• ×

04:09 مساءً , الإثنين 23 ربيع الأول 1439 / 11 ديسمبر 2017

وقفة تأمُّل ...... بقلم / د. حنان أبو لبدة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 وقفة تأمُّل

منذ يومين تعرضت لمواقف أزعجتني أثناء أدائي لأعمالي المعتادة ، التي تقتضيها وظيفتي ، ومن شدّة تأثير تلك المواقف في نفسي ، أخذت أعيد النظر في طريقة أدائها .
فلا بأس أن تكون لنا مع النفس وقفة تأمُّل ، نتأمّل فيها أقوالنا وأعمالنا ، نستشعر فيها أثرها وانعكاسها على علاقتنا بالآخرين .
وكانت تلك المواقف حين طُلبت منّي أعمال كثيرة ، ينبغي إنجازها جميعًا في الوقت نفسه ، وبشكل عاجل ، يفوق تحقيقها حدود طاقتي ، ممّا سبّب لي إحساسًا بالتأزُّم ، ولا سيّما أنّني لا أحبّ تأجيل الأعمال ، وأميل إلى إنجاز الأعمال على وجه السرعة ، وبإتقان في الوقت نفسه .
وبما أنّ إنجاز تلك الأعمال يتطلّب منّي جمع بيانات ومعلومات من الزميلات في العمل ، رحت أوضّح لهنّ ما أريد ، وبدأت بإحداهنّ ، وأخذت منها البيانات التي أريد ، رغم أنّها كانت مشغولة بإنجاز أعمال تخصٌها ، فشكرتها واعتذرت ، ومن شدّة إحساسي بالتأزّم ، وجدتني أعود بعد دقائق مرّة أخرى ، وأسألها عن البيانات ، بعد أن انتهيت من إنجازها ، فاعتذرت مرة أخرى ، وحينها عدت إلى مكتبي وأنا في غاية الضيق، وقلت في نفسي : لن أكمل أعمالي بهذه الطريقة ، فليس من الحكمة أن أنجز أعمالي بفيض من الاعتذارات ، وبتجاوز لمشاعر الآخرين وأعبائهم ، بحجّة ما أتعرّض له من ضغط في العمل ، وكثرة الأعباء .
وإذا كنت أرغب في إنجاز أعمالي ،بالشكل الأمثل ، فغيري يرغب في ذلك ، وينبغي أن أضع ذلك في الحسبان ، وصدق رسولنا الكريم حين قال : " لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه " .
وإذا طلبت منّي أعمال كثيرة تفوق طاقتي ، ينبغي ترتيب إنجازها ، الأهم فالمهم فالأقل أهمية ، وأنفّذها ضمن حدود طاقتي البشرية ؛ كي لا أخطئ أثناء تنفيذها ، ,أدرّب نفسي على التروّي قدر الإمكان ؛ كي لا أخسر أثناء تنفيذها محبّة الناس ، أصدقاء وزملاء ، وكلّ من يحمل لي بين جوانحه وُدًّا حقيقيًّا ، لا تشوبه شائبة .

د. حنان أبو لبدة
كليتا الآداب والتربية بأبها
جامعة الملك خالد
بواسطة : tarbnet
 0  0  1161
التعليقات ( 0 )