• ×

04:23 مساءً , الإثنين 23 ربيع الأول 1439 / 11 ديسمبر 2017

وَتَرُ الحُزْن .. بقلم د. حنان أبو لبدة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 وَتَرُ الحُزْن

كلما عزفت ألحان الحزن على أوتار قلبي، وكادت تتمكن مني، تذكرت كلاما لصديقة من أعزّ صديقاتي، حين دار بيننا من سنوات، كنا نتحاور في وقع الحزن ومدى تأثيره في مسار حياتنا، كانت تقول: "الحزن استجابة طبيعية، للتعبير عن الإحساس بالألم العميق الذي نشعر به، غير أننا ينبغي أن نحرص على كبح جماحه، والحيلولة دون تمكنِّه من ارادتنا وقوتنا؛ لأن تغلغله في نفوسنا، سيحجب عنَّا رؤية اللحظات الجميلة، التي تمر بنا وقد خيّمت علينا ظلاله فسيطر علينا بجمعه "، كما أنّ الحزن من أهمّ الأسباب التي تفجر الإبداع في نفوسنا.
هذا ما قالته صديقتي في كيفية التعامل مع الحزن، واليوم وانا أتذكر تلك الكلمات، أقول: كم كان هذا الكلام جميلًا، ولكن إذا كان الحزن مثمرًا إلى الحد الذي يفجر الإبداع فالناس ليسوا جميعًا مبدعين، ثم في كلام صديقتي دعوة للناس ليحدوا من أثر الحزن ويعملوا على تخفيف أثره في نفوسهم؛ كي لا يحرمهم من الاستمتاع بمباهج الحياة، ولكنها لم تبين كيف يكون هذا؟، وبعبارة أخرى، ماذا نفعل لو سيطر الحزن على نفوسنا، وتمكن من أعماقنا، وأخذ منا مأخذًا، إذا لم نتمكن من استثماره كما يفعل المبدعون ؟ ،أعتقد أن الإجابة بسيطة.
فكما هو معلوم لدينا فالحزن ينجم عن فقد ما يعز علينا ويملك مساحة معينة، من اهتمامنا؛ كبرت هذه المساحة أو صغرت، وإذا أردنا أن نخفف من وطأة هذا الفقد في نفوسنا، ينبغي ألا تغيب عنا حقيقة مهمة مفادها أن الحياة لا تهب لنا كل شيء، ولا تحقق لنا كل ما نريد، وأن سبب سعادتنا ليس بوجود كل شيء لدينا، ولكن سببها الرضا بما قدّر الله -عز وجل- وقسم لنا من نعم.
فلنمعن النظر في ما لدينا من نِعَم، ونحرص على الاستمتاع بها، ونحاول قدر الإمكان التقاضي عمّا ينقصنا، إن لمْ نقوَ على تحقيقه؛ بذا تتفجر لدينا نعمة كبرى، علاوة على نعمة القدرة على الاستمتاع بما يُحمد لدينا، وهي نعمة الشكر الدائم على نعم الله علينا وفضله عز وجل.
ولكن إذا كان الحزن سببًا في تفجير الإبداع لدينا، ، فلنجعل من الحزن سيمفونية نعبر بها عن قيمنا ومشاعرنا بشكل إيجابي معبِّر، يترجم الواقع، ويشرح الأحاسيس البنّاءة، ويُجسِّد الصدق في أبهى صورة.
وهكذا يكون حزن المبدعين مثمراً، يضيف إلى الحضارة البشرية إبداعًا مؤثرًا يُعتَد به، وفي الوقت الذي يتوقع أن يكون الحزن محبطًا مُثبَّطًا للإنجاز، تجده سببًا في وجوده بل يخرجه في أدقّ صورة وأرقاها.

د. حنان أبو لبدة
كلية الآداب بأبها / قسم اللغة العربية
بواسطة : tarbnet
 0  0  431
التعليقات ( 0 )