• ×

08:36 مساءً , السبت 20 رمضان 1440 / 25 مايو 2019

- آخر تحديث 30-06-1440

موقع الدكتور غيثان

حضور .. بقلم د. حنان أبو لبدة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 حضور
لا يختار أيّ منا والديه ولا إخوته ولا أيا من أقارْبه، ولكنه يختار أصدقاءه، وأزعم أنني من المحظوظين في اختيار الأصدقاء، أذكر واحدة منهم، هي غرَّتهم وومضة رائعة في أعماقي، كانت أختي ورفيقتي وجارتي في سكن خارج بلدي ، تعلمت منها وتعلمت مني.....
مرت بنا سنوات تقاسمنا فيها المودة والصفاء والأخوة وشيئًا من الاختلاف ، والمهم أن كل ذلك يظلله الاحترام الجمّ وحسن الخلق، كانت امًّا مثاليّة لابنتها الوحيدة، تهبها اهتمامها ووقتها ومالها، وعادت إلى بلدها من أجلها؛ لتكمل مسيرتها في التعليم الجامعي.
كانت إذا ضاقت بنا الدنيا، واعترضتنا هواجس الألم أو الهم التقينا، وتناقشنا وتناصحنا خففت عني، وخففت عنها، وكانت ملاذي، وكنت ملاذها.
من جمال حضورنا أننا كنا نمرح و نفرح، حتى في اللحظات القاسية، والظروف الصعبة، لم نكن نسمح للحزن أو الاجهاد ليسيطر علينا، كنا نصنع اللحظات الجميلة بمزاح، أو بحديث عن موقف طريف، أو بشعر أو حكاية......
ومن جمال أخلاقها أننا في خضمّ حديثنا عن همومنا ومشكلاتنا، حين نشكو من شخص ما، قد نذكر أذاه أو إساءته إلينا، فتنبهني قائلة : نعم فلان أخطأ، وفعل كذا وكذا،..... ولكن لا نريد أن نستغيبه، لا نريد أن نمشي في طريق النميمة، .....، ولْنقُلْ: حسبنا الله ونعم الوكيل، وهذه تكفي، ورغم أنني أحفظ أدعية مأثورة كثيرة عن النبي ﷺ، فقّد تعلمت منها المواظبة عليها، وخصوصا دعاء السوق، كانت تردده دومًا حين نذهب إلى السوق، وتعوَّدت أن أُردَّده وراءها.
هي، رفيقتي في السفر، رفيقتي في فترات الانتظار الطويل في المطارات، الانتظار الذي لم أكن أحسّ بصعوبته وقسوته، وأنا بصحبتها وابنتها، لكنني اليوم أشعر به وأحسّ بقسوته؛ لأنني بتّ في المطارات وحدي.
هي الحاضرة الغائبة، أدعو لها في ظهر الغيْب، وتظل أبداً ذات ال ( حضور) الرائع في داخلي، وأسأل الله دومًا أن تكون رفيقتي في الجنة.
د. حنان أبو لبدة
كلية العلوم الإنسانية بأبها / جامعة الملك خالد
بواسطة : tarbnet
 0  0  2541
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:36 مساءً السبت 20 رمضان 1440 / 25 مايو 2019.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.