• ×

03:26 صباحًا , الجمعة 13 شوال 1441 / 5 يونيو 2020

- آخر تحديث 26-09-1441

" لغتنا " وزحف اللهجات المحلية .. بقلم / سعيد آل عباس الشهري

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 " لغتنا " وزحف اللهجات المحلية
بقلم / سعيد آل عباس الشهري
لغة الضاد قد تجنى عليها ** أهـلهـا إن ذا لأمـرٌ عـجـيــبُ
نحـن أولى بـأن نعيد إليها ** ثوبها الناصع البياض القشيبُ
---------------
يقف اليوم كل غيور على لغتنا العربية الأم متحيراً أمام ما تتعرض له من (امتهان) أصاب جسدها، وصميم أصالتها بالزحف والتهجين المخيف عن طريق اللهجات الـمحلية الـموجودة من قبل والـمتجددة والـمبتكرة من بعد لتعمد سكان التجمعات الأهلية في المراكز الحضرية بحكم اختلاط وتلاقح الثقافات الوافدة والمتوطنة من قبل ومن بعد إلى إبدال الكثير من الجمل والمفردات بما تراه تسهيلاً لتخاطباتها، وإلغاء بعض هجائياتها مثل: (الثاء، والذال، والظاء)، وإحلال حرف (الزاء، والسين) بدلاً عنها، كذلك يقوم من تأثروا بالبيئات البدوية أو المقاربة لها والمتوطنة حضرياً فيما بعد بالخلط بين لغة المخاطب للمذكر والمؤنث، وكثرة استعمال السين في آخر النداء أو الأسماء والمسميات، وعدم التفريق بين (الضاد) و (الظاء)، إلى جانب التهجين الواضح باستعمال اللهجة النبطية إذ تكاد أن تطغى على الفصيح.
وسكان القرى أيضاً وقد كانوا وما زالوا أحفظ من غيرهم للعربية لسلامة أرضهم من الهجرات الداخلية أو الخارجية نسبياً، وإن كان قد شـملها مؤخراً الاندماج الـمدني، وأصبحت تـمثل أحياءً حديثة؛ إلا أنه مازال الطابع القروي السائد في تخاطبهم وحفظهم الفطري لأغلب المفردات الفصيحة برغم التحريف والتصحيف كإبدال الجيم بالياء، ووضع الميم ألف (ما) النافية للتأكيد، ووضع (إم) للتعريف بدلاً لـ (ال) خاصة لدى سكان الأغوار التهامية وبعض سكان السراة، وعدم التفريق عند النطق بين حرفي (الضاد والظاء)، واستعمال الكشكشة للمخاطب المؤنث، وغير مستغرب وجود هذا التغير من قديم الزمان في استعمال الطمطمة والكشكشة كلهجة دارجة، وقد بدأ الجيل الحالي بالتخفيف منها وإلغاء البعض، ولكنهم عوض ذلك أدخلوا بعض المصطلحات الغربية كالإنجليزية والفرنسية وهذا أدهى وأمرّ.
وربما كانت ومازالت معظم اللهجات المحلية شائعة بين سكان الجزيرة العربية في الغالب ثم إن الكثير من المفردات النبطية متوغلة وطاغية في التخاطب والأشعار المحلية التي يسمونها (الشعر الشعبي) بينما أرى تسميتها بالشعر المحلي أصح من الشعبي لأن الشعر الفصيح هو لغة الشعوب العربية وهو ديوانها والمعول عليه الإبقاء على الفصحى حيةً إذا سلم من التشويه والحداثة الزائفة
أما الشعر العامي أو المحلي أو النبطي فهو مبتكر استسهلته فئات محلية معينة فاصطنعته ليتوافق مع الطبيعة والبيئة ولسهولته لعدم ارتباطه بقواعد اللغة (نحواً وصرفاً)، وأصبحت المبالغة في هذه الأنواع من النظم تؤلب المجتمعات لما تتضمنه من المديح والتفاخر والتفرقة بين القبائل والأعراق، وقد شجع على معظم الاختراقات وإدخال المفردات الغريبة والحذف والزيادة فتاوى بعض اللغويين بقولهم إن لمعظم هذه اللهجات أصل في اللغة الفصحى وكذلك ضعف التشديد على الالتزام التام بأدبيات وثوابت وثقافة لغتنا الجميلة بعيداً عن ( التقعر ) الممل أو التسهيل المبتذل فإننا أمام هذا الهم المؤرق من زحف اللهجات المحلية على لغتنا نرى لزاماً على أصحاب الفكر وحملة الأقلام والتخصص ووسائل التعليم والإعلام تجنيد وشحذ الإمكانات الدائبة للحفاظ على ( وجودية ) لغتنا الأم التي نفاخر بها أمم الأرض باعتبارها لغة قرآننا وتشريعاتنا .. وأقول:
أيا لغة الضاد صبراً إذا ** تجنى عليك طغام البشر
فإنا نـجـند أصواتــنــا ** وأقـلامـنـا لـــــنـعـيد الأثــــــر
سعيد علي مـحمد آل عباس الشهري
كاتب وشاعر / محافظة تنومة بني شهر
بواسطة : tarbnet
 0  0  75
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:26 صباحًا الجمعة 13 شوال 1441 / 5 يونيو 2020.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.