• ×

12:57 مساءً , الخميس 26 ربيع الأول 1439 / 14 ديسمبر 2017

الجنادرية تاريخ وحضارة .. بقلم / د.حنان أبو لبدة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 الجنادرية تاريخ وحضارة

إذا كان التراث في اللغة "هو الأمر القديم توارثه الآخر عن الأوّل " ، المعجم الوسيط ج1 / 13 ، فإنّ النظر والتدقيق لهذا التعريف للتراث يدل ّ دلالة واضحة على القدم ، والانتقال من جيل إلى جيل ؛ وبذا فإنّه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتاريخ ، ويرتبط بالحضارة ؛ لأنّ الحضارة تستمدّ أصولها وأمجادها من قلب التاريخ ، ومن كل ّ ما يحمل التاريخ بين طيّاته من معارف وفنون وآداب لأيّ أمّة من الأمم ، تورثها لأبنائها على مرّ العصور .
ولا شك ّ أنّ كلّ جيل يبني حضارته معتمدًا على حضارة الجيل الذي سبقه ، ويضيف عليها إنجازاته وابتكاراته ؛ ليسهم بدوره في التعبير والتطوير لمجتمعه من جهة ، ويسهم في تطوير الحضارة الإنسانية عامّة من جهة أخرى .
ولأنّ التراث يحمل كلّ هذه القيمة ، جاء الاحتفال بفعاليات الجنادرية ، في المملكة العربية السعودية ؛ لأنّ الجنادرية أصبحت رمزًا وعنونًا للتراث الذي ينبغي التمسك به وبكلّ ما ورثه الأبناء عن الآباء من معارف وعلوم ، وقيم وعادات وتقاليد ، وأعمال يدويّة ، ومأكولات شعبية ، وإبداعات في مختلف مجالات الحياة ، متّفقة وديننا الإسلامي السمح .
وكم حريّ بنا الاهتمام بكلّ ما يحمل التراث بين طياته ، في هذا الوقت بالذات ؛ لأننا نرى أبناءنا ينجذبون بقوّة نحو كلّ ما هو غريب عن أمّتنا ، وعن ديننا ، يتّبعون كلّ ما يرد من الغرب من لباس ، وكلام ، وعادات ، وسلوكات ، باسم التحضر والانفتاح .
وينبغي أن ننبّه أبناءنا أنّنا لا نرفض الانفتاح على الأمم الأخرى ، وإنّما إذا أردنا أن نأخذ منهم شيئًا فلنأخذ ما يفيدنا وينفعنا ، ويتفق وديننا وقيمنا وتراثنا العريق .
وحريّ بنا أن نعي أنّ الجنادرية ليست رمزًا للتراث السعودي وحسب ، وإنّما هي ومضة في سماء كلّ العرب ، تدعوهم للتمسك بتراثهم ؛ وتحثّهم على إبراز الملامح العربية لهذا التراث ؛ ليكون عاملًا من عوامل وحدتهم ، كالدين الإسلامي واللغة العربية الفصيحة ، والهموم المشتركة ، والتطلع إلى مستقبل مشرق يحدو بأمتنا نحو هدف واحد ، كما عبّر عنها الجواهري في قوله :
ولا افترقت وجوه عن وجوه ****** ولا الضاد الفصيح ولا الكتاب
ثقوا أنّا توحّدنا همـــــــــــوم ****** مشاركة ويجمعنا مصــــــاب
يزكّينا من الماضي تـــــراث ****** وفي مستقبل جذل نصــــــاب
وأخيرًا أقول : لم تحظ أمّة من الأمم بعوامل توحّدها كما حظيت أمّتنا ، وعليها اليوم أن تستثمر هذه العوامل ؛ وتستخرج كنوزها ؛ لتحقق ما ينفعها ، في دينها ودنياها .
د.حنان أبو لبدة
كليتا الآداب والتربية بأبها / جامعة الملك خالد
بواسطة : tarbnet
 0  0  1503
التعليقات ( 0 )