• ×

06:41 مساءً , الإثنين 10 ربيع الثاني 1440 / 17 ديسمبر 2018

- آخر تحديث 06-01-1440

موقع الدكتور غيثان

حسن الخلق .. بقلم د. حنان أبو لبدة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 حسن الخلق

أدهشني موقف لرجل مسؤول يتعامل مع نظرائه في العمل باحترام ومودّة ، وعندما قدم إليه عامل النظافة ؛ ليقوم بعمله المعتاد رأيته يقسو عليه بكلام لا يليق ، وطرده من مكتبه ، واتهمه بقلّة الذوق ، وسوء التصرف .
فقلت في نفسي : إلى هذا الحد ممكن أن يكون الانفصام في سلوكنا ، نتعامل باحترام مع فئة من الناس ، ونتعامل بفظاظة مع آخرين ؟ .
ألسْنا أتباعًا لنبيّ علّمنا أنّ ديننا الحنيف دين حياة ، وأّنّ العبادة في هذا الدين تقتضي الكف عمّا حرّم الله ؟، كما في قوله تعالى : " إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " العنكبوت : 45 ، وما أجمل ديننا الذي يجعل من التبسم صدقة! كما يتضح في قول النبي  : " تبسّمك في وجه أخيك صدقة " .
والمهمّ أن نتعامل مع الناس جميعًا ، على اختلاف مستوياتهم المادية والاجتماعية بالمنهج الإنسانيّ والأخلاقيّ نفسه ،فلا يقتصر التبسم مثلًا على من تربطنا بهم علاقة معينة ، كقرابة أو صداقة أو مصلحة ما ، وإنّما يكون مع الناس جميعهم ، ، فلا نبخل به على من نشعر بضعفهم ، وقلّة حيلتهم ؛ فالهدف ابتغاء مرضاة الله عزّ وجل ، والاقتداء برسوله الكريم .
وينسحب ذلك على كل سلوكاتنا ، ماذا لو كان سلوكنا يتطلّب منّا جهدًا أو مالًا ؟، فهل نبخل به على من يلجأ إلينا ، ولا تربطنا به منفعة ما ، أو غرض نرنو إليه؟ .
وخلاصة القول : إنّ علينا إرضاء الصغير قبل الكبير ، والعمل على خدمة الضعيف قبل القويّ ، والسعي لقضاء حوائج الناس ، بقدر طاقتنا التي حبانا الله إيّاها ؛ ليس لأنّ لدينا حاجة عندهم ، ولا وسيلة لتحقيق المكاسب ؛ وإنّما لأنّ قضاء حوائج الناس غاية سامية ، حثّ عليها ديننا السمح ، وهل أعظم مِن جزاء مَن يفعل ذلك ؟ ، كما يظهر في قول نبيّنا محمد - - معلم البشريّة : " من نفّس عن مؤمن كربة نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسّر عن معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه " .
ولله درّ الشاعر أبي العتاهية حين أكّد تلك المعاني قائلًا :
اقضِ الحوائج ما استطعت وكن لهمِّ أخيـــك فارج
فلخيُر أيــــــــام الفتـــــــــى يومٌ قضى فيه الحوائج
فيا ليتنا نسمو بما يحقّق لنا السعادة والرضا عن أنفسنا ، وبما بجعل الغاية من أقوالنا وأفعالنا إرضاء الله عزّ وجلّ ، واتباع سنّة رسوله  .. حينئذٍ يكون ما نقول ونفعل موسومًا بحسن الخلق .

د. حنان أبو لبدة
كليتا الآداب والتربية / جامعة الملك خالد
بواسطة : tarbnet
 0  0  1287
التعليقات ( 0 )

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.