• ×

12:07 صباحًا , الجمعة 11 شعبان 1439 / 27 أبريل 2018

صناعة النجاح .. بقلم د. إيناس الشافعي محمد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 صناعة النجاح


خلق الله الإنسان ويسر له أسباب الحياة وهيأ له مقومات السير في الأرض والسعي في مناكبها، وهذه الأسباب وتلك المقومات بعضها مادي وبعضها غير مادي أو بالأحرى بعضها كامن داخل الإنسان، وبعضها خارج الإنسان ومتاح له فيما خلق الله؛ ولعل ما يستوقفنا هنا هو النجاح الذي هو في حقيقته عمل ونتيجة، ومجهود وغاية على غير ما يظن أو يتصور الكثيرون من أن النجاح نتيجة أو نهاية حتمية بعد كل عمل؛ والمقصود هنا بأن النجاح عمل ونتيجة أي أنه يشمل شقين أو جانبين مترتبين على بعضهما البعض، الجانب الأول هو العمل وبذل الجهد، والجانب الثاني هو النتيجة أو المحصلة النهائية.
ومن هنا كان التأكيد على مفهوم" صناعة النجاح" باعتباره عملية مخططة هادفة تتضمن حسن القيام على الأمر وتولي توجيه وإدارته من أجل الفوز والظفر بما يطلب وإدراك الغاية التي يسعى إليها على هدى وبصيرة؛ وللحديث عن صناعة النجاح أو النجاح كعملية إجرائية فإنه يمكن تناول أطراف الحديث بإيجاز في هذا الشأن من بعدين أساسيين.
ففيما يتعلق بالبعد الأول وهو الخاص بالقوانين أو المقومات التي تهيئ الظروف من أجل صناعة النجاح فإنها تتمثل في:
- قانون التحكم أو الضبط : بمعنى أن الإنسان يمتلك القدرة على الاختيار واتخاذ القرار ولديه الإمكانية للسيطرة على الأمور من حوله وفي نفسه.
- قانون التغيير: فالإنسان عليه أن يعتقد اعتقاداً راسخاً أن بداية التغيير والعمل والإنجاز حتى الوصول إلى النجاح المستهدف لابد أن يبدأ بتغيير مفهومه عن ذاته واتجاهاته وطموحاته انطلاقاً من قوله تعالى " إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" (11- الرعد).
- قانون التوقع: بمعنى أن توقع الشيء يؤدى إلى حدوثه، أو بالأحرى حسن الظن بالله، ومن هنا فعلى صانع النجاح والساعي إليه دائماً الإجابة عن التساؤل " فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ" (87- الصافات ) إجابة ايجابية طيبة متفائلة.
- قانون الجذب: بمعنى أن الإنسان يشبه إلى حد كبير المغناطيس الذي يجذب إليه الأشخاص والأفكار والعناصر التي تنسجم مع جوهره وتفكيره وطموحاته وما ينشغل بصناعته وهو النجاح.
- قانون الإزاحة: بمعنى أن العقل الواعي أو حتى العقل الباطن لا يمكن أن يستوعب أو يقبل أن يسكن فيه فكرتين متناقضتين، فإما ثقة ويقين في النجاح وقدرة على تحقيقه وإما عكس ذلك؛ ومن هنا تأتي أهمية إزاحة كل فكرة أو خاطرة تهدد استمرار واستقرار العمل على صناعة النجاح.
- قانون الثقة: بمعنى حسن التوكل على الله والرجاء في وعده الذي لا يخلف ألا وهو" إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ" ( يوسف – 90).
أما البعد الثاني وهو المتعلق بالمعوقات التي قد تحول دون تحقيق النجاح أو تعرقل صناعة النجاح فهو ما يسمى الظروف أو البيئة التي يعمل فيها صانع النجاح، ولعلي هنا أتوقف عند أهم بل وأخطر مكوناتها وأكثرها تأثيراً ألا وهو الأشخاص الذين يحيطون بصانع النجاح ويعيشون معه، وهؤلاء إما قوة دفع إيجابية تشحذ الهمة وتقوي العزم، وإما قوة هدم للطموح وتثبيط للهمة وإضعاف للعزم ومقاومة لكل خطوة في صناعة النجاح، ومن هنا فإن على صانع النجاح أن يقوم بتحصين نفسه وتجنب هؤلاء أو إزاحتهم عن طريقه وعدم الإصغاء لهم أو التوقف عندهم.
فسر النجاح يكمن في رغبة الإنسان وطموحاته وإصراره ويقينه بأنه يستطيع أن يصنع النجاح وأن يحصل عليه، ولما لا ووعد الله الذي لا يخلف " وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ ۚ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ" (يونس- 107)، فصانع النجاح في سعيه يطلب هذا الفضل الرباني، ومن هنا كان الإنسان على نفسه بصيرة بما لديه من أفكار ويقين فإن خيراً فخيراً وإن غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.
وفي الختام فإن صناعة النجاح إرادة وإدارة، ومجهود وغاية، ونظرية وتطبيق، فهي أي صناعة النجاح كمن يبحر بسفينة في بحر لجي تغشاه أمواج عاتية ولا سبيل لمواجهتها والنجاة منها إلا باليقين في فضل الله وحسن العمل على هدى وبصيرة .

د. إيناس الشافعي محمد
جامعة الملك خالد
بواسطة : tarbnet
 0  0  95
التعليقات ( 0 )