• ×

04:12 مساءً , الإثنين 23 ربيع الأول 1439 / 11 ديسمبر 2017

بردة الخلود .. بقلم الأستاذة مها المحمدي

مها المحمدي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 بردة الخلود

الومضات النيرة للحرف العربي معنى صياد ؛ يصطاد به من العقل المسافات المجهولة والمعلومة من الفضاء الأبدي فسجل مجده باقي ؛ يبرهن أن لغتنا شريفة وأشرف اللغات !
والعبقرية فنون ..
وكما أن الفتح الإسلامي لغز يسهل حله من حيث يصعب ، فلا مغالطة فيه وإنما هو أفانين أبدية أعادت صياغة الموجود للأمم فأبهرت التاريخ حضارة وعطاء .
وكان من إبهارها الحرف العربي أكبر الفتوح ولله در التطعيم !
حرف هو البحر صعب على من ركبه ومن شربه ، وهو الزلال تُحسن الرؤى فيه ومن خلاله وهو الرواء العذب البارد .
الحرف العربي ابن الكلمة وأصلها ومعدنها ، قوام شخصية هذه اللغة ، لباقة تعبير وقوة تفكير وانطلاقة معاني ،وعلل مفاجأة واسترسال من أقرب طريق وإلى أبعد دلالة .
اللغة العربية حامل حضاري له الطريف والتالد لم تغلظ غِلظة متكبر بل رقت فبادلت الشعوب الشعور .
لسان حالها قول الشاعر :
أنا النضار الذي يُضن به ..... ولو قلبتني يمين منتقد
سبائك مخزونة لها ثبات في النضال تدل على مادة طرية محكمة لا يثبت فيها إلا الأشد الأشد . والقرآن العظيم موقد نارها ، ضخ في مجراها شعور القداسة ومهابة الإلهي فاكتست بردة الخلود التي لم تأخذ منها الأيام ثقل حبة خردل ! حتى عندما تقهقر العرب في السياسة فازوا في اللغة والدين فإذا بسلطانها المهيمن معبر حقيقي لأي حضارة أرادت عن وعي أو لم ترد لنفسها البقاء !
غاية الكلام في هذه الأسطر بيان شرف هذا الحرف متبختراً في بردة خلود العربية ضمن حل لغز الفتح الإسلامي العربي السهل الصعب ! الذي استوعب كل الشعوب في قرون ازدهاره فتمثلوه ديناً ولغةً وحضارة وبناء .
أما مقاومة الضعيف المقتول غبناً يمد برأسه الآن ، يحاول أن يصنع عاصفة لا تلبث أن تلفظ آخر أنفاسها وتطلع الشمس ضاحكة بفي لغة لا تمحوها العوادي .
عدو يبتسم نصف ابتسامة ، ألسنة كأفاعي منقوعة في كحول يبسها فتبدو لامعة ولا حياة فيها ! جاهلية شمطاء ناصلة ، بذاءة لسان كشاف عورات نرى الجيف طافية على بحور كلماتهم ..
حمية جاهلية أنطقتهم بهذا الهجو القذر للعرب ولغتهم ودينهم وفتحهم ، جاهلية أركبت القول هذا المركب الوعر ، طاش سهمهم فحنقوا لهذه الخيبة ، حبسوا قريحتهم في قلعة الغيظ وحصن التهكم ، تداعت أفكارهم وبهتت شخوصهم فكان هذا السِل النقدي وقعوا على الجروح فعمقوها ، وقلبوا الإحسان إساءة ، والمدح قدح ، قعدوا يجترون قديمهم كالمعزى في القيلولة .
أهم فرخ نبي يبشر بزوال عهد العروبة والإسلام ؟!
في حضرة نقدهم راودوا ربة اللغة فاستبقوا الباب ولم يقدوا لها قميصا ، وبحرفها وعلى صهوة كلماتها دقوا باب الحكمة واستجاروا بالأخلاق ! ، لا يهاجموا ولا يشنون غارة إلا بأساليبها ! تعنيهم الأنا فتقهرهم العربية من حيث طفروا وجمحوا ، ونفروا وقلقوا ، فكان المأزق ، وتدجت على أفاقهم مَظلمة لا مخرج منها ولا معتصر ، والسوق تبرد إذا غمرتها البضاعة .
أرادوا أن يضربوا العرب بحروف لغتهم وأساليبها ، بكلماتها وصورها ! والسؤال :
لمَ لمْ تضربوا عدوكم ( الإسلام والعروبة ) بلغتكم ؟ ! أليس فيها وبها ولها تحتمون وتنعتون ؟ !
رضيت العربية من شانئيها ما رضي به سليمان - عليه السلام - من فيض مُلك عريض حين ظنت نملة ضئيلة أنه لا يدري بموقعها ولا يفهم عنها ، فاغتبطت نفسه وألهمته الرضا والسرور والخشوع
( حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ 18 فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ) 19 النمل
للعبقرية فنون ..
ومن عبقرية العربية أن حاملي لواء عداوتها يكتبون شتائمهم لها وللناطقين بها !
( وكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِيْنَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوْحِيْ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوْرًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوْهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُوْنَ.) (سورة الأنعام أية 112(
أولئك هم المؤجل دفنهم على غير انتظار .

مها المحمدي
بواسطة : tarbnet
 0  0  463
التعليقات ( 0 )