• ×

09:09 صباحًا , الأربعاء 8 صفر 1440 / 17 أكتوبر 2018

- آخر تحديث 06-01-1440

الرسالة الثالثة والعشرون الصوم وقايةٌ و علاج .. بقلم أ. د. صالح أبو عرَّاد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 الرسالة الثالثة والعشرون الصوم وقايةٌ و علاج .. بقلم أ. د. صالح أبو عرَّاد
أخي الصائم، أختي الصائمة ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فإن فوائد الصيام ليست مقصورةً على الجوانب الروحية والنفسية والتعبدية، وإنما له فوائد صحية وجسمية عديدة ينفع الله بها كعلاجٍ لكثيرٍ من الأمراض التي منها على سبيل المثال:
اضطرابات الأمعاء المزمنة، وأمراض القلب، والبول السكري، وزيادة ضغط الدم، والتهاب المفاصل عند أصحاب السُمنة، والتهاب الكُلى وأمراضها، إلى جانب العديد من الفوائد الاخرى كإراحة المعدة والجهاز الهضمي، والتخفيف من السمنة، وإذهاب البِطنة، وعدم الخمول والكسل، وتنقية الجسم من سموم الأغذية، وتخليص بعض أعضائه من تراكمات الطعام ورواسبه وأملاحه.
لهذا كله فإنه يمكن القول إن من منافع عبادة الصيام أنها للمرضى علاج، وللأصحاء وقاية بإذن الله تعالى. وهو مفهومٌ نأخذه من هدي الاسلام في الصوم الذي يؤكده القول المأثور: ((صوموا تصحوا )). فقد جُمعت فيه جميع مزايا الصوم التي عرفها الطب قديماً، وتوصل اليها حديثاً؛ فخيرُ الصيام ما كان جامعاً بين صحة الجسم ونشاط الروح، وما تحقق معه معنى الصيام التعبدي الذي جاء به ديننا الإسلامي الحنيف.
فيا أخي المسلم، ويا أختي المسلمة:
إن ما نراه اليوم من صورٍ مؤلمةٍ، ومظاهر مؤسفةٍ جعلت من شهر الصيام موسماً لتعدد أصناف الطعام، وتنوع المأكولات التي تُغري الأنسان بالأقبال عليها دون مراعاةٍ للقواعد الصحية السليمة، إنما هو انحرافٌ في المفاهيم التي تكون نتائجها مؤسفةٌ ومؤلمة، لأنها تُرهق البدن، وتذهب الفكر، وتمنع بالأعضاء عن أداء نشاطها المعتاد، وتُسبب لها كثيراً من المتاعب والآلام التي تختلف صورها وتتعدد أشكالها. ولعل خير طريقةٍ لكيفية التعامل مع الطعام والشراب سواءً أكان ذلك في شهر رمضان أم في غيره متمثلاً لنا في قوله (صلى الله عليه وسلم):
((بحسب ابن آدم لقيماتٍ يُقمن صلبه)) [رواه أحمد الترمذي والنسائي وابن ماجه].
وفي قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): ((إياكم والبِطنة، فإنها ثقلٌ في الحياة، ونَـتـنٌ في الموت)).
فيا عباد الله من الصائمين والصائمات علينا جميعاً أن نُفيد من عبادة الصوم في تعويد أنفسنا على الاقتصاد في المطعم والمشرب، وأن يكون اهتمامنا بنوعيته لا بكميته؛ فخير الطعام لقيماتٌ تقيم الصلب، وتقضي على الجوع، وتنفع البدن ليكون سليماً نشيطاً صحيحاً خالياً من الالام والأوجاع، وتكون له عوناً على أداء العبادات والواجبات.
بارك الله لنا ولكم فيما رزقنا، وجعل لنا من طعامنا وشرابنا عوناً على الطاعة، إنه سميع مجيب.
بواسطة : tarbnet
 0  0  59
التعليقات ( 0 )

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.