• ×

04:20 مساءً , الإثنين 23 ربيع الأول 1439 / 11 ديسمبر 2017

التهاون في التربية من أجل الموضة .. بقلم د/غادة حمزة الشربيني

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 التهاون في التربية من أجل الموضة

عندما نقول التربية مسؤولية فليس بالضرورة أن يكون المقصود هو الحث على الشدة أو القسوة,وإنما القصد قيام الآباء و المربين بأداء الواجب المنوط بهم تجاه الأبناء دون تقصير أو تقاعس,و الحديث عن مسؤولية التربية يفرض نفسه في الوقت الراهن نظرا لما نلاحظه على الأجيال الجديدة من تغير ظاهر في الهيئة و السلوك وهذا التغير قد يتنافى أحيانا مع تعاليم الدين .
ومن بين مظاهر هذا التغيير الهوس بالموضة الذى أصاب الشباب من الجنسين لدرجة أن الموضة لم تعد ترتبط بالسعي نحو تحقيق الجاذبية والجمال بقدر ما هي محاولة للتقليد الأعمى حتى لأشياء يصعب على العقل تقبلها ومن ثم تقليدها ,ومن المعروف أن الموضة تتجسد في أحداث الإبداعات في اللبس والحلى والأحذية والنظارات والألوان وغيرها من الأمور المادية ,وعليه نجد الزحف المستمر نحو الموضة ولا ضير إذا كانت الموضة لا تتنافى مع تعاليم الدين ولا من شأنها أن تسهم في طمس هويتنا ,لكن عندما نقع في المحظور وتصبح الموضة منافيةلتعاليم الدين ,كظاهرة القذع المنهى عنها من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم و المنتشرة بين الذكور ولا أقول من هم في سن الشباب وإنما الاطفال كذلك فالخطر هنا يكمن في مسألة التهاون والتقصير في توجيه وتربية الأبناء وتوعيتهم بمدى صحة هذه الأفعال ومدى مخالفتهالتعاليم الدين, وليس هذا فحسب بل ربما نجد نوعية من الآباء تعتبر الأمر عادى بحجة أن الكل يمارس هذا الفعل , وأحيانا أخرى نسمع ردود فعل تبرر لماذا التهاون ؟والإجابة أن الأسرة لم تعد هي المسؤول الوحيد عن تربية وصلاح أبنائها فهناك مؤثرات ووسائط عدة تشارك في تربية الأبناء وربما تتعارض في الهدف والمضمون .ولكن هل هذه الإجابة تجعلنا نتقاعس عن القيام بأدوارنا.
إن الاستسلام لهذا الاتجاه كفيل بهدم أجيال قادمة ,وهنا يجب التذكير بقول رسولنا الكريم كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته ,إن التقاعس والإهمال والاستخفاف بالتربية والتوجيه من قبل الآباء في مثل هذه الظواهر وغيرها يتنافى مع المسؤولية المنوطة بهم كمربين إذ ينبغي عدم الغفلة عن الأبناء ومتابعتهم والاجتهاد في إصلاحهم وتوجيههم حتى يعرفوا الحق ويتبعوه , قال تعالى للذين آمنوا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ ...) التحريم / 6 .
هذا بالإضافة إلى أن التقصير قد يترك آثارا سلبية على الأجيال القادمة التي لن نجد فيها سوى الميوعة والضعف واللامبالاة ,وعلينا أن نضع نصب أعيننا قول الإمام الغزالي رحمه الله .
""الصبي أمانة عند والديه ، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذَجة خالية من كل نقش وصورة ، وهو قابلٌ لكل ما يُنقش ، ومائلٌ لكل ما يُمال إليه ، فإن عُوِّد الخبر وعُلِّمَه نشأ عليه وسُعِدَ في الدنيا والآخرة وشاركه في ثوابه كل مُعلمٍ له ومؤدب."
إذن الغاية عدم الاستهانة بحداثة سن الطفل فالإدراك والوعى يبدأ لدى الطفل في سن مبكرة ,وسوف يعتاد على ما تم غرسه منذ نعومة أظفاره فإن زرعت خير فخير كما قال الإمام الغزالي رحمة الله .
أما الغاية الأخرى أن يكون لنا دورا فاعلا في التصدي لكل ما يخالف شرعنا,وأن يتم اقناع الشباب أنه ليس كل ما يعرض علينا يجب اقتنائه ,وأن السعي وراء الموضة ليس دليل تحضر ,وإنما هو دليل اتباع اتباع للهوى.
وأخيرا علينا أن نحافظ على هويتنا العربية الإسلامية من خلال الحفاظ على لغتنا وقيمنا بل وهيئتنا وكفانا التطفل على الغرب واستهلاك منتجاتهم ومشاركتهم احتفالاتهم وعاداتهم في حين أنهم لا يلقون بالا بما نفعل .

د/غادة حمزة الشربيني
أستاذ أصول التربية المشارك
ومستشار بعمادة التطوير والجودة بجامعة الملك خالد
بواسطة : tarbnet
 0  0  625
التعليقات ( 0 )