• ×

04:18 مساءً , الإثنين 23 ربيع الأول 1439 / 11 ديسمبر 2017

انسجام بقلم د. حنان أبو لبدة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 انسجام ..

كم من نجاحات نحققها في أعمالنا ووظائفنا، ونصل بهذه النجاحات إلى حدّ الإبداع والتميز.
ومن هذه الأعمال ما يتصل بالتعامل الإنساني بصورة أو بأخرى، كوظيفة إخصائية اجتماعية مثلاً تتميز في عملها وتنجح فيه، وتنقل خبراتها إلى الآخرين، أو وظيفة مدرِّب في إطار التنمية الاجتماعية وتطوير الذات، أو وظيفة مندوب لتسويق السلع و المنتجات أو وظيفة طبيب أو ممرض، أو معلم وغيرها من المهن ......
إذ نجد إبداع الناجحين في هذه المهن وغيرها، لا يتبع من إتقانهم لمقتضيات مهنهم وحسب وإنما يتبع نجاحهم في حسن تعاملهم ورقيّ سلوكهم في التعامل مع الناس؛ لدرجة تجعلك تتمنى أن يكون أحدهم رجل أو امرأة، أخا لك أو أختا، أبا أو أما، زوجاً أو زوجة.
تحسّ حين يتعاملون معك أنك في عالم مثالي يتوّجه حسن الخلق، ويرقى بالتفاعل والتناغم الإنساني الذي يجعلك مبتهجًا مقبلًا على الحياة.
ولكن ماذا لوعدت إلى حياتهم، وعلاقاتهم مع أسرهم وأقرب الناس إليهم، هل تجدهم بهذا الإبداع في إنجاز مهماتهم الأسرية، وفي تفاعلهم ؟.
لا أنكر أن الإجابة الدقيقة لهذا السؤال تقتضي دراسة إحصائية دقيقة، موضّحة بالأرقام والنسب، غير أن خصوصية العلاقات الأسرية، والوقوف على تفاصيل طريقة تعامل هؤلاء المبدعين مع أسرهم وأهلهم تجعل الأمر عسيرًا.
غير أني أستطيع القول: في حدود رؤيتي وخبرتي المتواضعة بالموضوع إن حال هؤلاء المبدعين يندرج تحت واحد من أحوال ثلاث.
الأول: حال تعكس انسجامًا كاملًا في السلوك الذي ينهجه المبدعون في عملهم من جهة، وفي تعاملهم مع أسرهم من جهة أخرى، وفي الحالين يظهرون رقيًا في تعاملهم، وتفاعلاً وحسَّا إنسانيا عاليًا، ووعيًا ينمّ عن حكمة بالغة.
الثاني: حال تعكس تناقضًا في السلوك، إذ تجد تعاملهم الراقي البنّاء في محيط عملهم، بينما تجدهم يتعاملون بجفاء وإهمال وتقصير بواجباتهم مع أفراد أسرهم؛ لدرجة تجعلك تعتقد بانفصام في سلوكهم الاجتماعي.
الثالث: حال بينها، إذ نجد المبدعين يتميزون في سلوكهم الإنساني في محيط عملهم، ونجدهم أقلّ تميزًا في السلوك في محيط أسرهم، لا يظهرون المثالية والتميز الملحوظ في السلوك كما هو حالهم في العمل.
والمهم ماذا نريد ؟ همسة في آذان المبدعين: إذا كنتم تحملون أسركم ومجتمعاتكم على كاهلكم، وتجعلون رقيّها وبناءها هدفًا ، فاحرصوا على أن تجعلوا سلوككم الإنساني الرفيع غايةً لا وسيلة؛ لتحقيق النجاحات، الأمر الذي يقتضي تعاملاً إنسانياً راقياً في سلوككم أثناء أداء مهام مهنكم من جهة، ويقتضي التعامل نفسه مع أسركم وأهلكم من جهة أخرى.
حين ذاك تجعلون من إبداعكم منارة لأسركم ، وتغدون قدوة لأبنائكم ، وتقدمون لمجتمعاتكم عطاء ثرًّا ، حينها فقط تجني أوطانكم ثمار هذا الانسجام.

د. حنان أبو لبدة
قسم اللغة العربية / كلية الآداب بأبها
جامعة الملك خالد
بواسطة : tarbnet
 0  0  233
التعليقات ( 0 )