• ×

04:18 مساءً , الإثنين 23 ربيع الأول 1439 / 11 ديسمبر 2017

منطقة الوسط .. بقلم د/غادة حمزة الشربينى

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 منطقة الوسط

نتفق جميعا على أن الاختلاف سنه من سنن الله في خلقه , قال تعالى "ولوشاء ربك لجعل الناس أمة واحدة " (هود 118) وأن هذا الاختلاف يترجم في مجال العلوم النفسية إلى ما يعرف بالفروق الفردية التي تشير إلى وجود تمايز بين الناس في السمات المختلفة العقلية أو السلوكية أو الاخلاقية أو الجسمية , ولعل ذلك يعد تعبير عن الاساس الفلسفي لعلم القياس فالاختبارات والمقاييس هي أدوات تعكس من خلالها الفروق الحقيقية بين البشر في هذه السمات, وتفترض البحوث النفسية والتربوية أن السمات تتوزع توزيعا اعتداليا - إذا كانت العينة ممثلة للمجتمع الأصلي - على النحو التالي 68% متوسطي السمة و16% مرتفع السمة و16% منخفض السمة .

قضيتنا هنا هي اعتقاد البعض أن الوضع الطبيعي هو الخضوع للمنحنى الاعتدالي بهيئته السابقة , وهذا من الناحية العلمية يعد خطأ لأن هذا المنحنى قابل للحركة في أي اتجاه (يمينا يسارا) , ويؤكد صحة ذلك أحد مبادئ التربية الذى يشير إلى أن الافراد قادرون على تعلم ما نريد تعليمه لهم , بمعنى أن الاهتمام المضاعف بفئة 68% بعد التقويم وتقديم التغذية الراجعة قد يغير من أوضاع هذه الفئة و يتحسن أدائهم , لأنه بالتأكيد يوجد من بين 68% من هم لديهم القدرة والرغبة في التعلم وتطوير الاداء لينتقلوا بذلك إلى فئة ال 16% جهة اليمين وبذلك تزداد نسبة التميز في الأداء .
ولعلنا نخرج من ذلك بحقيقة وهى (فقط نحن من نحدد اتجاه وهيئة المنحنى) , وعليه إذا أردنا الارتقاء بمستوى أدائنا وأداء طلابنا أو العاملين في أي قطاع فعلينا القيام بتحريك منطقة الوسط إلى جهة اليمين من خلال تفهم حاجات الافراد ومحاولة تلبيتها , وتفهم نقاط القوة والتميز ومحاولة توظيفها لصالح العمل ,و تحفيز الأفراد واكسابهم الثقة في إمكاناتهم وقدراتهم , وتوفير التدريب الجيد والمستمر لإكسابهم معارف ومهارات جديدة وتغيير قناعاتهم , وأيضا المتابعة والتقويم المستمر. كل ذلك له أن يسهم في تحريك منطقة الوسط جهة اليمين ومن ثم يتحسين الاداء .

د/غادة حمزة الشربينى
مستشارة بعمادة التطوير الأكاديمي والجودة

بواسطة : tarbnet
 0  0  1752
التعليقات ( 0 )