• ×

08:27 صباحًا , الأربعاء 8 صفر 1440 / 17 أكتوبر 2018

- آخر تحديث 06-01-1440

الرسالة السادسة والعشرون ليلة القدر .. بقلم أ. د. صالح أبو عرَّاد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 الرسالة السادسة والعشرون ليلة القدر .. بقلم أ. د. صالح أبو عرَّاد


أخي الصائم، أختي الصائمة ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فيقول الحق سبحانه: (إنا أنزلناه في ليلة القدر. وما أدراك ما ليلة القدر. ليلة القدر خير من ألف شهر) (سورة القدر:1-3).
ويقول (صلى الله عليه وسلم) فيما صحّ عن أبي هريرة (رضي الله عنه):
((أتاكم شهر رمضان، شهرٌ مباركٌ، فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر، من حُرمَ خيرَها فقد حُرم )) (رواه أحمد والنسائي والبيهقي).
هذه الليلة المباركة التي شرفها الرحمن سبحانه على غيرها من الليالي والأيام بميلاد القرآن الكريم ونزوله، ليكون صلةٍ بين نور السماء وأرض الصحراء. وليكون منهجاً كاملاً ودستوراً شاملاٍ لجميع جوانب الحياة البشرية على هذه الأرض في الحياة الدنيا؛ ولأن هذه الليلة عظيمةُ الشأن رفيعةُ المنزلة؛ فقد ورد الحث النبوي الكريم على ضرورة تحريها والحرص على قيامها طمعاً في نيل ثوابها وكسب أجرها، قال (صلى الله عليه وسلم): ((من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدَّم من ذنبه)) (أخرجه البخاري ومسلم).
وقد شاءت إرادة الله سبحانه أن يكون في إخفاء موعد هذه الليلة بُعدٌ تربويٌ عظيم المعنى ورائع الدلالة وهو ما يُمكن التعبير عنه بفتح باب التنافس في تحريها والظفر بها بين العباد لاسيما في العشر الأواخر من هذا الشهر.
كما أن في ذلك تربية للمسلمين كافةً على أهمية التنافس الشريف في ميدان الطاعات، والاجتهاد في العبادة، والمسابقة إلى فعل الخيرات، والتقرب إلى الله سبحانه بصالح الأعمال وخالصها؛ فتكون ليالي شهر رمضان عامرةً بالقيام والركوع، والسجود والخشوع، والبكاء والدموع، ولقد ورد عن بعض السلف الصالح من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يغتسلون ويتطيبون في الليالي العشر الأواخر تحرياً لليلة القدر واستعداداً لها، وما ذلك إلا لأنهم فقهوا معنى قوله (صلى الله عليه وسلم) الذي بيَّن شرفها وعظيم منزلتها.
فيا أخي المسلم، ويا أختي المسلمة:
ويا من أضاع عمره في البعد عن الله تعالى.. ويا من فرَّط في جنب الله.. استدرك ما فاتك، وعوّض ما ضاع منك بتحري هذه الليلة العظيمة، والحرص على قيامها وإحيائها بالصلاة والدعاء والذكر والعبادة وتلاوة القرآن الكريم، فإنها فرصةٌ ثـمينةٌ، وغنيمةٌ عظيمةٌ، وأكثر فيها من الدعاء الصالح لنفسك ولأهلك ولأمة الإسلام في كل زمانٍ ومكان.
فاللهم بارك لنا في ليلتنا هذه أجمعين، واجعلنا فيها من الـمقبولين الـمأجورين، وعافنا واعف عنا، واغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك قريب مجيب الدعوات يا رب العالمين.
بواسطة : tarbnet
 0  0  54
التعليقات ( 0 )

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.