• ×

07:09 صباحًا , الخميس 16 شعبان 1441 / 9 أبريل 2020

- آخر تحديث 14-08-1441

من تراثنا التربوي .. الحلقة الحادية عشر : الصمت وحفظ اللسان .. إعداد/ أم أسامة نادية بنت عبد القادر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 11 - الصمت وحفظ اللسان

قال الله تبارك وتعالى في سورة النساء: {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً }النساء114
ومنها: {لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً عَلِيماً }النساء148
ومن سورة ق: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ{16} إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ{17} مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ{18} ق.
ومنها: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ{43} يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ{44} نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ{45}
ومن سورة المجادلة: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ{8} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ{9} إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ{10}

أحاديث
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: \"رحم الله امرأً قال فغنِم، أو سكت فسلم\".
وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: \"يا معاذ، أنت سالم ما سكتَّ، فإذا تكلمت فعليك أو لك\".
وقال صلى الله عليه وسلم:\" لسان العاقل من وراء قلبه، فإذا أراد الكلام رجع إلى قلبه، فإن كان له تكلم، وإن كان عليه سكت\".
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: \"أنه قال لعمه العباس رضوان الله عليه : يعجبني جمالك. قال: وما جمال الرجل ؟ قال: لسانه\".
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: \"أكثر الناس ذنوباً أكثرهم كلاماً فيما لا يعنيهم\".
وقال أمير المؤمنين علي رضوان الله عليه: اللسان معيار العقل: أطيشه الجهل، وأرجحه العقل .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:\"من كان يؤمن بالله
واليوم الآخر فليكرم جاره، وليكرم ضيفه، وليقل خيراً أو ليسكت\".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:\"من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه\".
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: \"طوبى لمن ملك لسانه، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته\".
وعن أبي ذرٍ الغفاري رضي الله عنه:\"أنه قال: يا رسول الله، ما كان في صحف إبراهيم عليه السلام ؟ قال: كان فيها: ينبغي للعاقل - ما لم يكن مغلوباً على عقله -: أن يكون حافظاً للسانه، عارفاً بزمانه، مقبلاً على شانه، فإنه من حسب كلامه من عمله قلَّ كلامه إلا فيما يعنيه\".
وروي في حديث طويل عن أبي ذرٍّ الغفاري رحمه الله أنه قال - في حديث طويل -: ... واجعل كلامك كلمتين: كلمة نافعة في أمر دنياك، وكلمة باقية في أمر آخرتك، والثالثة تضر ولا تنفع .
وروي عن سيدنا عيسى المسيح على نبينا وعليه الصلاة والسلام أنه قال: كل كلام ليس بذكر الله تعالى فهو لغو، وكل سكوت ليس بتفكر فهو غفلة، وكل نظرة ليست بعبرة فهي لهو. فطوبى لمن كان تكلمه ذكراً، وسكوته افتكاراً، ونظره اعتباراً .
وعن لقمان أنه قال لابنه: يا بني، من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يدخل مدخل السوء يُتَّهم، ومن لا يملك لسانه يندم .
وعن عبد الله بن عمرو رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:\"من صمت نجا\".
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:\"من سرَّه أن يسلم فليلزم الصمت\".
وعن عقبة بن عامر رحمه الله قال:\"قلت: يا رسول الله، ما النجاة ؟ قال: امْلِك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابكِ على خطيئتك\".
وعن سفيان بن عبد الله الثقفي رحمه الله قال:\"قلت: يا رسول الله، حدثني بأمر أعتصم به. قال: قل: ربي الله، ثم استقم. قال: قلت: يا رسول الله، ما أخوف ما تخاف علي ؟ فأخذ بلسانه، ثم قال: هذا\".
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:\"لا يستكمل أحدكم حقيقة الإيمان حتى يخزن من لسانه\".
وقال صلى الله عليه وسلم:\"إذا رأيتم من الرجل المؤمن زهداً في الدنيا وقلة منطق فاقتربوا منه، فإنه يلقَّى الحكمة\".
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:\"إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر للسان، تقول: اتقِ الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا\".
التكفير: الخضوع والانقياد هاهنا .
وعن شقيقٍ رحمه الله: أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان على الصفا يلبي ويقول: يا لساني قل خيراً تغنم، واصمت تسلم من قبل أن تندم. فقيل له: يا أبا عبد الرحمن، هذا شيء تقوله أو سمعته ؟ قال: لا: بل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:\"إن أكثر خطايا ابن آدم في لسانه\".
وعن صدقة بن عبد ربه رحمه الله قال: لما كبر آدم عليه السلام جعل بنو بنيه يعبثون به، فيقول له آباؤهمم: ألا تنهاهم ؟! فيقول: يا بني، إني رأيت ما لم تروا وسمعت ما لم تسمعوا،رأيت الجنة وسمعت كلام ربي تبارك وتعالى، وقال لي حين أخرجني منها: إن حفظت لسانك أعدتك إليها .
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:\"إن الله عند لسان كل قائل، فليتقِ الله عبدٌ ولينظر ما يقول\".


قال أبو حاتم رحمه الله: طلب رجلان العلم، فلما علما صمت أحدهما وتكلم الآخر، فكتب المتكلم إلى الصامت :
وما شيءٌ أردتُ به اكتساباً = بأجمع في المعيشة من لسانِ
فكتب إليه الصامت :
وما شيء أردت به كمالاً = أحقٌ بطول سجنٍ من لسانِ
وقال سفيان بن عُيينة رحمه الله:
خلِّ جنبيك لرامِ = وامضُ عنه بسلامِ
مت بداء الصمت خيرٌ = لك من داء الكلامِ
إنما السالم من أل = جمَ فاهُ بلجامِ
قالوا: أكثر ما تعرض الآفات للحيوان إنما تعرض لعدمها الكلام، وتعرض للإنسان من قبل الكلام .
وقالوا: ربَّ كلمةٍ تقول: دعني، ورب كلمة سلبت نعمةً .
وقال الشاعر :
واحذر لسانك لا تقول فتُبتلى = إن البلاء موكلٌ بالمنطقِ
وقال إبراهيم بن هرمة :
أرَى الناس في أمرٍ سحيلٍ فلا تزلْ = على حذرٍ حتى ترى الأمر مبرما
فإنك لا تسطيع ردَّ الذي مضى = إذا القول عن زلاته فارق الفما
فكائنْ ترى من وافر العرض صامتاً = وآخر أردى نفسه إن تكلما
وقال آخر :
إن كنت تبغي الذي أصبحت تظهره = فاحفظ لسانك واخشَ القالَ والقيلا
ما بال عبدٍ سهام الموت ترشقُهُ = يكون عن ربه بالناس مشغولا
كان بكر بن عبد الله المزني رحمه الله يُطيل الصمت ويُنشدُ :
لسانُ الفتى سبعٌ، عليه شذاتهُ = فإلا يزغ من غربه فهو آكلهْ
وما الغيُّ إلا منطقٌ متترِّعٌ = سواءٌ عليه حقُّ أمرٍ وباطلهْ
وقال آخر :
سامح الناس ودعْ عرْ = ضك وقفاً للسبيلْ
وأعرْ سمعك وقراً = عند إكثار العذولْ
والزمِ الصمتَ إذا خِفْ = تَ غيَّات الفُضُولْ
فلزومُ الصمت خيرٌ = لك من قالٍ وقيلْ
وقال أبو نواس :
خلِّ جنبيك لرامِ = وامضِ عنه بسلامِ
مت بداء الصمت خيرٌ = لك من داءِ الكلامِ
وقال أبو العتاهية، وتروى لابنه محمد :
قد أفلحَ الساكتُ الصموتُ = كلامُ راعي الكلامِ قوتُ
ما كلُّ نطقٍ له جوابٌ = جواب ما تكره السكوتُ
وقال آخر :
إنطقْ مصيباً بخيرٍ لا تكن هذراً = عيابةً ناطقاً بالفحش والرِّيبِ
وكُن رزيناً طويل الصمت ذا فكرٍ = فإن نطقتً فلا تُكثر من الخُطبِ
ولا تُجب سائلاً من غير ترويةٍ = وبالذي عنه لم تُسأل فلا تجبِ
وقال أبو العتاهية :
لا خيرَ في حشو الكلا = مِ إذا اهتديتَ إلى عيونهْ
والصمتُ أجملُ بالفتى = من منطقٍ في غير حينهْ
وقال أُحيحة بن الجُلاح :
والصمت أجمل بالفتى = ما لم يكن عيٌّ يشينهْ
والقول ذو خطلٍ إذا = ما لم يكن لبٌّ يعينهْ
وقال آخر :
تعهد لسانك إن اللسان = سريعٌ إلى المرء في قتلِهِ
وهذا اللسان بريد الفؤادِ = يدلُّ الرجال على عقلِهِ
وقال آخر :
استر العيَّ ما استطعت بصمتٍ = إن في الصمت راحةً للصموتِ
واجعل الصمت إن عييتَ جواباً = ربَّ قولٍ جوابه في السكوتِ
وقال آخر:
متى تطبق على شفتيك تسلمْ = وإن تفتحهما فقل الصوابا
فما أحد يطيل الصمت إلا = سيأمن أن يُذَمَّ وأن يُعابا
فقل خيراً او اسكت عن كثيرٍ = من القول المحلِّ بك العقابا
وقال عبد الله بن معاوية بن جعفر رحمهم الله :
أيها المرءُ لا تقولن قولاً = لست تدري ماذا يعيبك منهُ
والزم الصمت إن في الصمتِ حكماً = وإذا أنت قلت قولاً فزنهُ
وإذا القومُ ألغطوا في كلامٍ = ليس تُعنى بشأنه فاْلهَ عنهُ
وقال آخر :
إن السكوت سلامةٌ ولربما = زرع الكلام عداوةً وضِرارا
فإن ندمتَ على سكوتكَ مرةً = فلتندمنَّ على الكلام مِرارا

أم أسامة/ نادية بنت عبد القادر
بواسطة : tarbnet
 0  0  2064
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:09 صباحًا الخميس 16 شعبان 1441 / 9 أبريل 2020.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.