• ×

12:58 مساءً , الخميس 26 ربيع الأول 1439 / 14 ديسمبر 2017

فن الإلقاء . بقلم د. عبدالعزيز السيد عبدالعزيز

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 
فن الإلقاء

الفَنُّ: التطبيق العملي للنظريات العلمية بالوسائل التي تحققها؛ والفَنُّ جملة القواعد الخاصة بحرفة أو صنعة؛ والفَنُّ: مهارة يحكمها الذوق والموهبة؛ ويقال تَفَنُّ في الأمر: مَهَرَ فيه.
والإلقَاءُ: من ألقى الشيء: طرحه؛ ولقيه: استقبله وصادفه؛ وألقى عليه القول: أملاه؛ وألقى إليه القول وبالقول:أبلغه إياه؛ وألقى إليه بالاً اكترث به واستمع له؛ وألقى السمع استمع وأصغى.
وعلى ذلك فالمقصود بفَنُّ الإلقاء هو التطبيق العملي للمبادئ والقواعد العلمية لعملية الإلقاء بإتقان يقيم أركانها، وينفذ إجراءاتها، ويحقق أهدافها.
و"فن الإلقاء" هو محصلة لجملة من العناصر أو المكونات التي ينبغي الإلمام بها وتحقيها، ويمكن فيما يلي الإشارة إليها على النحو التالي:
أولاً: فن التهيئة: بمعنى التحضير الذهني للمتلقين للإبحار بهم في الموضوع، وأول التهيئة ومدخلها تمكن المعلم وثقته وهيئته التي هو عليها ذهنياً ونفسياً وجسمياً، وكمال يقال "الهيئة أول التهيئة".
ثانياً: فن الإبصار: وهو الرؤية الناقدة النافذة للوجوه وتعبيراتها وقراءة دلالاتها، وفن الإبصار هو استماع بالعين لكل الهمسات والتعبيرات المرسومة على الوجوه بحيث يُحْسِنُ الاستجابة لها بما يجعلها في حالة من الاستبشار والتطلع للمزيد.
ثالثاً: فن الاستماع: وهو رؤية بالأذن لما وراء الكلمات، وفهم المعنى قبل المبنى في كل ما يطرح من تساؤلات أو يعرض من أراء أو يقدم من وجهات نظر بحيث تكون الاستجابة المباشرة بالتطوير أو التعديل أو التثبيت للأفكار وفق ما هو مخطط ومستهدف.
رابعاُ: فن الكلام: وهو هنا إلباس الأفكار والمعاني ثوباً يطرب الآذان، ويثير العقل، وتكون الكلمات والتعبيرات في محلها الصحيح وقادرة على حمل المضامين والمعاني فلا تضيع الأفكار والمعاني بين مقصود غير منطوق أو منطوق غير مقصود.
خامساً: فن القراءة: والمقصود بالقراءة تشريب أو تضمين عملية الإلقاء بعض العبارات أو النصوص أو المقولات التي يتم اختيارها وانتقاءها بعناية لإثراء الموضوع بما يدعمه ويزينه فتكون اقتباسات قليلة في عباراتها عالية في قيمتها.
سادساً: فن الكتابة: وهنا تكون الكتابة في صورة جمل محددة تختزل المعاني والأفكار المقصودة ويتم كتابتها تباعاً بطريقة تجذب انتباه المتلقي وتجعله باستمرار في حالة من الترقب والتوقع والتأمل.
سابعاً فن الحركة: والمقصود بالحركة هنا كل انفعالات وتفاعلات وتعبيرات من يقوم بالإلقاء أو ما يطلق عليه البعض لغة الجسد أو التعبير غير اللفظي بما يجعل المتلقي في حالة تفاعل ومتابعة مستمرة وتعلق بكل ما يصدر عنه أو منه.
وجملة القول في هذا الشأن أن فن الإلقاء هو لوحة فنية يتم نسج خيطها وتحديد أبعادها قبل الإلقاء ثم يتم تعديل مقاساتها وضبط ألوانها بحسب حالة المتلقين بما يحقق الأهداف المحددة قبلاً بأفضل صورة ممكنة.

د. عبدالعزيز السيد عبدالعزيز
أستاذ المناهج وطرق التدريس المساعد
جامعة الملك خالد
بواسطة : tarbnet
 0  0  1309
التعليقات ( 0 )