الخميس 26 صفر 1436 / 18 ديسمبر 2014
في

جديد مكتبة تربيتنا
جديد تربويات

المشاركة المجلات

تربويات
مقالات
جنوح الأحداث .. بقلم الأستاذة / مها المحمدي
جنوح الأحداث ..  بقلم الأستاذة / مها المحمدي
26-06-1430 06:38 PM

جنوح الأحداث

في سعي الإنسان الدائم في كل العصور لبناء الحضارة الإنسانية واستمرارها بحيث يعم الرخاء ويتحقق الأمن والاستقرار أدرك أن المحور الذي ترتكز عليه دعائم النهضة لأي أمة ، الإنسان العقل المدبر الذي حقق الخلافة دوناً عن الخلائق لعمارة الأرض .
وحتى تتحقق هذه الغاية لابد من صياغة سوية لهذا الإنسان بدءً من الطفولة ورعايته وحمايته عن كل ما يحول بينه وبين النمو السليم والتكيف الحسن مع المجتمع وما يوجد به من عيوب قد تؤدي إلى خلق أنماط سلوكية منحرفة عن المعايير السلوكية القويمة وقوامها حسابات مفتوحة من علاقات الأخذ والعطاء ، التضامن والتعاون ، والإحسان والبر والمودة والتراحم متوجة لكل خلق قويم بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي من تمام العقل أن لا تتنازل عنه جميع المجتمعات سواء كانت مسلمة أم لا .
وفي هذا العصر ومع تنامي اختلاف وظائف الأسرة ونمط العلاقات بين الوالدين وخروج المرأة للعمل ، ووجود وسائل وقنوات تصب جميعها في ميدان التربية للناشئة الذي هم عدة المجتمع في حاضره ومستقبله ، ووجود تيارات منحرفة ومضادة تعصف بغايات المجتمع وأهدافه التي يرسمها لأبنائه ظهرت مشكلة خطيرة في العالم أجمع تمثل تهديداً متنامياً لأمن المجتمعات واستقرارها ولخططها التنموية وبنائها العام وهي مشكلة جنوح الأحداث ، فمن هو الحدث وما جنوحه ؟
الحدث في التعريف الاجتماعي :
الحدث في المفهوم الاجتماعي والنفسي هو الصغير منذ ولادته حتى يتم نضوجه الاجتماعي والنفسي ، وتتكامل لديه عناصر الرشد المتمثلة في الإدراك التام أي معرفته لطبيعة وضعه والقدرة على تكييف سلوكه وتصرفاته طبقا لما يحيط به من ظروف ومتطلبا ت الواقع الاجتماعي.
الحدث في التعريف القانوني :
يُعرّف الحدث على أنه من أتم السابعة، ولم يتم الثامنة عشرة من عمره .
هذه الظاهرة ليست جديدة كما أنها لا ترتبط بمجتمعات دون أخرى ولكن عدم تعاطي المجتمع بجميع مؤسساته معها بالشكل الصحيح يساهم في اتساع وتعميق المشكلة مما يزيد من أزمات المجتمع على جميع الأصعدة .
أما الجنوح على المستوى اللغوي البسيط فهو الميل عن الخط المرسوم .
مظاهر الجنوح :
هناك مؤشرات وعلامات معينة تدل على انحراف الحدث وتعد في حد ذاتها مقدمات للجنوح ومن الأهمية بمكان التعرف عليها في الوقت المناسب عبر الملاحظة الدقيقة للقضاء على أي نزعات عدوانية أو إجرامية لدى الطفل قبل أن يستفحل أمرها ووهي :
- الميل إلى التخريب أو التدمير حين يتعرض الطفل لمواقف الفشل والإحباط .
- الميل للكذب المتكرر وعم الاكتراث بهذه الصفة المذمومة في حال كشف الكذب .
- الشراسة والعناد والعنف مع الأقران والتمرد على السلطة الأسرية والمدرسية .
- ضعف الضمير الخلقي ويظهر في عدم الإحساس بالذنب تجاه أي عمل من شأنه الإضرار بالآخرين .
- محاولة الهروب من المنزل والمدرسة .
العوامل المؤدية إلى جنوح الأحداث :
- التفكك الأسري مثل الانفصال بين الأبوين ، أو وفاة أحدهما أو غيابه لمدة طويلة .
- الإسراف في التعامل مع الطفل إما بزيادة التدليل والاستجابة لمطالبه وعدم محاسبته وعلى الجانب الآخر الإسراف في القسوة والعقاب المستمر .
- اختلاف طريقة ووجهات النظر في التربية بين الوالدين وعدم وضع منهجية متفق عليها بين الاثنين في طريقة التنشئة .
- سوء علاقة أحد الوالدين مع الطفل بحيث يبحث الطفل عن البديل في الاقتداء .
- تأثير رفقاء السوء مما قد يدفع الطفل إلى الانضمام لهم في أعمالهم الانحرافية .
- تأثير وسائل الإعلام بعرض أعمال العنف والجرائم والسطو على أنها مغامرات بطولية مما يؤثر على أنماط السلوك لدى الأطفال فهم لا يدركون مغزى ما يشاهدون !
- الفقر والعوز والحرمان حيث يسعى الأطفال لإشباع حاجاتهم من خلال بعض العمال المخلة بأمن المجتمع .
- كما تشير الدراسات إلى أن بعض الأمراض الوراثية التي تنتقل خلالها الأمراض النفسية سبباً في الجنوح كما هو الحال في الأمراض العضوية والعقلية من الخلف إلى السلف .
الوقاية وسبل العلاج :
للوقاية من جنوح الأحداث دور تفوق أهميته العلاج بعد الجنوح ؛ لأن توفير الفرص العامة للصحة النفسية للأطفال عن طريق مراقبة سلوكهم بالتعاون بين الأسرة ومؤسسات الإرشاد النفسي والمدرسة لاكتشاف حالات الانحراف في وقت مبكر من خلال مؤشرات معينة تظهر على سلوك الطفل كما وضح سابقاً من سلوك عدواني تخريبي أو الكذب المتكرر والسرقة أو حتى الانطواء والمظاهر السلبية الأخرى أفضل من البحث بعد ذلك عن علاج للجنوح .
- العمل على تفادي كل العوامل السابقة المؤدية لجنوح الأحداث .
- تدعيم القيم الروحية لدى الأطفال والتنشئة الإسلامية والعربية لهم مثل ممارسة تأدية الصلوات وغيرها وما أعظم تمثل توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس " أحفظ الله يحفظك ، أحفظ الله تجده تجاهك ، تعرف على الله في الرخاء يتعرف عليك في الشدة .. ... ..
- إقامة برامج تأهيلية للأسر لإمدادها بأصول التربية وكيفية التعامل مع الأطفال مما يحقق التوائم والانسجام والتوافق بين نوازع الأطفال وسلامة التوجه وإبراز أهمية المناخ العائلي الملائم لنمو الأطفال بشكل سوي .
- إنشاء أندية الأطفال ومؤسسات رعاية الطفولة لصرف طاقاتهم في النافع والمفيد .
- تضمين مناهج التعليم والبرامج الدراسية في جميع مراحل التعليم من الأسس والمبادئ التربوية والنفسية ما يحقق الغاية من استقامة الناشئة والوصول بهم إلى بر الأمان .
- الاستفادة من وسائل وأجهزة الإعلام المختلفة لزيادة وعي الأسر تجاه أولادهم وترشيد ما يعرض مما يمكن أن يكون له أثر سلبي على الأطفال واستبداله بما يدعم قيم المجتمع ويرقى بمهاراتهم وقدراتهم .
وفي التفاتة جادة ومسئولة من قبل جميع الجهات المختصة والمعنية بأمن المجتمع يمكن تفادي مثل هذه الظاهرة الخطيرة أو على الأقل التقليل من نتائجها ضمن دراسات واعية ودقيقة وعمل نشط ومستمر ليكون أبناؤنا كما نريد لهم أن يكونوا .

مها المحمدي

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1912


خدمات المحتوى


تقييم
1.99/10 (237 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تربيتنا..نحو تربية إسلامية واعية
جميع الحقوق محفوظة لموقع تربيتنا