• ×

04:20 مساءً , الإثنين 23 ربيع الأول 1439 / 11 ديسمبر 2017

مقارنات تربوية..... بقلم : د/غادة حمزة الشربينى

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 مقارنات تربوية

سألني ولدى ما شكل مدرستك وأنت صغيره؟ وهل كنتِ تسعدين بالذهاب إليها؟
جلست وأغمضت عيني لاسترجع أيام الطفولة ,ولا أخفيكم سراً بدأت أبتسم لأنى وجدت في العودة إلى ذكريات الطفولة المتعة ، فحضانتي كانت تطل على ترعة صغيرة وعلى جانبيها الأراضي الخضراء ,وكانت لا تبعد كثيرا عن البيت ، ولازالت أتذكر اسم معلمتي أبله محاسن , الأهم جو الحضانة كان مليئا بالبهجة لدرجة أنى كنت أشعر بالحزن عندما يأتي يوم الخميس فالجمعة إجازة ,وهذا يعني أني سأُحرم من رؤية معلمتي وأصدقائي , لم يكن بحضانتي حاسوب ، ولا معمل ، ولا صاله العاب ، ولكنها كانت مليئة بالفكر ، بالحب ، بالعمل ، بالاحتواء ، فإذا مرض أحدنا قامت المعلمة باصطحاب الأطفال كافة والذهاب لزيارة المريض لدقائق معدودة , ذكريات كثيرة ما لبثت أن قطعها طفلي حين سألني : لماذا لا تكون حضانتي مثل حضانتك ، فأنا لا أحب الدراسة ، وأحب اللعب بالكمبيوتر والايباد ، وأنتظر عطلة نهاية الاسبوع من بداية الاسبوع .
استوقفني الحديث وعدت أسال نفسى لماذا كنت أسعد بالذهاب إلى الحضانة ، في حين أن طفلي يجد السعادة في عطلة نهاية الاسبوع ؟
ما الأسباب ؟
هل يشعر أبنائنا بأن المدرسة بالنسبة لهم سجن أو مكان للقهر؟
هل أسلوب الإجبار على دراسة مقررات معينة بغض النظر عن اهتمامات وميول وقدرات التلاميذ يخلق نوعاً من الشعور بالإحباط , ومن ثم العزوف عن الذهاب للمدرسة ؟
هل يقوم معلميهم بتدريسهم وفق طرائق تقليدية في عصر التقنيات الحديثة ، ومن ثم يجد التلميذ نفسه أمام معلمٍ تقليدي الأداء ؟
هل يتعلم ويتربى أبناؤنا بالأمر( أكتب- احفظ ردد- سمع -عدد )؟.
ماذا ننتظر من أبنائنا إذا كان هذا هو حال تعليمنا وتربيتنا ؟ تربية قهرية فعلها أمر , وفاعلها مستبد , ومفعولها مقهور, إذن لا تنتظر من المقهور أن يفكر ، أو يناقش ، أو يعبِّر ، أو يبدع , لكن انتظر منه العنف والارهاب والتطرف والتعصب .
منذ فترة بسيطة طُلب منى إعداد ورقة علمية عن دور التربية في مواجهه الإرهاب , وقد سألني أحد أساتذتي هل تعتقدين أن التربية قادرة على مواجهه الإرهاب ؟ أم أن التربية هي التي تصنع الارهاب؟
وهنا صمتُ برهة من الوقت ثم حاولت الاستمرار في الحديث ، ولكنى أعدت سؤال أستاذي على نفسي مرة أخرى , فأدركت أن من يصنع الإرهاب لا يمكن أن يكون هو وسيلة العلاج , ولكى تصبح التربية قادرة على مواجهه الإرهاب فعليها أولاً أن تتبنى أساليب بعيدة عن القهر والاستبداد .
وأخيرا ، أذكركم بما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " عَلِّمُوا وَلا تُعَنِّفُوا فَإِنَّ الْمُعَلِّمَ خَيْرٌ مِنَ الْمُعَنِّفِ " .
د/غادة حمزة الشربينى
أستاذ أصول التربية ومستشار بعمادة التطوير الأكاديمى والجودة
بواسطة : tarbnet
 0  0  1497
التعليقات ( 0 )