• ×

08:35 صباحًا , السبت 20 ربيع الثاني 1442 / 5 ديسمبر 2020

- آخر تحديث 21-02-1442

اللغة العربية خمول أم أفول؟ بقلم / عبد الله محمد فايز الشهري

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 اللغة العربية خمول أم أفول؟
بقلم / عبد الله محمد فايز الشهري -الرياض
الشباب هم ثروة الأمة وعمودها الفقري، وهم الدعامة التي بدونها لا ينهض الوطن ولا تتعزز مسيرته الإنمائية، إنهم الوجه المشرق والأمل المضيء، إنهم النهر الذي يتدفق ماؤه في عروق الوطن، وهم الأجساد الشامخة التي ترتدي شعاره والسواعد الفتية التي تبني مجده.
ولكن لابد لنا من وقفة مع شبابنا فيما يتعلق بلغتهم العربية التي لم تزل على رأس قائمة كل لغات العالم بما شرفها الله به من وقار وتشريف لتكون لغة القرآن الخالدة، وبها يُتلى إلى أن تقوم الساعة، فمن خلال معايشتنا اليومية لجيل الشباب وخاصة في ظل الانفتاح العالمي لوحظ تسلل بعض شوارد اللغات الأجنبية الأخرى إلى ألسنتهم التي نكتت في جسد لغتنا العربية نكت سوداء شوهتها، وبدت وكأنها أورام تنمو لتفتك بجسدها الشامخ عبر العصور بسبب الانفتاح الذي أثر على هذا الجيل المتحمس المتطلع لمحاكاة العالم انبهاراً به، وانقياداً لمغرياته دون توعية بخطورة الأمر فيما يتعلق بهذه اللغة الموغلة في القدم، ولم يجد من يتصدى لزحف تلك المفردات للذود عنها لتبقى قوية أبية كما كانت من قبل على ألسن الشعراء وفصحاء العرب ودهاتهم، والكثير من الناطقين بها على مر العصور.
إننا نعيش مع الأسف لحظات ألم وحزن جراء ما تتعرض له لغتنا من تصحر وجفاف على أيدي أبنائها بسبب زحف رمال المفردات الأجنبية التي باغتتنا واستقرت في حياتنا اليومية، وبدأ يزداد نفوذها بشكل لافت، نتيجة غياب جميع أطراف حراستها من مؤسسات تعليمية، ومهتمين، وأدباء، وخطباء، ومؤسسات ثقافية وإعلامية؛ لها تأثيرها وقوتها متى ما أرادت أن تعيدها إلى مسارها الصحيح قبل فوات الأوان.
لغتنا ثرية بالمفردات الأصيلة، غنية بالمترادفات الواسعة، التي تساعد في بناء الشعر، والقصة، والرواية، والمقال. لا تقبل الشوائب مهما حاول البعض تهجينها. أسسها ثابتة مبنية على (نحوها وصرفها وبلاغتها وإملائها وفنون الخطوط فيها) وجميعها جعلت منها لغة فائقة الجمال صعبة المنال. سُميت لغة الضاد لأنه الحرف الوحيد الذي لا يوجد له مثيل في بقية اللغات الأخرى، ولأن العرب هم أفصح من نطق به.
تخنقني العبرة وأنا أقرأ الكثير من الرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، وقد اجتاحت تلك النصوص الركيكة بعض الشوائب الدخيلة، وفداحة الإملاء التي قضت على جمال صياغة النص، وأتألم حينما أرى (الظاء) في غير محلها، و(الضاد) تائهة، والحال ينطبق على الألف الممدودة والألف المقصورة، وواو الجماعة لم تعد تحضر إلا على استحياء.
ولم يقتصر الأمر على هذا؛ بل أصبحنا نقرأ ونشاهد الأسماء الأجنبية تنتشر في مدننا على نطاق واسع، وتحت نظر وسمع بعض الجهات الرسمية المسؤولة عن التصريح لتلك المنشآت، من خلال أسماء الأسواق الكبرى والمطاعم والمجمعات السكنية ومتاجر الملابس ومحلات بيع الكماليات وغيرها. وكأن تجارتنا لن تزدهر إلا في ظل هذه الأسماء الأجنبية المستعارة.
إن هم اللغة العربية همٌ عميقٌ، ونحن في تحدٍ قويٍ أمام زحف الأسماء المستعارة، والمفردات الصاخبة، والإملاء الضعيفة، حتى يعود شيئاً من وهج لغتنا الجميلة المفقود في غمرة سيل الحضارة المستوردة.
والله من وراء القصد,,,
بواسطة : tarbnet
 0  0  431
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:35 صباحًا السبت 20 ربيع الثاني 1442 / 5 ديسمبر 2020.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.