• ×

08:03 صباحًا , الأربعاء 8 صفر 1440 / 17 أكتوبر 2018

- آخر تحديث 06-01-1440

الرسالة التاسعة عشر رمضان شهر الاعتكاف .. بقلم أ. د. صالح أبو عرَّاد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 الرسالة التاسعة عشر رمضان شهر الاعتكاف .. بقلم أ. د. صالح أبو عرَّاد

أخي الصائم، أختي الصائمة ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد شُرع الاعتكاف في أفضل أيام شهر رمضان المبارك وهي العشر الأواخر منه، والاعتكاف عبادةٌ لم يذكرها القرآن الكريم إلاّ مع الصوم، ولم يفعلها مُعلم الناس الخير (صلى الله عليه وسلم) إلاّ مع الصوم؛ لأنها تُزكي نفس المسلم الذي يؤديها، وتُطهِّر قلبه وتوجِّه فكره إلى معالي الأمور وعظائمها بعيداً عن الأغراض الدنيوية الضيقة.
وليس هذا فحسب، ففيها تربيةٌ للنفوس المسلمة على الخلوة بالله سبحانه وتعالى، والمناجاة له جل جلاله، وتقليب النظر في عظمته وملكوته، والتفكُّر في عظيم قدرته جلّت قُدرته.
وقد ورد أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يعتكف عشرة أيامٍ من شهر رمضان هي العشر الأواخر ليلتمس ليلة القدر؛ فلمّا كان العام الذي لحق فيه (صلى الله عليه وسلم) بربه اعتكف عشرين يوماً وكان جبريل (عليه السلام) يُعارضه خلالها القرآن الكريم.
والاعتكاف أخي المسلم سُنَّةٌ متى تطوع بها المسلم من تلقاء نفسه بقصد التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وهو في شهر رمضان آكد، ويتأكد القيام به في العشر الأواخر، وفيه تربيةٌ لنفس المسلم وروحه على عكوف القلب وخُلوهِ لله سبحانه وتعالى، والانقطاع عن الخلق، والاشتغال بطاعة الله والتقرب إليه تعالى بالصلاة والذكر والدعاء والتلاوة وغيرها، حتى يكون الخالق سبحانه أنيساً للمُعتكف دون المخلوقين.
كما أن في الاعتكاف تربيةٌ على الصبر والعزيمة الصادقة؛ لأن من لم يعتكف قد يرى أن في الاعتكاف صعوبةٌ ومشقة، في حين أنه يسيرٌ على من يسّره الله عليه متى ما تسلّح المسلم بالنية الصالحة والعزيمة الصادقة، والرغبة فيما عند الله سبحانه من الفضل العظيم والخير العميم.
ولا يكون الاعتكاف إلاّ في مسجدٍ تُقام فيه الجماعة، قال تعالى: (وأنتم عاكفون في المساجد) (البقرة:187). ولا بأس كما قال بذلك أهل العلم من خروج المعتكف لواجبٍ شرعيٍ أو حاجةٍ ضروريةٍ. كما أنه يجوز الاشتراط في الاعتكاف تيسيراً على عباد الله، وتسهيلاً لأداء العبادة.
فيا أيها الصائمون: هل لنا أن نُسارع إلى إحياء سُنةٍ من سُنن المصطفى (صلى الله عليه وسلم)؟
وهل لنا أن نخلو بأنفُسنا ولو وقتاً يسيراً نعتكف فيه لله سُبحانه وتعالى فتصفو نفوسنا وتُشرق أرواحنا، ونُحصِّلُ به الخير في هذا الشهر الكريم؟
جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلى الله على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً.
بواسطة : tarbnet
 0  0  36
التعليقات ( 0 )

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.