول المتقدمة تربوياً ، مما كان له أكبر الأثر في تطور البرامج في الدول العربية ، فعقدت المؤتمرات والحلقات العلمية التربوية على المستوى العربي والمحلي .

وتتضح أهمية إعداد المعلم من خلال الجهود التي بُذلت في الماضي ولازالت تلقى الاهتمام حتى هذه الأيام ، فعُقدت العديد من المؤتمرات والندوات الدولية والعربية والخليجية بخصوص إعداد المعلمين، ويمكن إيجاز أهم ما توصّلَت إليه نتائج هذه المؤتمرات والندوات وتوصياتها فيما يلي :
1) ربط المناهج والمقررات الدراسة بطبيعة الدين الإسلامي والمجتمع وحياة الطلاب .
2) ضرورة إعادة النظر في برامج إعداد المعلم بوجهٍ عـام .
3) ضرورة تخطيط وبناء برامج إعداد المعلمين على أساس الكفايات أو الأدوار أو المسؤوليات .
4) التركيز على جوانب التعلم الثلاثة (المعرفية ، والمهارية ، والوجدانية) .
5) اتخاذ التعلم الذاتي أسلوباً رئيساً للتعلم .
6) تدريب المعلمين على أساليب ومداخل التعليم والتعلم الحديثـة .
7) التأكيد على التعلم المستمر وتدريب المعلمين في أثناء الخدمة والتطوير المهني المستمر.
8) ضرورة وأهمية البدء في تعديل نظم إعداد المعلمين، وإعداد معلم متخصص وذات نوعية خاصة .
من العرض السابق لتوصيات المؤتمرات والدراسات الدولية والمحلية ، تتضح أهمية إعداد المعلم إعداداً متكاملاً للقيام بأدواره ومسئولياته في هذا المجتمع لمواجهة التطورات العلمية والاجتماعية والتكنولوجية ؛ للإسهام في تحقيق أهداف التعليم في هذا المجتمع الذي يسعى إلى تطوير جميع أبعاد حياته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتعليمية .

- أهمية تطوير إعداد معلم العلوم وتدريبه :

أ ـ مبرّرات تطوير برامج إعداد معلم العلوم وتدريبه :
يوضّح (محمد علي نصر ، 1998 ، 275 ـ 278) مبرّرات تطوير إعداد معلم العلوم وتدريبه ، وهي : قصور الإعداد الحالي لمعلم العلوم ، والانفجار المعرفي العلمي ، والثورة التكنولوجية ، وثورة الاتصال ، والغزو الثقافي ، وحدوث فجوة بين النظرية والتطبيق في إعداد معلم العلوم ، وضعف الثقافة العلمية لدى بعض معلمي العلوم .
ويوضح (آلان ر. توم ، 16 ـ 36) في كتابه : (Alan R. Tom : Restructuring Teacher Education) بعض الانتقادات العامة للإعداد المهني أو التربوي بكليات إعداد المعلمين في الولايات المتحدة الأمريكية ، وهي: أن المقررات التربوية ليست ذات قيمة ، وغير عملية ، والمناهج التربوية مجزّأة ، والمقررات التربوية غير محدّدة الاتجاه .
ويضيف المؤلف مبررات أخرى إلى المبررات السابقة لتطوير إعداد معلم العلوم وتدريبه ، وهي : متطلبات التنمية ، والعولمة ، والثقافة العلمية ، وظهور مدخل العلم والتكنولوجيا والمجتمع (STS) ، والعلم والتكنولوجيا والمجتمع والبيئة (STSE) ، والمستحدثات العلمية وأخلاقيات العلم ، والتربية البيئية والسكانية ، والتربية الوقائية ، وتدريس التفكير وتنميتـه ، والتوجيه الإسلامي لمقررات العلوم ، والتكامل في تنظيم المحتوى ، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ( ICT ) (عبد السلام مصطفى ، 1999م،2001م ، 2003م ) .
ب ـ نماذج إصلاح الإعداد المهني أو التربوي بكليات إعداد المعلمين :
يعرض (آلان ر. توم ، 42 ـ 78) ثلاثة نماذج إصلاحية للإعداد المهني أو التربوي للمعلمين هي : الأنموذج الأكاديمي ، وأنموذج البحث في التدريس ، وأنموذج المشاركة (جودلاد) ، وهو يؤكد على هذه النماذج الثلاثة من بين النماذج الكثيرة ؛ لأنها تلقى اهتماماً وتأييداً واسعيْن ، ويمكن توضيحها بإيجاز فيما يلي :

1 ـ الأنموذج الأكاديمي : (The Academic Model)
أصحاب الأنموذج الأكاديمي الإصلاحي التقليدي يعتقدون أن معرفة المحتوى هي المكوّن الأساسي للتدريس الجيد ، ويشكّكون في أهمية المقررات التربوية وأنها ليست ذات قيمة وينقصها الدقّة ، حيث أنها تعالج أموراً وقضايا يمكن للمعلمين بالفطرة السليمة للتدريس معالجتها ، وكذلك من خلال الممارسة الفعلية في التدريس تحت إشراف المعلمين المتعاونين بالمدرسة . ووجهة نظر أصحاب الأنموذج الأكاديمي في معالجة النقد للمقررات المهنية أو التربوية بأنها ينقصها الدقة وغير ضرورية ، أنه يكفي بدلاً منها الاستعداد مع وقتٍ قليل لتعلم التدريس على رأس العمل .
2 ـ أنموذج البحث في التدريس : (The Research Model)
كما يمثل الأنموذج الأكاديمي تقليداً إصلاحياً طويل الأمد، فإن أنموذج البحث في التدريس يُعدّ إبرازاً معاصراً لأنموذج إصلاحي آخر ، هذا التقليد وفقاً لزيكنر ليستون (Zeichner Liston) هو واحدٌ من مظاهر التقاليد الاجتماعية ، ويتصف بالقناعة بأهمية الدراسة العلمية لعملية التدريس في توفير الأساس النظري لبناء منهج إعداد المعلمين .
وخلال القرن العشرين بأكمله كانت الفاعلية الاجتماعية هي التقليد الإصلاحي في داخل المؤسسات التربوية ، ليس فقط في إعداد المعلمين ، ولكن أيضاً في مجال المناهج .
وتعود جذور هذا التقليد إلى قناعة كثيرٍ من الباحثين في بداية القرن العشرين بأن البحث العلمي سوف يؤدي إلى تطوير عام للتربية .
ويؤكد أصحاب هذا الأنموذج البحثي على أهمية الوصول إلى (قاعدة معرفية علمية للتدريس) يمكن على أساسها تخطيط برامج إعداد المعلمين .
وأنموذج البحث في التدريس يردّ على النقد القائل : بأن المقررات التربوية غير عملية ، وذلك من خلال إجراء البحوث الميدانية بهدف بناء قاعدة معلوماتية عن التدريس .
وأصحاب هذا الأنموذج لا يودون تأييد أي تخفيض جذري في مناهج الإعداد المهني للمعلمين، وأن أنموذجهم يسوّغ اهتمامهم المتزايد بالدراسات المهنية أو التربوية .
3 ـ أنموذج الشراكـة : (The Collaboration Model)
يمثل أنموذج الشراكة لـ (جودلاد) “Goodlad” ـ من جوانب كثيرة ـ اتجاهاً إصلاحياً إجرائياً من كونه مجرّد اتجاه نظري في سعيه لإصلاح إعداد المعلمين ، فالمشاركة في إعداد المعلمين كأنموذج قد حدثت في أشكالٍ عدّة ، فأحياناً قُدّمت على شكل برامج كاملة قبل الخدمة (Preservice Programs) مثل الجهود التي شهدَتها السبعينيّات من القرن العشرين التي اعتمدت الممارسة أو التربية الميدانية في إعداد المعلمين ، وأحياناً في شكل ربط الأمور بعضها ببعض مثل الإشراف المشترك على طلاب التربية الميدانية (أساتذة التربية والمدارس) ، ولاقَت تأييد العالِم (كونان) في ستينيات القرن العشرين .
ومع ذلك نشير إلى أن الأشكال المبكرة التي اعتمدَت الشراكة البرامجية وربط الأدوار التي لم تنفّذ بشكلٍ واسع ، فما تزال جهود إعداد المعلم لم تؤسس أنموذج الشراكة مثل ما يحدث في المستشفيات التعليمية في التعليم الطبي .
ولقد اقترح (جودلاد)“Goodlad” مركزاً لأصول التدريس (Center of Pedagogy)، وهو شكل من أشكال الشراكة (أساتذة الآداب والعلوم وأساتذة التربية والمعلمون المتعاونون بالمدارس)كأساس للإصلاحات التي قدّمها لإعداد المعلمين والتطوير المهني.
وتوصّل (جودلاد) “Goodlad” وزملاؤه في دراسته " مدرسون لمدارس أمّتنا " من فحص تسعة وعشرين برنامجاً لإعداد المعلمين ، إلى أنّ مواصفات البرامج الجيدة لإعداد المعلمين كانت غائبةً بشكل مستمر في هذه البرامج ، واقترح (جودلاد) لعلاج هذا الموقف تسعة عشر مبدأً قد تجعل عملية إعادة تشكيل إعداد المعلم أمراً ممكناً ، وهذه المبادئ تشمل شروطاً منها : الالتزام المؤسسي القوي بإعداد المعلم ودعمه ، ووجود برامج لإعداد المعلمين مستقلة ذاتياً من حيث التنظيم والميزانية ، ووجود مجموعة معروفة أكاديمية وإكلينيكية ـ الإكلينيكية يُقصد بها التدريب الميداني على التدريس في الفصل ـ من أعضاء هيئة التدريس تتحمل مسئولية اختيار الطلاب وتصميم البرامج ، ووجود هيئة تدريس مختصة في إعداد المعلمين لديهم نظرة شمولية عن أهداف التربية ودور المدارس في المجتمع ، ووجود الطلاب المرشحين للتدريس وتتوافر لديهم دراية بأشكال التعليم الفصلي ، ولديهم القدرة على تقديم أشكال بديلة من التدريس .
ويدّعي (جودلاد) أن هذه المبادئ ليست أهدافاً يجب الكفاح من أجل تحقيقها ، ولا هي أطروحات يجب اختبارها بالبحث التجريبي ، ولكنها بالأحرى التزامات أخلاقية ، بقصد الوصول إلى مفهوم خاص للتدريس .
ويتعدى مفهوم (جودلاد) للتدريس حدود الاهتمام بأصول التدريس داخل الفصل ، والأشكال المنظِّمة للمعرفة ليشمل أيضاً التثقيف السياسي ، وتجديد ثقافة المعلمين . وهذا المفهوم يوفر توجيهاً جوهرياً لدراسة الإعداد المهني أو التربوي .
وفي حين أن أنموذجي البحث في التدريس والإصلاح الأكاديمي يتجاهلان قضية تجزئة المناهج ، وانعدام التوجّه ، فإن أنموذج الشراكة الذي يطرحه (جودلاد) يهتم مركزياً بتحطيم الجزئيات الصغيرة التي تفصل أساتذة التربية عن الممارسين للتدريس في المدارس ، والتي تفصل الفريقين عن أساتذة الآداب والعلوم ، مع توفير توجّه ملائم لمنهج إعداد المعلمين .
وعند مقارنة النماذج الإصلاحية الثلاثة ، نجد أن أنموذج (جودلاد) للشراكة يتعامل مع الانتقادات العامة الأربعة للتربية الوظيفية بشكلٍ أكثر من الأنموذجين الآخرين، وبصفةٍ خاصة فإن موقف (جودلاد) أقوى منها بكثير فما يتعلق بقضية التوجّه عندما يؤكد على أن محتوى منهج إعداد المعلمين يحتاج للربط بوعيٍ وتأنٍّ بمفهوم التعليم الصفّي. ويعالج قضية التجزئة الموجودة في برامج إعداد المعلمين من خلال مركز أصول التدريس .
ويوضح السبب في أنّ طروحات الإصلاح الثلاث كان لها تأثير ضعيف جداً على إصلاح مناهج إعداد المعلمين بسبب أنّ الدعاة وأصحاب كل أنموذج لا يميلون إلى الاهتمام بمناقشات الآخرين ، والحلول غالباً ما تكون مستبعَدة بين الأطراف الثلاثة ، وكل طرف يطرح الحلول من وجهة نظره ودفاعاً عن نموذجه .
ويرى أن قضية إعادة هيكلة برامج إعداد المعلمين يمكن اعتبارها نضالاً بين مجموعات القوى المتنافسة ، ويعتقد أن أنموذج الشراكة قد يكون الفرصة الأفضل لإعادة بناء الإعداد المهني أو التربوي للمعلّمـين .
وإصلاح وتطوير التعليم بصفة عامة وإعداد معلم العلوم بصفةٍ خاصة مسؤولية جماعية ، حيث يجب اشتراك أساتذة الجامعات مع معلمي ومشرفي العلوم في تخطيط وبناء مناهج العلوم لجميع مراحل التعليم وفي إصلاح وتطوير برامج إعداد معلم العلوم .

وقد اقترح (Glass, Aiuto & Anderson, 1993) ستة مبادئ ضرورية وهامة لإعداد معلمي العلوم لمراحل التعليم العام ، وهي :
1 ـ اكتساب الطلاب المعلمين الطبيعة البحثية للعلم .
2 ـ اكتساب الطلاب المعلمين خبرات علمية في فروع العلوم المختلفة .
3 ـ إدراك الطلاب المعلمين للتكامل بين مواد العلوم المختلفة والعلاقات بينها وبين المواد الدراسية الأخرى .
4 ـ يتعلم الطلاب المعلمون المحتوى العلمي وعمليات التفكير في سياق المشكلات والقضايا العلمية المعاصرة .
5 ـ فهم الطلاب المعلمين لطبيعة عملية التعلم وكيف يمكن تطبيقها في مجال التربية العلمية.
6 ـ يتدرب الطلاب المعلمون في التربية العملية أو الميدانية لفترات مكثّفة وممتدة في سنوات دراسية مختلفة ، وبمدارس ذات مستويات اقتصادية واجتماعية متفاوتة .
ويضيف (محمد علي نصر ، 1999 ، 704 ـ 707) بعض المرتكزات لتطوير إعداد معلم العلوم وتدريبه ، منهـا :
أ ـ الاهتمام بإدخال بعض قضايا المجتمع ومشكلاته ضمن محتوى مقررات الإعداد .
ب ـ الاهتمام بالجانب العملي في تدريس المحتوى الدراسي التخصصي .
جـ ـ الاهتمام بالجانب التطبيقي أو الميداني في تدريس المقررات التربوية بصفة عامة وطرق تدريس العلوم بصفةٍ خاصة .
د ـ الاهتمـام بالتعلم الذاتي .
هـ ـ الاهتمـام بتنمية الوعي البيـئي .
و ـ الاهتمام بحثّ الطلاب المعلمين وتشجيعهم على إجراء البحوث والدراسات في مجال تقدم العلم وأساليب تدريسه .
ز ـ تزويد معلمي العلوم بالمستحدثات في مجال العلم وطرائق تدريسه .
ح ـ الاهتمام بتقويم معلمي العلوم في مجال التدريب ، واستخدام المداخل الحديثة في التدريب ومنها : استخدام المدخل البيئي .

مفهوم الإشراف التربوي :

نعرض مجموعة من التعريفات التي توضح مفهوم الإشراف التربوي كما يلي :
1- هو خدمة ومساعدة فنية تقدم للمعلمين بهدف تحسين مستوى عناصر العملية التعليمية : المعلم والتلاميذ والمنهج والمشرف التربوي والإدارة المدرسية .
2- هو تطوير وتحسين الموقف التعليمي والذي يعكس بدوره تحسين وتقدم نمو التلاميذ.
3- هو عملية تعاونية تهتم بدراسة الظروف والعوامل المؤثرة في العملية التعليمية لتحسينها ومساعدة التلاميذ على النمو المتكامل والمشاركة في بناء وتطوير المجتمع وتحقيق أهداف التربية .
4- هو العمل الموجه نحو تحسين مستوى وسلوك المعلمين وممارساتهم التعليمية .

ومما سبق يتضح ما يلي :

أن الإشراف التربوي يتضمن عمليات إدارية وعمليات فنية تدريسية ويهتم بجميع أبعاد وعناصر العملية التعليمية . وأصبحت مهام الإشراف التربوي ومسؤولياته عديدة ومتنوعة وتشمل كل من : المعلمين ، والطلاب ، والمنهج ، والمدرسة ، والظروف والعوامل المؤثرة داخل المدرسة وخارجها ، والبيئة والمجتمع .

مسؤوليات ومهام المشرف التربوي :

يمكن تحديد مسؤوليات ومهام المشرف التربوي:
1. مسؤولياته كمشارك في تخطيط المنهج.
2. مسؤولياته في التخطيط للتدريس.
3. مسؤولياته كمشارك في تنفيذ المنهج.
4. مسؤولياته كمرشد ومساعد ومصدر لمعلومات معلم العلوم.
5. مسؤولياته في تقويم التلاميذ والعملية التعليمية وإعداد الإنسان الصالح.
6. مسؤولياته في توجيه المعلمين والطلاب إلى قيم وعادات وتقاليد المجتمع وحب وتقدير الوطن والانتماء له والمحافظة على ممتلكاته والتضحية من أجله .
7. مسؤولياته كباحث.
8. مسؤولياته كقائد وقدوة للمعلمين والطلاب .
9. مسؤولياته كمشارك في تصميم برامج إعداد وتدريب المعلمين قبل وأثناء الخدمة.
10- مسؤولياته كعضو في مهنة التدريس.
11- مسؤولياته كعضو في المجتمع.

دواعي ومبررات الاهتمام بالإشراف التربوي :

1. يحتاج المعلم دائما إلى المساعدة والعون من الآخرين ومن هنا تنبع حاجة المعلم إلى المشرف التربوي بالإضافة إلى أن عمل المشرف التربوي وجهوده تكمل عمل وأداء المعلم وتعززه.
2. وجود بعض المعلمين في مهنة التدريس غير المؤهلين تربويا والحاصلين على مؤهلات متباينة.
3. يعتبر الإشراف التربوي ضروريا للمعلم لمساعدته في تخطيط وتنفيذ المنهج وإدارة الفصل في ظل بعض القيود التي تفرض أحيانا على المعلمين أو المناهج الدراسية ؛ فالمشرف التربوي بخبرته يعتبر أكثر إدراكا وحساسية لمثل هذه القيود ويستطيع مساعدتهم على فهمها.
4. حاجة طلاب التربية الميدانية بكليات إعداد المعلمين إلى مساعدة المشرف التربوي لأن عملية إعداد المعلم لم تشمل كل المتغيرات المؤثرة في المواقف التعليمية بالمدارس.
5. حاجة المعلمين المبتدئين عند التحاقه بالعمل بالمدارس إلى التوجيه والمساعدة وذلك للتكيف مع الجو المدرسي الجديد ومعرفة مسئولياته وأبعاده المتعددة.
6. حاجة المعلمين القدامى للتدريب على الاتجاهات والأساليب الحديثة في التدريس والتعلم يؤكد أهمية الإشراف التربوي لتوضيح أفكار ومبادئ التجديد والتغيير ومبرراته.
7. المشرف التربوي يساعد المعلمين في معرفة أوجه القصور ونقاط الضعف في أدائهم وأساليب ووسائل علاجها ومناقشتهم وتقديم خبراته الخاصة للارتقاء بمستوي أدائهم.
8. وجود صعوبات متباينة لدى التلاميذ في فهمهم لمحتوي المنهج مما يتطلب توافر المشرف التربوي الملم بالمنهج وبالمواقف التدريسية وبمستوي التلاميذ.
9. حاجة المعلمين لمساعدة وتوجيه المشرف التربوي خاصة عند تطبيق الأفكار الجديدة أو المناهج المطورة عن طريق تنفيذ الدروس النموذجية أو الزيارات الصفية وتبادل الزيارات.



المراجــع

أولاً : المراجع العربية :

1- أحمد خيري كاظم ، وفتحي عبد المقصود الديب ( 1996م) :إعداد معلم العلوم لمراحل التعليم العام وفق الساعات المعتمدة ، المؤتمر القومي لتطوير إعداد المعلم وتدريبه ورعايته ، دراسات مقدمة لورشة العمل التحضيرية ،القاهرة:الجمعية المصرية للتنمية والطفولة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.
2- آلان ر . توم (2000م) : إعادة هيكلة برامج إعداد المعلمين ، السلسلة العالمية للتربية والتعليم (8) ، ترجمة: بشير العيسوي ، ط (1) ،الرياض ، دار المعرفة للتنمية البشرية.
3- عبد السلام مصطفى عبد السلام (1992م) : تطوير برامج إعداد موجّهي العلوم بمراحل التعليم العام في ضوء أدوارهم وحاجاتهم المهنية ، المؤتمر الثاني عشر ، السياسة التعليمية في الوطن العربي ، المجلد الثاني ، رابطة التربية الحديثة بالاشتراك مع كلية التربية ، جامعة المنصورة ، 7 ـ 9 يوليو ، ص ص977 ـ 998 .
4- عبد السلام مصطفى عبد السلام (1998م) : معايير تدريس العلوم والتطوير المهني لمعلمي العلوم ـ رؤية مستقبلية ، المؤتمر العلمي الثاني ، إعداد معلم العلوم للقرن الحادي والعشرين ، الجمعية المصرية للتربية العلمية ، الإسماعيلية ،2 إلى 5 أغسطس .
5- عبد السلام مصطفي عبد السلام (2000م) : أساسيات التدريس والتطوير المهني للمعلم ، ط(1) ، القاهرة ، دار الفكر العربي .
6 -عبد السلام مصطفي عبد السلام (2001م) : الاتجاهات الحديثة في تدريس العلوم ،ط(1) ، القاهرة ، دار الفكر العربي .
7- عبد السلام مصطفي عبد السلام (2002م) : تطوير مناهج التعليم لمواجهة تحديات التنمية ، ندوة التعليم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز – تطور وإنجاز في الفترة ( 19-21) ذو الحجة 1422هـ ، جامعة الملك خالد ، أبها .
8- عبد السلام مصطفي عبد السلام (2002م) :برنامج إعداد معلم العلوم بكليات المعلمين في المملكة العربية السعودية: الواقع والمأمول ، الندوة التربوية الأولى : تجارب دول مجلس التعاون في إعداد المعلم ، المصاحبة للاجتماع الخامس للجنة عمداء كليات التربية بجامعات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، في ( 27-29) أبريل 2002م ، الدوحة ، قطر ، كلية التربية جامعة قطر ، ص ص 569- 594.
9- عبد السلام مصطفي عبد السلام (2002م) : دور مناهج العلوم والمعلمين في مساعدة أطفالنا ليصبحوا مفكرين ومتعلمين فعالين في العلوم ، الجزء الثاني ، حولية كلية المعلمين في أبها ، العدد الثالث ، مركز البحوث والدراسات التربوية ، أبها ،المملكة العربية السعودية ، 1423هـ ، ص ص86-98 .
10- عبد السلام مصطفي عبد السلام (2003م) : تدريس العلوم للأطفال المشردين : من منظور العلوم للجميع ، مناهج التعليم العام بين الواقع ومتطلبات الألفية الثالثة ، المؤتمر العلمي السنوي ، كلية التربية - جامعة المنصورة ، 25-26 مارس .
11- عبد السلام مصطفي عبد السلام (2003م) : برامج إعــداد معلـم العلـوم وتدريبه : الواقع ومتطلبات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، مؤتمر التعليم والمجتمع ، المؤتمر العلمي السنوي ، كلية التربية بدمياط – جامعة المنصورة ، 25-26 يونيو . ص ص 475-514 .
12- عبد السلام مصطفي عبد السلام (2003م) : إصلاح التربية العلمية في ضوء معايير المعرفة المهنية لمعلم معلمي العلوم ، نحو تربية علمية أفضل ، المؤتمر العلمي السابع ، الجمعية المصرية للتربية العلمية ، الإسماعيلية ، 27-30 يوليو ، ص ص 239- 258 .
13- عبد الحليم إبراهيم العبد اللطيف ( 1995م): التوجيه التربوي ، الرياض،دار المسلم للنشر والتوزيع ، 1416هـ .
14- عبد الله عبد الحميد محمود (1995هـ ) : مسؤوليات المعلم من منظور التربية الإسلامية ، المملكة العربية السعودية ، وزارة المعارف ، كلية المعلمين بالمدينة المنورة ، 1416هـ.
15- علي راشد (1993م) : شخصية المعلم وأداؤه في ضوء التوجهات الإسلامية ، القاهرة ، دار الفكر العربي.
16- فهد إبراهيم الحبيب (1996م) التوجيه والإشراف التربوي في دول الخليج العربية ،الرياض ، مكتب التربية العربي لدول الخليج ، 1417هـ.
17- محمد حامد الأفندي : الإشراف التربوي ، ط(2) ، القاهرة ، عالم الكتب ، بدون تاريخ .
18- محمد علي نصر (1999م) : تطوير إعداد معلم العلوم وتدريبه باستخدام بعض المداخل الحديثة للتعليم والتعلّم ـ رؤية مستقبلية ، المؤتمر العلمي الثالث ، مناهج العلوم للقرن الحادي والعشرين ـ رؤية مستقبلية ، الجمعية المصرية للتربية العلمية ، الإسماعيلية ، 25 إلى 28 يوليو .

ثانياً : المراجع الأجنبية :

19- Burden, R. & Williams, N. (1998) . Thinking Through The Curriculum, first published . London, Routledge, 11 New fetter lane, Ec 4 P 4 EE .
20- Glass, L. W., Aiuto, R. & Anderson, H. O. (1993) . Revitalizing Teacher Preparation in Science : An Agenda for Action . Washington, D. C., Science Teacher Association .
21- National Academy of Sciences, National Research Council (1996) . National Science Education Standards, Second Printing, USA, National Academy Press .
22- NCTAF (2002) . National Commission on Teaching and America’ s Future Publishes Criteria to Help States Define Highly Qualified Teachers . Washington , D. C .
23- Silver Lake College (2001). Teacher Education Program .http://www.sl.edu./teached/default.htm .
24- Socrates Project (PiCTTE ) (2000) . PiCTTE Profiles in ICT for Teacher Education . .http://www .askeric .org .

بواسطة : أ. د/ عبدالسلام مصطفى عبدالسلام
 0  0  24
التعليقات ( 0 )

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.