• ×

09:01 صباحًا , الإثنين 15 جمادي الأول 1440 / 21 يناير 2019

- آخر تحديث 14-05-1440

موقع الدكتور غيثان

الرسالة الثانية: المعنى الحقيقي للصوم بقلم أ.د. صالح أبو عرّاد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 الرسالة الثانية
المعنى الحقيقي للصوم
الدكتور / صالح بن علي أبو عرَّاد

أخي الصائم .. أختي الصائمة ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فإن للصوم معانٍ مُتعددةٍ ومقاصد كثيرة، يأتي في مُقدمتها ما صرَّح به القرآن الكريم من إعداد النفوس للتقوى، قال عز من قائل:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )(سورة البقرة: الآية 183).
والـمعنى أن الصوم طريقٌ لتقوى الله سبحانه، وتهيئة الإنسان لمراقبته جل جلاله سواءً أكان ذلك فيما بين العبد وربه، أو فيما بين العبد وغيره من الخلق.
كما أن هناك من يرى أن للصيام معاني وغاياتٍ أُخرى كأن يُقال: إن الصيام رياضةٌ صحيةٌ تستريح فيها المعدة شهرًا واحدًا كل عام، أو أن للصيام فوائد صحيةٍ كالتخفيف من السُمنة وإزالة الدهون، أو التخلص من بعض الرواسب المؤذية للبدن، ونحو ذلك مما قيل في هذا الشأن.
وقد يُقال إن الغاية من الصيام التعود على الصبر والتحمُّل، وتهذيب النفس البشرية، أو كبح جماح الشهوات، والسيطرة على الغرائز، أو غير ذلك من الأغراض والغايات المختلفة.
والحقيقة التي لا بُد للمسلم من إدراكها أن ما ذُكر آنفاً لا يعدو كونه بعض فوائد عبادة الصيام العظيمة، التي تجعل من الصيام تكليفاً إلهياً لتربية الإنسان المسلم على الإخلاص والتقوى، والصبر والخشية، والرحمة والبِر، والعمل والاحتساب، ولذلك جاء في الحديث قول الرسول (صلى الله عليه وسلم):
((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه)) (رواه البخاري ومسلم).
كما أن الصوم عبادةٌ عظيمةٌ، وفريضةٌ مباركةٌ توجِب على المسلم الامتثال لأمر الله سبحانه، والنزول على حُكمه ابتغاءً لمرضاته، واحتساباً لما عنده عز وجل لا على أنه مجرد سبيلٍ إلى الصحة أو نوعٍ من الرياضة، أو غير ذلك من التعليلات الـمادية المختلفة.
فيا أخي الصائم، ويا أُختي الصائمة: ليكن صومنا مُتميزًا بصفاء النية وإخلاصها لله سبحانه، وطلباً لمرضاته ورضوانه، وطمعاً في عفوه وغفرانه، وسبيلاً إلى غسل النفوس من أدرانها وآثامها، ومن ثم تطهُر وتزكو وتعود - بإذن الله تعالى - كيوم ولدت نظيفةً نقيةً مسلمةً لله وحده . والله الـمستعان وهو أرحم الراحمين.
بواسطة : tarbnet
 0  0  69
التعليقات ( 0 )

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.