• ×

07:50 صباحًا , الأربعاء 8 صفر 1440 / 17 أكتوبر 2018

- آخر تحديث 06-01-1440

بذرة عطا... بقلم د. حنان أبو لبدة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 بذرة عطاء

بعد انتهاء إجازة الصيف، وابتداء العام الدراسي ورؤية الأطفال يلتحقون بمدارسهم وصفوفهم تتهادى إلى فكري ذكريات الأيام الأولى للدراسة، عندما التحقت بالمدرسة الابتدائية، في الصف الأول الابتدائي، وكانت مدرستي مجاورة للمدرسة الإعدادية التي تدرس بها أختي حفظها الله.
وكانت أختي ترافقني إلى المدرسة، وتبقى معي إلى أن تحضر المعلمة، فتدخلني غرفة الدرس، وتذهب إلى مدرستها، وكانت كلما سمحت لها الفرصة تأتي لتتفقّد أموري، وعندما كنت أراها أنفجر بالبكاء، وأخرج من غرفة الدرس؛ لأذهب معها، وتلحق بي المعلمة وتعيدني إلى مكاني ...، وبقيت قرابة الشهر وأنا على هذه الحال.
ولا أنسى ما كانت تفعله أختي حين ذاك؛ تشتري لي طعامًا وحلوى بكل ما معها من نقود؛ كي تساعدني على تقبّل المدرسة، وكانت تبذل أقصى جهد لتحبّب أجواءها لديّ.
وكبرنا، وصارت أختي معلمة للمرحلة الابتدائية، وأغلب تدريسها لطلبة الصف الأول الابتدائي، وكثيرًا ما تحدثني عن بكائهم في الأيام الأولى للدراسة، ومرافقة آبائهم وأمهاتهم لهم لشدة بكائهم، عند دخولهم غرفة الدرس لأول مرة، وتحكي لي عن تعبها بسبب ذلك، وأنها كانت تلاطفهم، فتجلب لهم الهدايا والحلوى، وتشجعهم على الإنشاد والرسم واللعب؛ ليكفّوا عن البكاء.
فأنصتُ لحديثها، وأتذكر ما كانت تفعله من أجلي عندما كنت في تلك المرحلة....
فطوبى لها، ولكل المعلمين والمعلمات الذين يحتضون طلابهم كما يحتضنون أبناءهم في أيامهم الدراسية الأولى، وفي كلّ حين، صغارًا وكبارًا، ويبذلون قصارى جهدهم، ليأخذوا بأيديهم نحو أسباب النجاح.
هؤلاء هم الذين جعلوا التعليم رسالة احتواء وعناية وحرص للارتقاء بمستوى طلابهم الفكري والنفسي؛ ليكونوا بذرة عطاء طيبة تنمو وتنمو، فتزدهي وترتقي بها الأوطان.

د. حنان أبو لبدة
كلية العلوم الإنسانية بأبها / جامعة الملك خالد
بواسطة : tarbnet
 0  0  42
التعليقات ( 0 )

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.