• ×

04:18 مساءً , الإثنين 23 ربيع الأول 1439 / 11 ديسمبر 2017

الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت ( رحمه الله )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
= الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت ( رحمه الله ) :
هو الإمام الفقيه النعمان بن ثابت عالِم العراق ، المولود سنة ثـمانين من الهجرة على الأرجح في أُسرةٍ كريمةٍ تعود في أُصولها إلى مدينة كابل الأفغانية . نشأ في القرن الثاني للهجرة ، وأدرك بعض الصحابة والتابعين . أخذ القرآن الكريم عن عاصم بن أبي النجود وحفظه ، ودرس الحديث والآثار ، والنحو والأدب ؛ ثم تفرغ لعلم الفقه فلزم شيخه حماد بن أبي سليمان ثـماني عشرة سنة ملازمةً شديدةً ، فلما توفي شيخه جلس للتدريس وكان قد أتم الأربعين من عمره . عُرض عليه تولي القضاء مراراً فامتنع . استمر في التعليم والإرشاد والتوجيه حتى توفي سنة مائةٍ وخمسين للهجرة ، وهو في السبعين من عمره رحمه الله تعالى .
== من الاهتمامات التربوية للنعمان بن ثابت :
( 1 ) الحرص على طلب العلم وإخلاص النية في ذلك ابتغاءً لمرضاة الله تعالى ، والتفرغ لطلب العلم وتحصيله أولاً ، والاستعانة على ذلك بجمع الهم ( أي العزيمة ) ، وحذف العلائق ( أي عدم الانشغال بما لا داعي له ) ، والحرص على استثمار الوقت في طلب العلم وتدارسه لما فيه من الذِكر والعبادة .
( 2 ) مواساته لطلابه وإعانته لهم على طلب العلم من ماله . وكان كثيراً ما يثني على طلابه ويبذل النصح لهم ، وربما دعاهم إلى تناول الطعام في داره ، وكانت له معهم بعض الأوقات التي يتبسط فيها ويتنـزه معهم .
( 3 ) ملاطفته لطلابه في مجلس العلم ، ومنحهم حرية الكلام والحوار والنقاش فيما بينهم جميعاً لما في ذلك من إتاحة الفرصة لهم ليتدارسوا ويتجادلوا في المسائل العلمية وهو ساكتٌ يستمع لهم ، فإذا أخذ في شرح ما كانوا فيه سكتوا كأن ليس في المجلس أحد ، حتى يُدلي بالرأي الذي يكون محصلةً نهائيةً لما تدارسوه فيُقِّر الجميع به ويرضونه . ولاشك أن في هذه الطريقة تثقيفاً عامًّا للمعلم والمتعلم معاً ، وفائدتها للمعلم لا تقل عن فائدتها للمتعلم .
( 4 ) ضرورة المبادرة بالتوجيه والإرشاد والمعالجه لمن أخطأ من طلاب العلم بأُسلوبٍ تربويٍ رفيع : فقد روي أن أبا يوسف وهو أحد تلاميذ الإمام مرض فعاده الإمام مراراً فرآه في بعض الأيام ثقيلاً ، فقال : لقد كنت أؤمِلُكَ بعدي للمسلمين ، فلما برأ أبو يوسف من مرضه أُعجِبَ بنفسه وبكلام الإمام عنه ، فعقد مجلساً للعلم والتدريس في مسجده ، فلما بلغ ذلك الإمام أراد أن يعالج إعجاب تلميذه بنفسه بأُسلوبٍ تربويٍٍ ينفعه ولا يضره ؛ فما كان منه إلا أن دسَّ إليه رجلاً ليسأله عن مسألةٍ فقهية وقال له : سله عن قصَّارٍ ( خياط ) أنكر أن يكون الثوب لغيره ، ثم جاء به إلى المالك مقصوراً وطلب الأجر . وقال للرجل : إن قال يجب الأجر فقل أخطأت ، وإن قال : لا يجب فقل أخطأت ، ففعل الرجل ذلك ، وعندها عرف أبو يوسف أن ذلك الرجل من طرف الإمام ، فقام من ساعته وراح إليه ، فقال الإمام : ما جاء بك إلا مسألة القَصَّار ، سبحان الله من رجلٍ يتكلم في الدين ، ويعقد مجلساً ، ولا يُحسن مسألةً من مسائل الإجارة . فقال أبو يوسف : علمني ، فقال : إن قصَّره قبل الجحود يجب له الأجر لأنه قصَّره للمالك ، وإن قصَّره بعده فلا يجب الأجر لأنه قصَّره لنفسه ، ثم قال : من ظن أنه يستغني عن التعلم فليبك على نفسه .
( 5 ) ضرورة اتخاذ طلاب العلم لأُستاذٍ يتعلمون على يديه ، فالطلاب لا يُعلم بعضهم بعضاً ، ولا يُربي فيهم أخلاق العلم إلا المعلمون . قيل لأبي حنيفة - رحمه الله تعالى - : في هذا المسجد حلقةٌ ينظرون في الفقه . قال : ألهم رأس ؟ قالوا : لا ، قال : لا يفقه هؤلاء أبداً .

بواسطة : tarbnet
 0  0  2968
التعليقات ( 0 )