• ×

08:55 مساءً , الجمعة 11 محرم 1440 / 21 سبتمبر 2018

- آخر تحديث 06-01-1440

الله مع المحسنين .. بقلم د. حنان أبو لبدة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 الله مع المحسنين

كم من موقف يصدر من إنسان يسعدك ، يبهجك يأتيك بفرح لم تنتظره؛ لأنك تعتقد أن المودة الخالصة التي لا تشوبها شوائب المنافع والمطالب المادية هي الدافع الحقيقي لتلك المواقف، غير أنك تكتشف بعد زمن أن الدافع لم يكن نقيًّا، وأن هذا الموقف الذي أسعدك ،لم يكن إلا لسبب تشوبه الماديات والدوافع النفعية، فتحزن حينئذ أضعاف الفرح الذي اعتراك حين مرّ بك ذاك الموقف، وتحسّ بخيبة أمل ، لسببين : الأول: لأنك تكتشف أنك عشت فرحًا مزيفًا ، والثاني : أنك فقدت الثقة في الشخص الذي صدر منه ذاك الموقف.
وهنا يكمن الخطر؛ لأنّ تكرار مثل هذه المواقف معك قد يودي بك إلى عناء نفسي في تحليل مواقف البشر وفلسفتها، وتفسيرها، وقد يصل إلى كثير من سوء الظن في نهاية الأمر، وقد يصل إلى اعتقاد أن المودة في الله لن تجدها لدى البشر، وفي المحصّلة تصبح إنسانًا قلقًا، متوجّسًا خيفة من أفعال البشر، مما يفقدك إحساسك حيالهم بالأمان.
وقد يدفعك ذلك أيضًا إلى معاملة الناس بحسٍّ نفعيّ ، فلا تقدّم لهم معروفًا إلا بثمن، ولا تبتسم إلا لمنفعة، ولو صرت إلى هذه الحال صرت كالذين تسببوا في حزنك ، وتصبح مصدر حزن وألم للآخرين.
إذا كان الأمر كذلك فما العمل ؟، في حقيقة الأمر إنّ التصالح مع الذات والتسامح مع الآخرين ، والتماس العذر لهم يخفف من حدّة الألم، ويجلب لنا الإحساس بالرضا والتوازن النفسي ، والأهم من كل هذا أن نجعل عمل الخير هدفنا ومبتغانا، ودافعه الحقيقي ابتغاء مرضاة الله عزّ وجلّ، بعيدًا عن المكاسب المبتغاة من البشر ، والحق أنّ ما كان لوجه الله يبقى عبقه الطيب يبهج نفوس من قدمته لهم، ويسعدهم، إلى درجة قد تجعلهم يفعلون فعلك حتى يصبح منهجًا لهم، فتدرك قيمة فعلك ، وجمال أثره.
وصدق الحطيئة حين قال:
مَنْ يَفْعَلِ الخَيْرَ لا يَعْدَمْ جَوازِيَهُ لا يَذْهَبِ العُرْفُ بَيْنَ اللهِ وَالناسِ
وكيف يضيع الإحسان ؟ ، والله مع المحسنين ، فما أعظم قوله تعالى فيهم !،" إنّ اللهَ مَعَ الذين اتقَوْا والذينَ هُمْ مُحْسِنون".
د. حنان أبو لبدة
كلية العلوم الإنسانية بأبها / جامعة الملك خالد
بواسطة : tarbnet
 0  0  143
التعليقات ( 0 )

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.