• ×

04:16 مساءً , الإثنين 23 ربيع الأول 1439 / 11 ديسمبر 2017

تطوير الذات .. بقلم د/ إيناس الشافعي محمد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 تطوير الذات

قضت حكمة الله جل وعلا أن يستخلف الإنسان في الأرض لإعمارها، ومن أجل تحقيق هذه الغاية فقد هيئ الله للإنسان أسباب التطور وعوامل النهوض والتقدم، ويأتي في صدارة هذه الأسباب وتلك العوامل قدرة الإنسان على تطوير ذاته وتراكم خبراته، وتنمية مهاراته، واستكشاف قدراته.
ومن هنا كانت قابلية الإنسان للتعلم واكتساب المعرفة بالعقل والحواس، قال الله تعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) سورة النحل.
فما المقصود بتطوير الذات؟ وما مقومات تطوير الذات، وأسباب النهوض بها؟
المقصود بتطوير الذات ذلك النشاط والجهد الموجه عن وعي وإرادة للارتقاء بالشخصية أو جوانب محددة منها، إما استجابة لمتطلبات وتفاعلات الحياة، أو بدافع ذاتي من داخل الفرد لإشباع حاجات معينة.
ويبقى السؤال كيف يمكن تطوير الذات أو بالأحرى ما مقومات تطوير الذات، وما الأسباب المعينة على هذا التطوير وتحقيقه؟
أولاً: لعل العامل الرئيس والسبب المهم في تطوير الذات هو الإرادة أو العزيمة واليقين الراسخ في قدرة الإنسان واستعداده لتطوير ذاته، فإرادة الإنسان هي التي تجعله ينشط ويجد من أجل تحقيق حكمة الاستخلاف في الأرض.
ثانياً: تحديد الأهداف بنوعيها المرحلية قصيرة المدى، والكبرى النهائية بعيدة المدى، بحيث تكون الأهداف قريبة المدى محطات قصيرة تحفز الإنسان وتسعده وتدفعه لمزيد من التقدم والشعور بالإنجاز الذي يدفع الملل ويحقق البهجة ويعزز المسير نحو الغايات البعيدة والأهداف الكبرى فلا يكل ولا يمل.
ثالثاً: الإدارة وحسن تنظيم شئون الإنسان وترتيب أولوياته وإعطاء كل ذي حق حقه بما يستحقه..
رابعاً: تحديد الجوانب التي تتطلب التنمية والتعزيز، ففي كل منا جوانب قوة وأخرى ليست على نفس الدرجة من القوة، وهنا يكون التوصيف والتشخيص الدقيق، فكفى بالإنسان على نفسه بصيرة.
خامساً: التوجه المناسب، أو الوجهة الصحيحة في انطلاق الإنسان نحو تطوير ذاته وتحقيق أهدافه، فلكل وجهة هو موليها، وهنا لابد من التوافق والاتساق بين الأهداف والغايات من جهة، والوسائل والأساليب من جهة أخرى.
سادساً: الهمة والحيوية والانطلاق القوي الذي يمكن الإنسان من تخطي العقبات للتغلب على الصعوبات، فالعزم والإصرار يساعد الإنسان على استكمال المسيرة والوصول إلى آخر الطريق.
سابعاً: عدم الالتفات إلى المعوقات والمثبطات وعوامل الإفشال أو التعسير العارضة أو المدبرة.
ثامناً: البعد وعدم الانشغال بالأشخاص أو الآراء السلبية التي تحبط الإرادة وتصعب الطريق بلسان الحال حيناً، ولسان المقال أحياناً.
تاسعاً: استلهام قصص النجاح وحكايات البطولة واستشراف الغد الزاهر والمستقبل المشرق، الأمر الذي يساعد في تمثل البطولة، وتلمس خطى النجاح لوصول الإنسان إلى ما يريد.
وجملة القول في هذا الشأن أن هذه العوامل وتلك المقومات هي متطلبات ضرورية لتطوير الذات فإذا لم يتحقق تطوير الذات ليراجع الإنسان نفسه، فسنن الله جارية، وحكمته بالغة، ومشيئته نافذة (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)[الرعد:11].
د/ إيناس الشافعي محمد
أستاذ المناهج وطرق التدريس المساعد
كلية التربية للبنات بأبها
بواسطة : tarbnet
 0  0  541
التعليقات ( 0 )