• ×

10:40 صباحًا , السبت 8 ذو القعدة 1439 / 21 يوليو 2018

- آخر تحديث 21-10-1439

خُطُوْرَةُ التَّكْفِيْر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
خُطُوْرَةُ التَّكْفِيْر
بقلم الدكتور/ سعيد بن محمد معلوي
(قسم الدراسات الإسلاميَّة بالكليَّة )
التكفير بابه خطير ، والوقوع فيه هلاك، والتوسع في إطلاقه مضرة .
والحكم على الرجل المسلم بخروجه عن دين الإسلام , ودخوله في الكفر ؛ لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار . وفي هذا البحث بيان مهم عن خطورة التكفير , والتحذير من المسارعة في تكفير الناس بغير دليل بيِّن , وأقدم له بتعريف موجز لمصطلح : ((الكفر)) , سائلاً المولى جل وعلا أن ينفعني به أولاً , وينفع به كل من يقف عليه , إنه سميع بصير .
حقيقة الكفر : الكفر في اللغة : معنى الكفر في اللغة يدور على الستر والتغطية، ومن ذلك سمي الكافر كافراً لأنه ستر نعم الله عز وجل(1).
والكفر في الاصطلاح : نقيض الإيمان وهذا عند كل الطوائف(2) .
قال ابن تيمية رحمه الله : ((الكفر عدم الإيمان، باتفاق المسلمين، سواء اعتقد نقيضه وتكلم به، أو لم يعتقد شيئاً ولم يتكلم)).وقرر رحمه الله أن هذا قول أهل السنة والجماعة، وسائر الطوائف من أهل الكلام ومن غيرهم(3).
وقال في موضع آخر : ((الكفر عدم الإيمان بالله ورسله، سواء كان معه تكذيب أو لم يكن معه تكذيب ، بل شك وريب. أو إعراض عن هذا كله حسدا، أو كبرا، أو اتباعاً لبعض الأهواء الصارفة عن اتباع الرسالة))(4) .
وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن تكفير المسلم كما جاء في القرآن الكريم :
1- قــال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) [النساء : 94] . والتبيين : شدة طلب البيان ، أو التأمل القوي، حسبما تقتضيه صيغة التفعّل . ودخول الفاء على فعل (تبينوا) لما في (إذا) من تضمن معنى الاشتراط غالباً. وقرأ الجمهور (فَتَبَيَّنُوا) من التبيّن وهو تفعّل ، أي : تثبتوا ، واطلبوا بيان الأمور، فلا تعجلوا فتتبعوا الخواطر الخاطفة الخاطئة. وفي قراءة : (فتثبتوا) بمعنى : اطلبوا الثابت، أي الذي لا يتبدل ، ولا يحتمل نقيض ما بدا لكم(5) .
2- وقال عز وجل : (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ) [الحجرات : 11] .
قال جماعة من المفسرين في هذه الآية : هو قول الرجل لأخيه يا كافر يا فاسق . وممن قال بذلك، عكرمة ، والحسن ، وقتادة. وهو معنى قول مجاهد؛ لأنه قال : هو الرجل يدعى بالكفر وهو مسلم(6) .
3- وفي قوله تعالى : (هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ) [آل عمران : 167] .
قال إنهم أقرب إلى الكفر ، ولم يقل إنهم كفار مع علمه بحالهم تأديباً لهم ومنعاً للتهجم على التكفير بغير العلامات والقرائن(7).
قال الشيخ محمد رشيد رضا : ((فليعتبر بهذا متفقهة زماننا الذين يسارعون في تكفير من يخالف شيئاً من تقاليدهم وعاداتهم وإن كان من أهل البصيرة في دينه وإيمانه والتقوى في عمله، ولم يكونوا على شيء من ذلك))(8) .
كما ورد النهي عن تكفير المسلم على لسان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، ومن ذلك :
1- عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ((لا يرمي رجل رجلاً بالفسوق، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك )). وفي رواية عند مسلم : ((من دعا رجلاً بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه )). وفي حديث عبدالله ابن عمر رضي الله عنه عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما )). وعند مسلم : (( إن كان كما قال وإلا رجعت عليه))(9) .
ففي هذا الحديث وما ورد مورده أعظم زاجر، وأكبر واعظ عن التسرع في التكفير.
قال الشوكاني : ((قال الله عز وجل : (وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا) [النحل : 106] فلا بد من شرح الصدر بالكفر ، وطمأنينة القلب به وسكون النفس إليه، فلا اعتبار بما يقع من طوارق عقائد الشر، لا سيما مع الجهل بمخالفتها لطريقة الإسلام، ولا اعتبار بصدور فعل كفري لم يُرِدْ به فاعلُه الخروج عن الإسلام إلى ملة الكفر ولا اعتبار بلفظ تلفظ به المسلم يدلُّ على الكفر وهو لا يعتقد معناه))(10) .
وقد ذهب العلماء رحمهم الله في هذا الحديث إلى أقوال : وأهمها اثنان ، وهما :
القول الأول: أن المراد به الزجر، والوعيد، حتى لا يقدم المسلم على تكفير أخيه .
قال ابن عبدالبر : ((باء بها أي احتمل وزرها، ومعناه أن الكافر إذا قيل له: يا كافر، فهو حامل وزر كفره، ولا حرج على قائل ذلك له ، وكذلك القول للفاسق: يا فاسق، وإذا قيل للمؤمن : يا كافر ، فقد باء قائل ذلك بوزر الكملة، واحتمل إثماً مبيناً وبهتاناً عظيماً إلا أنه لا يكفر بذلك؛ لأن الكفر لا يكون إلا بترك ما يكون به الإيمان. وفائدة هذا الحديث ؛ النهي عن تكفير المؤمن ، وتفسيقه))(11).
قال ابن حجر : ((والتحقيق أن الحديث سيق لزجر المسلم عن أن يقول ذلك لأخيه المسلم))(12) .
القول الثاني : أن المسلم إذا وصف أخاه المسلم بالكفر من غير أن يحتمل ذلك تأويلاً منه، فإنه يكفر بنص الحديث ؛ لأنه قاله معتقداً أن الذي هو عليه هو الكفر، فأحدهما على كل حال كافر ، إما المقول له إن كان كافراً، وإما القائل إن كان المقول له مؤمناً، لأنه إذا قال للمؤمن يا كافر معتقداً أن الإيمان الذي هو عليه كفر فقد حصل هو كافر باعتقاده إيمان صاحبه كفراً ، والدليــل على ذلك قول الله ﻷ : (وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) [المائدة : 5] . وأما إن قال لمؤمن يا كافر وهو يظنه كافراً ولا يعلم أنه مؤمن فليس بكافر، وإنما هو غلط(13).
قال الخطابي رحمه الله : ((ذلك إذا كان هذا القول منه خالياً على وجه يحتمل التأويل؛ فإنه لا يبقى حينئذ هناك شيء يعذر به، فيحمل أمره على أن رآه وهو مسلم كافرا، ورأى دين الإسلام وهو حق باطلا، فلزمه الكفر، إذ لم يجد الكفر محلا ممن قيل له ذلك))(14) .
وقال ابن العربي رحمه الله عند حديث ابن عمر : ((هذا معنى صحيح، لأنه إذا علم من صاحبه أنه مؤمن فكفره فقد أخبر عن الإيمان بالكفر وهو كفر . فإن قيل : أفتحكمون له بالكفر؟ قلنا : لا ، فإن قيل : فلم وقد كفر الإيمان ؟ قلنا : لأنه قوله يحتمل أن يكون سباً بالكذب ، أخبر عما يعتقد فيه خلافه ، فلو حقق النسبة بالاعتقاد كأن يقول السني للقدري يا كافر، لحكمنا عليه بالكفر واستتبناه))(15) .
والراجح في المسألة هو أن من قال ذلك لمن يعرف منه الإسلام ، ولم يقم له شبهة في زعمه أنه كافر ، فإنه يكفر بذلك ، فمعنى الحديث : فقد رجع عليه تكفيره، فالراجح التكفير لا الكفر، فكأنه كفر نفسه لكونه كفر من هو مثله ، ومن لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام، ويؤيده أن في بعض طرقه : ((وجب الكفر على أحدهما)) . والحاصل: أن المقول له إن كان كافراً كفراً شرعياً؛ فقد صدق القائل، وذهب بها المقول له، وإن لم يكن ، رجعت للقائل معرة ذلك القول وإثمه(16).
ويشهد لهذا حديث أبي الدرداء مرفوعاً : (( إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها ، ثم تهبط إلى الأرض ، فتأخذ يمنة ويسرة، فإن لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لعن، فإن كان أهلاً لها وإلا رجعت إلى قائلها))(17) .
على أن من قاله على وجه استعظام ما يرتكب الرجل من المعصية، وما يظهره من الفواحش والتشديد بذلك النهي والزجر والترجع، فليس من معنى الحديث في شيء. ولكن لا يلزم من كونه لا يصير بذلك فاسقا ولا كافرا أن لا يكون آثما في صورة قوله له أنت فاسق، بل في هذه الصورة تفصيل : إن قصد نصحه أو نصح غيره ببيان حاله جاز. وإن قصد تعييره وشهرته بذلك ومحض أذاه لم يجز؛ لأنه مأمور بالستر عليه وتعليمه وعظته بالحسنى، فمهما أمكنه ذلك بالرفق لا يجوز له أن يفعله بالعنف؛ لأنه قد يكون سبباً لإغرائه وإصراره على ذلك الفعل، كما في طبع كثير من الناس من الأنفة، لا سيما إن كان الآمر دون المأمور في المنـزلة(18).
2- عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر))(19).
وهذا الحديث كسابقه ، من حيث بيان حرمة المسلم، وعدم إيذائه. والحكم هنا يختص بمن سبَّ ، أو قاتل بغير تأويل.
قال الخطابي : ((هذا فيمن سب رجلاً بغير تأويل، أو قاتله على غير معنَّى من معاني أمر الدين يتأولُه في قتاله. ويدخل في هذا المعنى من كَفَّرَ رجلاً مسلماً على غير مذهب يحتمل التأويل. فأما من فعل شيئاً منه متأولاً به معنى يحتمله وجهُ الكلام ضرباً من الاحتمال، في تحقيق لأمر من أمور الكفر ، أو تشبيه له به، أو تقريب في بعض معانيه ، كان خارجاً عن هذا الحكم))(20).
ثم قال : ((وقوله "وقتاله كفر" فإنما هو على أن يستبيح دمه، ولا يَرَى أن الإسلام قد عصمه منه، وحرمه عليه، فيكون مرجع ذلك إلى اعتقاده أن الله عز وجل لم يحرم دماء المسلمين بغير حقها. ومن أنكر شيئاً من معاظم أمر الدين المجمع عليه ، المستفيض في الخاص والعام علمُه، كفر بذلك))(21) .
ونقل ابن عابدين عن بعضهم قوله : ((ينبغي أن يكفر من شتم دين مسلم؛ ولكن يمكن التأويل بأن مراده أخلاقه الرديئة، ومعاملته القبيحة، لا حقيقة دين الإسلام، فينبغي أن لا يكفر حينئذ))(22).
3- عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا سمعت الرجل يقول هلك الناس، فهو أهلكهم))(23).
اتفق العلماء على أن هذا الذم يختص بمن قاله على سبيل الازدراء للناس واحتقارهم، وتقبيح أحوالهم، وتفضيل نفسه عليهم وإعجابه بها؛ لأنه لا يعلم سر الله في خلقه. أما من قال ذلك تحزناً ، وتأسفاً لما يرى في نفسه وفي الناس من النقص في أمر الدين، فلا بأس عليه(24) .
والفرق بين الأمرين: أن يكون في الوجه الأول راضياً عن نفسه،معجباً بها،حاسداً لمن فوقه،محتقراً مَنْ دونه.ويكون في الوجه الثاني ماقتاً لنفسه،موبخاً لها،غير راض عنها(25).
ومعنى فهو أهلكهم معناه: أفشلهم، وأرذلهم، وأسوأهم حالاً مما يلحقه من الإثم في عيبهم، والإزراء بهم والوقيعة فيهم، وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه فيرى أن له فضلاً عليهم، وأنه خير منهم فيهلك أن يقول ذلك ، بمعنى هو خير منهم(26).
قال ابن العربي : ((فهو أهلكهم)) يروى برفع الكاف ونصبها، فإن رفعت الكاف كان المعنى أنه أشدهم هلاكاً؛ لأنه بحكمه على الخلق بأنهم قد هلكوا، وقطعه عليهم أو ظنه قد استوجب إثماً عظيماً؛ لأنه حكم على الله بما لم يعلم، ونسب الناس إلى التمالي على الباطل فهو أشدهم هلاكاً من وجهين :
أحدهما : أن معاصي الناس لم تتعداهم ، ومعصيته هو تعدت إلى الخلق بل عمتهم، والمعصية المتعدية أعظم إثماً من المعصية القاصرة، كما أن الحسنة المتعدية أوفر حظاً من الحسنة القاصرة .
الثاني : أن معصية الناس وقفت بهم أيضاً، ومعصيته هو تعلقت بجميعهم ، والأجر يتضاعف بالمتعلقات كالطيب مثلاً فيه أجر السنة، ونظافة المرء، ونفع الجليس، وإكرام الملائكة إلى غير ذلك مما يتعلق به، وكذلك المعصية كظلم الضعيف واليتيم يوم عرفة بعد صلاة العصر، في يوم جمعة، لكل متعلق أيضاً جزء من الأثم، وليس هذا بمضاعفة مبتدأة، وإنما هو تضعيف بالأسباب،وإنما تكون المضاعفة المبتدأة بالحسنات.
وأما من رواه بنصب الكاف فمعناه إنه كان سبب هلاكهم ، لأن الخلق لا يهلك أحد منهم بمعصية نفسه، وإنما يهلك الناس بمعاصي العامة المتعدية(27).
وقد وردت عن علماء الأمة النهي عن المسارعة في التكفير -من غير بينة ولا تثبُّت- أقوال عدة، منها :
قال ابن عبدالبر : ((الواجب في النظر أن لا يكفر إلا من اتفق الجميع على تكفيره، أو قام على تكفيره دليل لا مدفع له من كتاب أو سنة))(28).
ونقل ابن حجر عن القرطبي قوله : ((باب التكفير باب خطر ولا نعدل بالسلامة شيئاً))(29).
وقال ابن الوزير بعد أن ذكر الأحاديث السابقة وغيرها : ((وفي مجموع ذلك ما يشهد لصحة التغليظ في تكفير المؤمن، وإخراجه من الإسلام، مع شهادته بالتوحيد والنبوات، وخاصة مع قيامه بأركان الإسلام، وتجنبه للكبائر ، وظهور أمارات صدقه في تصديقه؛ لأجل غلط في بدعة، لعل المُكفِّرَ له لا يسلم من مثلها أو قريب منها، فإن العصمة مرتفعة وحسن ظن الإنسان بنفسه لا يستلزم السلامة من ذلك عقلاً ولا شرعاً))(30). وقال : ((ثم إن من العبر الكبار في ذلك أن الجمهور لم يكفروا من كفر المسلم متأولاً في تكفيره غير متعمد مع أن هذه الأحاديث الكثيرة تقتضي ذلك ، والنصوص أصح طرق التكفير فإذا تورع الجمهور من تكفير من اقتضت النصوص كفره؛ فكيف لا يكون الورع أشد من تكفير من لم يرد في كفره نص واحد؟ فاعتبر تورع الجمهور هنا وتعلم الورع منهم في ذلك))(31) . وقال _ بعد أن ذكر أحاديث تنهى عن التكفير _ : ((هذا الكلام في التحذير من تكفير المبتدعة الذين لم نستيقن أن بدعتهم كفر مع قبحها وفحشها وكراهتنا لها))(32) .
وقال الشيخ عبدالله أبو بطين رحمه الله : ((وبالجملة فيجب على من نصح نفسه ألا يتكلم في هذه المسألة إلا بعلم وبرهان من الله ، وليحذر من إخراج رجل من الإسلام بمجرد فهمه واستحسان عقله. فإن إخراج رجل من الإسلام ، أو إدخاله فيه أعظم أمور الدين. وأيضاً : فما تنازع العلماء في كونه كفراً، فالاحتياط للدين التوقف، وعدم الإقدام؛ ما لم يكن في المسألة نص صريح عن المعصوم صلى الله عليه وسلم . وقد استزل الشيطان أكثر الناس في هذه المسألة فقصَّر بطائفة فحكموا بإسلام من دلت نصوص الكتاب والسنة والإجماع على كفره وتعدى بآخرين فكفروا من حكم الكتاب والسنة والإجماع بأنه مسلم))(33) .
وفي الفتاوى الصغرى(34): ((الكفر شيء عظيم فلا أجعل المؤمن كافراً متى وجدت رواية أنه لا يكفر))(35) .
وفي الفتاوى التاتارخانية(36) : ((إذا كان في المسألة وجوه توجب التكفير وواحد يمنع التكفير فعلى المفتي أن يميل إلى الوجه الذي يمنع التكفير تحسيناً للظن بالمسلم، ثم إن كانت نية القائل الوجه الذي يمنع التكفير فهو مسلم ، وإن كانت نيته الوجه الذي يوجب التكفير لا تنفعه فتوى المفتي ويؤمر بالتوبة والرجوع))(37) .
زاد في البزازية : ((إلا إذا صرح بإرادة موجب الكفر فلا ينفعه التأويل حينئذ))(38). وفيها : ((الإسلام الثابت لا يزول بشك، مع أن الإسلام يعلو. وينبغي للعالم أن لا يبادر بتكفير أهل الإسلام))(39).
وفي اليتيمة: ((الأصل أن لا يكفر أحدُ بلفظ محتمل لأن الكفر نهاية في العقوبة فيستدعي نهاية في الجناية ومع الاحتمال لا نهاية))(40).
وفي الملتقط : ((وينبغي للعالم إذا رفع إليه أن لا يبادر بتكفير أهل الإسلام))(41).
قال ملا علي القاري رحمه الله : ((إن عبادة آحاد الناس إذا احتملت تسعة وتسعين وجهاً من الحمل على الكفر ، ووجهاً واحداً على خلافه لا يحل أن يحكم بارتداده))(42) . وقال أيضًا : ((اعلم أن باب التكفير عظمت فيه المحنة وكثر فيه الافتراق والمخالفة، وتشتت فيه الأهواء والآراء وتعارضت فيه دلائلهم وتناقضت فيه وسائلهم))(43).
وقال الشوكاني عند قول صاحب الأزهار (والمتأول كالمرتد): ((ها هنا تسكب العبرات ، ويناح على الإسلام وأهله بما جناه التعصب في الدين على غالب المسلمين من الترامي بالكفر لا لسنَّة، ولا لقُرآن ، ولا لبيان من الله، ولا لبرهان، بل لما غلت مراجل العصبية في الدين، وتمكن الشيطان الرجيم من تفريق كلمة المسلمين لقنهم إلزامات بعضهم لبعض بما هو شبيه الهباء في الهواء، والسراب البقيعة، فيالله وللمسلمين من هذه الفاقرة التي هي من أعظم فواقر الدين والرزية التي ما زُرىء بمثلها سبيل المؤمنين - إلى أن قال - : من جاء بالأركان الخمسة، وقام بها حق القيام فهو المسلم على رغم أنف من أبى ذلك كائناً من كان ، فمن جاءك بما يخالف هذا من ساقط القول، وزائف العلم، بل الجهل فاضرب به في وجهه، وقل له : قد تقدم هذيانك هذا برهان محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه:
دعو كل قول عند قول محمد
فما آمِنٌ في دينه كمخاطر))(44)

وقال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ : ((من أطلق لسانه بالتكفير لمجرد عداوة أو هوى، أو لمخالفة في المذهب كما يقع لكثير من الجهال فهذا من الخطأ البين، والتجاسر على التكفير أو التفسيق والتضليل لا يسوغ إلا لمن رأى كفراً بواحاً عنده من الله فيه برهان))(45) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن تكفير رجل معين يعمل أعمالاً كفرية، والعلماء فيه ما بين متشدد وما بين متساهل، بعضهم يقول: إذا رأيت رجلاً يطوف حول قبر فأسأل عن نيته لماذا يطوف؟ وبعضهم يقول بمجرد رؤية الرجل فإنه يكفر خصوصاً إذا كان يعلم هذا الشيء. فهل ينكر البعض على الآخر؟ فما رأيكم في هذا الشيء؟
فأجاب : ((الواجب الاقتصار في التكفير على ما جاء في الكتاب والسنة؛ لأن الحكم بالتكفير من جملة الأحكام تتلقى من عند الله ، فكما أنه لا يحل لنا أن نقول هذا واجب وهذا حرام إلا بدليل، فلا يجوز أن نقول هذا كفر وهذا إيمان فلا نحكم على كل فاعل لهما أن يكون كافراً ؛ لأنه قد يكون معذوراً قد يشتبه عليه الحق، قد يكون مضطراً ارتكب هذا للضرورة فنصبر حتى نتبين حال هذا المرء، فإذا تبين لنا حاله، وأن الرجل عنده علم؛ ولكنه تجرأ على ما يصل به إلى الكفر كفرناه))(46).
على أن الأمر يزداد خطورة إذا كان هذا التكفير يمس علماء الأمة، إذ بتكفيرهم والتأليب عليهم، وتنفير الناس عنهم، وتتبع عثراتهم، وزلاتهم ، ووصمهم بكل نقيصة، ورميهم بكل بدعة، يدرس الدين، وتمحى آثاره، ويعيش الناس في بلبلة من أمور دينهم، ودنياهم، فلا يدرون من يسألون، ولا بمن يثقون. فلعلماء الأمة من الحرمة ما ليس لغيرهم .
قال ابن تيمية : ((علماء المسلمين المتكلمين في الدنيا باجتهادهم لا يجوز تكفير أحدهم بمجرد خطأ أخطأه في كلامه، فإن تسليط الجهال على تكفير علماء المسلمين من أعظم المنكرات، وإنما أصل هذا من الخوارج والروافض الذين يكفرون أئمة المسلمين لما يعتقدون أنهم أخطأوا فيه من الدين. وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن علماء المسلمين لا يجوز تكفيرهم بمجرد الخطأ المحض؛ بل كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس كل من يترك بعض كلامه لخطأ أخطأه يكفر ولا يفسق، بل ولا ياثم؛ فإن الله تعالى قــال في دعاء المؤمنين: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن الله تعالى قال قد فعلت" ))(47) .
وقال : ((ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "لعن المؤمن كقتله ومن رمى مؤمناً بالكفر فهو كقتله"(48) . وثبت أنَّ "من قال لأخيه يا كافر ، فقد باء به أحدهما"(49) . وإذا كان تكفير المعين على سبيل الشتم كقتله، فكيف يكون تكفيره على سبيل الاعتقاد؟ فإنَّ ذلك أعظم من قتله))(50).
وقال:((إذا رأيت إماماً قد غلظ على قائل مقالته، أو كفّره فيها؛ فلا يعتبر هذا حكماً عاماً في كل من قالها، إلا إذا حصل فيه الشرط الذي يستحق به التغليظ عليه، والتكفير له، فإن من جحد شيئاً من الشرائع الظاهرة، وكان حديث العهد بالإسلام أو ناشئاً ببلد جهل لا يكفر حتى تبلغه الحجة النبوية.وكذلك العكس: إذا رأيت المقالة المخطئة قد صدرت من إمام قديم فاغتفرت، لعدم بلوغ الحجة له؛ فلا يغتفر لمن بلغته الحجة ما اغتفر للأول، فلهذا يبدع من بلغته أحاديث عذاب القبر ونحوها إذا أنكر ذلك))(51).
ومن هذا المنطلق كان منهج أهل السنة والجماعة مع أهل البدع منهجاً مستقيماً مبنياً على الأصول الشرعية والقواعد المرضية، ينصفونهم ولا يكفرون منهم إلا من كفره الله ورسوله، ويعتقدون أن الحكم بالكفر والإيمان من أكبر حقوق الله وحقوق رسوله، وعندهم من الأصول الصحيحة ، وملازمة ما دل عليه الكتاب والسنة ، والتصديق بذلك كله والخوف من الله ما يمنعهم من التعدي على الخلق والتعدي على أعدائهم من أهل البدع والكلام الباطل ، ولا يحملهم بغضهم وعداوتهم على مجاوزة الحد فيهم، بل ينـزلون كلاً من أقسامهم منـزلته ، متبعين في ذلك ما جاء به الوحي وما دلت عليه أصوله، عالمين بالحق، راحمين بالخلق.
قال ابن تيمية : ((وأهل السنة لا يبتدعون قولاً، ولا يكفرون من اجتهد فأخطأ، وإن كان مخالفاً لهم مستحلاً لدمائهم، كما لم تكفر الصحابة الخوارج مع تكفيرهم لعثمان وعلي ومن والاهما واستحلالهم لدماء المسلمين المخالفين لهم))(52). وقال : ((ومن البدع المنكرة تكفير الطائفة غيرها من طوائف المسلمين واستحلال دمائهم وأموالهم- إلى أن قال - : أنه لو فرض أن إحدى الطائفتين مختصة بالبدعة لم يكن لأهل السنة أن يكفروا كل من قال قولاً أخطأ فيه، فإن الله سبحانه وتعالى : (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) [البقرة : 286] . وثبت في الصحيح أن الله قال: "قد فعلت"(53) وقال تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ) [الأحزاب : 5] . وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان"(54) . وأجمع الصحابة وسائر أئمة المسلمين على انه ليس كل من قال قولاً أخطأ فيه أنه يكفر بذلك، وإن كان قوله مخالفاً للسنة، فتكفير كل مخطىء خلاف الإجماع))(55).
وقال أيضاً: ((وأئمة السنة والجماعة وأهل العلم والإيمان فيهم العلم، والعدل، والرحمة، فيعلمون الحق الذي يكونون به موافقين للسنة سالمين من البدعة، ويعدلون على من خرج منها ولو ظلمهم كما قال تعالى : (كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ) [المائدة : 8]. ويرحمون الخلق فيريدون لهم الخير والهدى والعلم، لا يقصدون الشر لهم ابتداء بل إذا عاقبوهم وبينوا خطأهم وجهلهم وظلمهم كان قصدهم بذلك بيان الحق ورحمة الخلق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا. فلهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم، وإن كان ذلك المخالف يكفرهم لأن الكفر حكم شرعي، وحق لله فلا يكفّر إلا من كفره الله ورسوله))(56).
حواشي البحث :
1- انظر: لسان العرب : 5/144. تاج العروس : 7/450 .
2- كشاف اصطلاحات الفنون : 2/1251.
3- مجموع الفتاوى : 20/86 .
4- مجموع الفتاوى : 12/335 .
5- انظر التحرير والتنوير : 5/167. وفيه أن القراءة هي لحمزة، والكسائي، وخلف .
6- انظر الاستذكار : 27/301 .
7- ذكر هذه الفائدة الشيخ محمد عبده، كما في تفسير المنار : 4/228 .
8- تفسير المنار : 4/229 .
9- أخرجه البخاري : كتاب الأدب (73) باب من أكفر أخاه بغير تأويل ، رقم (6104) . ومسلم : كتاب الإيمان (26) باب بيان حال إيمان من قال لأخيه يا كافر، رقم (60) 1/79. من حديث ابن عمر س. وأخرجه البخاري : كتاب الأدب (44) باب ما ينهى عن السباب واللعان، رقم (6045). ومسلم: كتاب الإيمان (27) باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم، رقم (61) 1/79 . من حديث أبي ذر س .
10- السيل الجرار : 4/578.7 .
11- الاستذكار : 27/300-301. وإلى هذا ذهب ابن دقيق العيد في إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام: 4/76 .
12- فتح الباري : 10/481 .
13- انظر البيان والتحصيل : 9/173. والمنهاج في شعب الإيمان : 3/109-110 .
14- أعلام الحديث : 1/177-178، 3/2192 .
15- القبس : 3/1164 .
16- انظر فتح الباري : 10/481. وهذا الذي رجحه ابن حجر، وقال إنه من أعدل الأجوبة .
17- أخرجه أبو داود : كتاب الأدب (53) باب في اللعن ، رقم (4905) 5/210، قال الحافظ ابن حجر سنده جيد، وله شاهد عند أحمد من حديث ابن مسعود بسند حسن ، وآخر عند أبي داود والترمذي عن ابن عباس ورواته ثقات ولكن أعل بالإرسال [فتح الباري: 10/481] .
18- انظر الاستذكار : 27/301. وفتح الباري : 10/481 .
19- أخرجه البخاري : كتاب الإيمان (36) باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله، رقم (48)، وفي الأدب (44) باب ما ينهى عن السباب واللعن ، رقم (6044) ، وفي الفتن (8) باب قول النبي ص لا ترجعوا بعدي كفاراً ، رقم (7076) . ومسلم : كتاب الإيمان (28) باب بيان قول النبي ص ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر )) رقم (64) 1/81. من حديث عبدالله بن مسعود س .
20- أعلام الحديث : 1/176 .
21- أعلام الحديث : 1/178، وانظر شرح السنة للبغوي : 13/130 .
22- حاشية ابن عابدين : 4/249 .
23- رواه الإمام مالك : كتاب الكلام (1) باب ما يكره من الكلام ، رقم (2) 2/984. ومسلم: كتاب البر والصلة (41) باب النهي عن قول هلك الناس، رقم (2623) 4/2024 . وأبو داود : كتاب الأدب ، الباب (85) رقم (4983) 5/260 .
24- حكى هذا الاتفاق ابن عبدالبر في التمهيد: 21/242 ، والاستذكار : 27/302. والنووي في شرح صحيح مسلم: 16/267-268. وحكاه الباجي في المنتقى: 7/309 عن الإمام مالك. وهذا الذي ذهب إليه الخطابي في معالم السنن: 5/260. وابن رسلان كما حكاه عنه الزرقاني في شرح الموطأ: 4/400. وذهب الدهلوي رحمه الله إلى معنى آخر وهو: أن المراد هو مخالفة جمهور المسلمين، وعامة حملة العلم، ويخترع قولاً غير قولهم، ثم يقدم على الإنكار عليهم والطعن فيهم، كما قال النبيّ ص : ((عليكم بالسواد الأعظم)) وقال ابن مسعود: ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن [المسوى شرح الموطأ: 2/402]. وهذا المعنى بعيد لمخالفة ظاهر الحديث، والتخصيص هنا يحتاج إلى دليل،والله أعلم.
25- انظر التمهيد : 21/242، والاستذكار : 27/302 .
26- انظر معالم السنن : 5/260. والمنتقى : 7/309 وذكره عن مالك .
27- القبس : 3/1164 .
28- التمهيد : 17/22 .
29- فتح الباري : 12/314 .
30- إيثار الحق : ص 385 .
31- إيثار الحق : ص 387-388 .
32- إيثار الحق : ص 392 .
33- الكفر الذي يعذر صاحبه بالجهل : ص 21-22 بتصرف .
34- الفتاوى الصغرى هي للصدر الشهيد : عمر بن عبدالعزيز بن مازه، أبو محمد ، من علماء الأحناف المشهورين. ولد سنة (483هـ)، اجتهد حتى صار أوحد زمانه. وعاش إلى أن رزقه الله الشهادة سنة (536هـ) ودفن ببخارى. [انظر مقدمة الفتاوى التاتارخانية: 1/38] .
35- البحر الرائق : 5/134 .
36- الفتاوى التاتارخانية : جمعها الفقيه عالم بن العلاء الأنصاري الإندربتي الدهلوي الهندي. جمع فيه مسائل عدة كتب في الفقه الحنفي ثم رتب ما جمعه على أبواب الهداية الكتاب الحنفي المشهور. وذكر أنه أشار إلى جمعه الخان الأعظم تاتارخان، ولم يسمه، ولذلك اشتهرت هذه الفتاوى بنسبتها إلى اللقب الذي يطلق على ملوك المغول والتتار . [انظر مقدمة الفتاوى التاتارخانية : 1/28] .
37- التاتارخانية : 5/458 .
38- الفتاوى البزازية: 6/321. والفتاوى البزازية نسبة إلى حافظ الدين محمد بن شهاب، المعروف بابن البزاز الكردي الحنفي (ت827هـ)الذي جمعها، وأسماها بالجامع الوجيز.[انظركشف الظنون: 1/242].
39- البحر الرائق : 5/134. ولم أجده في البزازية في الأبواب المتوقع وجوده فيها ، مع ما يوجد بها من بعض الألفاظ المعجمة والتي لم تعرب ولم أعرفها. ونسبها ابن عابدين في حاشيته (4/242) إلى ابن نجيم مباشرة .
40- التاتارخانية:5/459.واليتيمة في الفتاوى لم تنسب إلى عالم معين،انظرمقدمة الفتاوى التاتارخانية:1/50.
41- انظر الفتاوى التاتارخانية : 5/459. والملتقط في الفتاوى الحنفية ، للإمام ناصر الدين أبي القاسم محمد بن يوسف الحسيني السمرقندي (ت 549هـ) [انظر مقدمة الفتاوى التاتارخانية : 1/42].
42- مرقاة المفاتيح : 5/18 .
43- شرح الفقه الأكبر ص : 242 .
44- السيل الجرار : 4/584-585 .
45- الدرر السنية 9/319 .
46- لقاء الباب المفتوح : 6/40-41 سؤال 310 باختصار .
47- مجموع الفتاوى: 35/100. والآية من سورة البقرة ، ورقمها [286]، والحديث رواه مسلم في الإيمان (57)باب بيان أنه سبحانه لم يكلف إلاما يطاق رقم(125)1/115-116. من حديث أبي هريرة س.
48- أخرجه البخاري : كتاب الأيمان (7) باب من حلف بملة سوى الإسلام ، رقم (6652) وفي كتاب الأدب (44) باب ما ينهى من السباب واللعن، رقم (6047) . والترمذي : كتاب الإيمان (16) باب ما جاء فيمن رمى أخاه بكفر، رقم (2636) 5/22. من حديث ثابت بن الضحاك س .
49- الحديث سبق تخريجه .
50- الاستقامة : 1/165-166 .
51- مجموع الفتاوى : 6/61 .
52- مجموع الفتاوى : 19/212 .
53- الحديث سبق تخريجه .
54- الحديث رواه ابن ماجه : كتاب الطلاق (16) باب طلاق المكره والناسي رقم (2043) . والطحاوي في شرح معاني الآثار : 3/95 . والبيهقي : 7/356-357، وابن حزم في الأحكام : 5/149. والدارقطني: 4/170-171. وابن حبان رقم (7219) 16/202 . والحاكم : 2/198. كلهم من حديث ابن عباس. وقال الحاكم (2/198): صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال النووي (في الأربعين النووية مع شرحها له، ص129): سنده حسن ، وأقره الحافظ في تلخيص الحبير (1/282). وقال أحمد شاكر إسناده صحيح (تحقيق الإحكام لابن حزم : 5/149) وقال الشيخ الشنقيطي: تلقاه العلماء قديماً وحديثاً بالقبول، وله شواهد ثابتة في القرآن العظيم،والسنة الصحيحة(أضواء البيان: 4/74.ودفع إيهام الاضطراب ص189). وصححه أيضاً الألباني في الأرواء (1/123-124) وشعيب الأرناؤوط في تحقيقه للإحسان: 16/202-203، والعواصم والقواصم (1/192-194) وقال: إسناده صحيح على شرط البخاري.
55- مجموع الفتاوى 7/684-685 .
56- الرد على البكري 256-258 بتصرف .

بواسطة : الدكتور/ سعيد بن محمد معلوي
 0  0  78
التعليقات ( 0 )

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.