• ×

10:37 صباحًا , السبت 8 ذو القعدة 1439 / 21 يوليو 2018

- آخر تحديث 21-10-1439

قُلْ .. ولا تَقُلْ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قُلْ .. ولا تَقُلْ
بقلم الدكتور/ رزق أبو أصفر
(قسم المناهج وطرق التدريس بالكليَّة )
* قل: أحسست ألمًا هذا اليوم , ولا تقلْ : أحسستُ بألم ؛
لأن الفعل أحسَّ وحَسَّ متعد بذاته, وليس بدخول حرف الجر "الباء" عليه, والشاهد قوله تعالى: (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ). [آل عمران : 52] .
* قل: استبدلت الكتب بالأصحاب، ولا تقل: استبدلت بالأصحاب الكتب .
لأنَّ المستبدل عنه (المتخلى عنه) يتصل بالباء, لقوله تعالى: (قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ). [البقرة:61].
لأنهم استغنوا عن الخير الذي كان عندهم، لذلك وصل بالباء. وخطّأ النحاة شوقي عندما قال: أنا من استبدل بالكتب الصحابا, و الصواب أن يقول:أنا من استبدل الصحاب بالكتب؛ لأنه كان يرغّب في الكتب , والإقبال عليها , وفضّلها على الأصحاب .
* قل: أكد نقاطا معينة , ولا تقل : أكد على نقاط معينة ؛
لأنَّ الفعل أكَّدَ متعدّ بذاته, ولم يرد في كلام العرب إلا لازما, ولما كانت العربية اشتقاقية, حمل الفعل على تفعّل ، مثل تأكَّد فلان الشيء, وتبيَّن, وتحقَّق, ويصبح في هذه الحالة الفعل متعديًا.
* قل : ركّز نقاطا معينة في شرحه , ولا تقل : ركز على نقاط معينه في شرحه .
لأنَّ الفعل رَكَزَ و ركّز متعديان بذاتهما .
* قل: قليلا ما أفعل هذا , ولا تقل : قلما أفعل هذا ,
لقوله تعالى : (قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۖ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ). [الملك 23] .
* قل : دهشت من سرعة حدوث الإشكال بيني وبين الأصدقاء, ولا تقل: اندهشت من سرعة حدوث الإشكال بيني وبين الأصدقاء ؛
لأن الفعل دهش فعل معنوي,ولا يقبل زيادة الهمزة والنون التي تفيد المطاوعة, وتدخل على الأفعال الحسية, فلا يجوز أن تقول: انفهم الدرس, ولا انذهل.
* قل : صديق شيق, وكتاب أوأسلوب شائق, ولا تقل: كتاب أوأسلوب شيق
لأنَّ الشيق هو المشتاق, والكتاب أو الأسلوب لا يكون مشتاقا,
قال الزمخشري في أساس البلاغة: و ما أشوقني إليك, وقلب شيق, وجاء في المصباح المنير: ".... اشتقت إليه فأنا مشتاق وشيق " . فاستعمال الشائق ورد في اللسان: شاقني الشيء يشوقني فهو شائق, وقال العماد الاصفهاني في خريدة القصر وجريدة العصر : هي أبيات شائقة .
* قل: خرج عن القانون ولا تقل: خرج على القانون ؛
لأن "عن" تفيد المجاوزة؛ أي الابتعاد, أما "على", فتفيد الاستعلاء .
* قل: أجاب عن السؤال, ولا تقل: أجاب على السؤال؛
لأن الفعل أجاب يستوجب استعمال "عن" لأفاده الإزاحة والكشف والإبانة
ولا يصح استعمال "على" التي تفيد الاستعلاء, حيث جاء في اللسان:
"الإجابة رجع الكلام, تقول منه إجابة عن السؤال".
* قل : مررت به ، ولا تقل : مررت عليه ؛
لأن على تفيد الاستعلاء ؛ أي مررت فوقه . أما الباء : فتفيد الإلصاق المجازي .
* قل : هاتفتك ، ولا تقل : اتصلت بك ، أو فيك ، أو معك ؛
لأن الاتصال معناه الالتصاق .
* قل : جاء خالد وعلي ومحمود ، ولا تقل : جاء خالد، علي، ومحمود ؛
لأنّ حذف الواو من أثر الترجمة .
* قل: أثّر فيه ولا تقل: أثر عليه؛
لأن الأخير من أثر الترجمة؛ لان أثر تكون في الشيء من جهة العمق لا من جهة العلو.
* قل: زارني في أثناء عملي صديقي، ولا تقل : زارني أثناء عملي صديقي ؛
لأن "أثناء" جمع "ثني" ، ووجب دخول "في" عليها .
* قل : تخرَّج الطالب في الكليَّة ، ولا تقل : تخرَّج من الكليَّة ؛
لأنّ تخرَّج وأمثالها تدرّب بمعنى تعلَّم ، وليس بمعنى الخروج ؛ لأن الطالب له في اليوم خرجة أو خرجتان أو أكثر من الكلية، ولتغير المعنى المقصود من تخرج.
* قل: دعسته السيارة, ولا تقل: دهسته؛
لأن الفعل دهس يستعمل للون, وهو لازم لا متعدٍ، قال ابن فارس في المقاييس:
الدهس المكان اللين, و الدهسة لون كلون الرمل, و في اللسان: الدّهاس كل لين جداً, والدعس شده الوطأ, ودعست الإبل الطريق أي وطئته.
* قل: تعرفت الشيء والأمور، وتعرفت إلى فلان ولا تقل: تعرفت إلى الشيء والأمور, ولا تعرفت على الكلية ؛
لأن لغة العرب تميز بين مدلولي صيغة الفعل " تفعل" فتعرفت الشيء يختلف مدلولها عن تعرفت إلى فلان، وشواهد ذلك من:
- الصحاح: تعرفت ما عند فلان ,
- الكامل للمبرّد من حديث المهلب ابن ابي صفرة: اذهب إليه فتعرف الخبر.
- الحيوان للجاحظ "....تعرف صدق نياتهم.
- اللسان: تعرف فلان إلى فلان.
- الأغاني في أخبار معبد المغني الشهير:
"لآتيّن مكة فلأسمعن من المغنين بها، و لأغنينهم و لأتعّرفن إليهم ".
* قل: مطار أبها الدَّوليّ , ولا تقل: مطار أبها الدُّوليّ ؛
لأن الدَّوليّ اسم منسوب إلى المفرد "الدولة", ونحاة البصرة ينسبون إلى المفرد لا إلى الجمع, ولا ينسبون إلى الجمع إلا إذا كان علمًا, مثل الأنصار: الأنصاريّ, والجزائر: الجزائريّ, وهذا المذهب الشائع في النسب. أما نحاة الكوفة فيجيزون النسب إلى الجمع. وعليه قل رجل صَحفيّ, ولا تقل: صُحفيّ.
* قل: هادنه على وفق شروط معينة, ولا تقل: هادنه وفق شروط ؛
فقولهم:"وفق شروط" خطأ, والصواب عند فصحاء الأمة: "على وفق" أي على حسب شروط, قال عمر بن ربيعة :
فما جئتنا إلا على وفق موعد على ملأ منّا خرجنا له معا
وقال العماد الأصفهاني: "جاء على وفق الآمال اقتراحه" (الفتح القدسي: 139),
وجاء في المصباح: "وقد استعمل الفقهاء الشك في الحالين على وفق اللغة".
أما استعمال "الوفق" بغير حرف جر,فله موضوع آخر ومعنى آخر, يقال: كسب فلان وفق عياله أي قدر كفايتهم, ويقع الغلط في عبارات أخرى, كقولهم: ألفّ هذا الكتاب وفقا لمنهج الوزارة, أو حكم عليه وفق المادة, والصواب أن تسبق وفق بحرف الجر, ومصداق الصحة في استعمال وفق المجرور بحرف الجر "على", أن تأتي وفق بمعنى "على حسب" أو "بحسب كذا", وعدم الجر أن تأتي بمعنى "قدر أو مقدار".
* قل: متخصص بكذا, ولا تقل: أخصائي بكذا ؛
لأن الأخصائي بمعنى الاعدامي, وهو منسوب إلى الاخصاء, وكان العلماء القدماء يسمون من لا يعلم إلا فنًّا واحدًا من العلم: خصي العلماء؛ لأنَّ الوقوف على فن واحد كان عجزًا وعيبًا , قال صاحب القاموس : أخصى : تعلَّم علمًا واحدًا .
* قل: أسّست المدرسة في ........ , ولا تقل: تأسست؛
لأن الفعل تأسس خاص بمن يقوم بنفسه, والمدرسة وأشباهها لا تقوم بأنفسها, ولم يستعمل العرب قط الفعل تأسس, وإنما هو من العامة, قال تعالى: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ) [التوبة 109], وقال الزمخشريّ في أساس البلاغة: من لم يؤسس ملكه بالعدل فقد هدمه.
* قل: خِطْبة الزواج, ولا تقل: خُطْبة الزواج,
يقال: خطب المرآة يخطبها خِطبة, وهو خاطب وخطيب, وهي مخطوبة, أما الخُطبة في الكلام الذي يلقيه الخطيب من على المنبر أو غيره.
* قل: يفني نفسه في الخدمة, ولا تقل: يتفانى في الخدمة؛
لأن الفعل يتفانى يدل على المشاركة , قال زهير بن أبي سلمى:
تداركتما عبسا وذبيان بعدما تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم
وجاء في اللسان: تفانى القوم قتلا؛ أي أفنى بعضهم بعضا .
* قل: دحرنا العدوّ أي طردناه، وأبعدناه ، ولا تقل: اندحر العدوّ ؛
لعدم توفّر الفصاحة في المعنى ؛ لأنّ الإنسان لا يرغب في أن يكون طريدًا .
* قل: بالرِّفاء والبنين ، ولا تقل: بالرّفاه والبنين ؛
لأنّ الرفاء من رفأ (انظر تاج العروس)، والرفاء: الالتئام والاتفاق، والبركة والنماء وجمع الشمل ، أو السكون والهدوء . وفي حديثه ص أنَّه نهى عن أن يُقال: بالرفاه والبنين . وموضع النهي كراهيته إحياء سنن الجاهليَّة ، لأنه كان من عادتهم .
* قل: فلانٌ ذو كفاية في العمل، ولا تقل: فلانٌ ذو كفاءة ؛
لأنَّ الكفاءة المساواة والمماثلة ، ومنها الكفاءة في الزواج والدّماء .
والعمل في الوظيفة لا يحتاج إلى كفاءة أي مساواة ، بل يحتاج إلى كفاية ، أي طاقة وقدرة محسّنة . لذا لقَّب القدماء القدير بـ"الكافي" .
ويجوز استعمال الكفاءة في أوّل التوظيف باعتبار طالب الوظيفة . وعليه صحّ قولهم : شروط كفاءة الموظّف ، وتوفّرت الكفاءة في فلان للوظيفة .

بواسطة : الدكتور/ رزق أبو أصفر
 0  0  87
التعليقات ( 0 )

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.