• ×

04:19 مساءً , الإثنين 23 ربيع الأول 1439 / 11 ديسمبر 2017

اعتذار .. بقلم د. حنان أبو لبدة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 إلى كل من جعل ديننا الإسلامي السمح منهج حياة ، إلى كل من حمل لواء لغتنا الفصحى لغة القرآن ، وعمل على رفعتها ، وبمناسبة اليوم العالمي للغة العربية أهدي هذا المقال.

اعتذار

أحببتها منذ بدأت تعلم حروفها في المرحلة الابتدائية، وازداد حبّها في قلبي، حتّى صرت أتنفّس شذاها، وأعشق جرس أصواتها، وأترنّم عند سماعها بشدو مبدعيها نثرًا ونظمًا.
إنّها لغتي العربيّة الفصحى، لغة القرآن الكريم، وهي اللغة التي كانت وما زالت وعاء للفكر والمعرفة، ونطمح أن يحرص المعلمون على استخدامها في قاعات الدرس، ليس في تدريس اللغة العربية وحسب، وإنّما في تدريس العلوم جميعها، التي تدرّس بالعربيّة.
وليس الأمر بدافع التعصّب للغتنا، وإنّما لأنّها لغة التصنيف لهذه العلوم، وينبغي استخدامها بصورتها الصحيح، ولأنها أيضّا عامل من عوامل وحدة أمّتنا العربيّة.
وإذا كانت عاملًا من عوامل وحدتنا، ووسيلة التواصل بيننا، وعنوانًا لهويتنا، فكيف لا تكون سببًا من أسباب فخرنا واعتزازنا ؟0
وأحزن عندما أجد أبناءها يعبّرون عن أفكارهم بلهجتهم العاميّة، وهم يشرحون مادّة علميّة مصنّفة باللغة الفصحى، ويبدو لي أنّهم لم يعتزّوا بهذه اللغة إلى الدرجة التي تجعلهم يعدّونها مرآة لفكرهم.
وعلى النقيض من ذلك نجد بعض أبنائها لا يحرصون على التحدّث بها في قاعات الدرس وحسب، وإنّما في كلّ مكان يتواجدون فيه.
لا يهمّهم تندّر الناس عندما يتحدّثون بالفصحى، في الأماكن العامّة، جاعلين بذلك لغتهم الفصحى عنوانًا لشخصياتهم.
لا شكّ أنّهم عشقوا لغتهم الفصحى عشقًا، أكسبهم جرأة جعلتهم يتجاوزون سخرية الناس، وراحوا يشدون بلغتهم الراقية، في كلّ مكان .
أعجبني فعلهم، وأسعدني، وكان مبعث اعتزازي، غير أنّي لا أملك جرأتهم، في التعبير عمّا أريد في الأماكن العامّة، بلغتي الفصحى، خوفًا من تعرضّي للسخرية، واقتصرت على استخدامها في قاعات الدرس، وأماكن العلم.
فعلُهم أعظمُ من فعلي، وعشقهم لهذه اللغة أكبر من عشقي، ليتني أملك قوّتهم وجرأتهم، ليتني أستطيع أن أشدو، وأتغنّى بهذه اللغة في كلّ مكان، ليتني أستطيع.

د. حنان أبو لبدة
قسم اللغة العربية / كلية الآداب بأبها
جامعة الملك خالد
بواسطة : tarbnet
 0  0  657
التعليقات ( 0 )