• ×

04:19 مساءً , الإثنين 23 ربيع الأول 1439 / 11 ديسمبر 2017

حسن الخلق .. بقلم د. حنان أبو لبدة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 حسن الخلق

أدهشني موقف لرجل مسؤول يتعامل مع نظرائه في العمل باحترام ومودّة ، وعندما قدم إليه عامل النظافة ؛ ليقوم بعمله المعتاد رأيته يقسو عليه بكلام لا يليق ، وطرده من مكتبه ، واتهمه بقلّة الذوق ، وسوء التصرف .
فقلت في نفسي : إلى هذا الحد ممكن أن يكون الانفصام في سلوكنا ، نتعامل باحترام مع فئة من الناس ، ونتعامل بفظاظة مع آخرين ؟ .
ألسْنا أتباعًا لنبيّ علّمنا أنّ ديننا الحنيف دين حياة ، وأّنّ العبادة في هذا الدين تقتضي الكف عمّا حرّم الله ؟، كما في قوله تعالى : " إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " العنكبوت : 45 ، وما أجمل ديننا الذي يجعل من التبسم صدقة! كما يتضح في قول النبي  : " تبسّمك في وجه أخيك صدقة " .
والمهمّ أن نتعامل مع الناس جميعًا ، على اختلاف مستوياتهم المادية والاجتماعية بالمنهج الإنسانيّ والأخلاقيّ نفسه ،فلا يقتصر التبسم مثلًا على من تربطنا بهم علاقة معينة ، كقرابة أو صداقة أو مصلحة ما ، وإنّما يكون مع الناس جميعهم ، ، فلا نبخل به على من نشعر بضعفهم ، وقلّة حيلتهم ؛ فالهدف ابتغاء مرضاة الله عزّ وجل ، والاقتداء برسوله الكريم .
وينسحب ذلك على كل سلوكاتنا ، ماذا لو كان سلوكنا يتطلّب منّا جهدًا أو مالًا ؟، فهل نبخل به على من يلجأ إلينا ، ولا تربطنا به منفعة ما ، أو غرض نرنو إليه؟ .
وخلاصة القول : إنّ علينا إرضاء الصغير قبل الكبير ، والعمل على خدمة الضعيف قبل القويّ ، والسعي لقضاء حوائج الناس ، بقدر طاقتنا التي حبانا الله إيّاها ؛ ليس لأنّ لدينا حاجة عندهم ، ولا وسيلة لتحقيق المكاسب ؛ وإنّما لأنّ قضاء حوائج الناس غاية سامية ، حثّ عليها ديننا السمح ، وهل أعظم مِن جزاء مَن يفعل ذلك ؟ ، كما يظهر في قول نبيّنا محمد - - معلم البشريّة : " من نفّس عن مؤمن كربة نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسّر عن معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه " .
ولله درّ الشاعر أبي العتاهية حين أكّد تلك المعاني قائلًا :
اقضِ الحوائج ما استطعت وكن لهمِّ أخيـــك فارج
فلخيُر أيــــــــام الفتـــــــــى يومٌ قضى فيه الحوائج
فيا ليتنا نسمو بما يحقّق لنا السعادة والرضا عن أنفسنا ، وبما بجعل الغاية من أقوالنا وأفعالنا إرضاء الله عزّ وجلّ ، واتباع سنّة رسوله  .. حينئذٍ يكون ما نقول ونفعل موسومًا بحسن الخلق .

د. حنان أبو لبدة
كليتا الآداب والتربية / جامعة الملك خالد
بواسطة : tarbnet
 0  0  1046
التعليقات ( 0 )