• ×

09:08 صباحًا , الأربعاء 8 صفر 1440 / 17 أكتوبر 2018

- آخر تحديث 06-01-1440

الرسالة التاسعة الاقتصاد في شهر رمضان .. بقلم أ. د. صالح أبو عرَّاد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 الرسالة التاسعة الاقتصاد في شهر رمضان .. بقلم أ. د. صالح أبو عرَّاد

أخي الصائم .. أختي الصائمة ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فيقول عز من قائل: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (سورة الأعراف:31).
ومن هنا فإن على المسلم أن يتجنب الإسراف والإفراط في تناول الطعام والشراب، لأن شهر الصيام يُعد فرصةً للتربية الصحية والبدنية حيث قرّر الأطباء أن الصيام مُفيدٌ جداً للبدن، فهو يُريح الجهاز الهضمي، ويُتيح لأغشية الجسم وأنسجته وخلاياه فرصة التخلص مما قد يضُره كزيادة نسبة الدهون والسكر، وفيه تنقيةٌ للبدن من رواسب الطعام المتراكمة في الجسم، وهو إلى جانب ذلك شفاءٌ - بإذن الله تعالى - لكثيرٍ من الأمراض والعلل الجسدية والنفسية؛ لـما له من دورٍ كبيرٍ في تهدئة الميول وكبح جماح الشهوات، إضافةً إلى أن في صيام رمضان طرداً للوساوس الشيطانية، وإضعافاً للشهوات الحيوانية، وتحكماً في الغرائز الفطرية.
وهذه كلها دروسٌ ومنافع تربويةٌ تُعوِّد الـمسلم وتُربيِّه على تجنُب الإفراط في تناول الطعام، وعدم الإكثار من أصنافه المختلفة، كما أنها تدعوه إلى ترتيب مواعيد طعامه وشرابه، وتمنعه من إدخال الطعام على الطعام لما في ذلك من مضارٍ صحيةٍ، قال (صلى الله عليه وسلم):
((ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطن، بحسب ابن آدم لُقيماتٍ يُقمن صُلبه؛ فإن كان لا مـحالة فثُلُثٌ لطعامه، وتُلُثٌ لشرابه، وثُلُثٌ لنَفَسِه)) (رواه أحمد والترمذي والنسائي).
وما أحسن قول القائل:
فإن الداء أكثرُ ما تراهُ *** يكون من الطعام أو الشراب
من هنا كان علينا أن نربي أنفُسنا جميعاً على الاقتصاد والاعتدال في الطعام والشراب سواءً في شهر رمضان أو في غيره من الشهور؛ فقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه الكرام (رضي الله عنهم)، يجوعون كثيراً ولا يشربون كثيراً، ولذلك قال الشاعر في وصف الحياة الدنيا:
لقد جاع فيها الأنبياء كرامةً *** وقد شبِعت فيها بطون البهائم
فيا أخي الصائم، ويا أُختي الصائمة:
لا تتخذوا من شهر رمضان موسماً للإكثار من الطعام والشراب، بل اجعلوه فرصةً لبناء صحة الأجسام، وطرد سمومها، وتنقيتها من الفضلات، إلى جانب ما يتحقق في شهر رمضان من سموٍ للنفس، وعلوٍ للهمة، وامتثالٍ لأوامر الله تعالى بالإكثار من الطاعات وزيادة الحسنات.
وهنا لا بُد من الإشارة إلى أن هذا لا يعني التقشف أو البخل على الأهل والأبناء؛ فذلك مُخالفٌ لتعاليم الإسلام وهدي النبوة الـمُبارك الذي يحثنا على التوسط والاعتدال في كل شأنٍ من شؤون الحياة.
جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وألهمنا جميعاً التوفيق والسدّاد، وهدانا سبيل الرشاد، والحمد لله رب العالمين.
بواسطة : tarbnet
 0  0  49
التعليقات ( 0 )

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.