• ×

12:57 مساءً , الخميس 26 ربيع الأول 1439 / 14 ديسمبر 2017

خواطر في ظلال الحرمين .. بقلم د. حنان أبو لبدة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 خواطر في ظلال الحرمين

ما أحرانا أن نقف وقفة ملؤها الشكر والامتنان لخالقنا الواحد المنّان ، الذي حبانا بنعمه التي لا نقوى على حصرها وإحصائها ! .
تلك الخواطر التي تراودني كلما زرت الحرمين الشريفين ، فأحمد الله على فضله الذي حباني ، وهيّأ لي الأسباب ؛ لأحظى بزيارة الحرمين ؛ لأداء فريضة الحج ، أو لأداء مناسك العمرة ، امتثالًا لقول الله تعالى : " وأتمّوا الحجّ والعمرةَ لله " البقرة : 196 .
وعندما أرى اجتماع ملايين البشر في الحرمين ، سواء في موسم حج ، أو في أي وقت على مدار العام ، مسبّبًا الزحام الذي نراه ، ونلمس أثره ، تتفجّر في نفسي خواطر لا تفارق خلدي ، أنّ اجتماع الناس سبّبه هدف واحد وغاية واحدة ، وذلك دليل على أنّهم يمتثلون لخالق واحد ، وحّد قلوبهم وإيمانهم ، فأدّوا جميعهم العبادة ، على نحو موحّد لا خلاف فيه كما أمر وشرع ، وأنّ هذا الخالق عزيز مقتدر ، ودليل قدرته أنّه وحّد قلوب البشر على اختلاف ألوانهم وألسنتهم ، إلى الحد الذي ذاب فيه هذا الاختلاف أثناء أدائهم للعبادة ، وأنّ رسولنا ونبيّنا محمّد خاتم الأنبياء والمرسلين خير البشر قدوتنا ، وخير أمتنا لم يأسر قلوب المسلمين بمال ، أو جاه ، أو سلطان ، وإنّما أسرها بحسن خلقه ، خلقه الذي كان سببًا في نجاحه ، حين حقّق غايته السامية المتمثلة في نشر رسالته في أرجاء العالم .
فما أحرانا ، وما أحوجنا للاقتداء بنبينا محمّد صلى الله عليه وسلّم ! ، الذي كان خلقه القرآن ، وللأثر العظيم الذي يحدثه حسن الخلق في نفوسنا ؛ ولما يبثّ من خير ورحمة في حياة الناس ، كان أحسن الناس خلقًا أقربهم منزلة من نبينا محمّد صلى الله عليه وسلّم ، وأحسنهم جزاء ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : " إنّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاقًا ، الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافًا ، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ " .
ولنحظى بهذه المنزلة الكريمة علينا التحلي بحسن الخلق ، في التعامل مع الناس ، على اختلاف عقائدهم وألوانهم ولغاتهم , متوّجًا بالعدالة والتسامح والمودّة ، ونبذ العصبية ؛ لتتحد كلمتنا ، ويسود رأينا ، ونتغلب على أسباب ضعفنا ، وتصغر في عيوننا مفاتن الدنيا وحوائجها ، ونرتقي من الرغبة في خدمة أنفسنا إلى الرغبة في خدمة أمتنا ، ويصبح تحقيقنا لذواتنا بمقدار ما نحقّق لها من رقيّ وازدهار ؛ لنثبت بصنيعنا هذا إرادة الله عزّ وجلّ ، كما في قوله : " كنتم خير أمّة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " ، آل عمران : 110 ، وبذا تتحقّق لدينا سيادة الأمم بالتزامنا بما حثّ عليه ديننا ، مجلّلًا بحسن الخلق .
د. حنان أبو لبدة
كلية الآداب بأبها / جامعة الملك خالد
بواسطة : tarbnet
 0  0  155
التعليقات ( 0 )