• ×

04:21 مساءً , الإثنين 23 ربيع الأول 1439 / 11 ديسمبر 2017

الغزو الفكري: ميادينه ومخاطره .. بقلم / د. إيناس الشافعي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 الغزو الفكري: ميادينه ومخاطره
د. إيناس الشافعي
أستاذ المناهج وطرق التدريس المساعد
جامعة الملك خالد
الغزو الفكري مصطلح يتكون من مفهومين هما: المفهوم الأول(الغزو) ويعني الطلب والقصد، وغزا العدو: أي سار إلى قتاله وانتهابه، والغزو الخروج إلى محاربة العدو؛ والمفهوم الثاني (الفكر): وهو جملة النشاط الذهني، وبوجه خاص أسمى صور العمل الذهني، والفكر هو إعمال العقل في أمر ما وترتيب بعض ما يعلم للوصول به إلى مجهول.
وعلى ذلك فإذا كان الغزو قصد العدو وقتاله لا يكون إلا في ساحات المعارك وباستخدام الأسلحة والوسائل العسكرية؛ فإن الغزو الفكري تكون ساحته العقول ومجاله الأفكار وميدانه الذهن ووسائله القوة الناعمة التي تغشى الفكر وتضرب جذوره وتوجه عملياته وتشكل مخرجاته.
ولعل من أهم ميادين الغزو الفكري ما يلي:
الغزو الفكري في ميدان الدين: ويعنى محاولة هدم أصول الدين، وإبعاد الناس عنه، وإضعاف هيبته في نفوسهم،ونزع قدسيته من قلوبهم؛ يقول أحد المستشرقين" إن الإسلام هو الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوربي" ؛ ويقول آخر " ما دام هذا القرآن موجوداً في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق".
الغزو الفكري في ميدان التعليم: يعتبر المستشرقون أن التعليم هو أكبر العوامل التي يمكن من خلالها سلخ الأمة من ماضيها، والسيطرة على حاضرها، ومن ثم توجيه مستقبلها؛ وذلك انطلاقاً من أن التعليم هو المسئول عن ترسيخ القيم وغرس المبادئ ومعرفة الماضي وفهم الحاضر واستشراف المستقبل.
الغزو الفكري في ميدان الإعلام: وتأتي خطورة الغزو الفكري من خلال وسائل الإعلام من قدرة وسائل الإعلام على اختراق الحدود، وتخطي المسافات بكل يسر وسهولة، لقد اخترقت وسائل الإعلام في نسختها الجديدة متمثلة في وسائل الاتصالات والمعلومات منازلنا بل وغرفنا بل أصبحت لا تكاد تفارق أيدينا وأيدي أبناءنا؛ ولذلك أطلق على الإعلام "المتلاعبون بالعقول" لما لهم من قدرة على التلاعب بالعقول وتزيين الباطل، وتشويه الحقائق.
وترجع خطورة الغزو الفكري للأسباب التالية:
أن الغزو العسكري يستهدف الأرض ونهب ثرواتها؛ أما الغزو الفكري فإنه يستهدف الإنسان بعقله وفكره وعقيدته ولغته وتاريخه وحضارته.
أن الغزو العسكري يستنهض الشعوب للمقاومة؛ أما الغزو الفكري فيسري في الأمة دون شعور منها، أو يقظة من أبنائها.
أن الغزو العسكري يقتصر على مجموعة من الأفراد أو جيل واحد؛ أما الغزو الفكري فإن خطره يتعدى إلى أجيال متعاقبة.
أن الغزو العسكري يكون معلوم المصدر محدد الجهة؛ أما الغزو الفكري فإنه يفتح أمام الأمة عدة جبهات ويجل المعركة أكثر تعقيداً.
ولكن رغم تعدد ميادين الغزو الفكري وشدة مخاطره فإنه ليس قدراً محتوماً؛ فالتصدي له ومجابهته ممكنة إذا صدق العزم، وعلت الهمة، وتضافرت الجهود لنقض خيوط ذلك الغزو من بعد قوة وجعلها أنكاثاً تهوي بها ريح الحق في مكان سحيق.
بواسطة : tarbnet
 0  0  1313
التعليقات ( 0 )